مخيم «نهر البارد» يدفع ثمن حرب «فتح الإسلام» فقراً وتشرداً

جهز قبور أبنائه وينتظر عودة الجثامين من طرطوس

تشييع أحد الضحايا الفلسطينيين في مخيم نهر البارد أمس (أ.ب)
تشييع أحد الضحايا الفلسطينيين في مخيم نهر البارد أمس (أ.ب)
TT

مخيم «نهر البارد» يدفع ثمن حرب «فتح الإسلام» فقراً وتشرداً

تشييع أحد الضحايا الفلسطينيين في مخيم نهر البارد أمس (أ.ب)
تشييع أحد الضحايا الفلسطينيين في مخيم نهر البارد أمس (أ.ب)

يواصل مخيم «نهر البارد» في شمال لبنان، استقبال جثامين أبنائه الذين غرقوا في زورق الموت، مقابل السواحل السورية، يوم الأربعاء الماضي. ورغم أن وفدين فلسطينيين، أحدهما سياسي وآخر طبي، موجودان في سوريا حالياً، فإن تحديد عدد الفلسطينيين على المركب الغارق لا يزال متعذراً ويقدر بين 25 و35 شخصاً، الغالبية الساحقة منهم من نهر البارد، من أصل ما يقارب 150 كانوا على المركب.
لم يعثر حتى الآن إلا على ثلاثة فلسطينيين ناجين، وتمت معرفة هويات ست من الجثث، اثنتان دفنتا أول من أمس، وأربعة أخرى في طريقها إلى لبنان، بينهم طفلان يقل عمرهما عن السنتين، إضافة إلى شابين هما أحمد عبد اللطيف وسامر الوحيّد.
ومخيم «نهر البارد»، يقع في شمال لبنان، قرب الطريق الساحلي على بعد 16 كيلومتراً من مدينة طرابلس اللبنانية، أقيم على مجموعة من التلال والكثبان في أقصى جنوب قضاء عكار، عند مصب نهر البارد في البحر الأبيض المتوسط.
ليس بعيداً عن هذا المخيم، يقع مخيم آخر للاجئين الفلسطينيين هو البداوي. لكن «البارد» له خصوصيته، وحصته الخاصة من مسلسل مأساة الفلسطينيين في لبنان. فقد دمر الجزء القديم من المخيم أثناء حرب «فتح الإسلام» عام 2007 بين الجيش اللبناني، ومجموعة متشددة اتخذت من المخيم حصناً لها. وهو ما أدى إلى تهجير الأهالي وفقدانهم لأرزاقهم وفقدان المخيم لدوره الاقتصادي المحوري بين مخيمات لبنان الـ11 المتبقية.
عرف المخيم قبل دماره بتجارة الذهب والإسمنت والأدوات الكهربائية والصحية، حيث كان مكاناً للتسوق للشمال اللبناني.

ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» مصطفى أبو حرب، مسؤول حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية في منطقة الشمال، بأنه «بعد حوالي خمسين يوماً من المعارك، عام 2007، ودمار شامل للمخيم، عاد بعض السكان وسكنوا على أنقاض منازلهم، فيما الكثيرون بعد أن فقدوا منازلهم ومصادر دخلهم، صاروا لاجئين ومستأجرين في المخيم نفسه، أو في مخيمات أخرى وفي المناطق المحيطة بالمخيم، في دكاكين ومستودعات».
ومع أن الوعد كان ببناء المخيم وإعادته أفضل مما كان، في مدة أقصاها 3 سنوات، فها هي 15 سنة مرت، ولا تزال آلاف العائلات تنتظر إتمام الإعمار.
وبحسب أبو حرب فإن تقديمات «الأونروا» في المخيم في الوقت الحالي جيدة. فالطبابة والدراسة مؤمنتان للسكان، والشؤون الاجتماعية. وهناك صندوق من منظمة التحرير يؤمن منحاً كاملة لمن يريد الدراسة في أي جامعة لبنانية ولو خاصة، بحيث يغطى قسطه بالكامل «تبقى أن المشكلة هي للشباب الذين إما فقدوا أعمالهم بعد كل الكوارث التي حلّت بالمخيم وأحيط بالحواجز، وعزل عن محيطه ولم يتمكن من استعادة دوره كسوق ذات أسعار مغرية. والقسم الذي تعلم من الشباب، حاز شهادات مهمة، لكن الأفق مغلق، ولا مجال للعمل في أكثر من ثلاثين مهنة، بسبب القانون اللبناني الذي يمنع ذلك، وكذلك التملك غير ممكن».
الأفق المسدود، للفلسطينيين جميعاً بسبب قانون يمنع عليهم ممارسة كثير من الوظائف والأعمال، إضافة إلى أن الوضع الاقتصادي المنهار، لا بد أن يجعلهم في وضع يائس، لكن سكان مخيم نهر البارد في وضع أصعب بسبب ما حلّ به منذ عام 2007 وحرب «فتح الإسلام»، التي حولت الكثيرين الى لاجئين لمرة جديدة. والمخيم يتكون من قسمين، قديم هو في عهدة الأونروا، وهذا لا يزال ربعه لم يعمّر بعد. أما القسم الجديد الذي أصيب بدمار أقل، فهذا مشكلته أنه لم يبن على الأراضي التي منحت رسمياً للمخيم، وهو تابع لبلديات البلدات المجاورة التي وصلتها مساعدات وتعويضات لإعادة البناء بعد حرب 2007، فعوضت العديد من اللبنانيين، لكن الفلسطينيين لم يكونوا من المحظيين.
ويؤكد أبو حرب أن «الفلسطينيين بشكل عام، تواقون دائماً للهجرة. وكثيرون منهم وجدوا سبلهم لذلك. وفي مخيم البداوي المجاور هناك من يستقل سفن الموت، لكن الغالبية كما هي الحال في الزورق الأخير الذي غرق قبالة طرطوس الأربعاء الماضي، هي من نهر البارد. هذا المخيم الذي ذاق مرّ الانكسار والدمار والتشرد، إضافة الى البطالة، بعد أن كان نموذجاً ناجحاً بين المخيمات الأخرى، وأفضلها حالاً، وأكثرها انتعاشاً».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

نجحت وساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، في إعادة تدفق نفط كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي، بمعدل 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تأتي لكسر الحصار الاقتصادي الناجم عن توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الصراع مع إيران، حيث بات المسار الشمالي «الرئة الوحيدة» لتنفس القطاع النفطي بعد تهاوي الإنتاج بنسبة 70 في المائة.

وحسم الاتصال الهاتفي بين برّاك ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الجدل السياسي، مُحوّلاً الأزمة إلى إطار فني عبر تشغيل محطة «سارالو».

وبالتوازي، أصدر البرلمان العراقي حزمة قرارات لتحصين الاقتصاد، ألزم فيها الحكومة بسط السيطرة الاتحادية على عمليات الإنتاج وتأهيل أنابيب التصدير البديلة لضمان تأمين الرواتب. وتعكس هذه العودة، بعد سنوات من التوقف، تكاملاً اضطرارياً فرضته «ظروف الحرب» لتفادي امتلاء الخزانات وتوقف الإنتاج كلياً، وسط دعم واشنطن الكامل لهذه الجهود لتعزيز استقرار المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.


إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، بعزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر، معلناً أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع معركة برية يخوضها للتوغل في جنوب لبنان، للسيطرة على مناطق في جنوب الليطاني.

وتزامنت الاستهدافات مع توسيع الغارات الجوية التي بلغت محيط وسط بيروت. ونفذ الجيش الإسرائيلي 6 استهدافات خلال ساعات، ما أنتج موجات من النزوح، في مسعى لاختبار تماسك العاصمة اللبنانية.

ويسابق التصعيد، المساعي الدبلوماسية، إذ يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، لزيارة بيروت وتل أبيب، لـ«تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم وإقامة تعايش سلمي بين البلدين». وتتركز محادثاته، على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، ولم تتحول إلى مبادرة لوقف الحرب في ظل عدم الرد الإسرائيلي عليها بشكل رسمي بعد.


«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت ​كتائب «حزب الله» العراقية، اليوم الأربعاء، ‌تعليق ‌هجماتها ​على ‌السفارة ⁠الأميركية ​لمدة خمسة أيام ⁠بشروط.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌الكتائب ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل لتهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.