الطبيعة الخلابة تجمع بين أعمال فوتوغرافية مصرية ومكسيكية

معرض بالقاهرة يضم أعمال 6 مصورين

من أعمال روبرتو هيرنانديز
من أعمال روبرتو هيرنانديز
TT

الطبيعة الخلابة تجمع بين أعمال فوتوغرافية مصرية ومكسيكية

من أعمال روبرتو هيرنانديز
من أعمال روبرتو هيرنانديز

هو معرض فني مختلف، فإذا كنا قد اعتدنا خلال الآونة الأخيرة على إقامة فعاليات في إطار التبادل الثقافي بين البلدان، فقد جاء هذا المعرض الذي تم افتتاحه مساء الجمعة، بالمتحف القومي للحضارة المصرية، بعنوان «المكسيك ومصر من الأعلى... منظور فريد» ليحمل جديداً للجمهور وحتى بالنسبة للفنانين الشغوفين بالفوتوغرافيا، حيث تم الدمج بين أعمال المصور المكسيكي الشهير روبرتو هيرنانديز، الذي قام بتصوير أراضي بلده عبر تقنية التصوير الجوي اعتماداً على «الطائرة المسيّرة»، وفوتوغرافيا خمس مصورين مصريين استخدموا التقنية نفسها في تصوير مصر ليتنقل الزوار ما بين مشاهد تحبس الأنفاس من فرط جمال الأمكنة التي تم تجسيدها ولدقة وحداثة التقنية المستخدمة.
برغم المسافة الجغرافية الهائلة بين مصر والمكسيك فإن المعرض المستمر حتى 29 سبتمبر (أيلول) الحالي، بتنظيم من السفارة المكسيكية بالقاهرة كشف عن الكثير من أوجه التشابه بين البلدين، ومن خلال منظور غير مألوف، فالأعمال الفوتوغرافية التي يحتضنها وعددها نحو 15 عملاً جاءت لتحمل مفاجآت بصرية للزائر وكأنها تعيد رؤيته للبلدين وتعمق معرفة كل طرف بالآخر.

يقول الفنان روبرتو هيرنانديز لـ«الشرق الأوسط»: «أعتبر هذا المعرض من أفضل التجارب الفنية التي خضتها، لأنها تنطوي على مزيج بين ثقافاتنا، لقد فوجئت بوجود صور تتشابه إلى حد مذهل بين أعمالي وبعض المصورين، وهو ما يؤكد أنه مهما بعدت المسافات أو اختلفت الحضارات فإن الإنسانية تتحقق».
ويتابع: «إن المعرض كان مدهشاً ومفاجئاً بالنسبة لي، وقد رأيت الإعجاب كذلك في عيون زائري المعرض أمام الصور التي تم التقاطها لأماكن بعيدة جداً من هنا، وبرغم ذلك فثمة أفكار متماثلة في الطبيعة والهندسة المعمارية وانفعالات الناس وأفعالهم واحتفالاتهم بالصور، وقد جعلني هذا أشعر بحب أكبر لمصر لتشابهها مع بلدي، وأن أصبح مغرماً بالقاهرة خصوصاً».
وأبدى الفنان المكسيكي إعجابه الشديد باختيار مكان المعرض قائلاً: «انبهرت بمتحف الحضارة، وأعتبره أحد أفضل المتاحف في العالم، إنه لأمر مذهل أن يتم عرض الأعمال في نفس المبنى الذي يقف فيه رمسيس الثاني بشموخ وعظمة، كما أن المكان يتلاءم تماماً مع فكرة الحدث الفني، وهو تلاقٍ بين الحضارات واستمرارها».
وبشأن التقنية المستخدمة في المعرض والتي اشتهر بها عالمياً قال روبرتو هيرنانديز في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ربطني حبي للتصوير الفوتوغرافي بعالم الطائرات من دون طيار، لأكثر من 20 عاماً وحرصت على استخدام هذه التقنية بطريقة طبيعية بعيدة عن أي تصنع أو مبالغات في التصوير».

ويتابع: «لقد ألهمتني إمكانية وحرية تحريك الكاميرا عبر السماء على مر السنين لإنشاء صور فريدة، وكانت التلقائية والتماثل والطبيعة هي بعض المكونات التي أبحث عنها في كل مرة أقوم فيه بتصوير الأرض».
يذكر أن هيرنانديز بجانب فنه وإقامة معارض محلية ودولية عمل لأكثر من 17 عاماً كمدير فني في مشاريع التصميم والتصوير التجاري لعلامات تجارية معروفة.
ورغم بعض الصعوبات التقنية واللوجيستية التي تقابل المصورين المصريين، فإن بعض أعمال الفنانين المشاركين بالمعرض تبرز نضج موهبتهم وتمكنهم في هذا المجال، وهو ما يعني أنه تم البحث الدقيق عنهم، واختيارهم بعناية، بحسب مروة أبو ليلة مديرة مؤسسة «فوتوبيا» التي تقول لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية المعرض حين تواصل معنا مسؤولو المتحف لإبلاغنا برغبة سفارة المكسيك في إقامة معرض للفنان روبرتو هيرنانديز بمناسبة زيارته لمصر، وإنهم يودون ترشيح فنانين محليين متخصصين في هذا النوع من التصوير في إطار التبادل الثقافي بين البلدين، فرحبنا بالتعاون من دون أي مقابل لإعجابنا بالفكرة وبقيمة هذا الفنان المعروف، لكن كانت المهمة صعبة»، وتابعت: «خضنا رحلة طويلة للبحث عنهم وحين توصلنا إليهم كنا حلقة الوصل بينهم وبين المتحف والسفارة».

وترى مروة أبو ليلة أن للمعرض جانب آخر مهم وهو أن إقامته في هذا المكان يثبت أن مصر ليست فقط الفراعنة أو الحضارات القديمة عموماً لكنها الحداثة ومواكبة كل ما هو جديد أيضاً رغم أي صعوبات.
ونجح المتحف في تقديم عرض واع للأعمال أبرزت الهدف من إقامة المعرض، فمن اللافت أنه تم تنسيق الصور المتشابهة بين الطرفين بجوار بعضهما البعض حتى أنها بدت عن بعد كما لو كانت لفنان واحد وفي بلد واحد، يقول الفنان أحمد عماد لـ«الشرق الأوسط»: «شاركت بصورتين الأولى لصلاة العيد والمدهش أن لهيرنانديز لقطة مشابهة لها لكن لمنظر يجسد توجه الآلاف لكنيسة (السيدة غوادالوبي)، وهو طقس يقومون به كل عام لغناء أغنية (لاس مانانيتاس) للعذراء، وهو مشهد يشابه صلاة العيد في مصر، والصورة الأخرى تجسد بحيرة مصرية تشابهت أيضاً إلى حد كبير مع تصويره لبحيرة في بلده».

من أكثر المشاهد التي جذبت الجمهور كانت لصورتين تجسدان حقول الملح الأولى التقطها تيمور عثمان في سيوة، والأخرى لهيرنانديز تصور بحيرة في المكسيك، وتشتركان في سحر الألوان للحقول وتظهران العديد من الأشكال والألوان المتنوعة والرائعة ومنها الأزرق بدرجاته، والوردي والأخضر، والأبيض، كما عكست أيضاً صورتان أخريان للفنانين التشابه الشديد في المحتوى والتقنية والزوايا والألوان، إذ أبرزت صورة لتيمور التقطها بواسطة كاميرا الدرون لمعسكر تخييم في الساحل الشمالي روعة اصطدام المياه بالرمل وعكست صورة لهيرنانديز منظر ارتطام الموج بالصخور.
يقول تيمور عثمان لـ«الشرق الأوسط»: «إن الصور الجوية بواسطة كاميرات التحكم عن بعد تقنية غير منتشرة في مصر، لكنها مهمة للغاية، لأنها تتيح للمصور أن يجعل الناس تشاهد لقطات جديدة لم يروها من قبل، تتميز باتساع الكادرات وامتداد المنظر، وكأنها لوحات بانورامية ساحرة للأمكنة تحقق الصفاء الذهني والتواصل مع الطبيعة الخلابة ومعرفة ثقافات البلدان وتبادلها عن قرب، وذلك ما أتاحه هذا المعرض للجمهور».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.