«القاهرة للدراما» يحشد النجوم ويتذكر «المنسيين»

«جزيرة غمام» يسيطر على جوائز الدورة الأولى من المهرجان

لقطة جماعية للمكرمين (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمكرمين (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة للدراما» يحشد النجوم ويتذكر «المنسيين»

لقطة جماعية للمكرمين (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمكرمين (إدارة المهرجان)

في حفل فني ضخم، شهد حضور حشد كبير من نجوم الفن المصري من مختلف الأجيال، أقيمت أولى دورات مهرجان القاهرة للدراما في وقت متأخر من مساء الأربعاء، برئاسة الفنان يحيى الفخراني الذي وعد بأن «تضم الدورة المقبلة جميع الأعمال التلفزيونية التي عرضت على مدى العام إلى جانب الأعمال العربية، وعدم اقتصارها على أعمال رمضان مثل الدورة الأولى»، متطلعاً لأن «يصبح المهرجان عالمياً».

يحيى الفخراني رئيس المهرجان

المهرجان الذي تنظمه نقابة المهن التمثيلية، بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، شهد تنظيماً جيداً وحضوراً مكثفاً وتكريمات مهمة لعدد كبير من نجوم الصفين الأول والثاني وممثلي الأدوار الثانوية، ولم يغفل أيضاً الغائبين.
واستحوذ مسلسل «جزيرة غمام» على 6 جوائز من المهرجان... أفضل مؤلف لعبد الرحيم كمال، وأفضل ممثل للفنان أحمد أمين، وأفضل دور ثانٍ للفنان رياض الخولي، كما حصل على جائزتي أفضل تصوير لإسلام عبد السميع، وأفضل ديكور لأحمد عباس، وتوّج بجائزة أفضل مسلسل درامي، وقال الفنان أحمد أمين خلال تسلمه الجائزة: «منذ 7 سنوات كنت أصور فيديوهات لأكون ممثلاً، ووجودي بينكم الآن معناه أن أساتذتي يؤكدون أنني أصبحت واحداً منهم، وأن دعوات أسرتي الذين انشغلت عنهم لم تذهب سدى».

نقيب الممثلين د. أشرف زكي وشريف منير في مقدمة الحضور

وعبّر المؤلف عبد الرحيم كمال عن سعادته وفخره بالجوائز التي حصل عليها المسلسل، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «سعادتي كبيرة بوصول المسلسل للجمهور والنقاد معاً، ولأنني لم أكسب جوائز بمفردي، بل بعناصر مكتملة تؤكد أهمية رسالته وقربه من الناس، وأشعر أننا بلد قادر على تقديم أعمال فنية جيدة بوجود فنانين كبار بها».
وفازت الفنانة منة شلبي بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل «بطلوع الروح»، وأشادت لجنة التحكيم برئاسة المخرجة إنعام محمد علي بـ«أدائها المفعم بالصدق»، ووجّهت منة الشكر لأسرة المسلسل والفنانة إلهام شاهين والفنانين العرب الذين شاركوا فيه والمخرجة كاملة أبو زكري التي فازت بجائزة أفضل مخرج، وقدم لها المخرج خيري بشارة الجائزة، غير أنها لم تتمكن من الحضور، وكتبت على صفحتها بـ«فيسبوك» لسوء حظي لم أستطع حضور المهرجان لوعكة صحية مفاجأة، مؤكدة أن «بطلوع الروح» من أصعب التجارب وأمتعها.

فقرة تكريم كبار المبدعين

فيما منحت لجنة التحكيم جائزة أفضل عمل كوميدي لمسلسل «راجعين يا هوى»، وفاز نور النبوي بجائزة أفضل ممثل صاعد عن نفس المسلسل، ووجّه النبوي الشكر لأسرة العمل ولوالده الفنان خالد النبوي، كما حصلت رحمة أحمد على جائزة أفضل ممثلة صاعدة عن دورها في مسلسل «الكبير قوي»، وأهدت الجائزة لجدتها التي أثرت في أدائها لشخصية «مربوحة»، وفازت الممثلة ندا موسى بجائزة أفضل ممثلة دور ثانٍ عن مسلسل «المشوار» الذي حصل أيضاً على جائزة أفضل تتر، كما فاز الموسيقار الشاب خالد الكمار بجائزة أفضل موسيقى تصويرية عن مسلسل «فاتن أمل حربي» لبراعته في التعبير عن التحولات النفسية المتباينة التي تعيشها البطلة.

نبيلة عبيد وسميحة أيوب ضمن المكرمات

وقالت المخرجة إنعام محمد علي، رئيس لجنة التحكيم في كلمتها، إن اللجنة التزمت بالحيدة والشفافية المطلقة، مطالبة بإعادة التفكير في أسلوب الإنتاج الذي فرض على صناع المسلسلات العمل تحت ضغط كبير، كما طالبت المهرجان بإضافة جوائز لأعمال المونتاج والميكساج والماكياج والملابس، وضمت اللجنة في عضويتها كلاً من؛ صابرين، وأحمد السقا، ومحمد ممدوح، والمخرج تامر محسن، والسينارست حاتم حافظ، والناقدة خيرية البشلاوي، والموسيقار راجح داود، واقتصرت الأعمال المشاركة في المسابقة بهذه الدورة على المسلسلات المصرية التي عرضت خلال شهر رمضان، وعددها 27 مسلسلاً.

حضور كبير لفعاليات المهرجان

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد أن «الدورة الأولى للمهرجان نجحت بشكل كبير»، معبراً عن شعوره بالاطمئنان لوجود الفنان يحيى الفخراني رئيساً له باعتباره أهم نجم تلفزيوني على مدى الـ30 عاماً الأخيرة، كما أن لجنة التحكيم ترأستها مخرجة صاحبة تاريخ طويل بأعمال شديدة التميز ومعها فريق رائع من لجنة التحكيم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لأول مرة تحوز الجوائز على رضا الأغلبية بنسبة كبيرة، وهذا نجاح في حد ذاته لمصداقية المهرجان»، ويعكس إدراكاً لأهميته وأهمية الدراما التي تشكل وجدان الإنسان، ولدورها التثقيفي والتوعوي، وقد اقتصرت الجوائز على 4 مسلسلات، ما يضع أيدي صناع الدراما على كيفية تلافي العيوب، لأن الدورة المقبلة ستشهد منافسة أكبر بمشاركة الدراما العربية.
وحرص المهرجان على تكريم «كبار المبدعين» من خلال أكثر من مستوى؛ حيث بدأ بتكريم سميحة أيوب، وصفية العمري، ويسرا، وليلى علوي، وإلهام شاهين، ومحسن محيي الدين، ونبيلة عبيد، ونادية الجندي، وعلق الفنان يحيي الفخراني على عناق الأخيرتين الحار قائلاً: «هذه هي المصالحة الوطنية»، في إشارة إلى تجاوز خلافات الماضي بينهما.

نبيلة عبيد تصافح نادية الجندي

وأثارت فقرة تكريم «نجوم أسعدت الجماهير» تعاطفاً كبيراً من الحضور، بعدما دخل كثير منهم في طي النسيان لسنوات طويلة، وقدمتهم الفنانة سوسن بدر قائلة، إنهم «أصحاب بصمة في تاريخ الدراما»، وكان من بينهم محمد فريد، عواطف حلمي، فادية عكاشة، أمل إبراهيم، وأعلن الممثل قيس عبد الفتاح غضبه «من تجاهل تشغيل الفنانين الكبار».
كما كرّم المهرجان 4 من نجوم «خلف الكاميرا» قدّمهم على المسرح الفنان محمد فراج، وقدم الفنان أشرف عبد الباقي فقرة «تكريم العطاء» لاسم المنتج والمؤلف الراحل ممدوح الليثي، والمؤلف محمد جلال عبد القوي، والمخرج جمال عبد الحميد، والفنان الكبير صلاح السعدني الذي تقرر تسليم جائزته إليه في بيته لعدم تمكنه من الحضور.
وتعرضت الفنانة صابرين التي قدمت إحدى فقرات الحفل لعاصفة من الانتقادات بسبب طريقة التقديم.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.