طفلة تنجو من تفجير انتحاري بأفغانستان... لتختفي في تكساس

طفلة تنجو من تفجير انتحاري بأفغانستان... لتختفي في تكساس

والدها قدم خدمات للقوات الأميركية وكوفئ بتأشيرة هجرة للولايات المتحدة
الخميس - 26 صفر 1444 هـ - 22 سبتمبر 2022 مـ
لينا سردار خيل طفلة أفغانية نجت من تفجير انتحاري في أفغانستان واختفت في تكساس قبل 9 أشهر

على مدى سنوات، قدم رياض سردار خيل، الجندي بالجيش الأفغاني، خدمات للقوات الأميركية خلال مهمتها في الخارج وتمت مكافأته بتأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة لبدء حياة جديدة هناك. وقبل ثلاث سنوات، أُعيد توطين سردار وزوجته وابنته المولودة حديثاً في مجمع سكني مترامي الأطراف في حي للطبقة العاملة في سان أنطونيو (تكساس).

غير أن عائلة سردار استدعت ذكريات المخاطر التي تركتها خلال زيارة إلى الوطن الصيف الماضي تزامنت مع الخروج الفوضوي للقوات المسلحة الأميركية. وهناك وجدت زوجة سردار، زرمينا سردار خيل، وابنته لينا، نفسيهما على بعد أقدام من مهاجم انتحاري قتل 13 جندياً أميركياً ومئات الأفغان. أغمي على لينا قرب الانفجار لكنها استعادت وعيها في وقت لاحق، وتم نقل الأسرة جواً إلى محيط أكثر أماناً في سان أنطونيو بالولايات المتحدة.

لكنْ ثمة خطر مختلف كامن كان في انتظار الأسرة في أميركا، الدولة التي لطالما عُدّت ملاذاً آمناً للمنفيين مثل سردار. ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لحقت لينا بأكثر من عشرة أطفال يلهون في ملعب يمكن رؤيته من الباب الأمامي لبيت الأسرة، ثم اختفت دون أن تترك أثراً. مرت تسعة أشهر ولا تزال القضية تثير قلق المجتمع الأفغاني الصغير والمحققين الذين كانوا في حيرة من أمرهم لتفسير كيف يمكن أن تختفي طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات بتلك السهولة في مجمع سكني مغلق من دون شهود أو أي دليل ملموس آخر يشير إلى مكانها.

قال سردار: «جئنا من أفغانستان لنعيش حياة سعيدة وآمنة هنا، لكنّ ذلك لم يحدث. لقد دُمِّرت حياتي كلها». وأفادت إدارة شرطة سان أنطونيو، التي تقود التحقيق بمساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي، بأن الضباط تحققوا من كل معلومة وجدوها في طريقهم دون جدوى، بغضّ النظر عن مدى غموضها. من جانبه، عبر ويليام مكمانوس، رئيس الشرطة، عن حيرته قائلاً: «لا أحد يختفي في الهواء. ولا أعتقد أن لينا تبخرت. لن أستسلم أبداً، ولن تتخلى الشرطة أبداً عن القضية».

تعد حالة لينا من الحالات النادرة، حيث يتم العثور على غالبية الأطفال الذين تم الإبلاغ عن فقدهم في نهاية المطاف، وفقاً للمركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغَلين. وأفاد الخبراء بأن القلائل الذين ما زالوا في عداد المفقودين غالباً ما يتم تصنيفهم على أنهم هاربون، وفي بعض الحالات يقعون ضحايا للاتجار بالجنس.

جاء الغموض الذي أحاط بحالة لينا ليضيف عنصراً آخر من الاضطرابات للمهاجرين الذين يعانون بالفعل من صدمة نفسية، حيث أفاد أمير محمد أميري، أحد قادة الجالية الأفغانية، بأن الكثيرين يأتون إلى أميركا بدءاً من الصفر، دون مكان للعيش فيه، ولا يملكون سوى مهارات محدودة في اللغة الإنجليزية، وقد لا يتحدثون بها على الإطلاق، ولذلك لا يجدون سوى القليل من الوظائف لإعالة أسرهم.

واستطرد أميري قائلاً: «نأتي إلى هنا بحثاً عن السلام والاستقرار والأمن لأطفالنا. الآن، والد لينا ليس واثقاً من أن أميركا هي الملاذ الآمن الذي لطالما آمن به».

فمدينة سان أنطونيو تقع على بُعد ساعة ونصف من يوفالدي، حيث قُتل 19 طفلاً ومعلمان في مايو (أيار) على يد مسلح مراهق. كانت أخبار اختفاء الطفلة على كل لسان في «سوق أريانا للحوم الحلال»، وهو مكان تجمع لكثير من اللاجئين الأفغان. وقف الأفغاني أمين الله أمير (38 عاماً) إلى جانب محاسب المتجر وحاول أن يبيِّن كيف أنه كان يصاب بالهلع في كل مرة يصطحب فيها أطفاله الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و4 و6 و9 سنوات إلى الحديقة، مضيفاً: «أضع عيني عليهم طوال الوقت خشية أن يختفوا مثل لينا. كنا نظن دائماً أن أميركا كانت آمنة. الآن لسنا واثقين من ذلك تماماً».

كانت أسرة سردار تنعم بأمان أكثر في السابق وبذلوا قصارى جهدهم للتأقلم مع حياتهم الجديدة في سان أنطونيو، وهي منطقة حضرية ذات أغلبية لاتينية حيث أُعيد توطين مئات اللاجئين الأفغان بعد سقوط كابل، ليصل إجمالي عدد السكان إلى أكثر من 2660، وفقاً لبعض التقديرات.

وحسب المتبَع بين المهاجرين الجدد، تواصل سردار أولاً مع زعيم الجالية الأفغانية المعروف بمساعدة الوافدين الجدد، لاوانج مانغال، قبل استدعاء الشرطة، حيث إن الجالية الأفغانية لا تثق بالسلطات. فالسيد سردار «لم يكن يدري ماذا يتعين عليه فعله. وذكر مانجال للسيد سردار أن عنصر الوقت يقلقه وأن ساعة كاملة قد مرت على اختفاء الطفلة، مضيفاً: «قلت له، لقد تأخرت بالفعل. عليك الاتصال بالشرطة».

وصلت الشرطة إلى المجمع السكني بعد الثامنة مساءً، حسب أفراد الأسرة. وقال مكمانوس، قائد الشرطة، إن إدارته أجرت بحثاً شاملاً وفتشت كل بوصة وكل سيارة تسير داخل وخارج المكان، وحتى حاويات القمامة، وجلبت الشرطة في وقت لاحق كلاباً مدربة على البحث وشمّ الجثث، أي إن الشرطة لم تدّخر وسعاً. وحتى مكتب التحقيقات الفيدرالي ساعد الشرطة بموارد إضافية، بما في ذلك فرق الغوص التي بحثت عنها في جدول قريب، ولم تصل إلى شيء.

وقالت الشرطة إن عميلين من «وحدة الضحايا الخاصة»، المتخصصة في الجرائم المتعلقة بالجنس، قد كُلفت بقضية لينا على مدار الساعة. وبعد فترة وجيزة من اختفاء لينا، انضم أعضاء المجتمع إلى البحث، بما في ذلك باميلا آلن، مديرة منظمة «أيغل فلايت أدفوكاسي»، غير الربحية المعنية بمساعدة المهاجرين في الأزمات.

انتشر العشرات من المتطوعين عبر 30 ميلاً من المنطقة الخصبة على طول ينبوع ماء في الجزء الشمالي الغربي من المدينة، بالقرب من المكان الذي تعيش فيه عائلة سردار، بحثاً عن أي أدلة أو رفات، في حال اختطاف لينا وقتلها. وفي كل مرة يرى سكان المنطقة النسور تحلّق من بعيد (ربما فوق جثة)، تتلقى السيدة آلن مكالمة وتقوم بالتحقيق، لتعود خالية الوفاض.

قالت آلن: «شعرت بالحزن لأننا لم نعثر على أي معلومات، لكنني شعرت بالارتياح لأننا لم نعثر على جثة. وقالت عائلة سردار إن حواجز اللغة أدت إلى تعقيد تواصلهم مع المحققين، وشعر الزوجان بالإحباط لعدم العثور على لينا بعد. لكنهما قالا إنه ليس لديهما خيار سوى الاعتماد على دعاة المجتمع للبقاء على اتصال بجهات التحقيق».

* خدمة «نيويورك تايمز»


أميركا أخبار أفغانستان

اختيارات المحرر

فيديو