الاحتجاجات تجتاح أنحاء إيران... والسلطات تعترف بسقوط قتلى

رئيس البرلمان لوح بمواجهة حازمة... وانضمام البازار... ورئيس بلدية طهران أعلن اعتقال 3 أجانب

قوات أمن إيرانية تحاول منع تدفق المحتجين إلى ميدان ولي عصر في طهران أول من أمس (تويتر)
قوات أمن إيرانية تحاول منع تدفق المحتجين إلى ميدان ولي عصر في طهران أول من أمس (تويتر)
TT

الاحتجاجات تجتاح أنحاء إيران... والسلطات تعترف بسقوط قتلى

قوات أمن إيرانية تحاول منع تدفق المحتجين إلى ميدان ولي عصر في طهران أول من أمس (تويتر)
قوات أمن إيرانية تحاول منع تدفق المحتجين إلى ميدان ولي عصر في طهران أول من أمس (تويتر)

انضمت غالبية المدن الكبرى في إيران إلى الاحتجاجات الغاضبة إثر موت شابة أثناء احتجازها بمركز للشرطة الإيرانية، فيما لوح رئيس البرلمان الإيراني بـ«مواجهة حازمة» مع «أعمال الشغب»، وفيما أعلن رئيس بلدية طهران عن اعتقال مواطني 3 دول أجنبية، اعترفت السلطات بوقوع 3 قتلى في محافظة كردستان.
وتوفيت مهسا أميني (22 عاماً) بعدما دخلت في غيبوبة في أعقاب إلقاء «شرطة الأخلاق» القبض عليها في طهران الأسبوع الماضي، بسبب «سوء الحجاب»، وقالت السلطات إنها كانت تعاني من مشكلات صحية سابقة؛ الأمر الذي نفته أسرتها بشدة.
وامتدت الاحتجاجات إلى بازار طهران، بينما تحدى الطلاب القبضة الأمنية لقوات الشرطة والباسيج في كبريات جامعات طهران. ومع حلول المساء، عادت الحشود مجدداً إلى ميدان «ولي عصر» وسط العاصمة، وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واستخدمت الهراوات لتفريق المتظاهرين. وعلى بعد أمتار قليلة، رفع المحتجون لافتة عملاقة تخص مهسا أميني، فوق جسر على طريق سريعة، حسب فيديو متداول على شبكات التواصل.
وانضمت مدن شيراز وبندر عباس (جنوباً) وكرمانشاه (غرباً) وساري وجرجان (شمالاً) وقم ويزد وأراك (وسط) وتبريز وزنجان وهمدان في غرب البلاد، إلى الاحتجاجات. وتدوولت صور على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر آثار جروح جراء إصابات متظاهرين بشظايا بنادق صيد وخراطيش. وأكدت منظمات معنية بتتبع حالة حقوق الإنسان في كردستان إيران أن 5 على الأقل قتلوا بنيران قوات الأمن في المحافظة الواقعة غرب إيران. ولكن السلطات اعترفت بوقوع 3 قتلى في محافظة كردستان.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المحافظ، إسماعيل زاري كوشا، قوله إن «الثلاثة قتلوا في ظروف مشبوهة» في إطار «مخطط للعدو».
وقال نائب قائد الشرطة في مقاطعة جيلان بشمال إيران إن الشرطة اعتقلت 22 محتجاً بتهمة إتلاف ممتلكات عامة. وذكرت منظمة «هه نغاو» الحقوقية أن 13 مدينة شهدت احتجاجات، الاثنين، وجرى اعتقال 250 شخصاً.
وأعلن رئيس بلدية طهران اعتقال 3 أجانب في العاصمة الإيرانية فيما يتعلق بالاضطرابات الجارية.
وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في مستهل جلسة البرلمان، الثلاثاء، إن «الأعداء يحاولون ركوب أمواج أي حدث مثل السابق، سعياً وراء إثارة الفوضى والشغب». وأضاف: «من المؤسف أن البعض في الداخل، عن قصد أو إهمال، يتحركون في إطار ما يريد الأعداء».
بدوره، هاجم النائب المتشدد، رضا تقي بور، من وصفهم بـ«دعاة التنوير»، متهماً إياهم بالمشاركة في «حرب إعلامية» تشنها جهات خارجية ضد إيران.
أما النائب عبد الحسين روح الأميني، الذي فقد أحد أبنائه في احتجاجات «الحركة الخضراء» عام 2009، فقد وجه إنذاراً شفهياً للحكومة. وقال: «أوصي الأشخاص الذين يتابعون القضية بعدم الانحراف عن طريق الإنصاف».
وقال النائب جلال رشيدي كوشي لوكالة أنباء «إيسنا» الإيرانية إن هذه الشرطة «لا تحقق أي نتيجة سوى إلحاق الضرر بالبلاد»، مضيفاً: «المشكلة الرئيسية تكمن في أن بعض الأشخاص لا يريدون رؤية الحقيقة».
واتهم محافظ طهران، محسن منصوري، متظاهرين بمهاجمة الشرطة وتدمير ممتلكات عامة خلال الاحتجاجات. وقال في تغريدة على «تويتر»: «العناصر الرئيسية لتجمعات الليلة في طهران كانت منظمة ومدربة ومخططاً لها بشكل كامل لإحداث اضطرابات في طهران»، وأضاف: «حرق العلم وسكب الديزل على الطرقات وإلقاء الحجارة ومهاجمة الشرطة وإضرام النار في الدراجات النارية وصناديق القمامة وإتلاف الممتلكات العامة... إلخ... ليس من عمل الناس العاديين» وفق «رويترز».
في تهديد مباشر إلى أسرة الفتاة، قال قائد «الحرس الثوري» في محافظة كردستان إنه على «أسرة مهسا أميني أن تعزل صفها عن الأعداء».
بدورها؛ ذكرت شبكة حقوق الإنسان في كردستان أن السلطات مارست ضغوطاً على أسر 3 من قتلى الاحتجاجات في كردستان. وأشارت إلى دفن القتلى الثلاثة فجر أمس، وبحضور القوات الأمنية.
وقد واجهت «شرطة الأخلاق» في الأشهر الأخيرة انتقادات بسبب استخدامها العنف في تدخلاتها. وانقسمت الصحف الإيرانية حول الحادث. وعلقت صحيفة «إيران» الحكومية في عددها الصادر الثلاثاء على الاحتجاجات، وقالت إن «الفوضويين ومثيري الشغب هاجموا مقار وسيارات الشرطة في مدينة ديواندره بمحافظة كردستان». وقالت الصحيفة إن «بعض الأشخاص رددوا هتافات خارجة على الأعراف في جامعات طهران وأمير كبير وعلامة طباطبايي وبهشتي».
بدورها، دعت صحيفة «همشهري»؛ التابعة لبلدية طهران، إلى ملاحقة «من ينشرون الإشاعات دون تسامح». وأبرزت المواقع المحافظة تعليق نرجس سليماني، ابنة الجنرال قاسم سليماني، التي طالبت الأجهزة المعنية بإعداد تقرير حول الحادث لمعرفة التفاصيل.
وحاولت «اللجنة العليا للثورة الثقافية»، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، والمسؤولة عن رسم السياسات الثقافية، النأي بنفسها عن قوانين الحجاب. وقالت إن «موت مهسا أميني أثناء اعتقالها لدى (شرطة الأخلاق) تسبب في جرح مشاعر كثير من الإيرانيين. نطالب بتحقيق مفصل وشامل». وأشار البيان إلى أن مجموعة القوانين التي أقرت بشأن الحجاب منها 10 في المائة تشمل الجانب الرقابي، و90 في المائة تتعلق بالتعليم والتوعية».
وقالت سليماني؛ وهي عضو في مجلس بلدية طهران: «ننتظر تقرير الأجهزة حول السيدة أميني لمعرفة ما حدث لها».
وجاء تعليق ابنة سليماني بعدما تفاعلت المواقع الإصلاحية مع تصريحات فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، التي عدّت «السياسة المتبعة خاطئة للغاية؛ لأنهم يتصورون أنه إذا تنازلنا أمام (قانون) الحجاب، فيجب أن نتنازل عن كل شيء». وأعربت عن تأييدها موقف المرجع الإيراني أسد الله بيات زنجاني الذي ندد بـ«كل السلوكيات والأحداث» التي كانت وراء «هذا الحادث المؤسف»، واصفاً إياها بأنها «غير مشروعة» و«غير قانونية». وأضاف أن «القرآن يمنع بوضوح المؤمنين من استخدام القوة لفرض القيم التي يعدّونها دينية وأخلاقية».
وأعرب العديد من صانعي الأفلام والفنانين والرياضيين والشخصيات السياسية والدينية، عن غضبهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد وفاة الشابة.
وفي أحدث موقف، قال المخرج السينمائي بهمن قبادي للفنانين والشخصيات العامة الإيرانية: «لا يحق لكم الصمت بينما تشاهدون فيديوهات عن قمع الناس». وتابع قبادي، عبر تسجيل فيديو في حسابه على «إنستغرام»: «لا يمكن خداع الناس بترديد شعارات»، وخاطب زملاءه الفنانين قائلاً: «من لديهم ملايين المتابعين يجب أن يسددوا ديونهم إلى الناس... فكر أن مهسا زوجتك أو أختك أو ابنتك. أمسك قلماً وأعلن احتجاجك وساند الناس».
نظمت مئات الإيرانيات الغاضبات وقفات احتجاجية خارج البلاد للتضامن مع حراك مواطنيهم. وانتشرت تسجيلات فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي من وقفات احتجاجية في كندا والولايات المتحدة وأستراليا وفرنسا وألمانيا شارك فيها مئات الإيرانيين، وسط حضور لافت للناشطات.
ودعا بعض الناشطين والفنانين الإيرانيين؛ على رأسهم نجما البوب داريوش إقبالي وإبراهيم حامدي (أبي)، إلى وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك بالتزامن مع مشاركة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكتبت الصحافية والناشطة النسوية مسيح علي نجاد على «تويتر» أن المغني الشهير «أبي» سينضم إلى المحتجين في نيويورك احتجاجاً على حضور رئيسي. وناشد الفنان؛ الذي يحظى بشعبية واسعة، مواطنيه وأهالي نيويورك الانضمام إلى الوقفة الاحتجاجية و«عدم السماح لقاتل آلاف الإيرانيين بالتحدث في الأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط، بالإضافة إلى أهداف إسرائيلية ويهودية في أذربيجان.

وقال جهازا المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والأمن الداخلي (شين بيت) في بيان مشترك إنهما أحبطا خطة للحرس الثوري الإيراني لمهاجمة خط أنابيب باكو-تفليس-جيهان الذي يعبر جورجيا إلى تركيا قبل عدة أسابيع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الجهازان أن الخلية كانت تخطط أيضا لشن هجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية في أذربيجان، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية وكنيس يهودي في باكو، بالإضافة إلى قادة الجالية اليهودية في أذربيجان.

وألقت السلطات الأذربيجانية القبض على أعضاء الخلية الذين كانت بحوزتهم طائرات مسيّرة مفخخة وعبوات ناسفة.

وجاء في البيان: «لتحقيق أهدافها، عملت الخلية على جمع معلومات مخابراتية عن الأهداف باستخدام أساليب مختلفة، بما في ذلك المراقبة الميدانية والتصوير الفوتوغرافي، وكل ذلك بناء على أوامر مباشرة من قادة الخلية في إيران».

وأضاف: «أدى هذا الكشف، إلى جانب التحقيقات المخابراتية المكثفة والعمليات الميدانية إلى الكشف عن الشبكة الإرهابية السرية التي أنشئت داخل الحرس الثوري الإيراني وسلسلة قيادته».

وأورد البيان أن الخلية كان يقودها رحمن مقدم الذي شغل أيضا منصب رئيس قسم العمليات الخاصة في المخابرات التابعة للحرس الثوري الإيراني، أو الوحدة 4000.

وقُتل مقدم الشهر الماضي خلال غارات جوية إسرائيلية في إطار هجوم جوي واسع النطاق بدأته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط).


روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
TT

روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)

أعرب الكرملين عن أمل في استئناف المفاوضات بين إيران وأميركا وعدم الانزلاق نحو تصعيد جديد، وحذر من أن الوضع حول مضيق هرمز «يبقى هشاً للغاية وغير قابل للتنبؤ»، مشيراً إلى أن موسكو ما زالت تعرض بذل جهود لتقريب وجهات النظر بين الأطراف ودفع تسوية سياسية للصراع.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، الاثنين، إن استمرار الصراع العسكري قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، مضيفاً أن روسيا تأمل في استمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وألا يعود الصراع إلى مساره العنيف. وشدد بيسكوف خلال إحاطة صحافية يومية على أن «استمرار عملية التفاوض هو السبيل الوحيد الذي يمكن بفضله تجنب مزيد من التطورات التي تنطوي على العنف».

سفن وبواخر في مضيق هرمز الاثنين (رويترز)

«مستعدون للمساعدة»

وأقر المتحدث الرئاسي بصعوبة العملية التفاوضية وخضوعها لتأثيرات عدة، وقال إن بلاده ترى أن «الوضع في مضيق هرمز هش للغاية وغير قابل للتنبؤ». وزاد أن روسيا «لا تشارك في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها مستعدة للمساعدة في التوصل إلى حل سلمي».

كانت موسكو قد عرضت وساطتها مرات عدة، ورحب الجانب الإيراني بمقترحات موسكو لكن واشنطن تجاهلت العرض الروسي. واقترح الكرملين المساعدة في نقل الوقود الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية، ووضع ضوابط بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستخدام إيران للوقود. لكن موسكو أكدت في الوقت ذاته، أنها تدعم حق إيران في مواصلة تطوير برنامج نووي سلمي.

ولم تعلق واشنطن على الدعوات الروسية المتكررة، لكن الرئيس دونالد ترمب كان قد قال في وقت سابق إن على نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن يبذل جهداً لتسوية الصراع في أوكرانيا قبل عرض جهوده لتسوية أزمات أخرى.

وسُئل بيسكوف، الاثنين، عما إذا كانت بلاده تلعب حالياً أي دور مباشر أو غير مباشر للوساطة، فقال إن روسيا «في الوقت الراهن لا تضطلع بدور الوسيط في عملية التفاوض. ونحن، كما أكدنا مراراً وتكراراً على مختلف المستويات، على أتمّ الاستعداد لتقديم أي مساعدة مطلوبة للتوصل إلى حل سلمي واتفاق مناسب».

«مشاورات مستمرة»

على صعيد متصل، أكد السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، استعداد إيران للاستماع إلى المبادرات الروسية لحل النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأعرب عن امتنانه للدعم الروسي لبلاده ولدور روسيا في السعي إلى إيجاد حلٍّ للنزاع في منطقة الشرق الأوسط. وقال السفير في مقابلة مع وسائل إعلام روسية إن «التواصل بين البلدين مستمر على أعلى المستويات. روسيا دولة صديقة. كما تعلمون، لدينا مشاورات مستمرة مع السلطات الروسية. تواصلُنا مستمر على أعلى المستويات. نحن على استعداد للاستماع إلى مبادراتكم. وبالطبع، سننظر في مختلف المبادرات من زملائنا الروس. نحن ممتنون لروسيا الاتحادية للدور الذي اضطلعت به حتى الآن».

في المقابل، انتقد السفير الإيراني المواقف الأوروبية، وقال إن إيران تتطلع إلى موقف أكثر فاعلية واستقلالية من أوروبا تجاه القضية الإيرانية.

ونفى جلالي صحة تقارير غربية تحدثت عن تقديم موسكو دعماً استخباراتياً لبلاده خلال المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح جلالي أنه «بخصوص البيانات الاستخباراتية، هذا غير صحيح. حتى الغرب أقرّ بذلك... إنه غير صحيح. لقد أبرمنا عقوداً محددة مسبقاً مع زملائنا الروس. هذه العقود، التي وُقّعت قبل هذه الحرب بوقت طويل، لا علاقة لها بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال. وهي سارية المفعول ويجري تنفيذها عملياً الآن. وفكرة أن روسيا تقدم دعماً عسكرياً في هذه الحرب تحديداً غير صحيحة».

وأكد السفير الإيراني، خلال المقابلة، إصرار بلاده على حقها في تطوير برنامج نووي سلمي، وقال إن إيران «بصفتها عضواً كاملاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يجب أن تمارس حقها في الطاقة النووية السلمية». وزاد أن السلطات الإيرانية «تخطط للمستقبل في إطار هذه المعاهدة». وقال السفير: «يجب علينا ممارسة جميع حقوقنا الناشئة عن تلك المعاهدة، لا سيما الحق في الاستخدام السلمي للأسلحة النووية».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد قال في وقت سابق إن إيران ترى إمكانية مناقشة معايير تخصيب اليورانيوم مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تُصر على حقها في استخدام الطاقة النووية.

واستبعد جلالي احتمالات التوصل إلى «تسوية تعتمد على إرادة الولايات المتحدة»، مؤكداً أن إيران لديها «خطوط حمراء محددة بوضوح لا تنوي الخروج عنها».


قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
TT

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)

قال مصدر أمني باكستاني اليوم (الاثنين) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبلغ قائد الجيش عاصم منير، في اتصال هاتفي، بأنه سيأخذ بعين الاعتبار نصيحته بشأن عرقلة حصار موانئ إيران لمحادثات إنهاء الحرب مع إيران.

وازدادت المخاوف اليوم من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت ​سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ إيران التي توعدت بالرد على ذلك.

كما بدا أن الجهود الرامية إلى التوصل لسلام أكثر استمراراً في المنطقة تقف على أرضية هشة؛ إذ أعلنت إيران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تبدأ قبل انتهاء وقف إطلاق النار غداً (الثلاثاء)، بينما تكثف باكستان اتصالاتها الدبلوماسية منذ أمس (الأحد) مع واشنطن وطهران لضمان استئناف المحادثات بحلول الثلاثاء.