ما بين «هايد بارك كورنر» و«لندن بريدج»... المراسم الملكية واحدة

أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)
أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)
TT

ما بين «هايد بارك كورنر» و«لندن بريدج»... المراسم الملكية واحدة

أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)
أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)

شهدت لندن خلال العشرة أيام الأخيرة مشاهد مختلفة للحزن والرثاء للملكة إليزابيث الثانية. ومع زيادة أعداد الزوار للعاصمة من جميع أنحاء بريطانيا؛ بل ومن أنحاء العالم، كان من الطبيعي أن تزداد الإجراءات الأمنية وتتصاعد لتؤمِّن الجنازة الرسمية للملكة الراحلة، والحضور من القادة والملوك والزعماء.
وكان من اللافت التعليقات الساخرة أو المتعجبة -على أقل حال- من حالة الحداد ومظاهرها، من مراسم نقل الجثمان من بالمورال -حيث توفيت الملكة- إلى كنيسة سانت جايلز بإدنبره، وصفوف الجماهير التي اصطفت لساعات طويلة لرؤية التابوت والتوقف أمامه لتحية الملكة. ومع نقل الجثمان للندن كانت هناك مراسم أخرى، تمثلت في نقل التابوت على عربة تجرها الأحصنة إلى قاعة «وستمنستر هول» بينما تبع الجثمان أبناء وأحفاد الملكة الراحلة، على وقع الموسيقى العسكرية وقرع أجراس الكنائس ودقات ساعة «بيغ بن». ثم تبع ذلك السماح للمواطنين بالمرور بالجثمان المسجى على منصة مرتفعة ومغطى بالراية الملكية، وفوقه التاج الملكي. وقد شهدت القاعة مرور عشرات الآلاف، وسجلت الكاميرات وجوهاً معروفة بين المواطنين، من ساسة وإعلاميين ونجوم رياضة.
وقام أبناء الملكة، يتقدمهم الملك تشارلز، بالوقوف حرساً بالقرب من جثمانها، بينما استمرت حركة المواطنين من حولهم، كما قام أحفاد الملكة، يتقدمهم أمير ويلز الأمير ويليام وشقيقه الأمير هاري، بالوقوف حرساً حول النعش أول من أمس.
في كل هذه المراسم المختلفة التي رآها البعض «عتيقة»، وأنها تمثل «تطفلاً» على الحزن الشخصي لأفراد العائلة، لم يدرك المعلقون والمنتقدون أن المراسم جرت بحذافيرها لجنازة الملك جورج السادس، والد الملكة إليزابيث، في فبراير (شباط) 1952، وأن للتقاليد العريقة سطوة وثقلاً.
عندما نعود للتغطية الصحافية والتلفزيونية لجنازة الملك جورج السادس، ستدهشنا التفاصيل المطابقة لما حدث بعد 70 عاماً. تغيرت الأوقات والدول والأعراف والتقاليد؛ لكن المراسم الملكية ظلت كما هي.
ما بين 1952 و2022
أُعلنت وفاة الملك جورج السادس في السادس من فبراير عام 1952، من خلال بيان للقصر الملكي جاء فيه: «بعد أن خلد للنوم الليلة الماضية متمتعاً بصحته، توفي الملك بسلام في أثناء نومه صباح اليوم». سرعان ما بدأت الإجراءات لنقل الجثمان من قصر ساندريهام في نورفولك، تفعيلاً لخطة تحرك أطلق عليها اسم «عملية هايد بارك كورنر»؛ حيث أُعلنت حالة الحداد، وأُغلقت دور السينما، وأُجلت المناسبات الرياضية، وبدأت مراسم التأبين.
الفرق في حالة الملكة إليزابيث كان في اختلاف مكان الوفاة. فقد توفيت في قلعة بالمورال باسكوتلندا، وأعلن تفعيل عملية «يونيكورن» (وحيد القرن) التي وُضعت لإطلاق إجراءات الحداد حال وفاة الملكة في اسكوتلندا. وبعد نقل الجثمان إلى لندن تم تفعيل عملية «لندن بريدج» لإجراءات العزاء العام والجنازة في العاصمة.

                               طابور المعزين من الشعب يمرون بجانب نعش الملك جورج السادس في قاعة «وستمنستر هول» فبراير 1952 (أ.ب)
أعلنت حالة الحداد لتسعة أيام في فبراير 1952، وتم نقل الجثمان للندن بالقطار يوم 11 فبراير؛ حيث نقل إلى «وستمنستر هول» على عربة مدفع تجرها الأحصنة، ومشت الملكة إليزابيث الثانية، ووالدتها الملكة إليزابيث، وشقيقتها الأميرة مارغريت، خلف النعش خارج محطة القطار، ثم استقلت الملكتان والأميرة السيارة للحاق بالملكة ماري، والدة الملك، في قصر باكنغهام، بينما مشى الأمير فيليب زوج الملكة مع الأمير هنري شقيق الملك ودوق غلوستر خلف النعش، يتبعهم عدد من الموظفين في القصر الملكي. واحتشدت صفوف الجماهير على الجانبين، على طول الطريق من محطة سانت بانكراس إلى قاعة «وستمنستر هول»؛ حيث وُضع الجثمان على منصة يحرسها أفراد الحرس الملكي استعداداً لزيارة المواطنين.
إذا غيرنا الأسماء من الفقرة الأولى، وبعض أسماء الأماكن، فسنرى أن المراسم هي نفسها ولم يتغير منها شيء، فالملكة إليزابيث نُقلت من قصر باكنغهام على عربة المدفع وخلفها مشى أفراد عائلتها حتى وصول النعش لقاعة وستمنستر، استعداداً لزيارة المواطنين الراغبين في إلقاء نظرة الوداع على ملكتهم.
الطابور العظيم
شهدت لندن خلال الأيام السابقة مشهداً مهيباً من حشود المواطنين الذين انتظموا في طابور طويل جداً، امتد لأربعة أميال في بعض الأيام، وظل المواطنون يفِدون طوال ساعات الليل والنهار، منهم من أحضر طعامه وشرابه والأغطية الثقيلة والمظلات، ترقباً لتغير الطقس. البعض قضى 12 ساعة ماشياً في ذلك الطابور، ليصل في النهاية لرؤية التابوت، والتوقف دقيقةً لتحية روح الملكة.
بدا ذلك التفاني غريباً في البداية، وأثار موجات من التعليقات الساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفه كثيرون بأنه يعبر عن «حالة بريطانية خاصة»، فهو شعب يحب النظام، ومستعد للوقوف في الطابور لأقل الأشياء، لدرجة أنه عندما زادت الأعداد عن الحد، وأعلنت الحكومة عن إغلاق الطابور، ونصحت المواطنين بعدم التوجه لنقاط الانطلاق، نُظم على الفور طابور موازٍ للطابور الأصلي، وذلك لانتظار الفرصة للدخول في طابور الزوار. ولإضافة لمحة من الفكاهة في وقت اختلط فيه الحزن والمرح، خصص موقع أخبار الطقس في «بي بي سي» خانة خاصة في جدول الطقس لـ«الطابور»، ليتمكن المنتظرون والراغبون في الاصطفاف من معرفة تقلبات الطقس.
وعلى الرغم من أن الطابور قد يبدو أمراً غريباً في هذا الزمن، فإن قراءة سريعة لأرشيفات الصحف المختلفة، تظهر لنا أن أكثر من 300 ألف مواطن ومواطنة اصطفوا في طابور على مدى أيام، ليتمكنوا من زيارة جثمان الملك جورج السادس، وتظهر الصور الحشود التي امتدت لأميال، تماماً مثلما يحدث اليوم.
وقفة ملكية
أثارت مراسم وقوف الملك تشارلز والأمراء آن وأندرو وإدوارد، حرساً حول جثمان والدتهم، في كنيسة سانت جايلز في اسكوتلندا، ثم في «وستمنستر هول» بلندن، وكذلك وقفة أحفاد الملكة الثمانية أول من أمس حول جثمان جدتهم، كثيراً من التعليقات، وربما الاستهجان لدى البعض. فهناك من اعتبر ذلك مشهداً مشحوناً بالعاطفة، وآخرون اعتبروه تطفلاً على حزن شخصي لأفراد العائلة؛ غير أن الملكة إليزابيث نفسها وقفت مع شقيقتها مارغريت ووالدتها الملكة إليزابيث حراساً حول جثمان الملك جورج السادس، في القاعة نفسها، وبتشكيل الحرس نفسه في عام 1952.
الجنازة الرسمية
أقيمت جنازة الملك جورج السادس في ويندسور في 15 فبراير 1952، وبدأ اليوم بموكب لنقل التابوت من «وستمنستر هول» إلى محطة بادينغتون، لينقل بالقطار إلى ويندسور. وضع التابوت مرة أخرى على عربة مدفع. وقامت الملكة إليزابيث وتبعتها الملكة الأم والأميرة مارغريت، وكذلك الأمير فيليب، وبقية أفراد العائلة، بالمشي خلف التابوت. في أثناء الموكب إلى بادينغتون، دقت ساعة «بيغ بن» ما مجموعه 56 مرة، بمعدل مرة لكل عام من حياة الملك. وبمجرد وصوله إلى ويندسور، تم نقل نعش الملك إلى كنيسة القديس جورج في قلعة ويندسور؛ حيث أقيمت الصلاة، ودُفن الملك في القبو الملكي. وفي عام 1969 نُقل الجثمان لقاعة داخل الكنيسة، حملت اسم الملك جورج السادس.
واليوم الاثنين 19 سبتمبر (أيلول)، تقام مراسم جنازة الملكة إليزابيث الثانية التي يتوقع أن تكون واحدة من أضخم المراسم التي تشهدها العاصمة البريطانية، بحضور نحو 500 ضيف رفيع، ومشاركة آلاف من أفراد الجيش.
ستبدأ الجنازة في الساعة 11 صباحاً بتوقيت غرينتش، في كنيسة وستمنستر؛ حيث ستقام المراسم الدينية لمدة ساعة، ثم بعدها تعزف الأبواق العسكرية لحناً حزيناً، تتبعه دقيقتان من الصمت في جميع أنحاء البلاد. بعدها سينقل الجثمان في موكب ضخم يتقدمه الملك تشارلز وأفراد العائلة الملكية، حتى قوس ولينغتون بالقرب من متنزه «هايد بارك»؛ حيث ستطلق المدافع وتقرع ساعة «بيغ بن».
بعد ذلك، ينتقل النعش لقلعة ويندسور، مقر الملكة إليزابيث المفضل؛ حيث ستقام مراسم خاصة تقتصر على أفراد العائلة، ولن يسمح فيها بالتصوير. وستُدفن في كنيسة الملك جورج السادس التذكارية نفسها، إلى جانب زوجها الراحل الأمير فيليب، في القبو الذي يضم رفات والدها ووالدتها وشقيقتها الأميرة مارغريت، ليجتمع شمل العائلة مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.