ما بين «هايد بارك كورنر» و«لندن بريدج»... المراسم الملكية واحدة

أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)
أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)
TT

ما بين «هايد بارك كورنر» و«لندن بريدج»... المراسم الملكية واحدة

أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)
أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)

شهدت لندن خلال العشرة أيام الأخيرة مشاهد مختلفة للحزن والرثاء للملكة إليزابيث الثانية. ومع زيادة أعداد الزوار للعاصمة من جميع أنحاء بريطانيا؛ بل ومن أنحاء العالم، كان من الطبيعي أن تزداد الإجراءات الأمنية وتتصاعد لتؤمِّن الجنازة الرسمية للملكة الراحلة، والحضور من القادة والملوك والزعماء.
وكان من اللافت التعليقات الساخرة أو المتعجبة -على أقل حال- من حالة الحداد ومظاهرها، من مراسم نقل الجثمان من بالمورال -حيث توفيت الملكة- إلى كنيسة سانت جايلز بإدنبره، وصفوف الجماهير التي اصطفت لساعات طويلة لرؤية التابوت والتوقف أمامه لتحية الملكة. ومع نقل الجثمان للندن كانت هناك مراسم أخرى، تمثلت في نقل التابوت على عربة تجرها الأحصنة إلى قاعة «وستمنستر هول» بينما تبع الجثمان أبناء وأحفاد الملكة الراحلة، على وقع الموسيقى العسكرية وقرع أجراس الكنائس ودقات ساعة «بيغ بن». ثم تبع ذلك السماح للمواطنين بالمرور بالجثمان المسجى على منصة مرتفعة ومغطى بالراية الملكية، وفوقه التاج الملكي. وقد شهدت القاعة مرور عشرات الآلاف، وسجلت الكاميرات وجوهاً معروفة بين المواطنين، من ساسة وإعلاميين ونجوم رياضة.
وقام أبناء الملكة، يتقدمهم الملك تشارلز، بالوقوف حرساً بالقرب من جثمانها، بينما استمرت حركة المواطنين من حولهم، كما قام أحفاد الملكة، يتقدمهم أمير ويلز الأمير ويليام وشقيقه الأمير هاري، بالوقوف حرساً حول النعش أول من أمس.
في كل هذه المراسم المختلفة التي رآها البعض «عتيقة»، وأنها تمثل «تطفلاً» على الحزن الشخصي لأفراد العائلة، لم يدرك المعلقون والمنتقدون أن المراسم جرت بحذافيرها لجنازة الملك جورج السادس، والد الملكة إليزابيث، في فبراير (شباط) 1952، وأن للتقاليد العريقة سطوة وثقلاً.
عندما نعود للتغطية الصحافية والتلفزيونية لجنازة الملك جورج السادس، ستدهشنا التفاصيل المطابقة لما حدث بعد 70 عاماً. تغيرت الأوقات والدول والأعراف والتقاليد؛ لكن المراسم الملكية ظلت كما هي.
ما بين 1952 و2022
أُعلنت وفاة الملك جورج السادس في السادس من فبراير عام 1952، من خلال بيان للقصر الملكي جاء فيه: «بعد أن خلد للنوم الليلة الماضية متمتعاً بصحته، توفي الملك بسلام في أثناء نومه صباح اليوم». سرعان ما بدأت الإجراءات لنقل الجثمان من قصر ساندريهام في نورفولك، تفعيلاً لخطة تحرك أطلق عليها اسم «عملية هايد بارك كورنر»؛ حيث أُعلنت حالة الحداد، وأُغلقت دور السينما، وأُجلت المناسبات الرياضية، وبدأت مراسم التأبين.
الفرق في حالة الملكة إليزابيث كان في اختلاف مكان الوفاة. فقد توفيت في قلعة بالمورال باسكوتلندا، وأعلن تفعيل عملية «يونيكورن» (وحيد القرن) التي وُضعت لإطلاق إجراءات الحداد حال وفاة الملكة في اسكوتلندا. وبعد نقل الجثمان إلى لندن تم تفعيل عملية «لندن بريدج» لإجراءات العزاء العام والجنازة في العاصمة.

                               طابور المعزين من الشعب يمرون بجانب نعش الملك جورج السادس في قاعة «وستمنستر هول» فبراير 1952 (أ.ب)
أعلنت حالة الحداد لتسعة أيام في فبراير 1952، وتم نقل الجثمان للندن بالقطار يوم 11 فبراير؛ حيث نقل إلى «وستمنستر هول» على عربة مدفع تجرها الأحصنة، ومشت الملكة إليزابيث الثانية، ووالدتها الملكة إليزابيث، وشقيقتها الأميرة مارغريت، خلف النعش خارج محطة القطار، ثم استقلت الملكتان والأميرة السيارة للحاق بالملكة ماري، والدة الملك، في قصر باكنغهام، بينما مشى الأمير فيليب زوج الملكة مع الأمير هنري شقيق الملك ودوق غلوستر خلف النعش، يتبعهم عدد من الموظفين في القصر الملكي. واحتشدت صفوف الجماهير على الجانبين، على طول الطريق من محطة سانت بانكراس إلى قاعة «وستمنستر هول»؛ حيث وُضع الجثمان على منصة يحرسها أفراد الحرس الملكي استعداداً لزيارة المواطنين.
إذا غيرنا الأسماء من الفقرة الأولى، وبعض أسماء الأماكن، فسنرى أن المراسم هي نفسها ولم يتغير منها شيء، فالملكة إليزابيث نُقلت من قصر باكنغهام على عربة المدفع وخلفها مشى أفراد عائلتها حتى وصول النعش لقاعة وستمنستر، استعداداً لزيارة المواطنين الراغبين في إلقاء نظرة الوداع على ملكتهم.
الطابور العظيم
شهدت لندن خلال الأيام السابقة مشهداً مهيباً من حشود المواطنين الذين انتظموا في طابور طويل جداً، امتد لأربعة أميال في بعض الأيام، وظل المواطنون يفِدون طوال ساعات الليل والنهار، منهم من أحضر طعامه وشرابه والأغطية الثقيلة والمظلات، ترقباً لتغير الطقس. البعض قضى 12 ساعة ماشياً في ذلك الطابور، ليصل في النهاية لرؤية التابوت، والتوقف دقيقةً لتحية روح الملكة.
بدا ذلك التفاني غريباً في البداية، وأثار موجات من التعليقات الساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفه كثيرون بأنه يعبر عن «حالة بريطانية خاصة»، فهو شعب يحب النظام، ومستعد للوقوف في الطابور لأقل الأشياء، لدرجة أنه عندما زادت الأعداد عن الحد، وأعلنت الحكومة عن إغلاق الطابور، ونصحت المواطنين بعدم التوجه لنقاط الانطلاق، نُظم على الفور طابور موازٍ للطابور الأصلي، وذلك لانتظار الفرصة للدخول في طابور الزوار. ولإضافة لمحة من الفكاهة في وقت اختلط فيه الحزن والمرح، خصص موقع أخبار الطقس في «بي بي سي» خانة خاصة في جدول الطقس لـ«الطابور»، ليتمكن المنتظرون والراغبون في الاصطفاف من معرفة تقلبات الطقس.
وعلى الرغم من أن الطابور قد يبدو أمراً غريباً في هذا الزمن، فإن قراءة سريعة لأرشيفات الصحف المختلفة، تظهر لنا أن أكثر من 300 ألف مواطن ومواطنة اصطفوا في طابور على مدى أيام، ليتمكنوا من زيارة جثمان الملك جورج السادس، وتظهر الصور الحشود التي امتدت لأميال، تماماً مثلما يحدث اليوم.
وقفة ملكية
أثارت مراسم وقوف الملك تشارلز والأمراء آن وأندرو وإدوارد، حرساً حول جثمان والدتهم، في كنيسة سانت جايلز في اسكوتلندا، ثم في «وستمنستر هول» بلندن، وكذلك وقفة أحفاد الملكة الثمانية أول من أمس حول جثمان جدتهم، كثيراً من التعليقات، وربما الاستهجان لدى البعض. فهناك من اعتبر ذلك مشهداً مشحوناً بالعاطفة، وآخرون اعتبروه تطفلاً على حزن شخصي لأفراد العائلة؛ غير أن الملكة إليزابيث نفسها وقفت مع شقيقتها مارغريت ووالدتها الملكة إليزابيث حراساً حول جثمان الملك جورج السادس، في القاعة نفسها، وبتشكيل الحرس نفسه في عام 1952.
الجنازة الرسمية
أقيمت جنازة الملك جورج السادس في ويندسور في 15 فبراير 1952، وبدأ اليوم بموكب لنقل التابوت من «وستمنستر هول» إلى محطة بادينغتون، لينقل بالقطار إلى ويندسور. وضع التابوت مرة أخرى على عربة مدفع. وقامت الملكة إليزابيث وتبعتها الملكة الأم والأميرة مارغريت، وكذلك الأمير فيليب، وبقية أفراد العائلة، بالمشي خلف التابوت. في أثناء الموكب إلى بادينغتون، دقت ساعة «بيغ بن» ما مجموعه 56 مرة، بمعدل مرة لكل عام من حياة الملك. وبمجرد وصوله إلى ويندسور، تم نقل نعش الملك إلى كنيسة القديس جورج في قلعة ويندسور؛ حيث أقيمت الصلاة، ودُفن الملك في القبو الملكي. وفي عام 1969 نُقل الجثمان لقاعة داخل الكنيسة، حملت اسم الملك جورج السادس.
واليوم الاثنين 19 سبتمبر (أيلول)، تقام مراسم جنازة الملكة إليزابيث الثانية التي يتوقع أن تكون واحدة من أضخم المراسم التي تشهدها العاصمة البريطانية، بحضور نحو 500 ضيف رفيع، ومشاركة آلاف من أفراد الجيش.
ستبدأ الجنازة في الساعة 11 صباحاً بتوقيت غرينتش، في كنيسة وستمنستر؛ حيث ستقام المراسم الدينية لمدة ساعة، ثم بعدها تعزف الأبواق العسكرية لحناً حزيناً، تتبعه دقيقتان من الصمت في جميع أنحاء البلاد. بعدها سينقل الجثمان في موكب ضخم يتقدمه الملك تشارلز وأفراد العائلة الملكية، حتى قوس ولينغتون بالقرب من متنزه «هايد بارك»؛ حيث ستطلق المدافع وتقرع ساعة «بيغ بن».
بعد ذلك، ينتقل النعش لقلعة ويندسور، مقر الملكة إليزابيث المفضل؛ حيث ستقام مراسم خاصة تقتصر على أفراد العائلة، ولن يسمح فيها بالتصوير. وستُدفن في كنيسة الملك جورج السادس التذكارية نفسها، إلى جانب زوجها الراحل الأمير فيليب، في القبو الذي يضم رفات والدها ووالدتها وشقيقتها الأميرة مارغريت، ليجتمع شمل العائلة مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر، تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب الذي يقدم الحرب الأميركية - الإسرائيلية المشتركة كضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيسي للنفط الإيراني، «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهاً إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة» وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب وتعسفية وتمييزية للغاية وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».