ما بين «هايد بارك كورنر» و«لندن بريدج»... المراسم الملكية واحدة

أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)
أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)
TT

ما بين «هايد بارك كورنر» و«لندن بريدج»... المراسم الملكية واحدة

أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)
أحفاد الملكة إليزابيث يتقدمهم الأمير ويليام يقفون حرساً حول جثمان جدتهم المسجى في قاعة «وستمنستر هول» (أ.ف.ب)

شهدت لندن خلال العشرة أيام الأخيرة مشاهد مختلفة للحزن والرثاء للملكة إليزابيث الثانية. ومع زيادة أعداد الزوار للعاصمة من جميع أنحاء بريطانيا؛ بل ومن أنحاء العالم، كان من الطبيعي أن تزداد الإجراءات الأمنية وتتصاعد لتؤمِّن الجنازة الرسمية للملكة الراحلة، والحضور من القادة والملوك والزعماء.
وكان من اللافت التعليقات الساخرة أو المتعجبة -على أقل حال- من حالة الحداد ومظاهرها، من مراسم نقل الجثمان من بالمورال -حيث توفيت الملكة- إلى كنيسة سانت جايلز بإدنبره، وصفوف الجماهير التي اصطفت لساعات طويلة لرؤية التابوت والتوقف أمامه لتحية الملكة. ومع نقل الجثمان للندن كانت هناك مراسم أخرى، تمثلت في نقل التابوت على عربة تجرها الأحصنة إلى قاعة «وستمنستر هول» بينما تبع الجثمان أبناء وأحفاد الملكة الراحلة، على وقع الموسيقى العسكرية وقرع أجراس الكنائس ودقات ساعة «بيغ بن». ثم تبع ذلك السماح للمواطنين بالمرور بالجثمان المسجى على منصة مرتفعة ومغطى بالراية الملكية، وفوقه التاج الملكي. وقد شهدت القاعة مرور عشرات الآلاف، وسجلت الكاميرات وجوهاً معروفة بين المواطنين، من ساسة وإعلاميين ونجوم رياضة.
وقام أبناء الملكة، يتقدمهم الملك تشارلز، بالوقوف حرساً بالقرب من جثمانها، بينما استمرت حركة المواطنين من حولهم، كما قام أحفاد الملكة، يتقدمهم أمير ويلز الأمير ويليام وشقيقه الأمير هاري، بالوقوف حرساً حول النعش أول من أمس.
في كل هذه المراسم المختلفة التي رآها البعض «عتيقة»، وأنها تمثل «تطفلاً» على الحزن الشخصي لأفراد العائلة، لم يدرك المعلقون والمنتقدون أن المراسم جرت بحذافيرها لجنازة الملك جورج السادس، والد الملكة إليزابيث، في فبراير (شباط) 1952، وأن للتقاليد العريقة سطوة وثقلاً.
عندما نعود للتغطية الصحافية والتلفزيونية لجنازة الملك جورج السادس، ستدهشنا التفاصيل المطابقة لما حدث بعد 70 عاماً. تغيرت الأوقات والدول والأعراف والتقاليد؛ لكن المراسم الملكية ظلت كما هي.
ما بين 1952 و2022
أُعلنت وفاة الملك جورج السادس في السادس من فبراير عام 1952، من خلال بيان للقصر الملكي جاء فيه: «بعد أن خلد للنوم الليلة الماضية متمتعاً بصحته، توفي الملك بسلام في أثناء نومه صباح اليوم». سرعان ما بدأت الإجراءات لنقل الجثمان من قصر ساندريهام في نورفولك، تفعيلاً لخطة تحرك أطلق عليها اسم «عملية هايد بارك كورنر»؛ حيث أُعلنت حالة الحداد، وأُغلقت دور السينما، وأُجلت المناسبات الرياضية، وبدأت مراسم التأبين.
الفرق في حالة الملكة إليزابيث كان في اختلاف مكان الوفاة. فقد توفيت في قلعة بالمورال باسكوتلندا، وأعلن تفعيل عملية «يونيكورن» (وحيد القرن) التي وُضعت لإطلاق إجراءات الحداد حال وفاة الملكة في اسكوتلندا. وبعد نقل الجثمان إلى لندن تم تفعيل عملية «لندن بريدج» لإجراءات العزاء العام والجنازة في العاصمة.

                               طابور المعزين من الشعب يمرون بجانب نعش الملك جورج السادس في قاعة «وستمنستر هول» فبراير 1952 (أ.ب)
أعلنت حالة الحداد لتسعة أيام في فبراير 1952، وتم نقل الجثمان للندن بالقطار يوم 11 فبراير؛ حيث نقل إلى «وستمنستر هول» على عربة مدفع تجرها الأحصنة، ومشت الملكة إليزابيث الثانية، ووالدتها الملكة إليزابيث، وشقيقتها الأميرة مارغريت، خلف النعش خارج محطة القطار، ثم استقلت الملكتان والأميرة السيارة للحاق بالملكة ماري، والدة الملك، في قصر باكنغهام، بينما مشى الأمير فيليب زوج الملكة مع الأمير هنري شقيق الملك ودوق غلوستر خلف النعش، يتبعهم عدد من الموظفين في القصر الملكي. واحتشدت صفوف الجماهير على الجانبين، على طول الطريق من محطة سانت بانكراس إلى قاعة «وستمنستر هول»؛ حيث وُضع الجثمان على منصة يحرسها أفراد الحرس الملكي استعداداً لزيارة المواطنين.
إذا غيرنا الأسماء من الفقرة الأولى، وبعض أسماء الأماكن، فسنرى أن المراسم هي نفسها ولم يتغير منها شيء، فالملكة إليزابيث نُقلت من قصر باكنغهام على عربة المدفع وخلفها مشى أفراد عائلتها حتى وصول النعش لقاعة وستمنستر، استعداداً لزيارة المواطنين الراغبين في إلقاء نظرة الوداع على ملكتهم.
الطابور العظيم
شهدت لندن خلال الأيام السابقة مشهداً مهيباً من حشود المواطنين الذين انتظموا في طابور طويل جداً، امتد لأربعة أميال في بعض الأيام، وظل المواطنون يفِدون طوال ساعات الليل والنهار، منهم من أحضر طعامه وشرابه والأغطية الثقيلة والمظلات، ترقباً لتغير الطقس. البعض قضى 12 ساعة ماشياً في ذلك الطابور، ليصل في النهاية لرؤية التابوت، والتوقف دقيقةً لتحية روح الملكة.
بدا ذلك التفاني غريباً في البداية، وأثار موجات من التعليقات الساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفه كثيرون بأنه يعبر عن «حالة بريطانية خاصة»، فهو شعب يحب النظام، ومستعد للوقوف في الطابور لأقل الأشياء، لدرجة أنه عندما زادت الأعداد عن الحد، وأعلنت الحكومة عن إغلاق الطابور، ونصحت المواطنين بعدم التوجه لنقاط الانطلاق، نُظم على الفور طابور موازٍ للطابور الأصلي، وذلك لانتظار الفرصة للدخول في طابور الزوار. ولإضافة لمحة من الفكاهة في وقت اختلط فيه الحزن والمرح، خصص موقع أخبار الطقس في «بي بي سي» خانة خاصة في جدول الطقس لـ«الطابور»، ليتمكن المنتظرون والراغبون في الاصطفاف من معرفة تقلبات الطقس.
وعلى الرغم من أن الطابور قد يبدو أمراً غريباً في هذا الزمن، فإن قراءة سريعة لأرشيفات الصحف المختلفة، تظهر لنا أن أكثر من 300 ألف مواطن ومواطنة اصطفوا في طابور على مدى أيام، ليتمكنوا من زيارة جثمان الملك جورج السادس، وتظهر الصور الحشود التي امتدت لأميال، تماماً مثلما يحدث اليوم.
وقفة ملكية
أثارت مراسم وقوف الملك تشارلز والأمراء آن وأندرو وإدوارد، حرساً حول جثمان والدتهم، في كنيسة سانت جايلز في اسكوتلندا، ثم في «وستمنستر هول» بلندن، وكذلك وقفة أحفاد الملكة الثمانية أول من أمس حول جثمان جدتهم، كثيراً من التعليقات، وربما الاستهجان لدى البعض. فهناك من اعتبر ذلك مشهداً مشحوناً بالعاطفة، وآخرون اعتبروه تطفلاً على حزن شخصي لأفراد العائلة؛ غير أن الملكة إليزابيث نفسها وقفت مع شقيقتها مارغريت ووالدتها الملكة إليزابيث حراساً حول جثمان الملك جورج السادس، في القاعة نفسها، وبتشكيل الحرس نفسه في عام 1952.
الجنازة الرسمية
أقيمت جنازة الملك جورج السادس في ويندسور في 15 فبراير 1952، وبدأ اليوم بموكب لنقل التابوت من «وستمنستر هول» إلى محطة بادينغتون، لينقل بالقطار إلى ويندسور. وضع التابوت مرة أخرى على عربة مدفع. وقامت الملكة إليزابيث وتبعتها الملكة الأم والأميرة مارغريت، وكذلك الأمير فيليب، وبقية أفراد العائلة، بالمشي خلف التابوت. في أثناء الموكب إلى بادينغتون، دقت ساعة «بيغ بن» ما مجموعه 56 مرة، بمعدل مرة لكل عام من حياة الملك. وبمجرد وصوله إلى ويندسور، تم نقل نعش الملك إلى كنيسة القديس جورج في قلعة ويندسور؛ حيث أقيمت الصلاة، ودُفن الملك في القبو الملكي. وفي عام 1969 نُقل الجثمان لقاعة داخل الكنيسة، حملت اسم الملك جورج السادس.
واليوم الاثنين 19 سبتمبر (أيلول)، تقام مراسم جنازة الملكة إليزابيث الثانية التي يتوقع أن تكون واحدة من أضخم المراسم التي تشهدها العاصمة البريطانية، بحضور نحو 500 ضيف رفيع، ومشاركة آلاف من أفراد الجيش.
ستبدأ الجنازة في الساعة 11 صباحاً بتوقيت غرينتش، في كنيسة وستمنستر؛ حيث ستقام المراسم الدينية لمدة ساعة، ثم بعدها تعزف الأبواق العسكرية لحناً حزيناً، تتبعه دقيقتان من الصمت في جميع أنحاء البلاد. بعدها سينقل الجثمان في موكب ضخم يتقدمه الملك تشارلز وأفراد العائلة الملكية، حتى قوس ولينغتون بالقرب من متنزه «هايد بارك»؛ حيث ستطلق المدافع وتقرع ساعة «بيغ بن».
بعد ذلك، ينتقل النعش لقلعة ويندسور، مقر الملكة إليزابيث المفضل؛ حيث ستقام مراسم خاصة تقتصر على أفراد العائلة، ولن يسمح فيها بالتصوير. وستُدفن في كنيسة الملك جورج السادس التذكارية نفسها، إلى جانب زوجها الراحل الأمير فيليب، في القبو الذي يضم رفات والدها ووالدتها وشقيقتها الأميرة مارغريت، ليجتمع شمل العائلة مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.