بايدن يحذر بوتين من استخدام أسلحة كيميائية أو نووية بعد الخسائر التي مني بها

قال: «لا تفعل... لا تفعل... لا تفعل»... والبنتاغون سيسلم منظومة «نامساس» الدفاعية لكييف

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

بايدن يحذر بوتين من استخدام أسلحة كيميائية أو نووية بعد الخسائر التي مني بها

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

وجه الرئيس الأميركي جو بايدن تحذيراً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين من استخدام أسلحة كيميائية أو نووية تكتيكية، غداة الخسائر الكبيرة التي مني بها في الحرب في أوكرانيا.
وقال بايدن في مقتطفات بُثت مساء الجمعة من مقابلة أجرتها معه شبكة «سي بي إس»: «لا تفعل. لا تفعل. لا تفعل».
وجاء ذلك رداً على سؤال بشأن احتمال لجوء بوتين الذي مني جيشه بخسائر كبيرة في الهجوم المضاد للقوات الأوكرانية هذا الشهر، إلى أسلحة كيميائية أو أخرى تكتيكية نووية.
وقال بايدن إن هذا الأمر، «سيغير وجه الحرب بشكل لا مثيل له منذ الحرب العالمية الثانية». وأضاف: «سيصبحون (الروس) منبوذين في العالم أكثر من أي وقت مضى».
واستعادت أوكرانيا مناطق واسعة في الشرق من القوات الروسية المحتلة في الأسابيع الأخيرة، بفضل الأسلحة الثقيلة التي زودها بها حلفاؤها الغربيون.
وتواجه موسكو موجة غضب من الغرب غداة العثور على مقبرة جماعية خارج مدينة إيزيوم التي استعادتها القوات الأوكرانية أخيراً، ويقول مسؤولون أوكرانيون إن علامات التعذيب بدت واضحة على جميع الجثث التي تم إخراجها.
في هذا الوقت، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون)، بات رايدر، إن الولايات المتحدة بصدد تسليم أوكرانيا أول نظامين للدفاع الجوي من طراز «ناسماس»، في الشهرين المقبلين.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي مساء الجمعة، أن تقديم هذه المنظومة الجديدة سيسهم في تعزيز القدرات الدفاعية بشكل أكبر في حماية الأوكرانيين من التهديدات الجوية للعدو، بما في ذلك الطائرات والمركبات الجوية بدون طيار وصواريخ «كروز».
ومن المعروف أن منظومة «نامساس» تعد منظومة الدفاع الأساسية في تأمين الحماية الجوية للبيت الأبيض والبنتاغون، من أي هجمات محتملة.
إلى ذلك قال رايدر، إن المساعدة العسكرية الجديدة التي كشف عنها البنتاغون بقيمة 600 مليون دولار، تتضمن توفير ذخائر لصواريخ «هيمارس» وقذائف مدفعية عيار 155 ملم، وأنظمة جوية مضادة للطائرات المسيرة، ومعدات لإزالة الألغام، وأجهزة الرؤية الليلية وغيرها من المعدات الخاصة بفصل الشتاء والطقس البارد.
وأضاف أن الأوكرانيين يعززون مكاسبهم في خاركيف بعد استعادتهم منطقة كبيرة، بينما يحاول الروس تعزيز خطوطهم الدفاعية هناك. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة، وبالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ستستضيف اجتماعاً خاصاً تحت رعاية مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية، مع كبار مديري مصنعي الأسلحة الوطنية يوم 28 سبتمبر (أيلول) الجاري، في بروكسل.
وقال إنه ستتم مناقشة كيفية التأكد من تمكن قواعدنا الصناعية الدفاعية المتبادلة، من أن تزود القوات الأوكرانية مستقبلاً، بأفضل القدرات التي يحتاجونها للدفاع عن بلادهم.
يأتي ذلك وسط تقارير تتحدث عن مخاوف من تراجع مخزونات الدول التي تقوم بتزويد القوات الأوكرانية بالأسلحة، مع توقع أن تطول الحرب، الأمر الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تجنبه، من خلال تسريع آليات إنتاج الأسلحة وتوقيع العقود مع الشركات المنتجة.
وكشف إريك باهون، متحدث آخر باسم البنتاغون، الجمعة، أن نائبة وزير الدفاع كاثلين هيكس، اجتمعت يوم الخميس مع اللجنة التنفيذية لاتحاد الصناعات الفضائية، التي تتألف من الرؤساء التنفيذيين لشركات الطيران الرائدة.
وقال إن الاجتماع يأتي في سياق حرص البنتاغون على مواصلة إشراك قادة الصناعة، كجزء من استراتيجية تواصل منتظمة ومفتوحة لتعزيز فهم الوزارة لأولويات الصناعة والتحديات.
وناقش المجتمعون الدعم المستمر لأوكرانيا، والجهود المبذولة لمعالجة ضغوط الصناعة الناجمة عن التضخم، وتحديات القوى العاملة على المديين القريب والطويل.
وشددت هيكس على أهمية الاستجابة القائمة على البيانات للظروف الاقتصادية. كما سلطت هيكس الضوء على أن الوزارة منحت أكثر من 2.4 مليار دولار لشراء قدرات لأوكرانيا، بالإضافة إلى تجديد المخزونات الأميركية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
من جهة أخرى، كشف مسؤولان عسكريان لشبكة «إن بي سي» الأميركية، أن إدارة الرئيس بايدن تنظر في تأجيل تسليم أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى، بعدما كانت وعدت سابقا بتسليمها، لتجنب «أي تصعيد خطير» مع موسكو.
وحذرت روسيا مراراً، من أن إرسال صواريخ بعيدة المدى قد تطول أراضيها، يعد «خطاً أحمر»، ويجعل الولايات المتحدة طرفاً مباشراً في النزاع.
وقال المسؤولان، إن مسؤولين كباراً في البنتاغون عارضوا فكرة تقديم تلك الصواريخ، بعدما عبروا عن قلقهم من أن تستخدم هذه الصواريخ، في ضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، ما قد يؤدي إلى توسيع دائرة الحرب مع موسكو.
وتطالب أوكرانيا بتكثيف الدعم العسكري الغربي لها بأسلحة متطورة ونوعية، لتمكينها من مواجهة القوات الروسية وصدها، خصوصاً بعد النجاحات التي حققتها في الآونة الأخيرة على جبهات القتال شرق البلاد وجنوبها.
من جهة أخرى كشف موقع «بوليتيكو» الإخباري الأميركي، أن كييف، ورغم أنها خففت في العلن من مطالباتها بصواريخ بعيدة المدى، غير أنها تواصل خلف الكواليس، الطلب من الولايات المتحدة الحصول على أسلحة متقدمة مثل أنظمة الدفاع الصاروخي «باتريوت»، لتغيير دفة الحرب جذرياً.
وأضافت أن مستشارين في الحكومة الأوكرانية ومسؤولين في البنتاغون، ومن شركات الصناعات الدفاعية، يبحثون إرسال أنظمة باتريوت ومقاتلات «إف - 16»، ومسيرات من طراز «غراي إيجل» ضمن صفقات تمويل طويلة الأجل يجري وضع تفاصيلها. وأضافت «بوليتيكو» أن اللجوء إلى السرية في مناقشة تلك الطلبات، يأتي على خلفية تزايد مخاوف كييف، من أن يتراجع الاهتمام باحتياجاتها الأكثر إلحاحاً لمواصلة الحرب.


مقالات ذات صلة

السعودية تأسف لما تعرض له مبنى سفارة قطر في كييف من أضرار نتيجة القصف

الخليج شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية تأسف لما تعرض له مبنى سفارة قطر في كييف من أضرار نتيجة القصف

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن بالغ أسف المملكة لما تعرض له مبنى سفارة دولة قطر الشقيقة من أضرار نتيجة القصف في العاصمة الأوكرانية كييف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد استخدام صاروخ «أوريشنيك» المصمم لحمل رؤوس نووية للمرة الثانية في أوكرانيا

أكدت روسيا استخدام صاروخ «أوريشنيك» فرط الصوتي للمرة الثانية ضد أوكرانيا التي تعتبره «تهديداً خطيراً» لأوروبا و«اختباراً» للغرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (رويترز) play-circle

غروسي يدعو لإنشاء منطقة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن الوكالة ‌بدأت ‌مشاورات ‌رامية ⁠لإنشاء ​منطقة ‌مؤقتة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب) play-circle

ترمب يدعم فرض عقوبات جديدة على روسيا

استراتيجية واشنطن: ضغط متواصل وتسوية مؤجَّلة في ظل تصعيد روسي مقلق وترمب يدعم فرض عقوبات جديدة على روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا دخان يتصاعد من مبنى سكني في كييف بعد غارة روسية (رويترز)

رئيس بلدية كييف يدعو السكان إلى مغادرة المدينة «مؤقتاً» بسبب انقطاع التدفئة

دعا رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، الجمعة، السكان إلى مغادرة المدينة مؤقتاً بعد أن تسببت الغارات الروسية في انقطاع التدفئة عن نصف المباني السكنية

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (كييف)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» بسبب صور جنسية

مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)
مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)
TT

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» بسبب صور جنسية

مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)
مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)

طالب ثلاثة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي شركتي «أبل» و«غوغل»، ​التابعة لـ«ألفابت»، بإزالة منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها من متاجر التطبيقات الخاصة بهما، مشيرين إلى انتشار صور جنسية، منشورة دون موافقة، لنساء وقُصر على المنصة.

وفي رسالة نُشرت، الجمعة، قال ‌أعضاء مجلس ‌الشيوخ: رون وايدن من ‌ولاية ⁠أوريغون، ​وبن ‌راي لوجان من ولاية نيو مكسيكو، وإدوارد ماركي من ولاية ماساتشوستس، إن على «غوغل» و«أبل» «إزالة هذه التطبيقات من متاجر التطبيقات إلى حين معالجة انتهاكات السياسات بمنصة (إكس)».

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، تتعرض المنصة المملوكة ⁠للملياردير إيلون ماسك لانتقادات لاذعة من مسؤولين ‌حول العالم منذ الأسبوع الماضي، بعد أن بدأ «غروك» في إطلاق عدد كبير من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي لنساء وأطفال بملابس شديدة العري.

وأشارت رسالة أعضاء مجلس الشيوخ، التي كانت شبكة «إن بي ​سي نيوز» أول من نشرها، إلى أن «غوغل» لديها شروط خدمة ⁠تمنع مطوري التطبيقات من «توليد أو تحميل أو توزيع محتوى يعمل على تسهيل استغلال الأطفال أو إساءة معاملتهم». وقالوا إن شروط خدمة «أبل» تحظر «المواد الإباحية».

وأشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن عملاقي التكنولوجيا كانا يتحركان في الماضي بسرعة لإزالة التطبيقات المخالفة من منصاتهما.

ولم ترد «غوغل» و«أبل» ‌حتى الآن على طلبات للتعليق.


ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن إدارته ستُقرر أياً من شركات النفط ستعمل في فنزويلا بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وتعهد بضمان أمن عملياتها في الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية.

وقال لمسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة خلال اجتماع في البيت الأبيض: «سنتخذ القرار بشأن شركات النفط التي ستدخل السوق، والتي سنسمح لها بالدخول، وسنبرم اتفاقاً معها».

وأشار إلى أنه لم تكن هناك ضمانات أمنية لشركات النفط الأجنبية في عهد مادورو، مضيفاً: «لكن الآن لديكم أمن كامل. فنزويلا اليوم مختلفة تماماً». مشيراً إلى أن الشركات ستتعامل مع واشنطن وليس مع كراكاس.

وكشف عن أن أميركا «احتجزت اليوم بالتنسيق مع السلطات المؤقتة في فنزويلا ناقلة نفط غادرت فنزويلا دون موافقتنا. وهي في طريق عودتها الآن إلى فنزويلا».

وأضاف أن النفط الذي تحمله «سيباع بموجب اتفاق الطاقة الذي وضعناه خصيصاً لبيع كهذا». وأكد أن «علاقتنا جيدة مع من يديرون فنزويلا الآن».

وأضاف أن وزيري الطاقة كريس رايت والداخلية كريستي نويم سيلتقيان ممثلي شركات النفط خلال الأسبوع المقبل، علماً أن مسؤولين من 17 شركة تعمل في قطاع النفط شاركوا في اجتماع البيت الأبيض.

وفي موقف بالغ الدلالة، قال ترمب: «أبلغت روسيا والصين بأننا لا نريدهما في فنزويلا... يمكن للصين شراء النفط بأي قدر تريده منا ومن فنزويلا».

ولم يستبعد أن يكون للزعيمة المعارضة حائزة جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينال ماتشادو، دور في إدارة فنزويلا.

من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأميركي أن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، وهو يساري لطالما انتقدته إدارته، سيزور البيت الأبيض الشهر المقبل، معرباً عن تفاؤله حيال العلاقات.

قبل أيام، هدد ترمب الرئيس الكولومبي غداة العملية العسكرية التي أطاحت نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكن يبدو أن سيد الأبيض بدّل موقفه بعدما تحدث هاتفياً مع بيترو الأربعاء.

وكتب على «تروث سوشيال»: «واثق من أن الأمور ستسير بشكل جيّد بالنسبة لكولومبيا والولايات المتحدة، لكن يتعيّن وضع حد لدخول الكوكايين وأنواع أخرى من المخدرات إلى الولايات المتحدة».

وتطرق ترمب إلى الوضع في إيران بقوله: «إيران في ورطة كبيرة. يبدو لي أن الشعب بصدد السيطرة على مدن معينة، لم يكن أحد يعتقد أن ذلك ممكن قبل أسابيع قليلة فقط». وكرر أن «أميركا ستتدخل إذا بدأت إيران قتل الناس».

وأعرب عن أمله في أن يرى «سلاماً بين الحكومة السورية والأكراد».

وعن جزيرة غرينلاند قال: «: سنتولى أمر غرينلاند سواء باللين أو بالشدة... يمكننا الدفاع عن غرينلاند بشكل أفضل إذا امتلكناها».

 


إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
TT

إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)

أطلقت السلطات الفنزويلية خمسة سجناء سياسيين، الخميس، وسط توقعات بإطلاق المزيد من الناشطين «سعياً إلى السلام»، في خطوة أشاد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن أنه بسببها ألغى «موجة ثانية من الهجمات» على هذا البلد في أميركا الجنوبية، كاشفاً عن أن شركات النفط الأميركية الكبرى تعهّدت باستثمار 100 مليار دولار في هذا القطاع الفنزويلي، في قت صادرت فيه القوات الأميركية، الجمعة، ناقلة نفط خامسة خاضعة للعقوبات.

وأعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز، وهو شقيق الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، أن «عدداً كبيراً» من السجناء الفنزويليين والأجانب سيطلقون من دون أن يحدد عددهم. وأضاف: «تجري عمليات الإطلاق هذه في هذه اللحظة بالذات». ووصف عملية الإطلاق بأنها بادرة «للسعي إلى السلام، كمساهمة يجب علينا جميعاً تقديمها لضمان استمرار جمهوريتنا في حياة سلمية وسعيها نحو الازدهار».

محطة لمعالجة النفط الخام تديرها شركة النفط الحكومية الفنزويلية في حزام أورينوكو الغني بالنفط في ولاية أنزواتيغي (رويترز)

ومع حلول الليل، وردت أنباء عن إطلاق المزيد من المعتقلين. وهتف أقارب المحتجزين، الذين انتظروا لساعات خارج سجن في «غواتيري»، على مسافة ساعة تقريباً شرق كاراكاس، لفترة وجيزة: «ليبرتاد! ليبرتاد!»، أي «حرية! حرية!».

وخلال عهد مادورو، اعتقلت فنزويلا آلاف المعارضين السياسيين، الذين تعرضوا للضرب والتعذيب. وسبق للنظام أن اعتقل مواطنين أميركيين، استُخدموا كورقة ضغط في المفاوضات مع واشنطن. وفي يوليو (تموز) الماضي، أطلقت فنزويلا عشرة أميركيين ومقيمين دائمين كانوا مسجونين لديها، مقابل إعادة أكثر من 200 فنزويلي رحّلتهم إدارة ترمب إلى السلفادور. وتُشير التقديرات إلى أن هناك أكثر من 800 سجين سياسي في فنزويلا حالياً.

وجاءت عملية إطلاق السجناء السياسيين في وقت أعادت فيه السلطات فرض سيطرتها على الشوارع هذا الأسبوع، بعدما كانت سمحت لميليشيات مؤيدة لمادورو بالانتشار على دراجات نارية لمنع أي احتفالات بالقبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس، على أيدي القوات الخاصة الأميركية.

«غير ضرورية»

وفي منشور على منصته «تروث سوشيال»، وصف ترمب إطلاق السجناء السياسيين بأنه «بادرة مهمة وذكية للغاية»، مضيفاً أنه «بفضل هذا التعاون، ألغيت الموجة الثانية المتوقعة من الهجمات، والتي يبدو أنها لن تكون ضرورية، ومع ذلك، ستبقى كل السفن في مواقعها لأغراض السلامة والأمن».

الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز ووزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو خلال مراسم تأبين الجنود الذين قُتلوا في أثناء اعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

كذلك أشاد ترمب، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، بحكومة رودريغيز، قائلاً: «كانوا رائعين (...) منحونا كل ما أردناه».

وقبيل اجتماعه مع عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط في الولايات المتحدة، الجمعة، أعلن الرئيس ترمب عبر «تروث سوشيال» أنه سيتم استثمار «ما لا يقل عن 100 مليار دولار من شركات النفط الكبرى».

وأوردت شبكة «إن بي سي» للتلفزيون أن ترمب سيلتقي رؤساء المجموعات النفطية «أكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونيكو فيليبس» في البيت الأبيض.

وسبق للناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن قالت إن اللقاء «مجرد اجتماع للمناقشة. بطبيعة الحال، الفرصة الهائلة الماثلة أمام شركات النفط هذه في الوقت الراهن».

في غضون ذلك، واصلت القوات الأميركية عملياتها لاعتراض ناقلات النفط الموضوعة على لوائح العقوبات. ونفذت عملية جديدة، فجر الجمعة، استولت بموجبها على الناقلة «أولينا» في البحر الكاريبي. ونشرت القيادة الجنوبية لقطات تُظهر هبوط مروحية أميركية على متن الناقلة، وقيام أفراد أميركيين بتفتيشها.

وفي قضية المعتقلين السياسيين، توقع المحامي لدى منظمة «فور بينال» الحقوقية في كاراكاس، غونزالو هيميوب، إطلاق المزيد من السجناء، مضيفاً أن العملية قد تستوجب بعض الوقت؛ إذ يتعين على المحاكم إصدار أوامر الإطلاق، كما يخضع المحتجزون لفحوصات طبية. وأوضح أن السجناء الخمسة الأوائل الذين أطلقوا يحملون الجنسية الإسبانية، وبينهم المواطنة الفنزويلية الإسبانية روسيو سان ميغيل، وهي محللة بارزة في شؤون القوات المسلحة الفنزويلية، كانت اعتقلت عام 2024 في خطوة نددت بها الولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بشدة.

وأعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أسماء المواطنين الإسبان الذين أُطلقوا، وهم: سان ميغيل، وأندريس مارتينيز، وخوسيه ماريا باسوا، وإرنستو غوربي، وميغيل مورينو. وكانت السلطات قبضت على اثنين منهم، مارتينيز وباسوا، في فنزويلا في سبتمبر (أيلول) 2024. ووجهت إليهما تهمة التآمر لزعزعة استقرار حكومة مادورو كجاسوسين إسبانيين، وهي اتهامات نفتها مدريد بشدة.

ونشرت صحيفة «إل باييس» الإسبانية أن معتقلاً آخر أطلق، ويدعى غوربي، الذي قبض عليه عام 2024 بتهمة تجاوز مدة إقامته في فنزويلا.

وبين الذين أطلقوا أيضاً زعيم المعارضة بياجيو بيلييري، الذي كان جزءاً من الحملة الرئاسية لعام 2024 لدى الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو. كما أُطلق المسؤول الانتخابي السابق إنريكي ماركيز، الذي ترشح كذلك للانتخابات الرئاسية عام 2024.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها صحافيون على مواقع التواصل الاجتماعي ماركيز وبيليري وهما يعانقان أحباءهما في الشوارع المحيطة بالسجن. وبدا ماركيز مبتسماً خلال مكالمة فيديو مع أفراد عائلته قائلاً: «سأكون معكم جميعاً قريباً».

ماتشادو في واشنطن

وفي رسالة صوتية من المنفى لذوي الذين أطلقتهم السلطات، قالت ماتشادو - التي كان ترمب فضل رودريغيز عليها لقيادة المرحلة الانتقالية - إنه «لا شيء يعيد السنوات المسروقة». وحضتهم على التمسك بمعرفة أن «الظلم لن يدوم، وأن الحق، وإن كان مجروحاً بشدة، سينتصر في النهاية».

وأكد ترمب أن ماتشادو يمكن أن تزور واشنطن، الأسبوع المقبل، وإنه قد يلتقيها. وقال لـ«فوكس نيوز»: «علمتُ أنها ستزورنا الأسبوع المقبل، وأتطلع إلى لقائها. وسمعت أنها ترغب في ذلك أيضاً».

زعيمة المعارضة الفنزويلية تتحدّث إلى صحافيين في كاراكاس يوم 29 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي قد اعتبر، الخميس، أن إجراء الانتخابات في فنزويلا ليس مطروحاً في الوقت الحالي، وقال إن ماتشادو غير مؤهلة لقيادة البلاد، معتبراً أنها «لا تحظى بالدعم أو الاحترام الكافيين داخل بلادها». وقد يكون دونالد ترمب غير قادر على تقبل اختيارها بدلاً منه لجائزة نوبل للسلام التي طالما رغب في الحصول عليها.

وأعرب الرئيس الأميركي مجدداً عن استيائه من عدم حصوله على نوبل للسلام. وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «ذلك كان قرار اللجنة (المسؤولة عن منح جائزة نوبل للسلام)... إنه أمر محرج جداً بالنسبة إلى النرويج، سواء كانت لديها يد في الأمر أم لا. أعتقد أن لديها يداً فيه. هم يقولون لا. لكن عندما تُنهي ثماني حروب، يجب أن تحصل على جائزة عن كل حرب».