قواعد تحت الأرض... ماذا نعرف عن قدرات إيران الصاروخية؟

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

قواعد تحت الأرض... ماذا نعرف عن قدرات إيران الصاروخية؟

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران أمس (السبت) أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما يدخل الشرق الأوسط في صراع جديد يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سينهي تهديداً أمنياً للولايات المتحدة ويتيح للإيرانيين فرصة إسقاط حكامهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وفيما يلي بعض التفاصيل حول صواريخ إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء:

ما هي الصواريخ الباليستية؟

الصاروخ الباليستي هو سلاح يعمل بالدفع الصاروخي، ويتم توجيهه في مرحلة صعوده الأولية، لكنه يتبع مسار سقوط حر. وهو يحمل رؤوساً حربية، تحتوي إما على متفجرات تقليدية أو ذخائر بيولوجية أو كيميائية أو نووية محتملة، لمسافات متفاوتة.

وتعتبر القوى الغربية ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية تهديداً عسكرياً لاستقرار الشرق الأوسط ويمكنها حمل أسلحة نووية إذا قامت طهران بتطويرها. وتنفي إيران أي نية لصنع قنابل ذرية.

أنواع الصواريخ الإيرانية ومداها

يقول مكتب مدير المخابرات الوطنية الأميركية إن إيران تمتلك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. ويبلغ مدى صواريخها المعلن نحو ألفي كيلومتر، وهو ما اعتبره مسؤولون إيرانيون كافياً لحماية البلاد، لأنه يمكن أن يصل إلى إسرائيل.

وتقع العديد من مواقع الصواريخ الإيرانية في العاصمة طهران وحولها. وهناك ما لا يقل عن خمس «مدن صاروخية» تحت الأرض معروفة في أقاليم مختلفة منها كرمانشاه وسمنان، وكذلك بالقرب من منطقة الخليج.

ووفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تمتلك إيران عدداً من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل. وتشمل القائمة صاروخ «سجيل» بمدى يبلغ 2000 كيلومتر، و«عماد» بمدى 1700 كيلومتر، وصاروخ «قدر» بمدى 2000 كيلومتر، و«شهاب-3» بمدى 1300 كيلومتر، و«خرمشهر» بمدى 2000 كيلومتر، و«هويزه» بمدى 1350 كيلومتراً.

صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)

ونشرت «وكالة أنباء الطلبة» الإيرانية شبه الرسمية في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بيانياً يعرض تسعة صواريخ إيرانية قالت إنها قادرة على الوصول إلى إسرائيل. وتشمل هذه الصواريخ صاروخ «سجيل»، الذي قالت الوكالة إنه قادر على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة ويبلغ مداه 2500 كيلومتر، وصاروخ «خيبر»، الذي يبلغ مداه 2000 كيلومتر، وصاروخ «حاج قاسم»، الذي يبلغ مداه 1400 كيلومتر.

وتقول «رابطة الحد من الأسلحة»، وهي مؤسسة أبحاث مقرها واشنطن، إن الترسانة الباليستية الإيرانية تشمل صاروخ «شهاب-1»، الذي يُقدَّر مداه بنحو 300 كيلومتر، وصاروخ «ذو الفقار»، بمدى يبلغ 700 كيلومتر، وصاروخ «شهاب-3»، الذي يتراوح مداه بين 800 وألف كيلومتر، إضافة إلى صاروخ «عماد-1»، وهو قيد التطوير، ويبلغ مداه 2000 كيلومتر، ونموذج من صاروخ «سجيل» قيد التطوير يتوقع أن يتراوح مداه بين 1500 و2500 كيلومتر.

متى استخدمت إيران صواريخها آخر مرة؟

خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، أطلقت طهران صواريخ باليستية على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل العشرات وتدمير مبانٍ.

وذكر معهد دراسات الحرب (آي إس دبليو) ومشروع التهديدات الخطيرة بمعهد أميركان إنتربرايز (إيه إي آي) أن إسرائيل «دمرت على الأرجح نحو ثُلث منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية» خلال الحرب. ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران تعافت من الأضرار التي لحقت بها خلال تلك الحرب.

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تتصدى لصواريخ إيرانية في سماء تل أبيب أمس (أ.ب)

وردت إيران أيضاً على مشاركة الولايات المتحدة في الغارات الجوية الإسرائيلية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر. وبعثت طهران بإنذار مسبق قبل قصف القاعدة الذي لم يسفر عن أي إصابات. وأعلنت واشنطن وقف إطلاق النار بعد ذلك بساعات.

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، استخدم الحرس الثوري الإيراني الصواريخ عندما أعلن مهاجمته مقر المخابرات الإسرائيلية في إقليم كردستان العراق شبه المستقل وخلال هجوم آخر على مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا.

وأعلنت طهران أيضاً شن غارات صاروخية استهدفت قاعدتين تابعتين لجماعة بلوشية مسلحة في باكستان.

وفي عام 2020، أطلقت إيران الصواريخ على قوات تقودها الولايات المتحدة في العراق رداً على غارة أميركية بطائرة مسيرة أسفرت عن مقتل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني.

متظاهرون إيرانيون أمام صاروخ إيراني خلال إحياء الذكرى 47 للثورة الإسلامية الشهر الماضي (إ.ب.أ)

استراتيجية الصواريخ وتطويرها

تقول إيران إن صواريخها الباليستية قوة مهمة للردع والرد في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وأهداف إقليمية محتملة أخرى.

وذكر تقرير صادر في 2023 عن بهنام بن طالبلو، كبير الباحثين في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» ومقرها الولايات المتحدة، أن إيران تواصل تطوير مستودعات صواريخ تحت الأرض مجهزة بأنظمة نقل وإطلاق، وكذلك مراكز لإنتاج الصواريخ وتخزينها. وأضاف التقرير أن إيران أطلقت في يونيو (حزيران) 2020 صاروخاً باليستياً من تحت الأرض لأول مرة.

ويقول التقرير إن إيران تعلمت، من خلال تفكيك الصواريخ الأجنبية ودراسة مكوناتها، كيفية تعديلها وتصنيع نسخ مطورة منها. وقد أتاح لها ذلك إطالة هياكل الصواريخ واستخدام مواد أخف وزناً، ما ساعد على زيادة مدى الصواريخ.

وفي يونيو (حزيران) 2023، ذكرت وكالة إيران للأنباء أن طهران أزاحت الستار عما وصفه المسؤولون بأنه أول صاروخ باليستي فرط صوتي من إنتاجها. ويمكن للصواريخ فرط صوتية التحليق بسرعات تزيد بخمس مرات على الأقل على سرعة الصوت وفي مسارات متغيرة مما يجعل من الصعب اعتراضها.

وتقول «رابطة الحد من الأسلحة» إن برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد إلى حد بعيد على تصميمات كورية شمالية وروسية، وإنه استفاد من مساعدة صينية.

ولدى إيران كذلك صواريخ كروز مثل صواريخ «كيه إتش-55» التي تطلق من الجو، والقادرة على حمل رؤوس نووية ويبلغ مداها نحو ثلاثة آلاف كيلومتر.


مقالات ذات صلة

مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية

خاص الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)

مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية

أكدت وزارة الخارجية السعودية استمرار موقف المملكة الداعي إلى التهدئة وتجنب التصعيد، ودعمها لمسار المفاوضات.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

للأسبوع السابع... صناديق الأسهم العالمية تواصل جذب التدفقات

سجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات استثمارية داخلة للأسبوع السابع على التوالي خلال المرحلة المنتهية في 6 مايو (أيار)، بدعم من نتائج أرباح قوية للربع الأول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)

إغلاق «هرمز» يقفز بأسعار الغذاء العالمية لأعلى مستوى في 3 سنوات

أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (روما)
شؤون إقليمية بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)

واشنطن تنتظر رداً إيرانياً غداة احتكاك «هرمز»

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تتوقع، الجمعة، رد طهران على مقترح بلاده لإنهاء الحرب، غداة تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تُعلن اعتراض صاروخين باليستيين و3 مسيّرات إيرانية

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية اعترضت، الجمعة، صاروخين باليستيين و3 طائرات مسيّرة قادمة من إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

واشنطن تنتظر رداً إيرانياً غداة احتكاك «هرمز»

بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
TT

واشنطن تنتظر رداً إيرانياً غداة احتكاك «هرمز»

بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تتوقع، الجمعة، رد طهران على مقترح بلاده لإنهاء الحرب، غداة تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية قرب مضيق هرمز، في أخطر اختبار لوقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ.

وجاءت تصريحات روبيو في حين صعّدت واشنطن لهجتها بشأن مضيق هرمز. وقال إن محاولة إيران تثبيت سيطرتها على ممر مائي دولي «أمر غير مقبول»، مضيفاً أن طهران «تحاول تطبيع» هذا الوضع.

وأضاف روبيو، خلال زيارة إلى روما، أن الولايات المتحدة «تتوقع رداً» من طهران في وقت ما من اليوم (الجمعة)، معرباً عن أمله في أن يكون الرد «عرضاً جدياً» يضع الطرفَين على مسار مفاوضات جدية.

وعدّ روبيو ادعاء طهران حق السيطرة على ممر مائي دولي «غير مقبول».

وقال إن الولايات المتحدة اضطرت إلى الرد على إطلاق النار من جانب طهران على سفنها الحربية. وأضاف: «لم نطلق النار، بل هم من أطلقوا النار علينا».

في المقابل، قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن الهجوم الأميركي خلال الليل شكّل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بقائي قوله إن «العمل الذي نُفّذ الليلة الماضية كان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار»، مضيفاً أن «المدافعين عن البلاد وجّهوا صفعة كبرى إلى العدو وصدّوا عدوانه بكل قوة»، وفق تعبيره.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها منعت، الجمعة، أكثر من 70 ناقلة من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، مشيرة إلى أن هذه السفن قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.

وذكرت «سنتكوم»، في بيان، أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لا يزال مطبقاً بالكامل»، وأنه لا يسمح لأي سفينة بالدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأوضح البيان أن أكثر من 50 سفينة جرى تغيير مسارها لضمان الامتثال لإجراءات الحصار، وأن 73 ناقلة باتت غير قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.

وتشارك في تنفيذ مهمة الحصار قوة تضم أكثر من 15 ألف عسكري، وأكثر من 200 طائرة، وأكثر من 20 سفينة حربية، بينها حاملات طائرات، ومدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة، وسفن إنزال، وطائرات استطلاع ومراقبة، ومسيّرات، وطائرات تزويد بالوقود.

اشتباك قرب «هرمز»

وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات قرب مضيق هرمز، بعدما قالت «سنتكوم» إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة على ثلاث مدمرات أميركية في أثناء عبورها المضيق باتجاه خليج عمان، في 7 مايو (أيار).

وذكرت القيادة المركزية أن المدمرات «يو إس إس تروكستون»، و«يو إس إس رافائيل بيرالتا»، و«يو إس إس ماسون» تعرضت للهجوم في أثناء عبورها الممر البحري الدولي، مؤكدة عدم إصابة أي أصول أميركية.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها اعترضت «التهديدات الواردة»، وردّت بضربات دفاعية استهدفت منشآت عسكرية إيرانية مسؤولة عن مهاجمة القوات الأميركية، شملت مواقع إطلاق صواريخ ومسيّرات، ومراكز قيادة وسيطرة، وعقداً للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

وأضافت القيادة المركزية أنها «لا تسعى إلى التصعيد»، لكنها لا تزال متمركزة وجاهزة لحماية القوات الأميركية. ولم تعلن واشنطن حصيلة تفصيلية للخسائر في الجانب الإيراني.

روايتان متناقضتان

في المقابل، قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ باليستية وصواريخ كروز ومسيّرات انتحارية على سفن حربية أميركية، رداً على ما وصفته بهجوم أميركي على ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك.

وكان الجيش الأميركي قال، في وقت سابق، إنه أطلق طلقات لتعطيل ناقلة ترفع العلم الإيراني، قال إنها كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني في انتهاك للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية إن الولايات المتحدة «انتهكت وقف إطلاق النار» باستهداف ناقلة نفط إيرانية كانت تتحرك من المياه الساحلية في منطقة جاسك باتجاه مضيق هرمز، بالإضافة إلى سفينة أخرى كانت تدخل المضيق قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي.

وأضافت، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أن القوات الأميركية شنت ضربات على مناطق مدنية في سواحل بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم، «بالتعاون مع بعض دول المنطقة»، وأن القوات الإيرانية ردت باستهداف قطع بحرية أميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار.

وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة إن الهجوم الإيراني ألحق «خسائر كبيرة» بالقطع البحرية الأميركية. لكن «سنتكوم» نفت إصابة أي من مدمراتها أو أصولها العسكرية، مؤكدة أن السفن الأميركية عبرت المضيق من دون أضرار.

وقال مسؤول إيراني، الجمعة، إن الهجمات الأميركية ليل الخميس-الجمعة في مضيق هرمز ومحيطه أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان 5 آخرين، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وكالة «مهر» الحكومية.

ونقلت «مهر» عن محمد رادمهر، وهو مسؤول في محافظة هرمزغان جنوب إيران، قوله إنه «خلال الأعمال العدوانية الأميركية الليلة الماضية في مياه مضيق هرمز وبحر مكران، أُصيبت سفينة شحن قرب مياه ميناب واشتعلت فيها النيران».

وأضاف رادمهر أن 10 بحارة مصابين نُقلوا إلى المستشفى، وأن فرقاً محلية وفرق بحث تعمل لمعرفة مصير 5 بحارة آخرين. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت سفينة الشحن قد استُهدفت مباشرة.

إيراني يسير قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وبدورها، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أنها نفذت «عملية مركبة وكثيفة ودقيقة» ضد سفن أميركية، باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ «كروز» مضادة للسفن ومسيرات انقضاضية برؤوس شديدة الانفجار.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن ثلاث سفن أميركية غادرت بسرعة محيط مضيق هرمز بعد تكبدها «خسائر كبيرة»، وفق روايتها. ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه الرواية.

انفجارات في قشم

تزامن تبادل النار مع تقارير إيرانية عن انفجارات في مواقع عدة قرب المضيق. وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن انفجاراً ضرب رصيف بهمن في جزيرة قشم خلال «تبادل إطلاق النار» بين القوات الإيرانية و«العدو».

وأضاف التلفزيون أن الرصيف كان قد استهدف سابقاً خلال الحرب مع إسرائيل. كما أفادت وكالة «تسنيم» بسماع دوي انفجارات عدة في بندر عباس، في حين تحدثت تقارير أميركية عن ضربات قرب قشم وبندر عباس وغاروك.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن سكان في غرب طهران تقارير عن سماع انفجارات وإطلاق نار من الدفاعات الجوية قرب منتصف ليل الخميس. وكتبت الوكالة أنه «بعد دويّين قويين، سُمع لعدة دقائق صوت إطلاق متواصل من الدفاعات الجوية في غرب طهران».

ولم تتضح على الفور طبيعة الأهداف في غرب طهران، أو ما إذا كانت تلك الأصوات مرتبطة مباشرة بتبادل النار في محيط مضيق هرمز.

ترمب يقلّل ويهدّد

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التقليل من أثر الاشتباك على وقف إطلاق النار، لكنه استخدم في الوقت نفسه لهجة تهديدية تجاه طهران.

وقال ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً، واصفاً الضربات الأميركية ضد إيران بأنها «مجرد ضربة حب». وأضاف رداً على سؤال عما إذا كان ذلك يعني انتهاء الهدنة: «لا، لا، وقف إطلاق النار مستمر. إنه ساري المفعول».

وفي تصريحات لاحقة للصحافيين في واشنطن، وصف ترمب تبادل النار بأنه «أمر تافه»، قائلاً: «لقد عبثوا معنا اليوم. لقد دمرناهم. ما كان ينبغي لهم فعل ذلك اليوم».

وقال ترمب إن الاتفاق مع إيران «قد لا يتم، لكنه قد يتم في أي يوم»، مضيفاً: «أعتقد أنهم يريدون الاتفاق أكثر مني». لكنه حذّر من أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة أكبر وبعنف أكبر» إذا لم توقع الاتفاق سريعاً.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن ثلاث مدمرات أميركية عبرت مضيق هرمز «تحت النيران» من إيران، من دون أن تتضرر. وأضاف: «لم تلحق أي أضرار بالمدمرات الثلاث، لكن أضراراً كبيرة لحقت بالمهاجمين الإيرانيين».

وقال إن السفن الأميركية ستعود إلى الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، محذراً من ضربات «أقوى بكثير» إذا لم توقع طهران الاتفاق «بسرعة».

مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني... 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المسار التفاوضي

وقع الاشتباك في حين تنتظر واشنطن رداً إيرانياً على مقترح أميركي لإنهاء الحرب. وقال روبيو في روما: «سنرى ما يتضمنه الرد. نأمل أن يكون أمراً يضعنا على مسار عملية تفاوض جادة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن المقترح الأميركي لا يزال «قيد المراجعة»، وإن طهران ستنقل ردها إلى باكستان التي تضطلع بدور الوسيط بين الطرفين.

وكانت واشنطن وطهران تبحثان، عبر وسطاء، صيغة تُنهي القتال رسمياً، لكنها تترك القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، لمسار تفاوضي لاحق.

وقالت مصادر ومسؤولون إن المقترح المطروح يهدف إلى وقف الحرب وفتح نافذة تفاوضية أوسع، من دون أن يحسم فوراً المطالب الأميركية الرئيسية، وفي مقدمها تعليق البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

وتحدثت تقارير أميركية عن احتمال عقد محادثات في باكستان الأسبوع المقبل، إذا قدّمت إيران رداً يسمح بتحريك المسار الدبلوماسي. غير أن الاشتباك الأخير أعاد التشكيك في قدرة الهدنة على الصمود حتى بدء المحادثات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «كلما كان حل دبلوماسي مطروحاً على الطاولة، تلجأ الولايات المتحدة إلى مغامرة عسكرية متهورة». وأضاف أن الإيرانيين «لا يرضخون أبداً للضغط».

لم يقتصر التوتر على الاشتباك الأميركي-الإيراني، فقد أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع صواريخ ومسيّرات قادمة من إيران، مشيرة لاحقاً إلى أن الهجوم شمل صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيّرة، وأسفر عن ثلاث إصابات متوسطة.

في المقابل، اتهمت وسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري» الإمارات بالضلوع في الهجمات على قشم ومحيط مضيق هرمز، في ظل تصاعد الاتهامات الإيرانية لأبوظبي خلال الأيام الأخيرة.

ودخلت الصين على خط الأزمة بعدما أكدت أن مواطنين صينيين كانوا بين أفراد طاقم ناقلة نفط تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم «الخارجية الصينية»، لين جيان، إن أفراد الطاقم لم يتعرضوا لإصابات، لكنه أعرب عن «قلق بالغ» من المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.

وقال لين إن الصين تشعر بقلق عميق إزاء بقاء عدد كبير من السفن وأفراد الطواقم عالقين في المضيق، مضيفاً أن استعادة العبور الآمن ومن دون عوائق تصب في مصلحة دول المنطقة والمجتمع الدولي.

المدمرة الأميركية المزوّدة بصواريخ موجهة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في أثناء فرضها حصاراً بحرياً على ناقلة النفط الخام «هيربي» التي ترفع العلم الإيراني خلال محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«هرمز» عقدة الحرب

يبقى مضيق هرمز عقدة الحرب الأساسية. فمنذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، فرضت إيران سيطرة فعلية على حركة الملاحة في الممر الذي كان يعبره قبل الحرب نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة حصارها البحري للموانئ الإيرانية، وتقول إن الحصار يمنع طهران من تمويل الحرب. وربطت واشنطن أي تقدم في التسوية بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية. وأفادت تقارير بأن إيران بدأت تثبيت آلية جديدة لإدارة المرور في المضيق، تشمل التصاريح ورسوم العبور.

اقتصادياً، ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة في آسيا، وقفز خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد الاشتباك. وتراجعت الأسهم بعد مكاسب سابقة كانت مدفوعة بآمال التوصل إلى تسوية قريبة.

وقالت مصادر في الأسواق إن المستثمرين لا يزالون يراهنون على أن مدة التصعيد ستكون محدودة، لكن استمرار الاشتباكات حول «هرمز» أبقى النفط وسلاسل الإمداد تحت ضغط مباشر.

ورغم تأكيد ترمب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، أظهر تبادل النار أن الهدنة تتحرك على أرض شديدة الهشاشة. فواشنطن تنتظر رد إيران على مقترحها، وطهران تلوّح بقواعد جديدة في «هرمز»، والمضيق يبقى نقطة الاختبار بين الحرب والتفاوض.


إسرائيل تحاكم عسكريين ومدنياً للاشتباه بالتجسس لإيران

عناصر الأمن الإسرائيليون يعتقلون خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
عناصر الأمن الإسرائيليون يعتقلون خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
TT

إسرائيل تحاكم عسكريين ومدنياً للاشتباه بالتجسس لإيران

عناصر الأمن الإسرائيليون يعتقلون خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
عناصر الأمن الإسرائيليون يعتقلون خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية، والجيش، وجهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، في بيان مشترك الجمعة، محاكمة 4 أشخاص، بينهم 3 جنود ومواطن مدني، بتهمة التواصل مع استخبارات إيران وتوثيق مواقع مدنية، وسجلات مدرسة للقوات الجوية.

والجنود الثلاثة ينتمون إلى سلاح الجو. وقد وجَّهت النيابة العامة في حيفا لوائح اتهام ضدهم، شملت تنفيذ مهام أمنية، ومحاولة شراء أسلحة؛ لغرض تطوير عملهم في التجسُّس وربما لتنفيذ اغتيالات.

وقد تمَّ حظر نشر تفاصيل لائحة الاتهام، قبل أن تُكشف في البيان المشترك الذي جاء فيه أن «مواطناً و3 جنود، يشبته في قيامهم بأعمال لصالح عناصر استخباراتية إيرانية، عندما كانوا قاصرين، قبل تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي، وتنفيذهم مهام أمنية بتوجيه منهم».

وذكر البيان أنه «أُلقي القبض عليهم، خلال شهر مارس (آذار) 2026، للاشتباه في وجود اتصالات طويلة الأمد مع عناصر استخباراتية إيرانية، وتنفيذهم مهام بتوجيه منهم؛ كما تبيَّن خلال التحقيق أنَّ أحد المشتبه بهم عمل على تجنيد المتهمين الآخرين، وفي هذا السياق، قاموا بمهام تصوير مختلفة في أنحاء البلاد، بل وطُلب منهم شراء أسلحة».

وأضاف البيان أنه «في إطار مهامهم، قام المتهمون بتوثيق مواقع مختلفة، بما في ذلك محطات وقطارات ومراكز تسوق، وكاميرات مراقبة، وسجلات مدرسة القوات الجوية التي درس فيها بعض المشتبه بهم، وقدَّموا صوراً ومقاطع فيديو لهذه المواقع إلى جهات إيرانية».

ولفت البيان إلى أن «بعض المتهمين تواصل مع الجهة المعنية بمبادرة شخصية لتنفيذ مهام أمنية، بل وشارك بعضهم في تخريب ممتلكات في إطار هذه العلاقة».

وأضاف أن «هذه القضية تنضم إلى سلسلة من القضايا الأخيرة التي تُظهِر جهوداً متكررة تبذلها عناصر استخباراتية معادية، لتجنيد مواطنين إسرائيليين؛ لتنفيذ مهام تهدف إلى الإضرار بأمن إسرائيل، وسكانها».

يشار إلى أن أكثر من 30 مواطناً إسرائيلياً يقبعون في السجون؛ بسبب اتهامات مشابهة، بينهم مَن يحاكمون بتهمة التخطيط لاغتيال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وعلماء في النووي، بينما وضعت المخابرات، قبل أشهر، قائمة تضم 189 عالماً نووياً إسرائيلياً بغرض اغتيالهم.


إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

أفاد بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية بأنه من المقرر توجيه تهم التجسس لصالح إيران في المحكمة لثلاثة جنود ومدني؛ وذلك بعد مزاعم عن استمرارهم في التواصل لفترة طويلة مع جهات مرتبطة بإيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً للبيان المشترك، فإن الجنود الثلاثة كانوا على تواصل مع «المشغل» الخاص بهم قبل تجنيدهم، أي حينما كانوا قاصرين، وقاموا عن علم بتنفيذ مهمات تجسسية لصالح طهران، حسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الإسرائيلية.

ويُتهَم هؤلاء الجنود، الذين كانوا يتلقون تدريبهم في مدرسة تقنية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، بتصوير منشآت المدرسة بناءً على طلب الجهة الإيرانية.

كما وثَّق المشتبه بهم أماكن عامة مثل محطات القطار، ومراكز التسوق، وكاميرات المراقبة الأمنية.

وأضافت الأجهزة الأمنية أن «المشغل» طلب من المشتبه بهم شراء أسلحة، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كانوا قد وافقوا على القيام بذلك أم لا.

ومن المقرر أن يقوم مدعون عامون في مكتب النيابة العامة بمدينة حيفا بتقديم لوائح اتهام ضد الأربعة في وقت لاحق من الجمعة.

يُشار إلى أن كلاً إسرائيل وإيران تعلنان عن القبض على أشخاص بتهم التجسس لحساب الطرف الآخر. وأعلنت إيران عن إعدام عدد من الأشخاص المتهمين بالتجسس لصالح إسرائيل.