إيران تبرر الهجوم على قاعدة «العديد»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5157565-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D8%AF
صاروخ اعتراضي يحاول اعتراض صاروخ إيراني أطلق باتجاه قاعدة «العديد» في قطر (رويترز)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
إيران تبرر الهجوم على قاعدة «العديد»
صاروخ اعتراضي يحاول اعتراض صاروخ إيراني أطلق باتجاه قاعدة «العديد» في قطر (رويترز)
بررت إيران اختيارها قاعدة «العديد» باعتبارها تقع خارج المناطق السكنية. وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن قواته المسلحة «استخدمت نفس عدد القنابل التي استخدمتها أميركا في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية». وأضاف أن «هذا التحرك لا يشكّل أي تهديد لدولة قطر الشقيقة والصديقة».
وبث التلفزيون الإيراني الرسمي إعلان الهجوم على أنغام موسيقى عسكرية، واصفاً إياه بـ«الرد القوي والناجح على العدوان الأميركي». وبينما اكتفى بيان «الحرس الثوري» بالإشارة إلى قاعدة «العديد»، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية بـ«بدء عملية إطلاق الصواريخ الإيرانية ضد قواعد أميركية في قطر والعراق» تحت مسمى «بشارة الفتح».
وقال مسؤول أمني عراقي لوكالة «أسوشييتد برس» إن إيران استهدفت قاعدة عين الأسد التي تضم قوات أميركية في غرب العراق.
وأعلن «الحرس الثوري» مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ، وقال إنه يتماشى مع قرار المجلس الأعلى للأمن القومي وغرفة عمليات هيئة الأركان. وأضاف أن «الرسالة إلى واشنطن وحلفائها واضحة: إيران لن تترك أي مساس على سيادتها وأمنها القومي دون رد»، مشيراً إلى أن «القواعد الأميركية في المنطقة لم تعد نقطة قوة، بل نقطة ضعف».
وحذر من أن «أي اختراق للخطوط الحمراء سيقابل برد حاسم». وأضاف: «استهدفنا قاعدة العديد في قطر، أكبر قاعدة استراتيجية للقوات الجوية الأميركية في غرب آسيا، بهجوم صاروخي مدمر وقوي».
وجاء هذا الرد الإيراني بعد يوم من هجوم أميركي مفاجئ استهدف ثلاثة مواقع نووية إيرانية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منصة «إكس»: «لم نبدأ الحرب، ولا نسعى لها، لكننا لن نترك العدوان ضد إيران دون رد».
وكتب علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، على منصة «إكس»، إن «ثرثرة ترمب وإهاناته للشعب الإيراني العظيم تساوي تمجيداً لجنائز الجنود الأميركيين في المنطقة».
وقال مهدي فضائلي، المتحدث الإعلامي باسم مكتب المرشد الإيراني، في منشور على منصة «إكس»، إن «إيران لم تطلق الرصاصة الأولى في أي معركة، حتى مع أميركا، وفي جميع الحالات كانت تدافع عن نفسها بعد هجوم العدو، لكنها كانت دائماً ترد بقوة بعد كل اعتداء».
وكانت القوات المسلحة الإيرانية قد توعّدت الولايات المتحدة، الاثنين، بـ«عواقب وخيمة»؛ رداً على الضربات التي طالت ثلاثة مواقع نووية في إيران.
طائرة أميركية تقلع بشكل عمودي من على سطح السفينة «تريبولي» في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية)
أعلن مسؤول إيراني، الجمعة، أن هجمات أميركية، ليلاً، في مضيق هرمز أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان خمسة آخرين.
أثار تبادل إطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية، ليل الخميس إلى الجمعة، شكوكاً في إمكان توصل الطرفين سريعاً إلى اتفاق ينهي الحرب، وإنْ أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الهدنة بين الطرفين لا تزال قائمة.
ونقلت وكالة «مهر» عن المسؤول في محافظة هرمزغان محمد راضمهر قوله: «خلال الأعمال العدوانية التي شنها الأميركيون الليلة الماضية في مياه مضيق هرمز وبحر مكران (بحر عُمان)، أصيبت سفينة شحن قرب مياه ميناب واشتعلت فيها النيران».
وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمّ نقل عشرة بحارة مصابين إلى المستشفى، وتحاول المجموعات المحلية وفرق البحث معرفة مصير البحارة (الخمسة) الآخرين».
ولم يتضح على الفور ما إذا كانت سفينة الشحن قد استُهدفت بشكل مباشر.
وأعلنت واشنطن أنها «استهدفت منشآت عسكرية إيرانية»، ليل الخميس، بعد تعرض عدد من سفنها للهجوم في مضيق هرمز، وهو نقطة تجاذب رئيسية بين الطرفين منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).
وأكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ ومسيّرات على ثلاث سفن حربية أميركية دون أن تصيبها، وأنها أحبطت التهديد وردّت بضرب قواعد برية إيرانية.
من جهته، اتهمت غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ الثامن من أبريل (نيسان). وأوضح أن الاشتباك اندلع بعدما استهدفت قطع بحرية أميركية سفينتين إحداهما ناقلة نفط إيرانية، لتردّ القوات الإيرانية بإطلاق صواريخ ومسيّرات، قبل أن تهاجم واشنطن «مناطق مدنية» في جنوب البلاد.
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
لندن - واشنطن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - واشنطن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن تنتظر رداً إيرانياً غداة احتكاك «هرمز»
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تتوقع، الجمعة، رد طهران على مقترح بلاده لإنهاء الحرب، غداة تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية قرب مضيق هرمز، في أخطر اختبار لوقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ.
وجاءت تصريحات روبيو في حين صعّدت واشنطن لهجتها بشأن مضيق هرمز. وقال إن محاولة إيران تثبيت سيطرتها على ممر مائي دولي «أمر غير مقبول»، مضيفاً أن طهران «تحاول تطبيع» هذا الوضع.
وأضاف روبيو، خلال زيارة إلى روما، أن الولايات المتحدة «تتوقع رداً» من طهران في وقت ما من اليوم (الجمعة)، معرباً عن أمله في أن يكون الرد «عرضاً جدياً» يضع الطرفَين على مسار مفاوضات جدية.
وعدّ روبيو ادعاء طهران حق السيطرة على ممر مائي دولي «غير مقبول».
وقال إن الولايات المتحدة اضطرت إلى الرد على إطلاق النار من جانب طهران على سفنها الحربية. وأضاف: «لم نطلق النار، بل هم من أطلقوا النار علينا».
في المقابل، قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن الهجوم الأميركي خلال الليل شكّل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بقائي قوله إن «العمل الذي نُفّذ الليلة الماضية كان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار»، مضيفاً أن «المدافعين عن البلاد وجّهوا صفعة كبرى إلى العدو وصدّوا عدوانه بكل قوة»، وفق تعبيره.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها منعت، الجمعة، أكثر من 70 ناقلة من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، مشيرة إلى أن هذه السفن قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.
وذكرت «سنتكوم»، في بيان، أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لا يزال مطبقاً بالكامل»، وأنه لا يسمح لأي سفينة بالدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.
وأوضح البيان أن أكثر من 50 سفينة جرى تغيير مسارها لضمان الامتثال لإجراءات الحصار، وأن 73 ناقلة باتت غير قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.
There are currently more than 70 tankers that U.S. forces are preventing from entering or leaving Iranian ports. These commercial ships have the capacity to transport over 166 million barrels of Iranian oil worth an estimated $13 billion-plus. pic.twitter.com/VBKfDwMwqJ
وتشارك في تنفيذ مهمة الحصار قوة تضم أكثر من 15 ألف عسكري، وأكثر من 200 طائرة، وأكثر من 20 سفينة حربية، بينها حاملات طائرات، ومدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة، وسفن إنزال، وطائرات استطلاع ومراقبة، ومسيّرات، وطائرات تزويد بالوقود.
اشتباك قرب «هرمز»
وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات قرب مضيق هرمز، بعدما قالت «سنتكوم» إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة على ثلاث مدمرات أميركية في أثناء عبورها المضيق باتجاه خليج عمان، في 7 مايو (أيار).
وذكرت القيادة المركزية أن المدمرات «يو إس إس تروكستون»، و«يو إس إس رافائيل بيرالتا»، و«يو إس إس ماسون» تعرضت للهجوم في أثناء عبورها الممر البحري الدولي، مؤكدة عدم إصابة أي أصول أميركية.
وقالت «سنتكوم» إن قواتها اعترضت «التهديدات الواردة»، وردّت بضربات دفاعية استهدفت منشآت عسكرية إيرانية مسؤولة عن مهاجمة القوات الأميركية، شملت مواقع إطلاق صواريخ ومسيّرات، ومراكز قيادة وسيطرة، وعقداً للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
وأضافت القيادة المركزية أنها «لا تسعى إلى التصعيد»، لكنها لا تزال متمركزة وجاهزة لحماية القوات الأميركية. ولم تعلن واشنطن حصيلة تفصيلية للخسائر في الجانب الإيراني.
روايتان متناقضتان
في المقابل، قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ باليستية وصواريخ كروز ومسيّرات انتحارية على سفن حربية أميركية، رداً على ما وصفته بهجوم أميركي على ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك.
وكان الجيش الأميركي قال، في وقت سابق، إنه أطلق طلقات لتعطيل ناقلة ترفع العلم الإيراني، قال إنها كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني في انتهاك للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية إن الولايات المتحدة «انتهكت وقف إطلاق النار» باستهداف ناقلة نفط إيرانية كانت تتحرك من المياه الساحلية في منطقة جاسك باتجاه مضيق هرمز، بالإضافة إلى سفينة أخرى كانت تدخل المضيق قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي.
وأضافت، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أن القوات الأميركية شنت ضربات على مناطق مدنية في سواحل بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم، «بالتعاون مع بعض دول المنطقة»، وأن القوات الإيرانية ردت باستهداف قطع بحرية أميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار.
وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة إن الهجوم الإيراني ألحق «خسائر كبيرة» بالقطع البحرية الأميركية. لكن «سنتكوم» نفت إصابة أي من مدمراتها أو أصولها العسكرية، مؤكدة أن السفن الأميركية عبرت المضيق من دون أضرار.
وقال مسؤول إيراني، الجمعة، إن الهجمات الأميركية ليل الخميس-الجمعة في مضيق هرمز ومحيطه أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان 5 آخرين، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وكالة «مهر» الحكومية.
ونقلت «مهر» عن محمد رادمهر، وهو مسؤول في محافظة هرمزغان جنوب إيران، قوله إنه «خلال الأعمال العدوانية الأميركية الليلة الماضية في مياه مضيق هرمز وبحر مكران، أُصيبت سفينة شحن قرب مياه ميناب واشتعلت فيها النيران».
وأضاف رادمهر أن 10 بحارة مصابين نُقلوا إلى المستشفى، وأن فرقاً محلية وفرق بحث تعمل لمعرفة مصير 5 بحارة آخرين. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت سفينة الشحن قد استُهدفت مباشرة.
إيراني يسير قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
وبدورها، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أنها نفذت «عملية مركبة وكثيفة ودقيقة» ضد سفن أميركية، باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ «كروز» مضادة للسفن ومسيرات انقضاضية برؤوس شديدة الانفجار.
وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن ثلاث سفن أميركية غادرت بسرعة محيط مضيق هرمز بعد تكبدها «خسائر كبيرة»، وفق روايتها. ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه الرواية.
انفجارات في قشم
تزامن تبادل النار مع تقارير إيرانية عن انفجارات في مواقع عدة قرب المضيق. وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن انفجاراً ضرب رصيف بهمن في جزيرة قشم خلال «تبادل إطلاق النار» بين القوات الإيرانية و«العدو».
وأضاف التلفزيون أن الرصيف كان قد استهدف سابقاً خلال الحرب مع إسرائيل. كما أفادت وكالة «تسنيم» بسماع دوي انفجارات عدة في بندر عباس، في حين تحدثت تقارير أميركية عن ضربات قرب قشم وبندر عباس وغاروك.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن سكان في غرب طهران تقارير عن سماع انفجارات وإطلاق نار من الدفاعات الجوية قرب منتصف ليل الخميس. وكتبت الوكالة أنه «بعد دويّين قويين، سُمع لعدة دقائق صوت إطلاق متواصل من الدفاعات الجوية في غرب طهران».
ولم تتضح على الفور طبيعة الأهداف في غرب طهران، أو ما إذا كانت تلك الأصوات مرتبطة مباشرة بتبادل النار في محيط مضيق هرمز.
ترمب يقلّل ويهدّد
سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التقليل من أثر الاشتباك على وقف إطلاق النار، لكنه استخدم في الوقت نفسه لهجة تهديدية تجاه طهران.
وقال ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً، واصفاً الضربات الأميركية ضد إيران بأنها «مجرد ضربة حب». وأضاف رداً على سؤال عما إذا كان ذلك يعني انتهاء الهدنة: «لا، لا، وقف إطلاق النار مستمر. إنه ساري المفعول».
وفي تصريحات لاحقة للصحافيين في واشنطن، وصف ترمب تبادل النار بأنه «أمر تافه»، قائلاً: «لقد عبثوا معنا اليوم. لقد دمرناهم. ما كان ينبغي لهم فعل ذلك اليوم».
وقال ترمب إن الاتفاق مع إيران «قد لا يتم، لكنه قد يتم في أي يوم»، مضيفاً: «أعتقد أنهم يريدون الاتفاق أكثر مني». لكنه حذّر من أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة أكبر وبعنف أكبر» إذا لم توقع الاتفاق سريعاً.
وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن ثلاث مدمرات أميركية عبرت مضيق هرمز «تحت النيران» من إيران، من دون أن تتضرر. وأضاف: «لم تلحق أي أضرار بالمدمرات الثلاث، لكن أضراراً كبيرة لحقت بالمهاجمين الإيرانيين».
وقال إن السفن الأميركية ستعود إلى الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، محذراً من ضربات «أقوى بكثير» إذا لم توقع طهران الاتفاق «بسرعة».
مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني... 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المسار التفاوضي
وقع الاشتباك في حين تنتظر واشنطن رداً إيرانياً على مقترح أميركي لإنهاء الحرب. وقال روبيو في روما: «سنرى ما يتضمنه الرد. نأمل أن يكون أمراً يضعنا على مسار عملية تفاوض جادة».
وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن المقترح الأميركي لا يزال «قيد المراجعة»، وإن طهران ستنقل ردها إلى باكستان التي تضطلع بدور الوسيط بين الطرفين.
وكانت واشنطن وطهران تبحثان، عبر وسطاء، صيغة تُنهي القتال رسمياً، لكنها تترك القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، لمسار تفاوضي لاحق.
وقالت مصادر ومسؤولون إن المقترح المطروح يهدف إلى وقف الحرب وفتح نافذة تفاوضية أوسع، من دون أن يحسم فوراً المطالب الأميركية الرئيسية، وفي مقدمها تعليق البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
وتحدثت تقارير أميركية عن احتمال عقد محادثات في باكستان الأسبوع المقبل، إذا قدّمت إيران رداً يسمح بتحريك المسار الدبلوماسي. غير أن الاشتباك الأخير أعاد التشكيك في قدرة الهدنة على الصمود حتى بدء المحادثات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «كلما كان حل دبلوماسي مطروحاً على الطاولة، تلجأ الولايات المتحدة إلى مغامرة عسكرية متهورة». وأضاف أن الإيرانيين «لا يرضخون أبداً للضغط».
لم يقتصر التوتر على الاشتباك الأميركي-الإيراني، فقد أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع صواريخ ومسيّرات قادمة من إيران، مشيرة لاحقاً إلى أن الهجوم شمل صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيّرة، وأسفر عن ثلاث إصابات متوسطة.
في المقابل، اتهمت وسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري» الإمارات بالضلوع في الهجمات على قشم ومحيط مضيق هرمز، في ظل تصاعد الاتهامات الإيرانية لأبوظبي خلال الأيام الأخيرة.
ودخلت الصين على خط الأزمة بعدما أكدت أن مواطنين صينيين كانوا بين أفراد طاقم ناقلة نفط تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم «الخارجية الصينية»، لين جيان، إن أفراد الطاقم لم يتعرضوا لإصابات، لكنه أعرب عن «قلق بالغ» من المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.
وقال لين إن الصين تشعر بقلق عميق إزاء بقاء عدد كبير من السفن وأفراد الطواقم عالقين في المضيق، مضيفاً أن استعادة العبور الآمن ومن دون عوائق تصب في مصلحة دول المنطقة والمجتمع الدولي.
المدمرة الأميركية المزوّدة بصواريخ موجهة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في أثناء فرضها حصاراً بحرياً على ناقلة النفط الخام «هيربي» التي ترفع العلم الإيراني خلال محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
«هرمز» عقدة الحرب
يبقى مضيق هرمز عقدة الحرب الأساسية. فمنذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، فرضت إيران سيطرة فعلية على حركة الملاحة في الممر الذي كان يعبره قبل الحرب نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة حصارها البحري للموانئ الإيرانية، وتقول إن الحصار يمنع طهران من تمويل الحرب. وربطت واشنطن أي تقدم في التسوية بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية. وأفادت تقارير بأن إيران بدأت تثبيت آلية جديدة لإدارة المرور في المضيق، تشمل التصاريح ورسوم العبور.
اقتصادياً، ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة في آسيا، وقفز خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد الاشتباك. وتراجعت الأسهم بعد مكاسب سابقة كانت مدفوعة بآمال التوصل إلى تسوية قريبة.
وقالت مصادر في الأسواق إن المستثمرين لا يزالون يراهنون على أن مدة التصعيد ستكون محدودة، لكن استمرار الاشتباكات حول «هرمز» أبقى النفط وسلاسل الإمداد تحت ضغط مباشر.
ورغم تأكيد ترمب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، أظهر تبادل النار أن الهدنة تتحرك على أرض شديدة الهشاشة. فواشنطن تنتظر رد إيران على مقترحها، وطهران تلوّح بقواعد جديدة في «هرمز»، والمضيق يبقى نقطة الاختبار بين الحرب والتفاوض.
عناصر الأمن الإسرائيليون يعتقلون خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
إسرائيل تحاكم عسكريين ومدنياً للاشتباه بالتجسس لإيران
عناصر الأمن الإسرائيليون يعتقلون خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
أعلنت الشرطة الإسرائيلية، والجيش، وجهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، في بيان مشترك الجمعة، محاكمة 4 أشخاص، بينهم 3 جنود ومواطن مدني، بتهمة التواصل مع استخبارات إيران وتوثيق مواقع مدنية، وسجلات مدرسة للقوات الجوية.
والجنود الثلاثة ينتمون إلى سلاح الجو. وقد وجَّهت النيابة العامة في حيفا لوائح اتهام ضدهم، شملت تنفيذ مهام أمنية، ومحاولة شراء أسلحة؛ لغرض تطوير عملهم في التجسُّس وربما لتنفيذ اغتيالات.
وقد تمَّ حظر نشر تفاصيل لائحة الاتهام، قبل أن تُكشف في البيان المشترك الذي جاء فيه أن «مواطناً و3 جنود، يشبته في قيامهم بأعمال لصالح عناصر استخباراتية إيرانية، عندما كانوا قاصرين، قبل تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي، وتنفيذهم مهام أمنية بتوجيه منهم».
وذكر البيان أنه «أُلقي القبض عليهم، خلال شهر مارس (آذار) 2026، للاشتباه في وجود اتصالات طويلة الأمد مع عناصر استخباراتية إيرانية، وتنفيذهم مهام بتوجيه منهم؛ كما تبيَّن خلال التحقيق أنَّ أحد المشتبه بهم عمل على تجنيد المتهمين الآخرين، وفي هذا السياق، قاموا بمهام تصوير مختلفة في أنحاء البلاد، بل وطُلب منهم شراء أسلحة».
وأضاف البيان أنه «في إطار مهامهم، قام المتهمون بتوثيق مواقع مختلفة، بما في ذلك محطات وقطارات ومراكز تسوق، وكاميرات مراقبة، وسجلات مدرسة القوات الجوية التي درس فيها بعض المشتبه بهم، وقدَّموا صوراً ومقاطع فيديو لهذه المواقع إلى جهات إيرانية».
ولفت البيان إلى أن «بعض المتهمين تواصل مع الجهة المعنية بمبادرة شخصية لتنفيذ مهام أمنية، بل وشارك بعضهم في تخريب ممتلكات في إطار هذه العلاقة».
وأضاف أن «هذه القضية تنضم إلى سلسلة من القضايا الأخيرة التي تُظهِر جهوداً متكررة تبذلها عناصر استخباراتية معادية، لتجنيد مواطنين إسرائيليين؛ لتنفيذ مهام تهدف إلى الإضرار بأمن إسرائيل، وسكانها».
يشار إلى أن أكثر من 30 مواطناً إسرائيلياً يقبعون في السجون؛ بسبب اتهامات مشابهة، بينهم مَن يحاكمون بتهمة التخطيط لاغتيال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وعلماء في النووي، بينما وضعت المخابرات، قبل أشهر، قائمة تضم 189 عالماً نووياً إسرائيلياً بغرض اغتيالهم.