أميركا استخدمت ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» في حرب إسرائيل وإيران

تواجه صعوبات في تعويضه بسرعة

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
TT

أميركا استخدمت ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» في حرب إسرائيل وإيران

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)

أطلقت الولايات المتحدة نحو ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» الاعتراضية خلال حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً مع إيران في يونيو (حزيران)، في تصدٍّ للهجمات بمعدل يفوق بكثير قدرة الإنتاج، وفقاً لمصدرين مطلعين على العملية.

تصدت القوات الأميركية لرشقات من الصواريخ الباليستية الإيرانية بإطلاق أكثر من 100 صاروخ من منظومة «ثاد» الدفاعية وقد يكون العدد و صل إلى 150 صاروخاً، وهو جزء كبير من مخزون أميركا من صواريخ الدفاع الجوي المتقدمة، حسبما ذكر المصدران. وتمتلك الولايات المتحدة 7 بطاريات لنظام «ثاد»، واستخدمت اثنتين منها في إسرائيل خلال الصراع.

كشف استخدام هذا العدد الكبير من صواريخ «ثاد» خلال فترة زمنية قصيرة عن فجوة في شبكة الدفاع الصاروخي الأميركية، واستنزف مورداً مكلفاً في لحظة وصلت فيها تأييد الرأي العام الأميركي للدفاع عن إسرائيل إلى أدنى مستوياته التاريخية.

وقال مسؤولون أميركيون سابقون في مجال الدفاع وخبراء في الصواريخ لشبكة «سي إن إن» إن هذا الاستنزاف السريع أثار أيضاً مخاوف بشأن وضع الأمن العالمي للولايات المتحدة وقدرتها على تعويض ما تستخدمه بسرعة.

في العام الماضي، أنتجت الولايات المتحدة 11 صاروخ «ثاد» جديداً فقط، ومن المتوقع أن تتسلم 12 صاروخاً إضافياً فقط خلال السنة المالية الحالية، وفقاً لتقديرات ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026.

ورداً على الأسئلة المتعلقة بمخزون الولايات المتحدة من صواريخ «ثاد» واستهلاكها خلال الصراع الذي دام 12 يوماً، قال المتحدث باسم البنتاغون كينغسلي ويلسون، إن الجيش الأميركي «أقوى مما كان عليه في أي وقت مضى ولديه كل ما يحتاج إليه لتنفيذ أي مهمة في أي مكان وزمان، في جميع أنحاء العالم. إذا كنت بحاجة إلى دليل إضافي فانظر إلى عملية (مطرقة منتصف الليل) والتدمير الكامل لقدرات إيران النووية».

جانب من تجارب على منظومة «ثاد»... (شركة «لوكهيد مارتن»)

ذكرت شبكة «سي إن إن» أن تقييماً استخباراتياً أولياً حدد أن الضربات الأميركية على المرافق النووية الإيرانية الشهر الماضي لم تدمر المكونات الأساسية لبرنامج إيران النووي، ومن المرجح أنها أرجعته فقط عدة أشهر إلى الوراء. وقد رفضت الإدارة الأميركية هذا التقييم، ثم قالت وكالة الاستخبارات المركزية لاحقاً إن لديها أدلة على أن البرنامج النووي الإيراني «تعرض لأضرار بالغة».

يُعد نظام «ثاد» منظومة متنقلة قادرة على الاشتباك وتدمير الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى داخل وخارج الغلاف الجوي في أثناء المرحلة النهائية من مسارها. يدير كل بطارية 95 جندياً أميركياً، وتتكون من 6 منصات إطلاق و48 صاروخاً اعتراضياً. تصنع شركة «لوكهيد مارتن» الصواريخ الاعتراضية، ويبلغ سعر الصاروخ الواحد تقريباً 12.7 مليون دولار، وفقاً لميزانية وكالة الدفاع الصاروخي لعام 2025.

تخطط الولايات المتحدة للحصول على 37 صاروخ «ثاد» اعتراضياً العام القادم، حسب تقديرات ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026، ممولة جزئياً من النسخة الأخيرة لما يطلق عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مشروع القانون الكبير والجميل».

ويُحذر الخبراء والمسؤولون الدفاعيون السابقون من ضرورة زيادة الإمدادات بشكل كبير لمواجهة النقص الحالي.

قال أحد خبراء الدفاع الصاروخي الذي يتابع إنفاق الحكومة الأميركية: «من المهم إدراك حجم الالتزام ومستوى الإنفاق في الدفاع عن إسرائيل، فهو كبير جداً. والتقارير حول استهلاك صواريخ (ثاد) مثيرة للقلق. هذا ليس شيئاً يمكن للولايات المتحدة تحمله بشكل متواصل. كان ذلك التزاماً كبيراً تجاه حليفتنا إسرائيل، لكن القدرة على توفير صواريخ الاعتراض للدفاع الصاروخي تظل مصدر قلق، ونظام (ثاد) مورد نادر للغاية».

وقال ضابط بارز متقاعد في الجيش الأميركي، طلب عدم ذكر اسمه أن نحو 25 في المائة من إجمالي مخزون «ثاد» تم استخدامه في الحرب في إسرائيل. وأضاف المصدر: «وزارة الدفاع تراجع مستويات المخزون الحربي للذخائر الحيوية وتحاول زيادة القدرة الإنتاجية السنوية بشكل كبير، وهي خطوة تأخرت كثيراً».

وأوضح أربعة مسؤولين دفاعيين أميركيين كبار سابقين أن القلق بشأن مخزون صواريخ الاعتراض الأميركية سبق حرب الأيام الاثني عشر مع إيران، وأن المشكلة أكثر حدة في مخزون الأنظمة الأكثر تطوراً التي تُعد حجر أساس في ردع الصين.

وقال أحدهم، وهو مسؤول دفاعي غادر منصبه العام الماضي: «ما يمكنني قوله دون الدخول في أرقام هو أنني فوجئت بمدى انخفاض مستويات الجاهزية لبعض الأنظمة».

وذكرت مارا كارلين، مساعدة وزير الدفاع الأميركي السابقة للاستراتيجية والخطط والقدرات في عهد بايدن: «الدفاع الجوي مهم في جميع مسارح العمليات الرئيسية حالياً. ولا توجد أنظمة كافية. ولا توجد صواريخ اعتراضية أو إنتاج كافٍ، ولا يوجد عدد كافٍ من العاملين فيه».

هناك تسع بطاريات نشطة لنظام «ثاد» على مستوى العالم، وفقاً لشركة «لوكهيد مارتن» المصنِّعة. ويملك الجيش الأميركي سبعاً منها، ويخطط لامتلاك بطارية ثامنة بحلول عام 2025، حسب دائرة أبحاث الكونغرس. وأظهرت البيانات المتاحة في عام 2019 أن خمسة من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي الأميركية من طراز «ثاد» كانت متمركزة في قواعد في تكساس، وواحداً في غوام، وواحداً في كوريا الجنوبية؛ وبحلول العام الماضي، نقل البنتاغون اثنتين من هذه البطاريات إلى الشرق الأوسط لحماية إسرائيل.

نقص الصواريخ والأضرار في إسرائيل

في حين أسقطت الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأميركية معظم الصواريخ الإيرانية، إلا أن الخبراء والبيانات المفتوحة المصدر ومقاطع الفيديو من الأرض التي راجعتها شبكة «سي إن إن» أظهرت أن العشرات منها تمكنت من الوصول إلى الأهداف. وارتفع معدل نجاح طهران مع استمرار الحرب، مما أدى إلى حدوث بعض أسوأ الأضرار التي شهدتها إسرائيل منذ عقود.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن إيران أطلقت أكثر من 500 صاروخ باليستي بعيد المدى، وتمكن من اعتراض نحو 86 في المائة منها، حيث ضرب 36 صاروخاً إيرانياً مناطق مكتظة.

وتشير تقديرات التحليل الذي أجراه المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي (جينسا)، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن العاصمة، إلى أن منظومة «ثاد»، إلى جانب صواريخ «حيتس-2»و«حيتس-3» الاعتراضية الإسرائيلية، أسقطت 201 صاروخ من أصل 574 صاروخاً أطلقتها إيران، منها 57 أصابت مناطق مأهولة بالسكان. ويرى التقرير أن نظام الدفاع الجوي الصاروخي الأميركي «ثاد» كان مسؤولاً عمّا يقرب من نصف جميع عمليات الاعتراض، مما يشير إلى أن مخزونات إسرائيل من صواريخ «حيتس» الاعتراضية كانت غير كافية.

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في قاعدة «نيفاتيم» الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكتب آري سيكوريل، مؤلف التقرير: «بعد استهلاك جزء كبير من الصواريخ الاعتراضية المتاحة لديهما، تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل حاجة ملحة لتجديد المخزونات وزيادة معدلات الإنتاج بشكل حاد»، وقدَّر أن الأمر سيستغرق من ثلاث إلى ثماني سنوات لتجديد المخزونات بمعدلات الإنتاج الحالية.

وحسب البيانات التي جمعتها «جينسا»، فإن معدلات الاعتراض تراجعت مع استمرار الحرب. في الأسبوع الأول من الحرب اخترقت 8 في المائة فقط من الصواريخ الإيرانية الدفاعات الجوية، وتضاعفت هذه النسبة إلى 16 في المائة في النصف الثاني من الصراع، وبلغت ذروتها في نهاية المطاف عند 25 في المائة في اليوم الأخير من الحرب قبل وقف إطلاق النار.

ويقول المحللون إن هناك عدة أسباب محتملة لهذا الاتجاه، بما في ذلك التحول الإيراني في التركيز من الأهداف العسكرية إلى المناطق الحضرية المأهولة بالسكان، حيث تكون عمليات الاعتراض أقل قوة. كما أطلقت إيران صواريخ أكثر تطوراً مع تقدم الحرب.

وقالت مورا ديتش، رئيسة مركز تحليل البيانات في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إيران «تستخدم بشكل متزايد أنظمة أكثر تقدماً. مثل صواريخ أحدث مزودة برؤوس حربية متعددة أو صواريخ وهمية، والتي قد تسبب بشكل فردي أضراراً أقل ولكنها قد تخدع وتستنزف أنظمة الدفاع الجوي وتشبعها».

وتشير ديتش أيضاً إلى أن إسرائيل ربما تكون قد خففت عمداً من معدل اعتراضها.

وأوضحت: «سياسة الدفاع الجوي الإسرائيلية ربما تطورت مع مرور الوقت لاستيعاب الاشتباك المطول مع إيران. إن ما يبدو كأنه تراجع في فعالية الاعتراض قد يعكس في الواقع تحولاً متعمداً في الاستراتيجية وليس عجزاً تكنولوجياً».

ويقول محللو الدفاع الصاروخي إنهم رأوا علامات واضحة على استنزاف الدفاع الجوي. وقال سام لير، الباحث المشارك في مركز «جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»: «إن وجود بطارية (ثاد) في المقام الأول يشير إلى أن الإسرائيليين لا يملكون مخزناً لاعتراض الصواريخ بعيدة المدى».

ونشر لير تحليلاً للصواريخ الاعتراضية التي ظهرت في سلسلة من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، وأحصى لير 39 صاروخاً من طراز «ثاد» من بين 82 صاروخاً اعتراضياً ظهر في مقاطع الفيديو. وأجمع أكثر من ستة من الخبراء على أن هذا الرقم متحفظ للغاية. وبناءً على حسابات حول البيانات المتاحة للعامة بشأن البطاريات، وإعادة تحميل الصواريخ الاعتراضية، وعدد الصواريخ الباليستية الإيرانية التي أطلقتها، يعتقد الخبراء أن الجيش الأميركي أطلق ما لا يقل عن 80 صاروخاً اعتراضياً من طراز «ثاد».

وقال تيمور كاديشيف، الباحث البارز في معهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية في جامعة هامبورغ: «إن الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) شهدت أول استخدام كبير لصواريخ (ثاد) الاعتراضية».

وتابع: «لقد حققت إسرائيل نجاحاً نسبياً في التصدي، بمساعدة الولايات المتحدة، للصواريخ الإيرانية غير المتطورة، ولكن على حساب استنفاد ترسانات الصواريخ الاعتراضية المتاحة».

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد»... (أ.ف.ب)

وتبدو المشكلة التي تواجهها الولايات المتحدة حادة بشكل خاص في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تحاول الصين إبقاء البحرية الأميركية على مسافة منها، حسب الخبراء.

وأشار سيدهارث كوشال، باحث أول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى أنه «من وجهة نظر عسكرية مختلفة، فإن الصينيين هم الفائزون بلا شك، حيث شهد العامان الأخيران تقريباً في الشرق الأوسط استخدام كميات كبيرة من القدرات العسكرية الأميركية التي ستجد القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية صعوبة كبيرة في تعويضها». وقال مسؤولون دفاعيون سابقون إن تراجع القدرات الدفاعية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ كان مصدر قلق متزايد للإدارة الأميركية السابقة حيث استخدمت المخزون الأميركي لمحاربة «الحوثيين» في اليمن.

وقال مسؤول دفاعي كبير سابق في إدارة بايدن، على دراية مباشرة بالحملة الأميركية ضد «الحوثيين»: «إذا اندلع صراع في المحيط الهادئ، على سبيل المثال، فإن ذلك سيضع ضغطاً هائلاً على قدراتنا الصاروخية وقدرة جيشنا على الحصول على الذخائر المطلوبة».


مقالات ذات صلة

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
الخليج رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة (وام)

قمة إماراتية بحرينية في المنامة تبحث أمن الملاحة وإمدادات الطاقة

بحث رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ووزير خارجية إيران عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يتلقى اتصالاً من نظيره الإيراني

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الاثنين، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

ناقلتان مرتبطتان بإيران تغادران عبر مضيق هرمز قبل الحصار

أظهرت بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» أن ناقلتين نفط مرتبطتين بإيران غادرتا الخليج يوم الاثنين عبر مضيق هرمز قبل الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
TT

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

سلسلة من الفضائح خيَّمت على أجواء الكونغرس مع عودة المُشرِّعين من إجازتهم الربيعية، وأدت إلى إعلانَين صادمَين قبل عقد مجلس النواب لجلساته. إذ قرَّر كل من النائب الديمقراطي إريك سوالويل، وزميله الجمهوري توني غونزاليس التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

النائب الديمقراطي إريك سوالويل في كاليفورنيا في 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وفي التفاصيل أن 4 نساء اتهمن سوالويل، الذي كان مرشحاً لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، بالاعتداء عليهن. أمر نفاه النائب الديمقراطي الذي قرَّر إنهاء حملته لمنصب الحاكم أولاً، قبل ضغوط حزبية أدت إلى إعلانه الاستقالة من منصبه في مجلس النواب. وأقرَّ سوالويل في بيان له بـ«ارتكاب أخطاء» فقال: «أعتذر بعمق لعائلتي وموظفيّ وناخبيّ عن أخطاء في التقدير ارتكبتها في الماضي». وتعهَّد بالدفاع عن نفسه «في مواجهة الاتهام الخطير والزائف الموجّه ضدي»، معقباً: «مع ذلك، يجب أن أتحمّل المسؤولية الكاملة عن الأخطاء التي ارتكبتها بالفعل». وختم بإعلان استقالته.

أما النائب الجمهوري توني غونزاليس، فهو بدوره متهم بعلاقة مع إحدى موظفاته السابقات، التي لجأت إلى الانتحار بسبب العلاقة. غونزاليس وبعد عملية شد حبال طويلة مع نائبات جمهوريات، اعترف أخيراً بالعلاقة لكنه رفض التنحي، بل عمد بدلاً عن ذلك إلى التراجع عن الترشح لمنصبه مرة أخرى في الانتخابات النصفية المقبلة. إلا أن زميلاته رفضن رفضاً قاطعاً بقاءه في منصبه الحالي، وهددن باللجوء إلى التصويت لطرده من المجلس، ما أضطر غونزاليس لإعلان قراره بـ«التقاعد» بعد أقل من ساعة على إعلان سوالويل الاستقالة، فكتب على «إكس»: «عندما يعود الكونغرس للانعقاد سأتقدَّم بطلب تقاعدي من المنصب. لقد كان شرفاً لي أن أخدم الشعب العظيم في تكساس».

إحراج حزبي

النائب الجمهوري توني غونزاليس في الكونغرس في 14 يوليو 2022 (أ.ب)

تطورات حبست خلالها القيادات الديمقراطية والجمهورية أنفاسها. فالحزبان على مشارف موسم انتخابي حاسم، وأي تشتيت للانتباه عن القضايا الأساسية لن يصب في مصلحة المرشحين، لهذا تنفَّس رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الصعداء لدى سماع قرار النائبين. لكن هذا لا ينهي المتاعب والفضائح، فلا يزال هناك نائبان يتم التحقيق في ممارساتهما، هما الديمقراطية شيلا مكورميك، المتهمة باستعمال أموال الكوارث الفيدرالية لصالح حملتها الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز المتهم بالاعتداء على امرأة كان يواعدها، ويواجه أيضاً اتهامات بانتهاكات مالية. ومن المقرر أن تعقد لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب جلسات للنظر في عقوبات تفرضها على مكورميك، الأسبوع المقبل، قد تصل إلى طردها من منصبها، بينما تحقِّق في الادعاءات بحق ميلز.


من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
TT

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)

كُلّف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بمهّمتَيْن الأسبوع الماضي: التوصّل إلى اتفاق مع إيران، والإبقاء على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في السلطة. لكن أياً من الأمرَيْن لم يتحقّق لنائب الرئيس.

بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يَهمّ بمغادرة باكستان الأحد، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب في خوضها أصلاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي مؤتمر صحافي مقتضب في إسلام آباد، أعلن فانس «الأخبار السيئة»، وأجاب عن ثلاثة أسئلة فقط قبل أن يستقلّ الطائرة عائداً إلى بلاده. لكن قبل أن تهبط طائرته، وردته أخبار سيئة أخرى.

فبعد أيام من ظهوره في بودابست إلى جانب فيكتور أوربان، أعلن رئيس الوزراء المجري اعترافه بالهزيمة في الانتخابات، على الرغم من الجهود المكثّفة التي بذلتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإبقاء عليه في السلطة.

شكّل ما حصل صفعة مزدوجة بالنسبة إلى فانس الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترمب في رئاسيات 2028.

بالنسبة إلى المجر، أصرّ نائب الرئيس الأميركي على أن دعم إدارة ترمب لمَن تعدّه أحد تلامذة نهج «ماغا» في أوروبا كان لا يزال يستحقّ المحاولة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية «يوم الصداقة» في بودابست (رويترز)

وقال فانس، في مقابلة مع برنامج «سبيشل ريبورت مع بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»، الاثنين: «لم تكن رحلة سيئة على الإطلاق، لأن الوقوف إلى جانب الناس يستحقّ العناء، حتى لو لم تربح كل سباق».

وأضاف: «لم نذهب لأننا توقّعنا أن يفوز (أوربان) بسهولة في الانتخابات، بل ذهبنا لأننا اعتقدنا أن ذلك هو ما ينبغي القيام به».

وبوصفه أحد أكثر المدافعين حماسة داخل الإدارة الأميركية عن الأحزاب اليمينية المتطرّفة في أوروبا، بدا فانس الشخص المناسب للذهاب إلى بودابست دعماً لأوربان، الذي تربطه أيضاً علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن ظهور فانس إلى جانب أوربان حمّل البيت الأبيض تبعات هزيمة أحد أقرب حلفائه، في حين عُدَّ أول انتكاسة كبيرة لاستراتيجية الأمن القومي الرسمية التي تتبنّاها الإدارة، والقائمة على دعم الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة.

«الأمور لم تسر على ما يرام»

في باكستان، واجه فانس تحدّياً من نوع مختلف، وربما أصعب. فقد بنى السيناتور السابق عن ولاية أوهايو صورته السياسية على رفض التدخلات الخارجية، حتى إنه كان من أشدّ المعارضين للحرب على إيران، وإنْ من الكواليس.

مع ذلك، وجد الرجل نفسه على رأس أرفع وفد يقود محادثات مع طهران منذ نصف قرن. لكن إحباطه كان واضحاً عندما تحدّث إلى وسائل الإعلام بعد جولة المفاوضات الماراثونية التي استمرت طوال الليل في إسلام آباد من دون أن تسفر عن اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام دائم.

وقال للصحافيين في العاصمة الباكستانية، صباح الأحد: «نعود إلى الولايات المتحدة من دون أن نكون قد توصّلنا إلى اتفاق».

نائب الرئيس جي دي فانس يسير على مدرج المطار استعداداً للتوقف للتزوّد بالوقود في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا (أ.ب)

وبعد يوم واحد، بدا فانس أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال لقناة «فوكس نيوز»: «لا أقول إن الأمور سارت بشكل خاطئ فقط، بل أعتقد أيضاً أن بعض الأمور سارت بشكل صحيح. لقد أحرزنا تقدّماً كبيراً».

وبينما لا يزال مصير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، صرّح ترمب بأن ممثلين لإيران تواصلوا معه وأبدوا رغبتهم في التوصّل إلى اتفاق، علماً بأن واشنطن قد بدأت، الاثنين، حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال فانس إن «الكرة الآن في ملعب إيران» في ما يتعلّق بالمحادثات المقبلة، لكنه لم يستبعد استمرارها.

ولا يزال تأثير ما جرى غير محسوم على طموحات فانس السياسية. فالمعركة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028 ستبدأ فعلياً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومن المتوقع أن يواجه فانس وزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن في حين أن منصب نائب الرئيس يمَنح صاحبه حضوراً أكبر بوصفه مرشحاً محتملاً، فإنه قد يربطه أيضاً بسياسات الرئيس المنتهية ولايته، وهي سياسات أصبحت، حسب تقارير إعلامية، أقلّ شعبية مع مرور الوقت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)
TT

المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية، أمس (الاثنين)، أن الرجل المشتبه بإلقائه زجاجة مولوتوف على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي» العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي سام ألتمان، في سان فرانسيسكو، كان يسعى لقتله، ويحمل بياناً مناهضاً للذكاء الاصطناعي.

كانت الشركة المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي» قد ذكرت أن دارة ألتمان الفخمة في كاليفورنيا استُهدفت، الجمعة، بقنبلة حارقة (زجاجة مولوتوف)، مضيفةً أن مكاتبها تعرضت للتهديد أيضاً. ولم ترِد أنباء عن وقوع إصابات.

وكشفت السلطات الأميركية، الاثنين، عن أن المشتبه به الذي أُلقي القبض عليه بُعيد العملية هو دانيال مورينو غاما، المتحدر من تكساس والبالغ 20 عاماً. وحسب المصدر نفسه، وُجِّهت إليه تهمة الشروع في إتلاف ممتلكات باستخدام متفجرات، وحيازة سلاح ناري غير مرخص له.

ويمتلك سام ألتمان، الذي تُقدر ثروته بـ3.4 مليار دولار وفقاً لمجلة «فوربس»، عقاراً في حي راشن هيل الراقي، أحد أرقى أحياء سان فرانسيسكو، عاصمة التكنولوجيا العالمية.

وحسب وزارة العدل، بعد إلقاء زجاجة المولوتوف، فرّ المهاجم سيراً إلى مقر شركة «أوبن إيه آي» في الجانب الآخر من المدينة، حيث حاول تحطيم الأبواب الزجاجية بكرسيّ. وحسب لائحة الاتهام الفيدرالية، صرّح بأنه جاء «ليحرق المكان ويقتل كل من بداخله».

وعند وصول الشرطة، عُثر بحوزته على علبة كيروسين وولاعة ووثيقة بعنوان «إنذارك الأخير».

وتدعو الوثيقة إلى «محاربة الذكاء الاصطناعي وتشجع على القتل وارتكاب جرائم أخرى» ضد قادة الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفق وزارة العدل.

ويتضمن هذا النص، المنسوب إلى المشتبه به، قائمة بأسماء وعناوين يُزعم أنها تعود لعدد من المديرين التنفيذيين والمستثمرين، بالإضافة إلى قسم يناقش المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على البشرية.

وحسب السلطات، فقد نصّت الوثيقة أيضاً على أنه حاول قتل سام ألتمان، مضيفاً: «إذا نجوت بأعجوبة، فسأعتبر ذلك علامة إلهية على خلاصك».

وفي منشور نادر على مدونته الشخصية بعد وقت قصير من الحادثة، دعا سام ألتمان إلى «تهدئة في النبرة وفي الأساليب»، في إشارة واضحة إلى الانتقادات الموجهة إلى صناعة الذكاء الاصطناعي.

ويُعد برنامج «تشات جي بي تي» رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، إذ يضم أكثر من 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً ونحو 50 مليون مشترك. وأفادت الشركة بأن استخدام محرك البحث الإلكتروني الخاص بها قد تضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد.