أميركا استخدمت ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» في حرب إسرائيل وإيران

تواجه صعوبات في تعويضه بسرعة

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
TT

أميركا استخدمت ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» في حرب إسرائيل وإيران

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس في فبراير 2019 (أ.ب)

أطلقت الولايات المتحدة نحو ربع مخزونها من صواريخ «ثاد» الاعتراضية خلال حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً مع إيران في يونيو (حزيران)، في تصدٍّ للهجمات بمعدل يفوق بكثير قدرة الإنتاج، وفقاً لمصدرين مطلعين على العملية.

تصدت القوات الأميركية لرشقات من الصواريخ الباليستية الإيرانية بإطلاق أكثر من 100 صاروخ من منظومة «ثاد» الدفاعية وقد يكون العدد و صل إلى 150 صاروخاً، وهو جزء كبير من مخزون أميركا من صواريخ الدفاع الجوي المتقدمة، حسبما ذكر المصدران. وتمتلك الولايات المتحدة 7 بطاريات لنظام «ثاد»، واستخدمت اثنتين منها في إسرائيل خلال الصراع.

كشف استخدام هذا العدد الكبير من صواريخ «ثاد» خلال فترة زمنية قصيرة عن فجوة في شبكة الدفاع الصاروخي الأميركية، واستنزف مورداً مكلفاً في لحظة وصلت فيها تأييد الرأي العام الأميركي للدفاع عن إسرائيل إلى أدنى مستوياته التاريخية.

وقال مسؤولون أميركيون سابقون في مجال الدفاع وخبراء في الصواريخ لشبكة «سي إن إن» إن هذا الاستنزاف السريع أثار أيضاً مخاوف بشأن وضع الأمن العالمي للولايات المتحدة وقدرتها على تعويض ما تستخدمه بسرعة.

في العام الماضي، أنتجت الولايات المتحدة 11 صاروخ «ثاد» جديداً فقط، ومن المتوقع أن تتسلم 12 صاروخاً إضافياً فقط خلال السنة المالية الحالية، وفقاً لتقديرات ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026.

ورداً على الأسئلة المتعلقة بمخزون الولايات المتحدة من صواريخ «ثاد» واستهلاكها خلال الصراع الذي دام 12 يوماً، قال المتحدث باسم البنتاغون كينغسلي ويلسون، إن الجيش الأميركي «أقوى مما كان عليه في أي وقت مضى ولديه كل ما يحتاج إليه لتنفيذ أي مهمة في أي مكان وزمان، في جميع أنحاء العالم. إذا كنت بحاجة إلى دليل إضافي فانظر إلى عملية (مطرقة منتصف الليل) والتدمير الكامل لقدرات إيران النووية».

جانب من تجارب على منظومة «ثاد»... (شركة «لوكهيد مارتن»)

ذكرت شبكة «سي إن إن» أن تقييماً استخباراتياً أولياً حدد أن الضربات الأميركية على المرافق النووية الإيرانية الشهر الماضي لم تدمر المكونات الأساسية لبرنامج إيران النووي، ومن المرجح أنها أرجعته فقط عدة أشهر إلى الوراء. وقد رفضت الإدارة الأميركية هذا التقييم، ثم قالت وكالة الاستخبارات المركزية لاحقاً إن لديها أدلة على أن البرنامج النووي الإيراني «تعرض لأضرار بالغة».

يُعد نظام «ثاد» منظومة متنقلة قادرة على الاشتباك وتدمير الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى داخل وخارج الغلاف الجوي في أثناء المرحلة النهائية من مسارها. يدير كل بطارية 95 جندياً أميركياً، وتتكون من 6 منصات إطلاق و48 صاروخاً اعتراضياً. تصنع شركة «لوكهيد مارتن» الصواريخ الاعتراضية، ويبلغ سعر الصاروخ الواحد تقريباً 12.7 مليون دولار، وفقاً لميزانية وكالة الدفاع الصاروخي لعام 2025.

تخطط الولايات المتحدة للحصول على 37 صاروخ «ثاد» اعتراضياً العام القادم، حسب تقديرات ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026، ممولة جزئياً من النسخة الأخيرة لما يطلق عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مشروع القانون الكبير والجميل».

ويُحذر الخبراء والمسؤولون الدفاعيون السابقون من ضرورة زيادة الإمدادات بشكل كبير لمواجهة النقص الحالي.

قال أحد خبراء الدفاع الصاروخي الذي يتابع إنفاق الحكومة الأميركية: «من المهم إدراك حجم الالتزام ومستوى الإنفاق في الدفاع عن إسرائيل، فهو كبير جداً. والتقارير حول استهلاك صواريخ (ثاد) مثيرة للقلق. هذا ليس شيئاً يمكن للولايات المتحدة تحمله بشكل متواصل. كان ذلك التزاماً كبيراً تجاه حليفتنا إسرائيل، لكن القدرة على توفير صواريخ الاعتراض للدفاع الصاروخي تظل مصدر قلق، ونظام (ثاد) مورد نادر للغاية».

وقال ضابط بارز متقاعد في الجيش الأميركي، طلب عدم ذكر اسمه أن نحو 25 في المائة من إجمالي مخزون «ثاد» تم استخدامه في الحرب في إسرائيل. وأضاف المصدر: «وزارة الدفاع تراجع مستويات المخزون الحربي للذخائر الحيوية وتحاول زيادة القدرة الإنتاجية السنوية بشكل كبير، وهي خطوة تأخرت كثيراً».

وأوضح أربعة مسؤولين دفاعيين أميركيين كبار سابقين أن القلق بشأن مخزون صواريخ الاعتراض الأميركية سبق حرب الأيام الاثني عشر مع إيران، وأن المشكلة أكثر حدة في مخزون الأنظمة الأكثر تطوراً التي تُعد حجر أساس في ردع الصين.

وقال أحدهم، وهو مسؤول دفاعي غادر منصبه العام الماضي: «ما يمكنني قوله دون الدخول في أرقام هو أنني فوجئت بمدى انخفاض مستويات الجاهزية لبعض الأنظمة».

وذكرت مارا كارلين، مساعدة وزير الدفاع الأميركي السابقة للاستراتيجية والخطط والقدرات في عهد بايدن: «الدفاع الجوي مهم في جميع مسارح العمليات الرئيسية حالياً. ولا توجد أنظمة كافية. ولا توجد صواريخ اعتراضية أو إنتاج كافٍ، ولا يوجد عدد كافٍ من العاملين فيه».

هناك تسع بطاريات نشطة لنظام «ثاد» على مستوى العالم، وفقاً لشركة «لوكهيد مارتن» المصنِّعة. ويملك الجيش الأميركي سبعاً منها، ويخطط لامتلاك بطارية ثامنة بحلول عام 2025، حسب دائرة أبحاث الكونغرس. وأظهرت البيانات المتاحة في عام 2019 أن خمسة من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي الأميركية من طراز «ثاد» كانت متمركزة في قواعد في تكساس، وواحداً في غوام، وواحداً في كوريا الجنوبية؛ وبحلول العام الماضي، نقل البنتاغون اثنتين من هذه البطاريات إلى الشرق الأوسط لحماية إسرائيل.

نقص الصواريخ والأضرار في إسرائيل

في حين أسقطت الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأميركية معظم الصواريخ الإيرانية، إلا أن الخبراء والبيانات المفتوحة المصدر ومقاطع الفيديو من الأرض التي راجعتها شبكة «سي إن إن» أظهرت أن العشرات منها تمكنت من الوصول إلى الأهداف. وارتفع معدل نجاح طهران مع استمرار الحرب، مما أدى إلى حدوث بعض أسوأ الأضرار التي شهدتها إسرائيل منذ عقود.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن إيران أطلقت أكثر من 500 صاروخ باليستي بعيد المدى، وتمكن من اعتراض نحو 86 في المائة منها، حيث ضرب 36 صاروخاً إيرانياً مناطق مكتظة.

وتشير تقديرات التحليل الذي أجراه المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي (جينسا)، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن العاصمة، إلى أن منظومة «ثاد»، إلى جانب صواريخ «حيتس-2»و«حيتس-3» الاعتراضية الإسرائيلية، أسقطت 201 صاروخ من أصل 574 صاروخاً أطلقتها إيران، منها 57 أصابت مناطق مأهولة بالسكان. ويرى التقرير أن نظام الدفاع الجوي الصاروخي الأميركي «ثاد» كان مسؤولاً عمّا يقرب من نصف جميع عمليات الاعتراض، مما يشير إلى أن مخزونات إسرائيل من صواريخ «حيتس» الاعتراضية كانت غير كافية.

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في قاعدة «نيفاتيم» الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكتب آري سيكوريل، مؤلف التقرير: «بعد استهلاك جزء كبير من الصواريخ الاعتراضية المتاحة لديهما، تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل حاجة ملحة لتجديد المخزونات وزيادة معدلات الإنتاج بشكل حاد»، وقدَّر أن الأمر سيستغرق من ثلاث إلى ثماني سنوات لتجديد المخزونات بمعدلات الإنتاج الحالية.

وحسب البيانات التي جمعتها «جينسا»، فإن معدلات الاعتراض تراجعت مع استمرار الحرب. في الأسبوع الأول من الحرب اخترقت 8 في المائة فقط من الصواريخ الإيرانية الدفاعات الجوية، وتضاعفت هذه النسبة إلى 16 في المائة في النصف الثاني من الصراع، وبلغت ذروتها في نهاية المطاف عند 25 في المائة في اليوم الأخير من الحرب قبل وقف إطلاق النار.

ويقول المحللون إن هناك عدة أسباب محتملة لهذا الاتجاه، بما في ذلك التحول الإيراني في التركيز من الأهداف العسكرية إلى المناطق الحضرية المأهولة بالسكان، حيث تكون عمليات الاعتراض أقل قوة. كما أطلقت إيران صواريخ أكثر تطوراً مع تقدم الحرب.

وقالت مورا ديتش، رئيسة مركز تحليل البيانات في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إيران «تستخدم بشكل متزايد أنظمة أكثر تقدماً. مثل صواريخ أحدث مزودة برؤوس حربية متعددة أو صواريخ وهمية، والتي قد تسبب بشكل فردي أضراراً أقل ولكنها قد تخدع وتستنزف أنظمة الدفاع الجوي وتشبعها».

وتشير ديتش أيضاً إلى أن إسرائيل ربما تكون قد خففت عمداً من معدل اعتراضها.

وأوضحت: «سياسة الدفاع الجوي الإسرائيلية ربما تطورت مع مرور الوقت لاستيعاب الاشتباك المطول مع إيران. إن ما يبدو كأنه تراجع في فعالية الاعتراض قد يعكس في الواقع تحولاً متعمداً في الاستراتيجية وليس عجزاً تكنولوجياً».

ويقول محللو الدفاع الصاروخي إنهم رأوا علامات واضحة على استنزاف الدفاع الجوي. وقال سام لير، الباحث المشارك في مركز «جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»: «إن وجود بطارية (ثاد) في المقام الأول يشير إلى أن الإسرائيليين لا يملكون مخزناً لاعتراض الصواريخ بعيدة المدى».

ونشر لير تحليلاً للصواريخ الاعتراضية التي ظهرت في سلسلة من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، وأحصى لير 39 صاروخاً من طراز «ثاد» من بين 82 صاروخاً اعتراضياً ظهر في مقاطع الفيديو. وأجمع أكثر من ستة من الخبراء على أن هذا الرقم متحفظ للغاية. وبناءً على حسابات حول البيانات المتاحة للعامة بشأن البطاريات، وإعادة تحميل الصواريخ الاعتراضية، وعدد الصواريخ الباليستية الإيرانية التي أطلقتها، يعتقد الخبراء أن الجيش الأميركي أطلق ما لا يقل عن 80 صاروخاً اعتراضياً من طراز «ثاد».

وقال تيمور كاديشيف، الباحث البارز في معهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية في جامعة هامبورغ: «إن الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) شهدت أول استخدام كبير لصواريخ (ثاد) الاعتراضية».

وتابع: «لقد حققت إسرائيل نجاحاً نسبياً في التصدي، بمساعدة الولايات المتحدة، للصواريخ الإيرانية غير المتطورة، ولكن على حساب استنفاد ترسانات الصواريخ الاعتراضية المتاحة».

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد»... (أ.ف.ب)

وتبدو المشكلة التي تواجهها الولايات المتحدة حادة بشكل خاص في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تحاول الصين إبقاء البحرية الأميركية على مسافة منها، حسب الخبراء.

وأشار سيدهارث كوشال، باحث أول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى أنه «من وجهة نظر عسكرية مختلفة، فإن الصينيين هم الفائزون بلا شك، حيث شهد العامان الأخيران تقريباً في الشرق الأوسط استخدام كميات كبيرة من القدرات العسكرية الأميركية التي ستجد القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية صعوبة كبيرة في تعويضها». وقال مسؤولون دفاعيون سابقون إن تراجع القدرات الدفاعية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ كان مصدر قلق متزايد للإدارة الأميركية السابقة حيث استخدمت المخزون الأميركي لمحاربة «الحوثيين» في اليمن.

وقال مسؤول دفاعي كبير سابق في إدارة بايدن، على دراية مباشرة بالحملة الأميركية ضد «الحوثيين»: «إذا اندلع صراع في المحيط الهادئ، على سبيل المثال، فإن ذلك سيضع ضغطاً هائلاً على قدراتنا الصاروخية وقدرة جيشنا على الحصول على الذخائر المطلوبة».


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
TT

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)

تتجه الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتكون الأغلى في تاريخ الانتخابات في الولايات المتحدة؛ إذ تجاوز الإنفاق على الإعلانات السياسية وحدها عتبة المليارات العشرة من الدولارات وسط توقعات بالمزيد خلال الأسبوع الأخير من السباق بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين لمجلسَي النواب والشيوخ.

ولا يوجد إجمالي رسمي معتمد للإنفاق الانتخابي. لكن أحدث الأرقام الصادرة عن شركة «أد إمباكت» المتخصصة في رصد الإعلانات تفيد بأن الإنفاق الإعلاني والحجوزات المسبقة لأوقات البث تخطى حاجز العشرة مليارات دولار. ويتجاوز هذا المبلغ ما أُنفق خلال دورتي 2020 و2022 الانتخابيتين بالكامل. وتتوقع الشركة أن يبلغ الإنفاق الإعلاني 11.6 مليار دولار بحلول يوم الاقتراع.

وبذلك يتخطى الرقم القياسي السابق للانتخابات النصفية، المسجل عام 2022 عند 8.9 مليار دولار، كما يتخطى ما أُنفق على إعلانات الانتخابات الرئاسية عام 2024 والبالغ نحو 11.2 مليار دولار. وستكون هذه المرة الأولى التي يتفوق فيها الإنفاق على انتخابات نصفية على دورة رئاسية.

وضخّ المرشحون من الحزبين ولجان العمل السياسي التابعة لهما مبالغ طائلة في الأيام الأخيرة الشهر الحالي؛ سعياً إلى استمالة ما تبقى من أصوات قبل انتخابات الأسبوع المقبل.

وكشفت تقارير مالية جديدة مقدمة إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية عن إنفاق تجاوز مليار دولار خلال الأيام الـ14 الأولى من الشهر. وتوزع هذا الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية والرقمية وأجور العاملين الميدانيين وتنظيم النشاطات.

التسعة الأخطر

وحسب «أد إمباكت»، من المقرر بثّ إعلانات سياسية بقيمة 1.4 مليار دولار خلال الأسبوعين الأخيرين وحدهما. وشهد الأربعاء الماضي إعلانات بقيمة 147 مليون دولار عبر مختلف المنصات، وهو أعلى إنفاق يومي منذ بدء الحملة.

وتصدرت القائمة في النصف الأول من الشهر الحالي لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ بنحو 109 ملايين دولار. وتلتها لجان العمل السياسي الثلاث الرئيسية التابعة للرئيس ترمب بإنفاق مجمّع بلغ نحو 103 ملايين دولار، ثم لجنة العمل السياسي الرئيسية لمرشحي الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ بنحو 86 مليون دولار. وعلى صعيد المرشحين، أنفق المرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو أكثر من 22 مليون دولار من حسابه الانتخابي خلال الفترة نفسها، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباق متقارب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «أودي إيه جي» جيرنوت دولنر خلال تجمع انتخابي في جورجيا (رويترز)

غير أن الأرقام تكشف عن معادلة مزدوجة. فالمرشحون الديمقراطيون يتفوقون بوضوح في جمع التبرعات، لكن الجمهوريين يتمتعون بميزة مالية كبيرة عند احتساب لجان العمل السياسي الكبرى والجماعات الخارجية، ولا سيما في معركة مجلس الشيوخ.

ووفقاً لتقييم أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» للجان الخمس الكبرى لدى كل حزب، جمعت الجماعات الجمهورية نحو 1.6 مليار دولار بين يناير (كانون الثاني) 2025 ومنتصف الشهر الحالي. ويزيد ذلك بنحو 732 مليون دولار على ما جمعته نظيراتها الديمقراطية. وتصدّر «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» الجمهوري هذه الجماعات بنحو ثلث المبلغ. في المقابل، جمعت اللجان الديمقراطية الخمس 877 مليون دولار، وتتصدرها «لجنة غالبية مجلس الشيوخ».

ويمتد التفوق الجمهوري إلى لجان الحزب الرسمية؛ إذ تفوقت اللجنة الوطنية الجمهورية على نظيرتها الديمقراطية في جمع التبرعات، وحوّلت نحو 44 مليون دولار إلى لجان الحزب.

وتظهر بيانات «أد إمباكت» أن الجمهوريين أنفقوا في السباقات المصنفة «متقاربة» لدى تقرير «كوك» السياسي 947 مليون دولار، مقابل 625 مليوناً للديمقراطيين. وفي تسعة من أشد سباقات مجلس الشيوخ تنافساً، أنفق الجمهوريون الشهر الماضي 233 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية مقابل 121 مليوناً للديمقراطيين. أما في سباقات مجلس النواب فيتقلص الفارق كثيراً؛ إذ لم يتجاوز تفوق الجمهوريين 14 مليون دولار في 21 سباقاً متقارباً.

باكستون وماسك

في المقابل، تمكن المرشحون الديمقراطيون من شراء إعلاناتهم بأسعار أقل من تلك التي تدفعها لجان العمل السياسي؛ لأن القانون يمنح المرشحين أسعاراً تفضيلية. وفي بعض السباقات بدا الفارق لافتاً: ففي تكساس جمع تالاريكو نحو 123 مليون دولار أكثر من منافسه الجمهوري كين باكستون. وفي ويسكونسن جمعت المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب ريبيكا كوك نحو 12.5 مليون دولار، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباقات مجلس النواب التنافسية.

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في لويستون - ماين (أ.ب)

وبرز إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، بوصفه أكبر متبرع فردي في هذه الدورة. وأصبح أول متبرع يكشف عن تبرعات تتجاوز 400 مليون دولار لحملة الانتخابات النصفية، بعدما ضخّ نحو 77 مليون دولار إضافية في لجنته «أميركا باك» خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول). وتختلف التقديرات بحسب مصادر الرصد بين نحو 420 مليون دولار وأكثر من 440 مليوناً. وفي جميع الأحوال، يفوق هذا المبلغ بكثير ما أنفقه ماسك في انتخابات 2024 والبالغ نحو 290 مليون دولار.

وركز ماسك جزءاً كبيراً من أمواله على دعم باكستون في تكساس. فقدم 158 مليون دولار على دفعتين في سبتمبر (أيلول) إلى «صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، الذي حول كل دفعة في اليوم التالي إلى لجنة عمل سياسي في تكساس تدعم باكستون. كما قدم 10 ملايين دولار للجنة «لون ستار ليبرتي» الداعمة للمرشح نفسه. وتوزعت تبرعات أخرى على لجنة تابعة للجمهوريين في مجلس النواب (20 مليون دولار) ورابطة حكام الولايات الجمهوريين (10 ملايين) ورابطة المدعين العامين الجمهوريين (مليونان).

ولا يقتصر الأمر على ماسك. فقد ضخ الملياردير المحافظ ديك أوهلين 12.3 مليون دولار إضافية هذا الشهر، لترتفع تبرعاته الفيدرالية إلى نحو 143 مليون دولار. وعلى الجانب الديمقراطي، تبرع رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ بنحو 66 مليون دولار للجان فيدرالية بين الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي و14 أكتوبر الحالي، ضمن خطة لتقديم نحو 80 مليون دولار خلال الشهرين الأخيرين، تركز على دعم الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب.

السباقان الأغليان

يتصدر سباق مجلس الشيوخ في تكساس قائمة السباقات الأغلى؛ إذ تخطى الإنفاق الإعلاني والحجوزات فيه 500 مليون دولار. وهو ثاني سباق غير رئاسي يتجاوز هذا الحد بعد سباق أوهايو عام 2024 الذي بلغ نحو 542.7 مليون دولار. وأظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» ومؤسسة «يوغوف»، أجري بين 8 أكتوبر و16 منه، حصول تالاريكو على 51 في المائة من التأييد.

وفي أوهايو، تخطى الإنفاق الإعلاني على السباق 450 مليون دولار. وأنفق الجمهوريون نحو 270 مليوناً لدعم السيناتور جون هاستد، مقابل أكثر من 180 مليوناً أنفقها الديمقراطيون لدعم السيناتور السابق شيرود براون. ويتقدم هاستد، الذي عُيّن عام 2025 خلفاً لنائب الرئيس جاي دي فانس، بأقل من نقطة واحدة وفق استطلاع لمؤسسة «أكتيفوت». وكُشف الأسبوع الماضي عن أن لجنة جديدة تروّج لمرشح اشتراكي مستقل في الولاية، تحمل اسم «كفى وعوداً يا أوهايو»، تلقت 2.5 مليون دولار من «كونسرفاتيف أميركانز باك»، وهي جماعة مرتبطة بالجمهوريين. ويُرجّح أن يكون الهدف استقطاب أصوات من اليسار على حساب براون.

أما ولاية ماين، فتشهد أغلى سباق لمجلس الشيوخ من حيث نصيب الفرد، بإنفاق إعلاني يقارب 200 مليون دولار. وتتنافس فيه السيناتور الجمهورية سوزان كولينز الساعية إلى ولاية سادسة مع الديمقراطي تروي جاكسون. وقد أنفق الجمهوريون أو التزموا بإنفاق نحو 114 مليون دولار منذ يناير، مقابل 81 مليوناً للديمقراطيين.

أموال خفية

مع اقتراب الاقتراع، تتزايد الأموال المتدفقة من منظمات غير ربحية لا تكشف عن مموليها. وجمعت لجنة «حكومة تعمل» الديمقراطية نحو 28 مليون دولار في أول أسبوعين من الشهر، معظمها من منظمات غير ربحية، وحوّلت مبلغاً مماثلاً إلى لجان ليبرالية أخرى. ويستخدم الجمهوريون أساليب مشابهة لدعم مرشحين بينهم كولينز في ماين ومايك روجرز في ميشيغان وآشلي هينسون في أيوا.

وخلصت دراسة نشرتها مجلة «أميركان بوليتيكال ساينس ريفيو» عام 2021 إلى أن تفوقاً إعلانياً تلفزيونياً بقيمة مليوني دولار قد يمنح مرشح مجلس الشيوخ نحو عشرة آلاف صوت، وهو ما يكفي لحسم سباق متقارب.


ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)

دخل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الأخير من حملة انتخابات التجديد النصفي، المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مستعيناً بمزيج من التجمعات الجماهيرية المكثفة ونجوم الفن والوعود الاقتصادية، في محاولة لإنقاذ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، وسط مؤشرات استطلاعية مقلقة واتساع المنافسة إلى ولايات كانت تُعدّ معاقل آمنة لحزبه.

وجاء ظهور مغنية الراب الشهيرة نيكي ميناج إلى جانب ترمب، الأحد، في تجمع انتخابي بمدينة بورت هورون بولاية ميشيغان، ليكشف عن أحد أبرز ملامح استراتيجية الرئيس في الأيام الحاسم، وهو تحويل التجمعات الانتخابية إلى عروض سياسية وإعلامية قادرة على اجتذاب اهتمام الناخبين الشباب، وتحفيز القاعدة الجمهورية على التصويت، بدلاً من الاكتفاء بالخطاب التقليدي حول الاقتصاد والهجرة والأمن.

المغنية نيكي ميناج تنزل من طائرة «إير فورس وان« بعد وصولها برفقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى قاعدة «سيلفريدج» بولاية ميشيغان الأحد (رويترز)

ووصلت ميناج على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، واعتلت المنصة إلى جانب ترمب، معلنة تأييدها له، وداعية إلى انتخاب المرشحين الجمهوريين. واستغل الرئيس حضورها لإضفاء طابع احتفالي على تجمع خُصّص لدعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، الذي يخوض مواجهة محتدمة مع الديمقراطي عبد السيد.

خريطة دفاعية بدلاً من الهجوم

تكشف خريطة تحركات ترمب خلال الأسبوع الأخير قبل يوم الاقتراع عن تكثيف الزيارات لولايات محافظة، بينها تكساس وكانساس وأوهايو وآيوا، حيث بات مرشحون جمهوريون يواجهون منافسات غير متوقعة.

وقد اضطر ترمب إلى زيارة تكساس مرتين لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون، كما شارك في تجمعات لدعم السيناتور روجر مارشال في كانساس، وجون هوستد في أوهايو، وسط منافسة متزايدة من الديمقراطيين.

وتشير هذه التحركات إلى أن استراتيجية الجمهوريين انتقلت من توسيع خريطة الانتصارات المحتملة إلى حماية مقاعد كان الحزب يفترض الاحتفاظ بها دون إنفاق سياسي كبير وسط تقارير مقلقة عن تراجع نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، في وقت لا يزال فيه ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود يضغط على الناخبين، رغم محاولات الرئيس تقديم صورة متفائلة عن أداء الاقتصاد الأميركي.

مايك روجرز المرشح الجمهوري لعضوية لمجلس الشيوخ يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (رويترز)

المشاهير سلاح انتخابي جديد

ولا تقتصر استعانة ترمب بالمشاهير على نيكي ميناج؛ فقد أشارت صحيفة «واشنطن بوست»، إلى أن الطائرة الرئاسية تحولت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ملتقًى لنجوم الرياضة والترفيه، بينهم أساطير الملاكمة، أمثال مايك تايسون، وفلويد مايويذر وإيفاندر هوليفيلد، إلى جانب بطل سباقات السيارات السابق ريتشارد بيتي، والمدرب السابق في دوري كرة القدم الأميركية جون غرودن، والمؤثر والملاكم جيك بول. ويخطط مسؤولو البيت الأبيض ليصطحب ترمب شخصية مشهورة في كل محطة من المحطات المتبقية، في محاولة لزيادة الاهتمام الإعلامي بالتجمعات الانتخابية وتوسيع انتشارها على منصات التواصل الاجتماعي؛ فالمشاهير يمنحون الحملة فرصةً للوصول إلى جمهور لا يتابع بالضرورة الخطابات السياسية، خصوصاً الشباب ومستخدمي المنصات الرقمية. كما تساعد مشاركتهم في تحويل كل تجمع حدثاً إعلامياً تُتَداوَل مقاطعه على نطاق واسع، حتى بعد انتهاء الرئيس من خطابه. ويقول المحللون إن نجاح هذه الاستراتيجية في جذب الانتباه لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير خيارات الناخبين؛ فالاختبار الحقيقي هو قدرة الحملة على تحويل المتابعين والمتحمسين مشاركين فعليين في التصويت.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يحظي بهتافات الحشود أثناء حديثه في تجمع انتخابي في نورث بلات بولاية نبراسكا، 22 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ويبدو أن فريق ترمب بات أكثر اقتناعاً بأن فرص الجمهوريين لا تعتمد على استمالة أعداد كبيرة من المستقلين بقدر اعتمادها على رفع نسبة مشاركة القاعدة المحافظة، حيث أشار مسؤول في الحملة لشبكة «سي إن إن» إلى أن الهدف من هذه الزيارات المكثفة هو زيادة مشاركة الناخبين بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية في مناطق محددة، وهي زيادة قد تكون حاسمة في السباقات المتقاربة. ويستند هذا التوجه إلى بيانات انتخابية تفصيلية تستخدمها حملة ترمب واللجنة الوطنية الجمهورية لتحديد المناطق التي تحتاج إلى تعبئة إضافية، وتوجيه زيارات الرئيس ونائبه جي دي فانس إليها.

ويبدو أن ترمب يحاول إعادة إنتاج التعبئة التي ساعدته في انتخابات 2024، عندما نجح في جذب ناخبين لا يشاركون عادة في الانتخابات. لكنه يواجه هذه المرة مشكلة جوهرية، تتمثل في أن اسمه ليس على بطاقة الاقتراع، وأن انتخابات التجديد النصفي غالباً ما تتحول استفتاءً على أداء الرئيس وحزبه.

ويواجه ترمب تحدياً إضافياً في إقناع الأميركيين بأن سياساته الاقتصادية تحقق نتائج ملموسة. فرغم تركيزه على الاستثمارات الصناعية والوظائف والأسواق المالية، لا تزال تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة تحتل موقعاً متقدماً في اهتمامات الناخبين. وقد بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.27 دولار للغالون، بزيادة تقارب 40 في المائة عن العام السابق؛ وهو ما يضعف تأثير الرسائل المتفائلة التي يكررها الرئيس خلال تجمعاته. وتضاف إلى ذلك تداعيات الحرب مع إيران، التي أصبحت مصدر قلق لعدد من المرشحين الجمهوريين. فقد اضطر مايك روجرز في ميشيغان إلى الدعوة لإنهاء الحرب سريعاً، عادَّاً أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يفرض أعباء لا تستطيع الأسر الأميركية تحملها.

يستمع الحضور إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ف.ب)

معضلة ترمب الأخيرة

وتكشف هذه التحركات عن مفارقة تواجه الجمهوريين في الأيام الأخيرة؛ فالرئيس لا يزال أكثر الشخصيات قدرة على حشد أنصار الحزب، لكنه في الوقت نفسه قد يكون أحد أقوى دوافع الديمقراطيين للمشاركة ضده. وقد حذّر مسؤولون جمهوريون، من أن تكثيف ظهور ترمب قد يحفز الناخبين المعارضين له بقدر ما يشجع مؤيديه، خصوصاً في الدوائر المتأرجحة التي تُحسَم بفوارق ضيقة. وهنا يعمل البيت الأبيض على خريطة لتوزيع الأدوار داخل الحملة؛ إذ يتولى نائب الرئيس جيه دي فانس جانباً من جهود جمع التبرعات وتقديم رسائل أكثر انضباطاً، في حين يواصل ترمب الاعتماد على حضوره الجماهيري وقدرته على السيطرة على التغطية الإعلامية.

وبعد أكثر من 70 ساعة قضاها على متن الطائرة الرئاسية خلال شهر أكتوبر، وعشرات التجمعات التي امتدت خطابات بعضها إلى نحو 90 دقيقة، يبدو أن ترمب اختار مضاعفة حضوره بدلاً من تخفيفه. ومع اقتراب موعد الاقتراع، لم يعد السؤال ما إذا كان ترمب قادراً على ملء القاعات أو استقطاب نجوم الفن والرياضة، بل ما إذا كانت هذه العروض ستنجح في نقل الحماس من المنصات إلى صناديق الاقتراع.


ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

TT

ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب النرويج خلال تجمُّع انتخابي، الأحد، واصفاً إياها بأنَّها «بلد قذر»، ومضيفاً أنَّ المهاجرين النرويجيين غير مرحَّب بهم في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية عدم منحه جائزة نوبل للسلام.

وقال في خطاب: «صراحة، النرويج سيئة. أصبحت النرويج دولة قذرة في الواقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، لم يُخفِ ترمب رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام، التي نالتها هذه السنة القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية نافي بيلاي، التي شغلت أيضاً منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

ووصف ترمب اختيار اللجنة لبيلاي بأنَّه «قرار مُخزٍ ومحرج»، مؤكداً أنَّه كان ينبغي أن يحصل على الجائزة.

وقال الأحد إنَّه قد يرحِّب بمهاجرين من دول معيَّنة، ولكن ليس من النرويج «لأنني لم أحصل على جائزة نوبل للسلام».

وفي تجمُّع انتخابي في بلدة بورت هورن في ميشيغان، قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي تجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، أضاف ترمب: «لذا، لا أريد أي شخص من النرويج».

ولم يُشر إلى أي سياسة أميركية جديدة تجاه المهاجرين من النرويج.

والاثنين، رد وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي على تصريحات ترمب بشأن جائزة نوبل، مؤكداً أنَّ اللجنة مستقلة.

وقال لهيئة الإذاعة الوطنية «إن آر كي»: «إنه يعلم جيداً أنَّ لجنة (نوبل) مستقلة. لقد ذكَّرناه بذلك، في حال كان هناك من يتساءل، ولا تزال الحال على ما هي عليه».