هاني رمزي: متمسك بالكوميديا رغم جاذبية الأدوار «الجادة»

تحدث إلى «الشرق الأوسط» عن كواليس مسلسله «القاتل الذي أحبني»

من كواليس تصوير فيلمه الجديد «القاتل الذي أحبني»
من كواليس تصوير فيلمه الجديد «القاتل الذي أحبني»
TT

هاني رمزي: متمسك بالكوميديا رغم جاذبية الأدوار «الجادة»

من كواليس تصوير فيلمه الجديد «القاتل الذي أحبني»
من كواليس تصوير فيلمه الجديد «القاتل الذي أحبني»

قال الفنان هاني رمزي، إنه لن يتخلى عن الكوميديا التي يرى أن الجمهور في أشد الحاجة إليها في ظل ظروف عديدة تعصف بالعالم، وإنه سيبدأ تصوير أحدث أفلامه «شقاوة أون لاين» خلال الفترة المقبلة، وأعرب رمزي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» عن سعادته بتفاعل الجمهور مع مسلسله «القاتل الذي أحبني» الذي عُرض عبر إحدى المنصات الخليجية، مشيراً إلى أن «الفنان عادل إمام يستعد للعودة للسينما بفيلم جديد»... وإلى نص الحوار:
> ما الذي استهواك في شخصية «معتز البرنس» التي قدمتها في مسلسل «القاتل الذي أحبني»؟
- جذبتني فكرته ووجدتها جديدة تماماً، وكنت أبحث منذ فترة على نصوص جيدة وأفكار جديدة وعُرضaت علي أعمال لم أشعر أنها جاذبة، ورغم أن المسلسل يدور في إطار كوميدي بوليسي، لكنه يجمع أيضاً بين التراجيديا والرومانسية، وقد كتبه أشرف سالم رحمه الله، والسيناريو والحوار لصلاح العربي، كما أن شخصية الرسام «معتز البرنس» الذي يقوم برسم المجرمين لمساعدة الشرطة في القبض عليهم، الأمر الذي يعرضه لمشكلات عديدة، تعد جديدة أيضاً على الدراما، ومع تطور الأحداث نرى أن كل من يتعرض له يموت، والأحداث تتضمن عناصر تشويق كثيرة تجعل المشاهد في حالة ترقب وبحث عن القاتل.
> المسلسل عُرض على منصة خليجية، هل ترى أن المنصات باتت تتساوى مع العرض التلفزيوني؟
- لا شك أن المنصات فرضت وجودها في عصر التكنولوجيا والديجيتال، ولم يعد باستطاعة مشاهد أن يتابع عملاً درامياً يومياً في توقيت محدد، فالمنصات حلت هذه الأزمة وأصبح المشاهد حراً في اختيار التوقيت الذي يلائمه، ونجاح المنصات جعل أغلب الناس تتجه إليها. بالطبع كنت أتمنى عرضه على إحدى القنوات المصرية لكن حقوق العرض تعود للشركة الكويتية المنتجة، وجرى تصويره كاملاً في الكويت، لكن أحداثه تدور في مصر، وحقق نجاحاً ولا يزال منذ عرضه الأول خلال شهر رمضان الماضي، واكتشفت أن جمهوراً كبيراً يتابع العرض على المنصات.

الفنان هاني رمزي

> كيف رأيت العمل مع الفنانة سهير رمزي؟
- أعتز جداً بالمسلسل لأنه يعد عودة لي وللفنانة سهير رمزي للدراما التلفزيونية بعد غياب، وكنت سعيداً بها لأنها نجمة كبيرة وسعدت بالتعاون معها، فهي على المستوى الفني ممثلة كبيرة، لكنني اكتشفتها على المستوى الإنساني لأجدها متواضعة للغاية وتخلص كثيراً لعملها، وهي ذات طلة مبهجة، كما سعدت بمشاركة الفنان أحمد فؤاد سليم ومحمد جمعة، ورانيا منصور، ومحمد أبو داود، وهي مجموعة أحبت العمل، وكذلك المخرج عمر عابدين الذي عملت معه في مسلسلي «مبروك جالك قلق»، و«عصابة بابا وماما».
> هل تتحمس لتقديم مواسم أخرى من المسلسل؟
- أحداث العمل دارت في 30 حلقة فقط، وإذا كان هناك جزء ثان بمستوى الجزء الأول بالتأكيد سأرحب بذلك، وهو الأمر نفسه الذي أواجهه في فيلم «غبي منه فيه» الذي أعتبر أن تقديم جزء ثانٍ منه بات مطلباً جماهيرياً، والإنتاج متوفر جداً والمخرج رامي إمام متحمس جداً، وتلقيت أفكاراً للجزء الثاني، لكنني لم أشعر أنها ستكون بمستوى الجزء الأول، بالطبع لا أريد للجزء الثاني أن يأخذ من نجاح الأول، إذ يجب أن يتفوق عليه أو لا يقل عنه، ولو وجدنا هذا النص سأقوم بتصويره فوراً.
> ظهرت في مسلسل «العائدون» خلال رمضان الماضي كضيف شرف... كيف تقيم التجربة؟
- سعيد جداً بأنني كنت أحد المشاركين في هذا العمل الوطني الذي نجح بشكل كبير، وأنا لا أتردد أمام الأعمال الوطنية وأعتبرها واجباً علينا، وليس عندي مانع من المشاركة حتى لو بمشهد واحد في هذه الأعمال المهمة.
> في فيلم «200 جنيه» قدمت دوراً إنسانياً بعيداً عن الكوميديا وهي (ملعبك الأساسي) هل أصبحت تجرب نفسك في الأدوار الجادة؟
- فيلم «200 جنيه» له طبيعة خاصة، فهو يقدم شرائح عديدة من المجتمع تتداول ورقة فئة المائتي جنيه، وهي فكرة إنسانية تأثرت بها، والفيلم نجح وأثر في الناس، وكلما التقيت جمهوراً يشيد بها. هذه الشخصية إلى جانب شخصية ضابط المخابرات التي جسدتها في مسلسل «العائدون» جعلتني أثق في أن بإمكاني تقديم أعمال جادة بعيدة عن الكوميديا، لا سيما أنها تلامست مع الناس.
> ألا تخشى من ابتعادك عن الكوميديا؟
- أنا متمسك بالكوميديا رغم مغريات الأدوار الجادة، فلا يمكن أن أبتعد عن الكوميديا، لأنني أعلم مدى احتياج الناس إليها، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العالم كله، لكن تظل الكتابة الكوميدية الجيدة قليلة جداً، ولا أحب تقديم أعمال ليس لها تأثير، وقد أقدم أعمالاً للضحك فقط، بشرط أن تكون كتبت بشكل متميز، وقد وجدتها أخيراً في فيلم «شقاوة أون لاين» الذي كتبه سامح سر الختم، وناجي محسن، وسأبدأ التحضير له قريباً.
> وما هي حقيقة الصورة التي تم تداولها بشكل واسع على السوشيال ميديا وجمعت بين شقيقك المستشار أمير رمزي والفنان الكبير عادل إمام؟
- الفنان الكبير عادل إمام، صديق لعائلتي كلها، يسأل عني وعن إخوتي بصفة دائمة، وقد التقطت الصورة هذا الصيف وكنا في بيته، ومعنا شخصيات فنية في جلسة ودية، هو بخير وصحته جيدة، هو نفسه يندهش من بعض الشائعات المسيئة، ويتساءل: «الناس بتجيب الكلام ده منين؟!». هو اعتاد على الشائعات ولا يعيرها اهتماماً، ويدعو الأصدقاء لزيارته لأنه يحب الناس جداً، وطوال عمره كان مشجعاً لنا، فنحن بمثابة أولاده، تربينا على أفلامه، وهو مثل أعلى لكل الفنانين في كل الأجيال، وقد افتقدنا طلته على الشاشة، وعلمت أنه يحضر لفيلم جديد، والفنان عموماً حينما يغيب، تشتاق الناس إليه، فما بالك إذا كان هو عادل إمام.
> هل شجعت نجلك شادي على دخول مجال التمثيل؟
- تركت له ولشقيقته جيسي كل الحرية في الاتجاه الذي يرغبانه، والاثنان لديهما حس فني عالٍ. شادي يهوى التمثيل منذ صغره، وقد تخرج في الجامعة الأميركية قسم مسرح، واختار أن يكمل دراساته في التمثيل بأميركا، ويعمل في الوقت نفسه هناك، وهو صاحب قرار البقاء هناك، أو العودة إلى مصر، فيما تدرس جيسي تصميم الغرافيك بالجامعة الأميركية بالقاهرة.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)

كشفت خريطة حديثة لقارة الأرض الواقعة في أقصى الجنوب عن تفاصيل غير مسبوقة للعالم الكامن تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية، مقدّمةً بيانات جديدة قد تساعد العلماء على فهم التغير المناخي بشكل أعمق والتعامل معه بفاعلية أكبر.

وعلى الرغم من أن مساحة القارة تعادل ضعف مساحة أستراليا، فإن ما يوجد تحت الطبقة الجليدية السميكة التي تغطيها لا يزال مجهولاً إلى حد كبير. بل إن العلماء يعرفون عن سطح كوكب المريخ الذي يبعد نحو 140 مليون ميل أكثر مما يعرفونه عن تضاريس القارة القطبية الجنوبية. وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وتحتوي الصفيحة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية على نحو 70 في المائة من المياه العذبة على كوكب الأرض، ما يجعلها أكبر كتلة جليدية في العالم. ويختلف سُمك هذه الطبقة الجليدية، إذ يبلغ متوسطه نحو كيلومترين، وقد يتجاوز خمسة كيلومترات في أعمق مناطقها.

الموقع «ليتل دوم سي» في القارة القطبية الجنوبية (أ.ب)

لكن ماذا يكمن تحت هذا الغطاء الجليدي الهائل؟

نظراً لصعوبة الرصد بسبب الامتداد الواسع للجليد، تمكن فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة إدنبرة من إعداد أدق خريطة حتى الآن للمناظر الطبيعية المخفية تحت الجليد في القارة.

واعتمد الفريق على تقنية تُعرف باسم «تحليل اضطراب تدفق الجليد» (IFPA)، التي تستخدم فيزياء حركة الجليد لاستنتاج شكل التضاريس أسفله، من خلال تتبّع الأنماط السطحية التي تتكوّن عندما يتحرك الجليد فوق التلال والوديان. ثم دمجوا هذه البيانات مع أحدث صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن ملامح القارة بأكملها.

وقال أستاذ علوم الأرض وأحد مؤلفي الدراسة، البروفسور أندرو كيرتس: «تتيح هذه الطريقة، التي تسقط معلومات سطح الجليد الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية إلى قاعدته، أسلوباً جديداً تماماً لرؤية ما تحت الصفائح الجليدية. وعلى مدار عدة سنوات أثبتنا فاعليتها من خلال اختبارات دقيقة، ويؤكد تطبيقها على مستوى القارة بأكملها قوتها الكبيرة».

وكشفت الدراسة عن تفاصيل جغرافية في مناطق لم تُستكشف سابقاً، بما في ذلك سلاسل جبلية ضخمة، وأودية عميقة، وسهول واسعة، إضافة إلى عشرات الآلاف من التلال والوديان التي لم تكن معروفة من قبل.

وقالت الباحثة هيلين أوكيندن، المشاركة في إعداد الدراسة: «بسبب صعوبة إجراء القياسات العلمية عبر الجليد، فإن معرفتنا بالمناظر الطبيعية المخفية تحت القارة القطبية الجنوبية أقل من معرفتنا بأسطح كوكبي المريخ أو الزهرة. لذلك، من المثير للغاية أن تتيح لنا هذه الطريقة الجديدة استخدام قياسات الأقمار الاصطناعية لسطح الجليد لسد الفجوات في خرائطنا، والكشف عن تفاصيل جديدة للسلاسل الجبلية والأودية والحدود الجيولوجية».

وقد أظهرت دراسات سابقة أن المناطق الوعرة تحت الجليد مثل المنحدرات الصخرية الحادة وسلاسل الجبال يمكن أن تُبطئ تراجع الصفائح الجليدية في القارة، إذ توفّر مقاومة احتكاكية تحدّ من اندفاع الجليد نحو البحر.

وتُعد هذه الخريطة الجديدة دليلاً مهماً للعلماء، إذ تساعد في تحديد المناطق التي ينبغي التركيز عليها في الدراسات المستقبلية، كما تدعم تطوير توقعات أكثر دقة بشأن ارتفاع مستويات سطح البحر ومقدار هذا الارتفاع في المستقبل.


دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
TT

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

في وقتٍ تزداد فيه التحذيرات من تجنّب النقاشات السياسية في بيئة العمل، خشية إثارة الخلافات أو التوتر، تكشف دراسة جديدة عن جانب غير متوقَّع لهذا النوع من الأحاديث. فبدلاً من أن تكون مصدراً للانقسام فقط، قد تسهم المناقشات السياسية - في ظروف معينة - في تحسين الحالة النفسية للموظفين، وتعزيز شعورهم بالارتياح.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة، رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865، وذلك حسب بيانات مركز «بيو» للأبحاث (Pew Research Center).

ولا تخلو النقاشات السياسية من آثار سلبية محتملة؛ إذ قد تثير مشاعر غير مريحة. وتشير جامعة ميشيغان إلى أن هذه النقاشات قد تؤدي أحياناً إلى ارتفاع ضغط الدم، وتقلبات في الوزن، والشعور بالقلق وتذبذب المزاج، فضلاً عن اضطرابات النوم وحتى إساءة استخدام المواد المخدرة.

غير أن تحليلاً جديداً لاستطلاعات رأي واستبانات سابقة أجرته جامعة ولاية واشنطن، يقدّم صورة أكثر توازناً؛ إذ يشير إلى أن الحديث عن السياسة في مكان العمل قد يساعد الموظفين فعلياً على إدارة ضغوطهم النفسية بشكل أفضل، شريطة أن يتم في بيئة يشعر فيها الأفراد بالدعم والتفهّم.

وفي هذا السياق، أوضحت كريستين كوهن، أستاذة الإدارة في كلية كارسون للأعمال التابعة للجامعة، في بيان لها: «تشير نتائجنا إلى أن غالبية الموظفين لا يسعون إلى افتعال الخلافات في مكان العمل. ففي العينات التي شملتها دراستنا، كان الأفراد يتسمون بالانتقائية؛ إذ يميلون إلى مناقشة الأخبار السياسية ذات الطابع العاطفي مع زملاء يتوقعون منهم التعاطف، أو يشاركونهم وجهات نظر متقاربة».

وقد شمل التقييم إجابات استطلاعات ورسائل أدلى بها نحو 500 موظف، شاركوا في ثلاث دراسات منفصلة.

وتضمنت هذه الردود معلومات حول الأوقات التي ناقش فيها الموظفون الأخبار السياسية داخل مكان العمل، وكيف ارتبطت تلك المحادثات بمستوى رفاههم الوظيفي، ودرجة الإرهاق لديهم، وطبيعة تفاعلاتهم مع زملائهم.

كما أخذ الباحثون في الحسبان الهوية السياسية للمشاركين، ومدى توافقها مع هويات زملائهم في بيئة العمل، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تكشف عن التوجهات السياسية التفصيلية للأفراد.

وقد أتاحت هذه المعطيات فهماً أعمق للكيفية التي تؤثر بها هذه الديناميكيات في طبيعة هذه النقاشات واحتمالات حدوثها.

وأظهرت النتائج أن النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متوافقين ومتعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم - مثل الإحباط - وتمنحهم إحساساً بأن مشاعرهم محل تقدير وتفهّم.

وفي هذا الصدد، قالت كوهن: «تُظهر الأبحاث أنه عندما يمر الأشخاص بمشاعر قوية في العمل - كما يحدث بعد التعامل مع عميل صعب - فإنهم غالباً ما يسعون إلى التحدث مع شخص ما حول ذلك».

وأضافت: «ما يختلف هنا هو السياق؛ فالأحداث الإخبارية التي تثير هذه المشاعر تقع خارج نطاق المؤسسة، لكنها تظل تؤثر في كيفية شعور الأفراد وتفاعلهم داخل بيئة العمل».

كما يشير الباحثون إلى أن تحليلهم لاستجابات العاملين يُظهر أن الأحداث الاجتماعية والسياسية قد تسهم في توليد ضغط عاطفي وإرهاق مهني داخل مكان العمل، وهو ما يجعل طريقة التعامل معها عاملاً حاسماً في الحد من آثارها السلبية.


قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.