دعم أميركي غير مسبوق لإصلاحات الملك عبد الله في الأردن

TT

دعم أميركي غير مسبوق لإصلاحات الملك عبد الله في الأردن

وقّعت الولايات المتحدة والأردن، أمس (الجمعة)، مذكرة تفاهم لا سابق لها في حجمها المالي ومدتها الزمنية بهدف تقديم تمويل أميركي بمليار دولار سنوياً ولمدة سبع سنوات، بغية دعم «الإصلاحات الرئيسية» التي يخطط لها الملك عبد الله الثاني بن الحسين لـ«تحسين حياة الأردنيين بصورة ملموسة»، طبقاً لما قاله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، لنظيره الأردني نائب رئيس الوزراء أيمن الصفدي.
وتعليقاً على مذكرة التفاهم حول العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة الأردنية، قال كبير الدبلوماسيين الأميركيين إن لدى البلدين «مصلحة مشتركة في شرق أوسط أكثر استقراراً وأماناً وازدهاراً»، مشدداً على أهمية «تعميق الشراكة بين حكومتينا وشعبينا للمساعدة في تحقيق هذا الهدف». وإذ أشار إلى أن هذه هي رابع مذكرة تفاهم بين البلدين منذ عام 2010، نبه إلى أنها «الأطول» زمنياً وستوفر مساعدة «أكثر من أي مذكرة تفاهم سابقة» علماً بأنها «ستدعم الإصلاحات الرئيسية التي تصورها الملك عبد الله وحكومته»، مع التركيز على «تحسين حياة الأردنيين بطرق ملموسة». وأوضح أن ذلك يتضمن «تحسين الخدمات العامة الأساسية، ومعالجة أزمة المياه التي تفاقمت بسبب تغير المناخ، وتوسيع الفرص الاقتصادية بما يمكّن الجميع في الأردن، وبينهم الفئات المحرومة من الوصول إلى الخدمات». واستدرك أن «الإصلاحات الطموحة... تستغرق وقتاً».
وقال بلينكن إن المذكرة «تهدف إلى تقديم أكثر من مليار دولار من المساعدات كل عام لمدة سبع سنوات»، مؤكداً أنه «يمكن لشركائنا الأردنيين الاعتماد على الولايات المتحدة لدعمهم وللمساعدة في تحقيق هذه الأهداف». ورأى أن مذكرة التفاهم «تمثل أيضاً استثماراً في قيادة الأردن الاستثنائية في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية» ومنها استقبال الأردن مئات الآلاف من اللاجئين بسبب النزاعات الإقليمية والأزمات الأخرى، مشيداً بـ«التعاطف غير العادي الذي أبدته الحكومة الأردنية وشعبها تجاه السوريين. بالإضافة إلى الدعم الإنساني والوصول إلى الرعاية الصحية». ولاحظ أن اللاجئين السوريين «يتمتعون أيضاً بفرص للعمل والدراسة، وهو أمر حيوي بالنسبة لهم للعيش بكرامة».
وقال بلينكن أيضاً إن الأردن «يواصل الاضطلاع بدور رئيسي في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين» بما في ذلك «التزام الأردن المستمر مواصلة العمل من أجل سلام شامل وعادل ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس حل الدولتين على طول خطوط 1967 مع تبادل للأراضي يتفق عليه الطرفان». وذكّر أيضاً بأن القوات المسلحة الأردنية «لطالما كانت حليفاً رئيسياً في الحرب ضد آيديولوجية التطرف العنيف والإرهاب، بما في ذلك كونها عضواً في التحالف العالمي لهزيمة (داعش)»، علماً بأن الجيش الأردني «يتقدم لمواجهة التهديدات الجديدة، مثل مكافحة تهريب المخدرات في كل أنحاء البلاد». وأوضح أن «المستوى غير المسبوق للتمويل العسكري الأجنبي الذي تعكسه مذكرة التفاهم سيدعم تحديث الجيش الأردني»، مؤكداً أن «هذا أمر ضروري لهذه الجهود وغيرها».
وشكر الصفدي لبلينكن ما سماها «المناقشة الممتازة» التي سبقت التوقيع على مذكرة التفاهم، مؤكداً أن ما تتضمنه المذكرة «غير مسبوق من حيث مدته وحجم المساعدة المالية». ورأى أن ذلك «عكس قوة علاقتنا»، مضيفاً أن الدعم الأميركي «مفتاح لجهودنا للتخفيف من الأثر الكبير للأزمات الإقليمية واللاجئين وأمن الحدود وتهريب المخدرات والضغط على مواردنا الشحيحة». وشدد على أن لمذكرة التفاهم «أهمية مركزية في عمليات التنمية الاقتصادية لدينا، فنحن نبدأ في إصلاحات شاملة وواسعة النطاق»، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى «تعزيز مرونة اقتصادنا، وتحسين قدرته التنافسية، وخلق فرص عمل، وتلبية حاجاتنا من المياه والطاقة، وضمان المستقبل الأفضل الذي يستحقه شعبنا».
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً في شأن مذكرة التفاهم التي تنص على دعم الولايات المتحدة تقديم 1.45 مليار دولار سنوياً من المساعدات الخارجية الثنائية الأميركية للأردن بدءاً من السنة المالية 2023 وتنتهي في السنة المالية 2029، ويشدد على أن «التزام الولايات المتحدة بأمن الأردن وازدهاره صارم»، مضيفاً أن المذكرة «تأتي في منعطف حاسم». وأكد أن الولايات المتحدة «ملتزمة مساعدة الأردن على تطوير اقتصاده وتعزيز مرونته».


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تعلن استهداف قادة في «الحرس الثوري» في ضربة على فندق في بيروت

مسعفون في فندق رمادا الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة الروشة الساحلية ببيروت (ا.ف.ب)
مسعفون في فندق رمادا الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة الروشة الساحلية ببيروت (ا.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف قادة في «الحرس الثوري» في ضربة على فندق في بيروت

مسعفون في فندق رمادا الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة الروشة الساحلية ببيروت (ا.ف.ب)
مسعفون في فندق رمادا الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة الروشة الساحلية ببيروت (ا.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الأحد)، إنه نفّذ «ضربة دقيقة ومحددة» في بيروت استهدفت قادة من «الحرس الثوري» الإيراني ينشطون في لبنان.

وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية على« إكس»: «هاجم جيش الدفاع قبل وقت قصير، في ضربة دقيقة ومحددة، قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، كانوا يعملون في بيروت» متّهمة إياهم بأنهم «عملوا على دفع مخططات إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها من داخل الأراضي اللبنانية.

مسعفون في غرفة فندق رمادا التي استُهدفت بغارة إسرائيلية (ا.ف.ب)

وأحصت وزارة الصحة اللبنانية، مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين بجروح «جراء غارة العدو الإسرائيلي على غرفة فندق في منطقة الروشة في بيروت».


سلام لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» ارتكب خطأ استراتيجياً

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

سلام لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» ارتكب خطأ استراتيجياً

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

قال رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إن «حزب الله» ارتكب خطأ استراتيجياً بدخوله في الحرب، مشيراً إلى أن التشدد في موضوع التأشيرة للإيرانيين، مرده المعلومات عن النشاطات التي يقوم بها منتسبون لـ«الحرس الثوري» الإيراني من شأنها أن تعرض الأمن القومي اللبناني للخطر.

وقال سلام لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدولة تقوم بكل ما في وسعها سياسياً ودبلوماسياً لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان»، لافتاً في الوقت عينه إلى أن «المساعي الدبلوماسية لم تنتج بعد ما نرجوه بسبب ارتباط الوضع اللبناني بأزمات المنطقة والحرب الدائرة فيها».

وأكد عزم الحكومة على تنفيذ قراراتها الأخيرة (التي حظرت نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية)، وأن الدولة من قوى مسلحة وقضاء تقوم بواجبها في هذا الإطار، لكن ظروف الحرب تجعل التطبيق أكثر صعوبة.


أكراد العراق... «حيرة وجودية» بين أميركا وإيران

عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أكراد العراق... «حيرة وجودية» بين أميركا وإيران

عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم التأكيدات المتواصلة التي يطلقها القادة الأكراد في كردستان العراق، لجهة حيادهم في حرب أميركا وإسرائيل على إيران، تتعرض مناطقهم لهجمات مباشرة من الأخيرة أو عبر وكلائها في العراق، ويجدون أنفسهم في «حيرة وجودية»، بحسب مسؤول كردي، خصوصاً أن ذلك يترافق مع ضغوط أميركية لدفعهم إلى فتح جبهة مع إيران بالتعاون مع الأحزاب الكردية الإيرانية.

وسبق أن أجرى الرئيس دونالد ترمب اتصالاً بالزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وبافل طالباني، حضهما فيه على «مساعدة المعارضة الإيرانية الكردية» لدخول الحرب، إلا أنهما تحفظا على ذلك.

وأوضح طالباني، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، أن «كردستان ينبغي أن تكون جسراً لا ساحة معركة. الكرد في موقع فريد؛ فهم حلفاء مقربون لأميركا، وفي الوقت نفسه جيران لإيران».

أضاف: «أعتقد أننا في موقع يسمح لنا بلعب دور في خفض التصعيد عندما يحين الوقت المناسب».