ليندركينغ يطالب الحوثيين بوقف تعريض الهدنة للخطر

وجد في السعودية والإمارات وعمان ترحيباً كبيراً بتوسيعها

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
TT

ليندركينغ يطالب الحوثيين بوقف تعريض الهدنة للخطر

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)

أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ أن الهدنة التي ينتهي مفعولها في 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تمثل «أفضل فرصة للسلام»، مضيفاً أن جميع من التقاهم في رحلته الأخيرة يؤيدون «هدنة موسعة»، ومطالباً جماعة الحوثي المدعومة من إيران بوقف الإجراءات التي «تعرض الهدنة للخطر».
بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب والأزمة الإنسانية، مددت الهدنة بين الحوثيين، الذين يسيطرون على معظم شمال اليمن، والحكومة المعترف بها دولياً من شهرين إلى ستة أشهر وصمدت حتى الآن إلى حد كبير.
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مساء الخميس بتوقيت واشنطن أن ليندركينغ عاد إلى واشنطن بعد رحلة شملت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، مضيفة أن المبعوث الأميركي «وجد في لقاءاته اتفاقاً بالإجماع على أن الهدنة اليمنية لا تزال تمثل أفضل فرصة للسلام منذ سنوات»، موضحاً أنها «جلبت فترة من الهدوء والأمل غير المسبوق لليمنيين الذين واجهوا سنوات من الحرب والمعاناة». وأضاف أن جميع محاوريه في هذه الدول «عبروا عن دعمهم للتوافق على هدنة موسعة تشمل رواتب موظفي الخدمة المدنية وتحسين حرية الحركة من خلال فتح الطرق ونقل الوقود بسرعة عبر الموانئ وتوسيع الرحلات التجارية من مطار صنعاء».
ورحب ليندركينغ بـ«الجهود التي تبذلها حكومة الجمهورية اليمنية لضمان وصول فوائد الهدنة إلى جميع اليمنيين، بما في ذلك من خلال الإجراءات الاستثنائية الأخيرة لتجنب أزمة وقود بعد أمر حوثي أدى إلى ازدحام السفن». وقال: «حان الوقت الآن لكي يوقف الحوثيون الإجراءات التي تعرض الهدنة للخطر، وأن يتعاونوا مع الأمم المتحدة، ويدعموا اتفاقية هدنة موسعة ستجلب فوائد جديدة لملايين اليمنيين، بما في ذلك إيصال الأموال إلى عشرات الآلاف من المعلمين والممرضات، وغيرهم من موظفي الخدمة المدنية الذين عملوا لفترة طويلة من دون أجر». ورأى أنه من أجل وضع اليمن على طريق السلام والتعافي «يجب أن تكون كل الأطراف على استعداد لتقديم تنازلات وإعطاء الأولوية لمستقبل أكثر إشراقاً لليمن». وأكد أن الولايات المتحدة «لا تزال ملتزمة تعزيز الجهود لتأمين اتفاق سلام دائم وشامل لجميع اليمنيين، بما في ذلك دعواتهم للعدالة والمساءلة».
وواصل ليندركينغ خلال جولته هذه حشد الدعم لجهود الأمم المتحدة لزيادة الوعي في شأن التهديد الذي تشكله ناقلة تخزين النفط المنكوبة «صافر» الراسية في البحر الأحمر قبالة الساحل اليمني، وأهمية توفير التمويل المطلوب لمواجهة هذه القنبلة البيئية الموقوتة.
وهو كان قال أيضاً إن هناك إجماعاً داخلياً ودولياً قوياً للغاية لصالح استمرار الهدنة في اليمن، حيث تدعم كل دول المنطقة حلاً سلمياً وليس العودة للحرب. وحذر الحوثيين من أنهم «إذا اختاروا الحل العسكري، فسيجري عزلهم تماماً». وأضاف: «ما نعرفه بعد التحدث إلى اليمنيين داخل اليمن وحول العالم، لا توجد رغبة في العودة إلى الحرب. لا توجد قدرة لأي شخص أن يرغب في رؤية هذا يحدث». واعتبر أن تمديد الهدنة فرصة للحوثيين لإظهار حسن النية والاستجابة لرغبة الشعب اليمني في السلام.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: ترمب «ينتهك أمر المحكمة» بنقل 40 مليون دولار من منظمته إلى حسابه الشخصي

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب «ينتهك أمر المحكمة» بنقل 40 مليون دولار من منظمته إلى حسابه الشخصي

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

اتُّهم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، باستخدام أموال شركته لدفع فواتيره الضريبية والقانونية، في انتهاك لحكم المحكمة الذي يلزمه بإخطار مدقق حسابات مالي قبل سحب الأموال النقدية، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

أفادت تقارير بأن الرئيس السابق قام بتحويل 40 مليون دولار (31.5 مليون جنيه إسترليني) من «منظمة ترمب» إلى حساب مصرفي شخصي، في 3 تحويلات نقدية خلال 10 أشهر من البيانات المالية، حسبما ذكرت صحيفة «ديلي بيست».

أُمر ترمب بإخطار باربرا إس جونز، القاضية الفيدرالية السابقة، قبل سحب أكثر من 5 ملايين دولار من صندوقه الائتماني، في محاولة لتنظيم الممارسات التجارية لـ«منظمة ترمب».

وأخطرت جونز محكمة ولاية نيويورك بأن ترمب قام بتحويل الأموال من حساب أعماله لدفع فاتورة ضريبية بقيمة 29 مليون دولار، وغرامة قدرها 5 ملايين دولار من دعوى إي جان كارول.

وفي تلك القضية، في مايو (أيار)، أُمر ترمب بدفع تعويضات لكارول وسط مزاعم اعتداء جنسي وتشهير.

تم فرض القيود على الأنشطة المالية للرئيس السابق من قبل آرثر إنغورون، القاضي في محاكمة الاحتيال المدنية في نيويورك، في الفترة التي تسبق الحكم الذي قد يؤدي إلى تغريمه 250 مليون دولار، ومنعه من إدارة الأعمال في المدينة.

يشرف إنغورون على محاكمة من دون هيئة محلفين لتحديد العقوبات على المبالغة الاحتيالية في صافي ثروة ترمب وقيمة أصوله.

قالت جونز إن مراجعة فريقها لعشرة أشهر من البيانات المصرفية من 12 حساباً مرتبطة بصندوق دونالد جي ترمب، وجدت 3 معاملات يبلغ مجموعها 40 مليون دولار لم تكن على علم بها من قبل.

وكتبت: «تضمنت هذه المعاملات تحويلاً نقدياً بقيمة 29 مليون دولار إلى دونالد جي ترمب، تم استخدامه لدفع الضرائب... لقد أكدت أيضاً أن التحويلات الأخرى كانت لأقساط التأمين ولحساب ضمان المحامي».

يستخدم المحامون حسابات الضمان للاحتفاظ بالأموال المدفوعة للمدعي نتيجة لتسوية في قضية مدنية.

ومن المفهوم أن الأموال التي سحبها ترمب في هذه القضية كانت لدفع أموال لكارول، التي رفعت دعوى قضائية ضده بتهمتَي الاعتداء الجنسي والتشهير.

وقال كريستوفر كيس، المستشار القانوني لترمب في قضية الاحتيال في نيويورك، لصحيفة «التليغراف»: «كما كان من قبل، يؤكد التقرير أن المتهم يواصل التعاون مع المراقب ويلتزم بأمر المحكمة. كما هي الحال من قبل أيضاً، لا يحتوي التقرير على أي إشارة إلى أي نشاط مشبوه أو احتيال مشتبه به، لأنه لا يوجد أي شيء».


عالم السياسة الأميركية يودّع هنري كيسنجر

TT

عالم السياسة الأميركية يودّع هنري كيسنجر

وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر يدخل خيمة الفعاليات في الأكاديمية الأميركية في برلين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر يدخل خيمة الفعاليات في الأكاديمية الأميركية في برلين (د.ب.أ)

أشاد عالم السياسة الأميركية بوزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر الذي توفي عن عمر يناهز 100 عام.

وأعلنت عائلة الدكتور كيسنجر وفاته في منزله في ولاية كونيتيكت أمس (الأربعاء)، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

ووصفت ابنتا الرئيس ريتشارد نيكسون، الذي عمل والدهن معه عندما كان وزيراً للخارجية ومستشاراً للأمن القومي خلال حرب فيتنام، بأنه «أحد أمهر الدبلوماسيين الأميركيين».

الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ووزير الخارجية هنري كيسنجر يقفان عند نافذة المكتب البيضاوي في واشنطن (رويترز)

وقالت تريشيا نيكسون كوكس وجولي نيكسون أيزنهاور: «بالنيابة عن عائلتنا، وعن جميع الذين عملوا مع والدنا والدكتور هنري كيسنجر في شراكة أنتجت جيلاً من السلام لأمتنا، نعرب عن خالص تعازينا في رحيل أحد أمهر الدبلوماسيين الأميركيين».

وتابعتا: «لقد لعب الدكتور كيسنجر دوراً مهماً في الانفتاح التاريخي على جمهورية الصين الشعبية وفي تعزيز الانفراج مع الاتحاد السوفياتي، وهي مبادرات جريئة كانت بمثابة بداية نهاية الحرب الباردة».

الأمين العام للحزب الشيوعي السوفياتي ليونيد بريجنيف (يسار) يلتقي بوزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر في موسكو عام 1974 (أ.ف.ب)

وقالتا: «ساعدت (دبلوماسيته المكوكية) إلى الشرق الأوسط على تعزيز تخفيف التوترات في تلك المنطقة».

وأضافتا: «قال لنا هنري في أكثر من مناسبة: (أنا مدين بكل شيء لريتشارد نيكسون)... لقد ساهم ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر معاً في تعزيز القضية العظيمة للسلام والحرية، واليوم ينضم إلى والدينا في الراحة الأبدية».

الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ومستشار الأمن القومي هنري كيسنجر يقفان على متن طائرة الرئاسة أثناء رحلتهما إلى الصين (رويترز)

ووصف جورج دبليو بوش كيسنجر بأنه «واحد من أكثر الأصوات المميزة التي يمكن الاعتماد عليها في الشؤون الخارجية».

وأضاف في البيان، الذي تضمن أيضاً صورة للوزير السابق رسمها الرئيس السابق: «لطالما أعجبت بالرجل الذي فر من النازيين عندما كان صبياً صغيراً من عائلة يهودية، ثم حاربهم في جيش الولايات المتحدة... وعندما أصبح فيما بعد وزيراً للخارجية، فإن تعيينه كلاجئ سابق قال الكثير عن عظمته - كما عبر عن عظمة أميركا».

أشاد السيناتور والمرشح الرئاسي السابق ميت رومني بالدكتور كيسنجر على منصة «إكس»، ووصفه بأنه «شخص عظيم»، وقال: «أميركا محظوظة بالفعل بسبب حياته المليئة بالدبلوماسية والحكمة وحب الحرية».

وقال ونستون لورد، سفير الولايات المتحدة السابق لدى الصين والمساعد الخاص للدكتور كيسنجر: «لقد فقد العالم مدافعاً لا يكل عن السلام. وفقدت أميركا بطلاً كبيراً للمصلحة الوطنية. لقد فقدت صديقاً عزيزاً ومعلماً. مزج هنري بين الإحساس الأوروبي بالمأساة وشعور الأمل لدى المهاجر الأميركي».

من جهتها، أوضحت سيندي ماكين، زوجة السيناتور الراحل جون ماكين: «كان هنري كيسنجر حاضراً في حياة زوجي الراحل بينما كان جون أسير حرب وفي السنوات اللاحقة عضواً في مجلس الشيوخ ورجل دولة... ستفتقد عائلة ماكين ذكاءه وسحره».

ترك كيسنجر وراءه زوجته نانسي ماجينيس كيسنجر، وطفلين من زواجه الأول، ديفيد وإليزابيث، وخمسة أحفاد.

وجاء في بيان صادر عن «كيسنجر أسوشيتس»: «سيتم دفنه في مراسم عائلية خاصة. وفي وقت لاحق، ستكون هناك مراسم تأبين في مدينة نيويورك».


وفاة وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر عن 100 عام

TT

وفاة وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر عن 100 عام

كيسنجر خلال مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي دافوس عام 2008 (رويترز)
كيسنجر خلال مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي دافوس عام 2008 (رويترز)

توفي عملاق الدبلوماسية الأميركية وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، عن مائة عام الأربعاء، بحسب ما أعلنت مؤسسته.

وقالت المؤسسة الاستشارية في بيان، إنّ كيسنجر الذي كان وزيراً للخارجية في عهدي الرئيسين ريتشارد نيكسون، وجيرالد فورد، وأدّى دوراً دبلوماسياً محورياً خلال الحرب الباردة «توفي اليوم في منزله بولاية كونيتيكت».

وخلال الشهور الماضية كان كيسنجر يقوم بأنشطة سياسية كثيرة ويشارك في اجتماعات بالبيت الأبيض والكونغرس، وأدلى بشهادته حول كوريا الشمالية، وفي شهر يوليو (تموز) الماضي قام بزيارة للصين والتقى بالرئيس الصيني شي جينبينغ.

ريتشارد نيكسون مستقبلاً هنري كيسنجر بعد فوزه بجائزة نوبل للسلام لعام 1973 (أ.ب)

ويعد كيسنجر من أبرز السياسيين في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، وترك بصمة واضحة لا تمحى في السياسة الخارجية الأميركية. وسطع نجمه في سبعينات القرن العشرين، أثناء عمله كوزير للخارجية في عهد الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون، وأدت جهوده إلى الانفتاح الأميركي الدبلوماسي مع الصين، وإلى محادثات الحد من الأسلحة الأميركية السوفياتية التاريخية، وكان له دور دبلوماسي خلال الحرب بين مصر وإسرائيل، كما ساهم في التوصل إلى اتفاقيات باريس للسلام مع فيتنام الشمالية.

ويعد كيسنجر الشخص الوحيد الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي الأميركي في البيت الأبيض ومنصب وزير الخارجية.

وكانت جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها عام 1973، مناصفة مع لو دوك ثو من فيتنام الشمالية، الذي رفض الجائزة ـ واحدة من أكثر الجوائز إثارة للجدل على الإطلاق، حيث استقال اثنان من أعضاء لجنة نوبل بسبب الاختيار، وأثيرت أسئلة حول القصف السري الأميركي لكمبوديا.

كيسنجر رفقة الرئيس الأميركي جو بايدن عام 2007 وكان بايدن حينها رئيساً للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ب)

ولد هاينز ألفريد كيسنجر في فورث بألمانيا في 27 مايو 1923، وانتقل إلى الولايات المتحدة مع عائلته في عام 1938 قبل الحملة النازية لإبادة يهود أوروبا. وغير اسمه إلى هنري وحصل على الجنسية الأميركية في عام 1943، وأصبح مجنداً خلال الحرب العالمية الثانية ثم حصل على منحة دراسة في جامعة هارفارد وترقى سريعاً في دراسته وحصل على درجة الماجستير في عام 1952 والدكتوراه في عام 1954، وخلال تلك الفترة عمل كيسنجر مستشاراً للوكالات الحكومية. وفي عام 1967 عندما عمل وسيطاً لوزارة الخارجية في فيتنام. واستخدم علاقاته مع إدارة الرئيس ليندون جونسون لنقل المعلومات حول مفاوضات السلام إلى معسكر الرئيس نيكسون. وحينما فاز نيسكون بالانتخابات الرئاسية عام 1968 قام بتعيين كيسنجر مستشاراً للأمن القومي الأميركي.

وفي عام 1973، بالإضافة إلى دوره مستشاراً للأمن القومي، تم تعيين كيسنجر وزيراً للخارجية، مما منحه سلطة لا منازع فيها في الشؤون الخارجية.

جولات مكوكية

حينما اندلع الصراع العربي الإسرائيلي قام كيسنجر بمهام مكوكية بلغت 32 رحلة ما بين القدس ودمشق لدفع الجهود نحو صياغة اتفاق طويل الأمد لفك الارتباط بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل. واشتهر خلال تلك الفترة بالدبلوماسية الشخصية. وفي محاولة لتقليص النفوذ السوفياتي، تواصل كيسنجر مع منافسه الشيوعي الرئيسي، الصين، وقام برحلتين إلى هناك، بما في ذلك رحلة سرية للقاء رئيس الوزراء تشو إن لاي. وكانت النتيجة قمة نيكسون التاريخية في بكين مع الرئيس ماو تسي تونغ، وإضفاء الطابع الرسمي في نهاية المطاف على العلاقات بين البلدين.

دونالد ترمب مستقبلاً هنري كيسنجر في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عام 2017 (رويترز)

ورغم فضيحة ووترغيبت التي أجبرت الرئيس نيكسون على الاستقالة، فإن كيسنجر استمر في منصب وزير الخارجية عندما تولى الرئيس جيرالد فورد منصبه في عام 1974. وفي ذلك الوقت قام كيسنجر بالعمل على اتفاق حول الأسلحة الاستراتيجية مع الاتحاد السوفيتي، حيث سافر كيسنجر مع الرئيس فورد إلى فلاديفوستوك في الاتحاد السوفياتي، والتقى الرئيس بالزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف، واتفقا على إطار عمل أساسي لاتفاق الأسلحة الاستراتيجية، وهي الاتفاقية التي أدت إلى تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

وتعرض كيسنجر لانتقادات لاذعة عام 1975 لفشله في إقناع إسرائيل ومصر بالموافقة على المرحلة الثانية من فك الارتباط في سيناء.

وترك كيسنجر منصبه في أروقة السلطة مع فوز الرئيس الأميركي جيمي كارتر بالرئاسة عام 1976، وأنشأ شركة استشارية في نيويورك لتقديم المشورة لكبرى الشركات في العالم. كما عمل عضواً في مجالس إدارة الشركات، ومحاضراً في العديد من منتديات السياسة الخارجية والأمن، ومعلقاً إعلامياً منتظماً في الشؤون الدولية، إضافة إلى قيامه بنشر العديد من الكتب السياسية.


أوستن ونظيره الإسرائيلي يبحثان استعادة المحتجزين والهدنة المؤقتة في غزة

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أسوشييتد برس)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أسوشييتد برس)
TT

أوستن ونظيره الإسرائيلي يبحثان استعادة المحتجزين والهدنة المؤقتة في غزة

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أسوشييتد برس)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أسوشييتد برس)

بحث وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، هاتفياً مع نظيره الإسرائيلي يؤاف غالانت، اليوم (الخميس)، جهود استعادة المحتجزين والهدنة المؤقتة في غزة.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان، إن أوستن شدد لنظيره الإسرائيلي على أهمية زيادة المساعدات الإنسانية لغزة وتخفيف الضرر الذي يلحق بالمدنيين.


أكسيوس: بايدن حذر نتنياهو من عملية عسكرية في جنوب غزة بعد انتهاء الهدنة

بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)
بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

أكسيوس: بايدن حذر نتنياهو من عملية عسكرية في جنوب غزة بعد انتهاء الهدنة

بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)
بايدن مع نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك في 18 أكتوبر (د.ب.أ)

قال موقع «أكسيوس» الإخباري، اليوم الأربعاء، إن الرئيس الأميركي جو بايدن عبر في اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قلقه بشأن عملية عسكرية إسرائيلية محتملة في جنوب قطاع غزة بعد انتهاء الهدنة الحالية.

وأضاف الموقع نقلا عن مسؤولين أميركيين أن بايدن أبلغ نتنياهو في الاتصال الذي جرى يوم الأحد أن الطريقة التي عملت بها إسرائيل في شمال غزة لا يمكن تكرارها في الجنوب، نظرا لتكدس قرابة مليوني فلسطيني هناك، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى سقوط أعداد أكبر بكثير من القتلى والجرحى المدنيين ويفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع. وذكر أكسيوس نقلا عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي أن نتنياهو أبلغ بايدن بأن تنفيذ عملية عسكرية في جنوب غزة ضروري لتحقيق هدف إسرائيل المتمثل في "تدمير" حماس، وأن الإسرائيليين لن يقبلوا بوقف العملية العسكرية الآن.

وقال بايدن لرئيس الوزراء إنه يريد إجراء المزيد من المناقشات مع إسرائيل حول خطط الجيش في جنوب غزة قبل أي عملية محتملة، وهو ما وافق عليه نتنياهو، بحسب الموقع الإخباري. وذكر مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ونظيره الإسرائيلي يوآف غالانت أجريا محادثتين مماثلتين في الأيام القليلة الماضية.


جون ألترمان وديفيد ماكوفسكي لـ«الشرق الأوسط»:غزة في «اليوم التالي» لإسقاط حكم «حماس» وحكومة نتنياهو

جون ألترمان وديفيد ماكوفسكي (الشرق الأوسط)
جون ألترمان وديفيد ماكوفسكي (الشرق الأوسط)
TT

جون ألترمان وديفيد ماكوفسكي لـ«الشرق الأوسط»:غزة في «اليوم التالي» لإسقاط حكم «حماس» وحكومة نتنياهو

جون ألترمان وديفيد ماكوفسكي (الشرق الأوسط)
جون ألترمان وديفيد ماكوفسكي (الشرق الأوسط)

شكك مسؤولان أميركيان سابقان شغلا مناصب رفيعة في إدارات أميركية متلاحقة، ومتخصصان بقضايا الشرق الأوسط في أن تتمكن إسرائيل من تحقيق هدفها القضاء على «حماس». لكنهما لم يستبعدا إطاحة حكمها في غزة، مؤكدين أن هناك حاجة إلى «مكون دولي» كقوة متعددة الجنسية لحكم القطاع، وسط تساؤلات عن السقوط المتوقع لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأثر ذلك على جهود السلام الأميركية.

وفي سياق البحث عن مآلات الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع الهجوم الواسع النطاق الذي نفذته «حماس» ضد المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بغزة، وما تلاه من عمليات عسكرية وغزو بري أدى إلى مقتل أكثر من 15 ألفاً من الفلسطينيين، أكثريتهم الساحقة من الأطفال والنساء، في القطاع، حاورت «الشرق الأوسط» كلاً من مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط لدى معهد واشنطن والعضو في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ديفيد ماكوفسكي، والنائب الأول لرئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن جون ألترمان الذي يتولى أيضاً رئاسة كرسي زبيغنيو بريجنسكي للأمن العالمي والاستراتيجية وبرنامج الشرق الأوسط في المركز، عن تصورات الأميركيين حول «اليوم التالي» في غزة. وقدم الاثنان لما يمكن أن ينتج عن هذه الحرب، استناداً إلى تجارب كل منهما في مناصب حساسة خلال عدد من العهود الرئاسية في الولايات المتحدة، بما في ذلك جهود الوساطة لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خصوصاً، وتطبيع العلاقات العربية - الإسرائيلية عموماً.

 

جون ألترمان وديفيد ماكوفسكي (الشرق الأوسط)

بين «حماس» و«داعش»

 

يحدد ماكوفسكي أربع جولات من القتال بين إسرائيل و«حماس»، معتبراً أن تلك الجولات «كانت محاولة لاحتواء حماس، ومحاولة من إسرائيل لإظهار الردع» بعد انسحابها من غزة عام 2005، بالإضافة إلى جولتين مع «الجهاد الإسلامي». ويصف هجمات «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأنها مثل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 ضد الولايات المتحدة، مؤكداً أنها «كانت صدمة. وأعتقد أن إسرائيل أصبحت تنظر إلى حماس على أنها داعش». ولذلك، هناك الآن «هدفان رئيسيان مترابطان، الأول إطاحتها من السلطة، والثاني تفكيك أنظمة الأسلحة الكبيرة». ويقول: «لا أعرف إذا كان (الإسرائيليون) سيحققون ذلك»، علماً بأنه «لا يمكن إخراج حماس من قلوب الناس وعقولهم. هذا مستحيل».

ويوافقه ألترمان إلى حد بعيد، إذ إنه «قبل الحرب، كانت حماس لا تحظى بشعبية كبيرة في غزة»، عازياً ذلك إلى أنها «كانت غير فعالة» و«فاسدة». ويرى في الوقت ذاته أن «هناك إمكانية للمساعدة في إنشاء هيكل حكم أكثر فاعلية في تلبية حاجات الفلسطينيين ورغباتهم» في القطاع، ورأى أن معظم الأميركيين يحبذون الهيكل الجديد الذي «لن تكون عنده أيديولوجية قاتلة تسعى إلى تدمير دولة إسرائيل»، معبراً عن اعتقاده بأن «هذا فوز مربح: حكومة أفضل لشعب غزة، وجار أفضل لشعب إسرائيل».

ووفقاً لماكوفسكي الذي عمل في إدارات أميركية مختلفة، فإن الحرب التي تخوضها إسرائيل الآن هدفها «الدفاع عن النفس»، متسائلاً عما ينبغي فعله «عندما يقول عدوك: اسمع، لا نريد دولتين، لا نريد التسوية معك، نعتقد أنك غير شرعي (...) إما أنتم أو نحن. إنه شعور رهيب».

 

دور عربي ما

وفيما يلفت ماكوفسكي إلى أن «المهم هو إيجاد مستقبل أفضل لغزة في مرحلة ما بعد حماس»، يعتبر ألترمان الذي يتولى أيضاً رئاسة كرسي زبيغنيو بريجنسكي للأمن العالمي والاستراتيجية الجيواستراتيجية وإدارة برنامج الشرق الأوسط في المركز، أنه «لا يمكن كسر حماس بالإكراه فحسب»، بل «يجب أن تحصل أيضاً على المساعدة في إنشاء ما يعتقد الناس أنه أفضل»، ليس بالضرورة من خلال «التعجيل بالانتخابات، على رغم أني أعتقد أنه يجب أن تكون هناك درجة معينة من الدعم الشعبي والشرعية التي يتمتع بها الهيكل البديل». وتصور أنه «سيكون هناك عنصر دولي ما»، مفترضاً أنه «سيكون من الصعب جداً القيام بذلك من دون دور عربي ما». ويشير خصوصاً إلى «تردد» الحكومات العربية في لعب أي دور «يمكن أن يظهرهم وكأنهم يأتون على متن دبابة أميركية». ويستبعد في الوقت ذاته أن «تأتي السلطة الفلسطينية ببساطة»، مستشهداً بما قاله وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي حول أن «السلطة الفلسطينية منهارة»، ولذلك «لا أستطيع أن أتخيل أن السلطة الفلسطينية ستكون في أي وضع يسمح لها بالتصرف بشكل مستقل». ولكنه يذكر بأدوار يمكن أن تضطلع بها مصر أو المملكة العربية السعودية أو الأردن، أو الإمارات العربية المتحدة، وربما قطر أو المغرب. ويقول: «أستطيع أن أرى الكثير من الإمكانات. ولكن كيف سيبدو هذا؟ من سيقودها؟ تحت أي شروط؟ لأي فترة من الزمن؟ هل هي تابعة للأمم المتحدة أم لسلطات أخرى؟ كما تعلمون أن القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء ليست تابعة للأمم المتحدة».

 

القرار 1701 غير مطبق

سيارة متضررة تابعة لقوات الـ«يونيفيل» بعد تعرض الموكب لإطلاق نار في بلدة العقبية جنوبي لبنان (أ.ب)

ويرى ماكوفسكي أن «المشكلة ستكون في مرحلة ما بعد حماس في غزة»، مستدركاً أن «إسرائيل ستكون دائماً خائفة من أن تحاول حماس إعادة البناء». وأكد أن الإسرائيليين «لا يخططون لإعادة احتلال القطاع»، لكنهم «يرون أن غزة عبارة عن رمال متحركة (...) لا يريدون العودة، صدقوني!». ومع ذلك «هناك مشكلة فيما يتعلق بالجانب الأمني، فهم يخافون من الأمم المتحدة» لأن القرار 1701 لعام 2006 أعاد ترتيب قوة «اليونيفيل» في لبنان، ونص على منع التواجد العسكري لـ«حزب الله» جنوب نهر الليطاني، ومنع إدخال الأسلحة بصورة غير مشروعة إلى لبنان. لكن ذلك «لم يحصل». ويستطرد: «لذا، إذا لم يعجبك الكتاب في لبنان عام 2006، فلن ترغب في مشاهدة الفيلم في غزة عام 2023». ويعتبر أن هناك «معضلة» لأن الإسرائيليين «لا يمكنهم الوثوق بالأمم المتحدة» ويعتبرون أن السلطة الفلسطينية «ضعيفة للغاية». وبالتالي يريدون تسلم الملف الأمني، على أن يجري تكليف العرب أو أي طرف آخر بالاعتناء بالملف المدني، معتبراً أن ذلك «سيبدو وكأنه احتلال». وأوضح أن «المعضلة» تتمثل في «التعايش» بين هاتين المسألتين. ويعبر عن اعتقاده بأن «هناك حاجة إلى قوة متعددة الجنسيات غير تابعة للأمم المتحدة، وليست عربية، كمرحلة مؤقتة».

 

تغيير في إسرائيل

وإذ يأمل في أن تكون «هناك طريقة لإعادة إعمار غزة، وأن تكون هناك حكومة أكثر عقلانية، وإيجاد طريقة لمنح الكرامة، وإعادة حل الدولتين»، يقر ماكوفسكي بصعوبة تحقيق ذلك، قائلاً إن الأمر «سيحتاج إلى حكومة مختلفة في إسرائيل»، لأن «76 في المائة من الناس يريدون من نتنياهو أن يستقيل» الذي «لم يكن مستعداً» لهجمات 7 أكتوبر. ورأى أنه يجب تسليم غزة لـ«تشكيلات مؤقتة يفضل أن تكون من العالم العربي، لئلا تضطر إسرائيل إلى الاحتلال» مجدداً، ولكي «لا تتعرض السلطة الفلسطينية للفشل، لأن دخولها إلى غزة على دبابة إسرائيلية أمر خاطئ»، فضلاً عن أنهم «ليسوا أقوياء بما يكفي لتولي المسؤولية حتى على الضفة الغربية». وأضاف أنه «إذا كنت تريد حقاً أن ينجح الفلسطينيون، فعليك أن تفعل ذلك بطريقة يمهد بها العالم العربي الطريق لإعادة الإعمار».

ويقول ألترمان: «يبدو لي أن الدول العربية في هذه المرحلة ليست قريبة من الاتفاق على لعب دور»، مشككاً فيما يريده الإسرائيليون. ولكن «إذا كانوا حكماء، فإن هدفهم الاستراتيجي هو القضاء على حكم حماس، ويجب عليهم زرع بذور بديل ما، وأنا لا أرى أنهم يفعلون ذلك». ونبه إلى أنه «سيكون هناك وقت يتضاءل فيه العنف، والسؤال هو: ما الذي يمكنك فعله الآن لوضع نفسك في مناقشات مفيدة عندما يحدث ذلك. هذه هي الطريقة التي تعمل بها الدبلوماسية». ولكن من الآن وحتى ذلك الحين «هناك عدد من الأمور التي يمكن أن تحدث» كأن «تتمكن إسرائيل من قتل عدد كبير من كبار قادة حماس»، أو أن «يقع هجوم يخلف إصابات جماعية يغير الطريقة التي يفكر بها عدد من الدول بإسرائيل»، أو أن «تشعر إسرائيل بعزلة عميقة في العالم نتيجة للاشمئزاز من الخسائر». كما أن «هناك عدداً من الأشياء التي من شأنها أن تغير الحسابات».

 

البداية والنهاية

ويقول ماكوفسكي، الذي ألف كتاباً عن اتفاقات أوسلو، عنوانه «الخرافات والأوهام والسلام: العثور على اتجاه جديد لأميركا في الشرق الأوسط» إن «مفهوم أوسلو برمته كان أن الحركتين الوطنيتين، الصهيونية والفلسطينية، تجلسان معاً في النرويج» للبحث في كيفية تقاسم الأرض، فيما اعتبره كثيرون «نقطة الانطلاق، بعد مؤتمر مدريد، وبعد حرب الخليج، وبعد الحرب الباردة»، علماً بأنهم قالوا إن «الأمر معقد للغاية، ولا يمكننا الاتفاق على كل شيء» في قضايا الحل النهائي التي تتضمن: القدس، اللاجئين، حق العودة، المستوطنات، الدولة والحدود. ولاحظ أن «أول شيء اتفق الطرفان عليه هو غزة»، متذكراً أنه حضر أثناء مصافحة البيت الأبيض عام 1993بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين. ورأى أن اللحظة الكبيرة الثانية حصلت عام 2005 حين سحبت إسرائيل بقيادة آرئيل شارون 8500 مستوطن من غزة، علماً بأن شارون «مهندس حركة الاستيطان». أما الثالثة فجاءت مع «استيلاء حماس على السلطة من فتح في يونيو (حزيران) 2007»، حين صارت غزة «أرض حماس». ورأى أن ذلك «كان بمثابة صدمة» لإسرائيل، التي اعتبر زعماؤها أنهم «لم يحصلوا على أي شيء في المقابل». بل «صار من الواضح لإسرائيل فجأة أن حماس لا تهتم بما تفعله، وأنك خرجت. سيطلقون الصواريخ عليك، ثم تبدأ الحصار كرد» على ذلك.

 

توسيع الحرب

وفي ظل المخاوف المتزايدة من امتداد الحرب إلى الضفة الغربية، أو لبنان، أو ربما أبعد، يجيب ألترمان: «لا بد من القلق، لأن هناك خطر التصعيد المحسوب، كما أرى في خطاب (الأمين العام لـ«حزب الله») حسن نصر الله، والذي بدا لي حذراً نسبياً. ولكن هناك تصعيد بسبب سوء التقدير»، مشيراً إلى قصة نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» حول عدد الأهداف الأميركية التي تعرضت للهجوم من الجماعات المدعومة من إيران. واستطرد أنه «إذا مات خمسة جنود أميركيون. ستكون الصورة مختلفة تماماً». وأضاف: «الآن هناك من يقول: انظروا، قتلت الولايات المتحدة (قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال) قاسم سليماني ولم يحدث شيء. يمكنك الانتقام من الإيرانيين، ولن يفعلوا أي شيء، لأنهم خائفون. سمعت هذه الحجة عدة مرات. ربما. ولكن هذا أيضاً خطر».

ويتنفس ماكوفسكي الصعداء لأنه «حتى الآن، لا توجد جبهة ثانية»، رغم «المناوشات» مع «حزب الله». وتوقع أن تنتقل الحرب إلى جنوب غزة الذي سيكون «أصعب من الشمال».

 

لا للتهجير

فلسطينيون يعاينون أماكن سكنهم المدمَرة بفعل القصف الإسرائيلي في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة (رويترز)

ورداً على تساؤلات في شأن فكرة «الترانسفير»، أو ترحيل الفلسطينيين باتجاه مصر أو الأردن، يقول ألترمان الذي عمل في مناصب رفيعة داخل وزارة الخارجية الأميركية: «أجد صعوبة بالغة في تصور أن ذلك سيكون مقبولاً لدى أي إدارة أميركية».

وإذ يرفض اعتبار الإسرائيليين بأنهم «مستعمرون»، يساوي ماكوفسكي بينهم وبين الفلسطينيين باعتبارهما «شعبين أصليين»، داعياً إلى «تقاسم الأرض»، على أن يتمتع الجانبان بـ«الكرامة» في دولتين مستقلتين. ويؤكد أن إسرائيل لا تعمل على تهجير الفلسطينيين من غزة. وإذ يعبر عن اعتقاده أن بايدن سيحاول إحياء عملية السلام. يؤكد ماكوفسكي أن الأمر «يستغرق الأمر بعض الوقت»، مكرراً أن «الإسرائيليين لا يريدون أن يصبحوا رئيس بلدية غزة. ولا يريدون أن يكونوا هناك». ويضيف جازماً: «لن تقوم إسرائيل بدفع الفلسطينيين إلى العريش أو العقبة أو إربد، كما تعلمون، هذا ليس حقيقياً».


البحرية الأميركية تسقط مسيّرة في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركي «يو إس إس دوايت أيزنهاور» في المنطقة بعد اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركي «يو إس إس دوايت أيزنهاور» في المنطقة بعد اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

البحرية الأميركية تسقط مسيّرة في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركي «يو إس إس دوايت أيزنهاور» في المنطقة بعد اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركي «يو إس إس دوايت أيزنهاور» في المنطقة بعد اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

قال مسؤولان أميركيان، اليوم الأربعاء، إن سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية أسقطت طائرة مسيرة يُعتقد أنها انطلقت من اليمن في البحر الأحمر، في أحدث تحرك دفاعي للجيش الأميركي في المنطقة في الأسابيع القليلة الماضية.

وواشنطن في حالة تأهب قصوى تحسبا لنشاط الجماعات المدعومة من إيران مع تصاعد التوترات الإقليمية خلال الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، وتسعى لضمان عدم اتساع نطاقه. وقال المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن الطائرة المسيرة أسقطتها المدمرة كارني. وأشارا إلى أن تلك معلومات أولية يمكن أن تتغير، ولم يذكرا من الجهة التي قد تكون وراء إطلاق المسيرة في اليمن.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، اعترضت سفينة حربية أميركية أربعة صواريخ كروز و15 طائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران من اليمن باتجاه إسرائيل. وأرسلت الولايات المتحدة قوة بحرية كبيرة إلى الشرق الأوسط في الشهر الماضي شملت حاملتي طائرات وسفنا مرافقة لهما وآلاف الجنود الأميركيين منذ أكتوبر (تشرين الأول).

من جهة ثانية دانت الولايات المتحدة، الأربعاء، تحليق مسيّرة إيرانية قرب حاملة الطائرات «يو إس إس دوايت دي أيزنهاور» في اليوم السابق ووصفته بأنه سلوك "غير آمن" و"غير مهني". وتعد حاملة الطائرات أيزنهاور محور إحدى مجموعتي حاملات الطائرات الضاربتين اللتين نشرتهما واشنطن لردع إيران والفصائل الموالية لها في الشرق الأوسط عن تصعيد الحرب بين إسرائيل وحماس إلى نزاع إقليمي أوسع.

وقال الأدميرال براد كوبر في بيان إن الطائرة الإيرانية المسيّرة حلقت على مسافة 1500 متر من حاملة الطائرات أيزنهاور الثلاثاء بينما كانت الحاملة تنشط في إطار عمليات طيران في الخليج، متجاهلة "العديد من التحذيرات" وانتهكت "إشعارا للطيارين" بترك مسافة تتجاوز عشرة أميال بحرية (18,5 كيلومترا).

وأضاف كوبر الذي يقود القوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط، "هذا السلوك غير الآمن وغير المهني وغير المسؤول من جانب إيران يخاطر بحياة (طواقم من) الولايات المتحدة والدول الشريكة ويجب أن يتوقف على الفور". وتابع "تظل القوات البحرية الأميركية يقظة وستواصل الطيران والإبحار والعمل في أي مكان يسمح به القانون الدولي لتعزيز الأمن البحري الإقليمي".

 


البيت الأبيض يعلن مشاركة كامالا هاريس في مؤتمر «كوب 28» بدبي

الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يعلن مشاركة كامالا هاريس في مؤتمر «كوب 28» بدبي

الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس (أ.ف.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس ستشارك في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 28) الذي تستضيفه دبي هذا الأسبوع، بعدما واجه الرئيس جو بايدن انتقادات لعدم حضوره.

وقالت الرئاسة في بيان "طلب الرئيس من نائبة الرئيس هاريس حضور قمة القادة في مؤتمر كوب28 نيابة عنه لإظهار القيادة العالمية الأميركية بشأن المناخ في الداخل والخارج".

وفي شأن متصل، ذكر البيت الأبيض أن الرئيس بايدن أجرى اتصالا هاتفيا، اليوم الأربعاء، مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد وناقشا الحرب في الشرق الأوسط وقمة المناخ المقبلة. وقال البيت الأبيض إن الزعيمين رحبا باتفاق الرهائن الأخير والهدنة الإنسانية في حرب غزة.


الأسئلة الصعبة أمام الإدارة الأميركية بعد انتهاء الهدنة

فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

الأسئلة الصعبة أمام الإدارة الأميركية بعد انتهاء الهدنة

فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون لتعبئة سياراتهم بالوقود خلال الهدنة في خان يونس بجنوب غزة الثلاثاء (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، إنه سيسعى إلى تمديد الهدنة في غزة خلال زيارته المرتقبة لإسرائيل.

وأوضح بلينكن بعد اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل: «سنركز خلال اليومين المقبلين، على بذل كل ما في وسعنا لتمديد الهدنة حتى نتمكن من مواصلة إخراج المزيد من الرهائن وتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية».

وأضاف، بحسب «رويترز»: «نود أن نرى تمديد الهدنة بسبب ما حققت - أولاً وقبل كل شيء الإفراج عن الرهائن وعودتهم إلى ديارهم وكنف عائلاتهم». وقال بلينكن، إنه يعتقد أن التمديد يصبّ أيضاً في مصلحة إسرائيل. لافتاً إلى «أنهم يركّزون أيضاً بشكل كبير على إعادة مواطنيهم إلى إسرائيل؛ لذا نكثف جهودنا لتحقيق ذلك».

ومن المقرر أن يقوم بلينكن بزيارته الثالثة إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب، للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، والرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله. ومن المقرر أن تنتهي الهدنة الحالية في غزة صباح الخميس، التي بدأت قبل ستة أيام بعد الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة إثر هجوم «حماس» غير المسبوق في إسرائيل.

وتركزت الجهود الأميركية خلال الأسابيع الماضية على مساندة إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، ثم مارست بعض الضغوط لتجنب سقوط عدد كبير من المدنيين الإسرائيليين في القصف الإسرائيلي المتواصل على شمال قطاع غزة، ثم انخرطت بشكل مباشر في جهود إقرار الهدنة لأربعة أيام ثم ليومين والحفاظ على تنفيذ صفقة إطلاق سراح الرهائن وزيادة المساعدات الإنسانية. وحرصت على الترويج لاستراتيجيتها في دبلوماسية التفاوض والتواصل للإفراج عن الرهائن، واستعادة الرهائن الأميركيين لدى «حماس». إلا أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً متزايدة لتوضيح خططتها خلال الفترة المقبلة.

الرهائن وثمن الصفقات

وتواجه الإدارة الأميركية أسئلة صعبة تتعلق بقدرتها على إطلاق سراح الأميركيين الثمانية المحتجزين حالياً لدى «حماس»، فكل الانخراط الأميركي مع الوسطاء القطريين والمصريين لم تسفر سوى عن إطلاق سراح الطفلة الأميركية الإسرائيلية ابيجيل ايدان البالغة من العمر أربع سنوات.

جدار في مدينة القدس يظهِر صور 240 شخصاً من الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس» (إ.ب)

ودفعت الإدارة الأميركية بأبرز مسؤوليها إلى المنطقة لبحث قضية إطلاق سراح الرهائن الأميركيين لدى «حماس». ويسعى كل من وليام بينز مدير الاستخبارات الأميركية وبريت ماكغورك كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، إلى صفقة تحقق الإفراج عن الرهائن من الرجال الأميركيين والجنود الإسرائيليين؛ وهو ما يثير أسئلة حول الثمن والحوافز الذي يمكن تقديمها مقابل إبرام هذه الصفقة؟

ولا تملك الإدارة الأميركية إجابات حول العدد المؤكد للأميركيين المحتجزين في غزة، وما إذا كانوا أسرى لدى «حماس» أم لدى «الجهاد الإسلامي». وتتزايد الانتقادات من الحزب الجمهوري ضد إدارة بايدن وضعف نفوذها وعدم قدرتها على إبرام صفقة تفرج بها عن الرهائن الأميركيين، في حين نجحت جهود دولة تايلاند في الإفراج عن الرهائن التايلانديين والفلبينيين المحتجزين لدى «حماس».

الطفلة الأميركية التي أعلن بايدن عن إطلاق سراحها يوم الأحد ضمن صفقة الرهائن لدى «حماس» (أ.ب)

ويزيد احتمال استئناف القتال بعد انتهاء الهدنة، من حالة عدم اليقين حول مصير هؤلاء الرهائن؛ ما يجعل الإدارة الأميركية تكثف الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتمديد فترة توقف إطلاق النار وتمديد الهدنة ولو مؤقتاً، حتى تحقق هذا الهدف.

وتواجه الإدارة الأميركية أيضاً أسئلة صعبة حول المرحلة المقبلة بعد انتهاء الهدنة، خاصة أن استئناف القتال أمر مرجح للغاية، بما يحمله من زيادة أعداد الضحايا المدنيين، وتكرار ما حدث قبل الهدنة من قصف للمناطق المدنية وحصار للمستشفيات. وإذا أقدمت إسرائيل على عمليات عسكرية جنوب القطاع المكدس بالسكان الفلسطينيين، فإن احتمالات سقوط ضحايا مدنيين بأعداد كبيرة تظل احتمالات عالية للغاية.

لكن السردية الإسرائيلية تشدد على أن التمديد الطويل يعطي «حماس» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والترويج لانتصارات سياسية، وكسب شعبية أكبر بين الفلسطينيين والتأثير على النفسية الإسرائيلية، وبالتالي تؤكد التصريحات الإسرائيلية استئناف القتال بعد انتهاء الهدنة.

آثار الدمار الذي أحدثه القصف الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويثير استئناف القتال مرة أخرى رد فعل إقليمياً ودولياً متزايداً ضد إسرائيل، وما له من تداعيات تتعلق بخسارة الولايات المتحدة دعم حلفاء وشركاء إقليميين ودوليين. وهو ما يثير أسئلة ما إذا كان بايدن سيتحول عن مساندته لنتنياهو في استئناف ملاحقة «حماس» واستئناف القتال في جنوب قطاع غزة، أم سيكون بإمكانه ممارسة ضغوط تدفع إلى وقف دائم لإطلاق النار، كما تطالب الهيئات الأممية والدول الغربية.

وأشار المسؤولون في البيت الأبيض للصحافيين، مساء الاثنين، إلى أن الولايات المتحدة أرسلت تحذيرات واضحة لإسرائيل بضرورة تجنب سقوط المدنيين في القتال واستئناف العمليات العسكرية «بشكل أكثر دقة» لا تعيق وصول الإمدادات الإنسانية، مع تجنب التهجير الجماعي للفلسطينيين وتجنب أزمة إنسانية تطغي على قدرة العالم على الاستجابة لها. وهو ما يبدو «أقوى تحذير» تصدره إدارة بايدن للجانب الإسرائيلي منذ بدء الحرب، إلا أنه يعطي في النهاية الضوء الأخضر لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، دون وضع خطوط حمراء واضحة لهذه العمليات.

ضغوط داخلية مستمرة

يواجه بايدن ضغوطاً داخلية أكثر دراماتيكية، وهو ما أشارت إليه صحيفة «واشنطن بوست» من انقسام بين موظفي البيت الأبيض حول سياسات الإدارة في الحرب الدائرة، والانقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه، إضافة إلى مخاطر ابتعاد الناخبين الأميركيين عن بايدن، من شباب الحزب الديمقراطي والتقدميين والناخبين من الجاليتين العربية والمسلمة؛ ما سيمثل صداعاً سياسياً أكثر حدة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة إذا استمر القتال في غزة.

الكابيتول الأميركي وتساؤلات لدى المشرعين حول المرحلة المقبلة في حرب إسرائيل وغزة (إ.ب.أ)

أسئلة من المشرّعين

ويواجه بايدن أسئلة متلاحقة من المشرّعين في الكونغرس، المطالبين بتصورات حول خطط الإدارة في وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الحرب، والمدة المطلوبة لتحقيق ذلك. ويزيد الجدل داخل الأوساط التشريعية في الكونغرس حول مبلغ 14 مليار دولار طلبه الرئيس بايدن من الكونغرس كمساعدات عسكرية لإسرائيل. وانتقد السيناتور الديمقراطي بيرني سانذرز، ما أسماه «نهج الشيك على بياض» الذي تتبعه الولايات المتحدة مع إسرائيل.

وأثار بعض المشرّعين مسألة وضع شروط على المساعدات الأميركية لإسرائيل، وكيفية كبح جماح حملتها العسكرية الشعواء في غزة والاستماع إلى النصائح الأميركية. وذهب البعض إلى المطالبة بوضع خطوط أميركية حمراء للحكومة اليمينية - الإسرائيلية.

ويطرح المشرّعون تساؤلات مهمة حول المسؤولية عن المعاناة الإنسانية الهائلة في غزة، واحتمالات نفاذ العتاد العسكري الإسرائيلي ومدى قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في إمداد إسرائيل بالذخيرة، وتصورات الإدارة حول من سيحكم قطاع غزة إذا تمت ملاحقة «حماس» وإخراجها من الصورة الكلية، وقدرة السلطة الفلسطينية على القيام بهذه المهمة، ثم خطط إعادة البناء والإعمار لقطاع غزة. إضافة إلى مطالبات لتوضيح خطط الإدارة الأميركية حول تنفيذ «حل الدولتين»، ومستقبل غزة والقضية الفلسطينية برمتها.

وتتزايد المخاوف داخل الأوساط السياسية الأميركية حول الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع بعد تعرّض المنشآت الأميركية لهجمات متكررة في سوريا والعراق، ثم المخاطر التي يتعرض لها الأميركيون من ناحية الحوثيين في اليمن بعد قيام جماعة الحوثي المدعومة من إيران، بإطلاق صاروخين باليستيين تجاه سفينة حربية أميركية في خليج عدن يوم الأحد الماضي.

المسؤولية الأخلاقية!

هناك أسئلة كثيرة وجدل على المديين المتوسط والطويل، حول مسؤولية الإدارة الأميركية من الناحية القانونية الأخلاقية وارتباطها بحملة عسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 13 ألف فلسطيني وتشريد الآلاف وتدمير واسع وكارثة إنسانية لم يشهدها العالم منذ القرن الماضي. وأسئلة حول مدى تأثير هذه الحرب على الإضرار بسمعة الولايات المتحدة وثقلها السياسي في المنطقة، والمعايير المزدوجة والمواقف الأميركية المغايرة في تناولها لمعطيات الحرب الإسرائيلية في غزة ومعطيات الحرب الروسية في أوكرانيا.

ورغم أن الرئيس بايدن حمل رسالة توحيد الشعب الأميركي عند مجيئه للسلطة في يناير (كانون الثاني) 2021، فإن الانقسامات الحالية داخل الإدارة وداخل الحزب الديمقراطي وفي الشارع الأميركي، تتسبب في صداع سياسي واسع قد يعصف بإدارة بايدن بسبب هذه الحرب. وأظهرت استطلاعات الرأي أن التعاطف الأميركي تحول من إسرائيل إلى الفلسطينيين وأصبحت النظرة إلى إسرائيل بمثابة «القوة الغاشمة» في مقابل الفلسطينيين المستضعفين الذين يقاتلون من اجل البقاء على قيد الحياة.

ويأمل المسؤولون ألا يمتد الصراع لأشهر بحيث يطغى على حملة بايدن الانتخابية للفوز بولاية ثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وسط سباق انتخابي صعب وشاق. وحتى إذا نجح بايدن من الإفلات من العاقبة السياسية لتأثير الحرب على حملته الانتخابية، فإن هذه الحرب ستظل عالقة في ثوب إرثه التاريخي.

معضلة «الدولتين»

رغم التصريحات المتفائلة التي تصدر من الإدارة الأميركية ومسؤوليها حول حل الدولتين بكونه المسار الوحيد لإنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، فإنها تواجه شكوكاً كبيرة. وتستهدف زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة وضع خطوط عريضة لاستئناف محادثات حل الدولتين بعد الحرب، بما يؤدي إلى إنشاء دولة قومية فلسطينية إلى جانب إسرائيل. لكن لا توجد مؤشرات إيجابية من الجانب الإسرائيلي حول هذا الأمر إضافة إلى شكوك الجانب الفلسطيني.

وقد دعا بلينكن إلى توحيد غزة والضفة الغربية تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، لكن هناك شكوكاً جدية بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قدرة الرئيس محمود عباس (88 عاماً)، على توحيد الفلسطينيين وفرض السيطرة على الضفة وقطاع غزة.

ويشير محللون إلى أن هذه الحرب أدت إلى زيادة صعوبة التوصل إلى حل الدولتين وإنهاء الصراع الممتد لعقود عدة، والذي استعصى على قدرات الكثير من الإدارات الأميركية المتعاقبة سواء ديمقراطية أم جمهورية.

من جهتها، تشير مجلة «نيوزويك»، إلى أن التباعد النفسي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في المرحلة الحالية، يعقّد فرص الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق يقضي إلى تنفيذ حل الدولتين.

وينبع التشاؤم حول قدرة إدارة بايدن على فرض ضغوط لتنفيذ حل الدولتين، من ضبابية الرؤية الأميركية، وعدم وجود إجابات واضحة على الأسئلة المعقدة التي تشكل جوهر هذا الصراع، فما هي الحدود التي سيتم رسمها بين الدولة الإسرائيلية والدولة الفلسطينية المأمولة؟ وما مصير مدينة القدس ومصير المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها؟ وماذا بشأن حق العودة للاجئين، وكيف ستتعامل الإدارة الأميركية مع المطالب الإسرائيلية من ضمانات أمنية وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح؟

والأسئلة المهمة: هل توجد نية حقيقة لدى الأطراف نحو الاتفاق على التوصل لحل دبلوماسي بمجرد انتهاء الحرب؟


البنتاغون: ليس لدينا أموال لمواصلة العمليات في الشرق الأوسط

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث أمام موظفين أميركيين في السفارة الأميركية في كييف خلال زيارته في 20 نوفمبر (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث أمام موظفين أميركيين في السفارة الأميركية في كييف خلال زيارته في 20 نوفمبر (أ.ب)
TT

البنتاغون: ليس لدينا أموال لمواصلة العمليات في الشرق الأوسط

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث أمام موظفين أميركيين في السفارة الأميركية في كييف خلال زيارته في 20 نوفمبر (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث أمام موظفين أميركيين في السفارة الأميركية في كييف خلال زيارته في 20 نوفمبر (أ.ب)

حذرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من أن نقص الأموال وتقييد الإنفاق بموجب قوانين مؤقتة، يهددان عمليات القوات الأميركية وقدرتها على توفير الدعم لكل من إسرائيل وأوكرانيا، وكذلك في مناطق انتشارها الأخرى في العالم.

وقال كريس شيروود، المتحدث باسم البنتاغون، إنه نظراً لأن تحركات القوات في الشرق الأوسط لم يكن مخططاً لها، فقد اضطر البنتاغون إلى سحب الأموال من العمليات الحالية وحسابات الصيانة. وأضاف شيروود في تصريحات يوم الثلاثاء، نشرها موقع «بوليتيكو»: «لأن وزارة الدفاع اضطرت إلى البحث عن الأموال، فهذا يعني أموالاً أقل للتدريب والتمارين وعمليات الانتشار التي خطط لها الجيش بالفعل لهذا العام، ما قد يؤدي إلى أن بعض المدفوعات التعاقدية قد تتأخر».

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد وقّع على قانون التمويل المؤقت الذي أقره الكونغرس، لضمان استمرار عمل الحكومة الأميركية، حتى بداية شهر فبراير (شباط) المقبل، بانتظار أن يتوصل الكونغرس بمجلسيه، الشيوخ والنواب، إلى اتفاق لإقرار موازنة عام 2024، من بينها طلب التمويل الخاص بقيمة 106 مليارات دولار، لدعم أوكرانيا وإسرائيل وتايوان وأمن الحدود.

مجموعة حاملتي الطائرات «جيرالد فورد» و«دوايت أيزنهاور» خلال إبحارها في البحر الأبيض المتوسط (البنتاغون - أ.ف.ب)

دعم إسرائيل مستمر

وفيما يعد دعم إسرائيل أولوية بالنسبة إلى الحزبين الديمقراطي والجمهوري، كشف خبراء عسكريون عن أن هذا الدعم لم يتأثر كثيراً، على الرغم من تأخير إقرار المساعدة الطارئة التي طلبها بايدن لإسرائيل بقيمة 14.6 مليار دولار. فقد زودت واشنطن تل أبيب بما لا يقل عن 16 نوعاً من الأسلحة في عام 2023، بما في ذلك الصواريخ والطائرات.

وبحسب خبير انتشار الأسلحة الأميركية في مركز ستيمسون، إلياس يوسف، فقد قال إن إسرائيل هي أكبر متلق للتمويل العسكري الأجنبي الأميركي، وتأتي معظم هذه المساعدات في شكل منح للأسلحة. وأضاف لمجلة «تايم» في وقت سابق من هذا الشهر: «أعتقد أنه من الافتراض الآمن القول إن الأسلحة الأميركية تستخدم على نطاق واسع في العمليات الإسرائيلية الحالية في غزة».

وبعد الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أمرت وزارة الدفاع بإرسال مجموعة إضافية من حاملات الطائرات والدفاعات الجوية والطائرات المقاتلة ومئات القوات إلى الشرق الأوسط، في محاولة لمنع الصراع من التصاعد والتمدد إلى حرب إقليمية أكبر. وبما أن البنتاغون يعمل مثل بقية الإدارات الحكومية الفيدرالية الأخرى، ويتلقى التمويل بحسب الموازنات التي يقرها الكونغرس، فهذا يعني أن ليس لديه المال لدفع تكاليف تعزيز القوات ونشرها، في ظل الخلل السياسي والصراعات الحزبية المحتدمة، في الكابيتول.

قوات إسرائيلية مدرعة بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

مراجعة تشغيلية للموارد

وأوضح شيروود أنه بسبب الأحداث الحالية، فقد قام البنتاغون بمراجعة بعض الافتراضات التشغيلية المستخدمة لتطوير طلب ميزانية الرئيس للسنة المالية 2024. وقال إن طلب الميزانية الأساسية، وكذلك الطلب التكميلي لعام 2024، لم يتضمّنا تمويل العمليات الأميركية المتعلقة بإسرائيل، «وهو ما نحاول أن نقوم به الآن». وقال إن الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، والذي شمل توسيع نطاق انتشار مجموعات حاملات الطائرات العاملة قبالة سواحل إسرائيل، أجبر الإدارات العسكرية والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على إعادة تقييم متطلبات العمليات الحالية والمستقبلية على أساس الصراع المتطور. وأوضح أنه حتى بعد ظهر يوم الثلاثاء، كانت وزارة الدفاع لا تزال تعمل على إصدار تقدير للتكلفة الإجمالية للدعم الأميركي لإسرائيل.

وغالبا ما كان مسؤولو البنتاغون يحذرون من ربط التمويل بتدابير الإنفاق المؤقتة، وما قد تسببه من ضرر على استعدادات القوات الأميركية. وفي الآونة الأخيرة، تصاعد هذا العبء مع اضطرار الولايات المتحدة لدعم حربين في وقت واحد، أوكرانيا وإسرائيل. وقالت كاثلين هيكس، نائبة وزير الدفاع، خلال فعالية أقيمت في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري في واشنطن، إن تأثير إبقاء البنتاغون تحت سقف مؤقت يعني فعلياً أن تحصل الوزارة على خفض قدره 35 مليار دولار. وإذا استمرت المشاحنات السياسية والحزبية متجاوزة شهر فبراير (شباط)، حتى شهر أبريل (نيسان) 2024، فإن البنتاغون والوكالات الفيدرالية الأخرى ستواجه خفضاً شاملاً في الإنفاق بنسبة 1 في المائة.