ألمانيا... «نقطة تحول» إلى الخليج

شولتس يزور المنطقة الأسبوع المقبل... ودعوات في برلين لدعم «الشرعية» باليمن

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك عام 2019 (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك عام 2019 (الخارجية السعودية)
TT

ألمانيا... «نقطة تحول» إلى الخليج

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك عام 2019 (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك عام 2019 (الخارجية السعودية)

أيقظت الحرب الأوكرانية ألمانيا من سباتها الطويل الذي دخلت فيه منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حين عمدت إلى تقليص جيشها إلى أدنى قدراته. وأيقظتها تلك الحرب كذلك من سبات آخر دخلته إثر تقسيم البلاد إلى شرقية وغربية إبان الحرب العالمية الثانية، وتقربها في تلك الفترة من روسيا بعد مساعدة الزعيم السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف لها على إعادة توحيد البلاد. فزادت من اعتمادها على الغاز الروسي كجزء من هذا التقارب رافضةً التحذيرات المتكررة من أن روسيا قد تستغل هذا التقارب الاقتصادي للتلاعب بها سياسياً.
ولكن منذ الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، باتت أكثر كلمة تتكرر في ألمانيا هي «تزايتنفاندي» وتعني «نقطة التحول» التي دفعتها لإعادة التفكير بسياساتها الأمنية وسياستها المتعلقة بالطاقة. فأبحرت ألمانيا في إصلاحات دفاعية غير مسبوقة طاردة شبح الماضي من مستقبلها، وبدأت البحث عن مصادر جديدة للطاقة تساعدها في وقف اعتمادها على الغاز الروسي. قادها هذا البحث إلى دول الخليج التي رغم أنها تجمعها بها علاقات تجارية مميزة، خصوصاً مع السعودية والإمارات، فإن الكثير في السياسة يفرّقها، على رأسها مقاربتها لإيران.
وبات تعبير «نقطة تحول» يتكرر في ألمانيا اليوم عند الحديث عن علاقاتها بدول الخليج، وليس فقط عن علاقتها بروسيا ودورها في الأمن والسلم الإقليميين. وقد تكون زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس المرتقبة إلى السعودية والإمارات وقطر نهاية الأسبوع المقبل، دليلاً على أهمية تطوير هذه العلاقة بالنسبة لألمانيا في الوقت الحالي، وربما تكون أيضاً «نقطة التحول» في هذه العلاقات.

«لم نفهم التهديد الإيراني»
في ضوء كل هذه التغييرات الجيوسياسية، استضافت برلين للمرة الثانية لقاءً خليجياً - ألمانياً، نظّمته جمعية الصداقة العربية - الألمانية وأكاديمية الدراسات الأمنية الفيدرالية، بعدما توقف لعامين بسبب وباء «كورونا». اللقاء الذي انعقد للمرة الأولى عام 2019 كان الأول من نوعه، وقال منظموه آنذاك إنه يهدف لفتح حوار مباشر بين الطرفين بهدف تحسين العلاقات.
وهذا العام، رغم أن الكثير من التغيرات سبقت اللقاء، بدا كأن المشكلات في العلاقات الخليجية الألمانية التي تناولها اللقاء للمرة الأولى قبل 3 سنوات، لم تتغير. ما زالت ألمانيا ترفض تصدير السلاح إلى السعودية بحجة الحرب في اليمن وما زالت مواقفها من إيران هي نفسها.
ولكن مع ذلك، فإن الكثير تغير أيضاً. النقاش حول السلاح الذي بدأته ألمانيا مع نفسها منذ الحرب في أوكرانيا، وجعلتها تغير عقيدتها بعدم إرسال السلاح إلى مناطق نزاع أو إلى دول قد تستخدمها في نزاعات، بدأ يتوسع شيئاً فشيئاً. كريستيان باك، الدبلوماسي الألماني الذي يرأس القسم السياسي لمنطقة الشرق الأوسط في الخارجية الألمانية، يقول إن ألمانيا الآن في وسط نقاش مع نفسها حول سياستها في التسليح، ويعترف بأن حرب أوكرانيا جعلت «ألمانيا تعي أن السلاح يلعب دوراً مهماً للغاية في الدفاع وأن هذه النقطة قللت ألمانيا من شأنها في الماضي».
وحتى الأزمة اليمنية التي يكرر المسؤولون الألمان دعواتهم لإنهائها، بدأت تعلو أصوات حولها تطالب بدعم الحكومة الشرعية اليمنية التي تدعمها السعودية. وكان لافتاً أن الدعوة صدرت عن المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات الفيدرالية أوغست هانينغ الذي قال إنه «يجب دعم الحكومة في اليمن لأننا نرى تدخل إيران هناك ونعرف أنه من دون هذا التدخل لما كنّا نشهد الصراع الذي نشهده هناك»، وأضاف بضرورة عدم الاقتصار على دعم الحكومة اليمنية وحسب، بل بدعم السعودية التي تدعم تلك الحكومة أيضاً.
حتى حزب الخضر المشارك في الحكومة بمناصب رئيسية مثل الخارجية، اعترفت النائبة عن الحزب في البرلمان الأوروبي هانا نويمان، بأن «ألمانيا وأوروبا صمتتا لفترة طويلة عن إدانة اعتداءات الحوثيين على السعودية». وذهبت نويمان إلى أبعد من ذلك عندما قالت: «علينا أن نقبل بعض الاتهامات الموجهة إلينا من الدول الخليجية، فنحن لم نفهم التهديد الإيراني في المنطقة».
تكررت هذه الجملة على لسان نواب آخرين شاركوا في اللقاء، منهم النائب هنينغ شبيك عن الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، والذي قال إن «الألمان والأوروبيين لم يأخذوا بجدية المخاوف الأمنية لدول الخليج لفترة طويلة»، مضيفاً أن «التعاون الأمني في المستقبل يجب أن يكون مختلفاً، ونقطة التحول يجب أن تطال كذلك التعاون الأمني مع دول الخليج لنثبت لهم بأننا نأخذ مخاوفهم الأمنية بجدية».

جانب من لقاء سلطان عمان هيثم بن طارق مع المستشار الألماني أولاف شولتس في برلين منتصف يوليو الماضي (وكالة الأنباء العمانية)

 

استراتيجية جديدة
كان واضحاً في النقاشات أن الخلاف الأكبر الذي ما زال يشكل عقبة أمام تطور العلاقات الخليجية الألمانية، هو مقاربة برلين لإيران. ولم يتردد ضيف الشرف في اللقاء، الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بتوجيه انتقادات لاذعة للأوروبيين. وقال الأمير الذي كان الرئيس الأسبق للاستخبارات العامة السعودية إن «العلاقات الثنائية بين دولنا طبيعية ولكن في العلاقات المتعددة الأطراف بين الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية العلاقة لا تتعدى كونها مجرد كلام دبلوماسي». ورأى أن الدول الخليجية والأوروبية «لم تجد أرضية مشتركة حول التهديدات التي تواجه المنطقة بسبب برنامج إيران النووي وتغذيتها لزعزعة الأمن في الدول الشرق الأوسط». وأضاف أنه «لم تتم اتخاذ أي خطوات عملية رغم أن هناك تفهماً من طرف الاتحاد الأوروبي لمشكلات المنطقة».
ولكن الأمير تركي تحدث عن «نقطة تحول» أيضاً فرضتها الحرب في أوكرانيا على العلاقات الخليجية - الأوروبية «ساعدت أوروبا على فهم أهمية استقرار منطقتنا واستقرار سوق الطاقة العالمية». ودعا إلى علاقة استراتيجية جديدة بين الدول الأوروبية والخليجية، مشيراً إلى أن ألمانيا تلعب فيها دوراً بالغ الأهمية.
وتبنى الاتحاد الأوروبي في مايو (أيار) الماضي «شراكة استراتيجية جديدة مع الخليج»، تهدف لتوسيع وتعميق التعاون بين الطرفين، حسب بيان المفوضية الأوروبية. وقال مفوض الشؤون الخارجية جوزيف بوريل آنذاك، إنه «في ظل انعدام الأمن ووجود تحديات كبيرة تواجه النظام الدولي القائم وتفاقمها بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، سيستفيد الاتحاد الأوروبي ودول الخليج من شراكة أكبر وأكثر استراتيجية تشمل عدداً من المجالات الأساسية». وتحدث بوريل عن ضرورة العمل معاً لمواجهة التهديدات الأمنية وأمن الطاقة والتجارة وتعزيز الاستقرار في المنطقة. وفصلت الورقة الاستراتيجية أن تعزيز التعاون يهدف إلى زيادة ورادات الغاز المسال إلى أوروبا وتثبت أسعار النفط العالمية والتعاون في الطاقة الهدروجينية والطاقة البديلة.
وذكرت الوثيقة أن «إنهاء المفاوضات النووية في فيينا مع إيران بشكل إيجابي، يمهد للعودة الكاملة لتطبيق الاتفاق، ويمكن أن يشكّل أرضية لجهود إضافية لتخفيف التوتر وبناء الثقة في المنطقة». ولكن منذ ذلك الحين والمفاوضات النووية مع إيران دخلت في حالة جمود، أمام استمرار إيران بفرض شروط إضافية للتوقيع.

مراجعة الأولويات
المقاربة لملف إيران هي التي تشكل عائقاً أمام تطور العلاقات الخليجية - الأوروبية. وحرص الأمير تركي على تذكير الحاضرين من الألمان بأن توقيع الاتفاق النووي الأساسي مع إيران عام 2015 كان المفترض أن تتبعه محادثات معها حول دورها في دعم ميليشيات في المنطقة بهدف زعزعة الاستقرار، مضيفاً أن هذا الأمر «لم يتحقق». ودعا الأوروبيين إلى مواجهة إيران في دورها المزعزع في المنطقة وليس فقط العمل على منعها من حيازة سلاح نووي. واستند إلى ذلك للقول: «علينا أن نكون قادرين على اكتساب ما يكفي من القدرات المالية والعسكرية والاجتماعية للدفاع عن أنفسنا، وهذا هو السبب الذي دفعنا لاعتماد رؤية 2030 التي لا تقتصر على الطاقة بل التحسين الاجتماعي والعسكري ومحاربة الإرهاب».
ومع ذلك، رأى الأمير تركي أن الاستراتيجية الأوروبية الجديدة يمكنها أن تشكل منطلقاً لعلاقات أعمق بين الطرفين، على أن يتبعها «حوار بناء ومثمر».
ورغم اعتراف المسؤول الألماني، ممثل وزارة الخارجية في الاجتماع، بأن «ألمانيا تعيد الآن مراجعة أولوياتها وإعادة ترتيبها»، فهو لم يخرج عن الكلام الدبلوماسي الحذر حول إيران، مكرراً أن الأهم هو عدم السماح لدول نووية جديدة بأن تقوم. وفي كلام يشير إلى مدى حذر ألمانيا في مقاربة إيران ومخاوفها من اعتماد لهجة أقسى معها، قال بيك إنه «يجب ألا يدفع إيران للحصول على سلاح نووي».
وفي إشارة أخرى لتفكير حزب الخضر الذي يدير الخارجية الألمانية، قالت النائبة نويمن إن «أمن الخليج يصب في مصلحة الجميع، خصوصاً الآن، ومصير المحادثات النووية غير معروف». وأضافت: «هناك استعداد للتعاون ولكنّ هذا لا يعني أننا نتفق على كل شيء». ورغم تكرارها ضرورة إنهاء الحرب في اليمن، فهي اعترفت بأن «تورط طرف ثالث يجعل من الصعب حل هذه الأزمة».
ويضيء كلامها هذا على الصراع الداخلي المتزايد الذي تعيشه الحكومة الألمانية والتي يبدو أنها بدأت تعي مدى الضرر الذي تتسبب به إيران بدعمها لميليشيات في المنطقة، ولكنها تجد نفسها في الآن ذاته عاجزة عن اتخاذ قرار أو إيجاد استراتيجية فعالة للتعامل مع إيران فيما يتعلق بتدخلاتها في المنطقة. وهذا تحديداً ما يمنعها حتى الآن من تعميق علاقتها الدفاعية والأمنية مع الدول الخليجية، رغم أنها قد تجد الآن فرصة مناسبة لذلك وهي تمر في «نقطة تحول» فرضتها عليها الحرب في أوكرانيا، قد تصل إلى الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

العالم ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

عشية بدء المستشار الألماني أولاف شولتس زيارة رسمية إلى أفريقيا، هي الثانية له منذ تسلمه مهامه، أعلنت الحكومة الألمانية رسمياً إنهاء مهمة الجيش الألماني في مالي بعد 11 عاماً من انتشاره في الدولة الأفريقية ضمن قوات حفظ السلام الأممية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة الألمانية شددت على أنها ستبقى «فاعلة» في أفريقيا، وملتزمة بدعم الأمن في القارة، وهي الرسالة التي يحملها شولتس معه إلى إثيوبيا وكينيا.

راغدة بهنام (برلين)
العالم ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

منذ إعلانها استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا، العام الماضي، كثفت برلين نشاطها في القارة غرباً وجنوباً، فيما تتجه البوصلة الآن شرقاً، عبر جولة على المستوى الأعلى رسمياً، حين يبدأ المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، جولة إلى منطقة القرن الأفريقي تضم دولتي إثيوبيا وكينيا. وتعد جولة المستشار الألماني الثانية له في القارة الأفريقية، منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021. وقال مسؤولون بالحكومة الألمانية في إفادة صحافية، إن شولتس سيلتقي في إثيوبيا رئيس الوزراء آبي أحمد والزعيم المؤقت لإقليم تيغراي غيتاتشو رضا؛ لمناقشة التقدم المحرز في ضمان السلام بعد حرب استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل عشرات

العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

لا يرغب هانز يواخيم فاتسكه، المدير الإداري لنادي بوروسيا دورتموند، في تأجيج النقاش حول عدم حصول فريقه على ركلة جزاء محتملة خلال تعادله 1 - 1 مع مضيفه بوخوم أول من أمس الجمعة في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم. وصرح فاتسكه لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد: «نتقبل الأمر.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

‏السعودية تدشن مشاريع تنموية في اليمن بـ1.9 مليار ريال

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني
TT

‏السعودية تدشن مشاريع تنموية في اليمن بـ1.9 مليار ريال

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني

دشَّنت السعودية، الأربعاء، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة، بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي في جميع القطاعات الأساسية والحيوية؛ للمساهمة في تعزيز الاستقرار والنماء للشعب اليمني.

جاءت هذه المشاريع امتداداً لدعم السعودية للشعب اليمني؛ وبتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبمتابعة وحرص من الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع.

من جانبه، أكّد وزير الدفاع السعودي، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن هذا الدعم الذي يأتي عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» يجسّد حرص المملكة على تعزيز الأمن والاستقرار، والمساهمة في بناء مستقبلٍ أفضل لليمن وشعبه.

والتقى الأمير خالد بن سلمان، الأربعاء، رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدولة محافظ عدن، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين.

وبحث اللقاء تطورات الأوضاع والمساعي الهادفة لإنهاء الأزمة اليمنية ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار، وأكّد أهمية مواصلة الجهود تجاه مستقبل القضية الجنوبية عبر مؤتمر الرياض لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة.

بدوره، وصفَ الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اللقاء مع الأمير خالد بن سلمان بـ«المثمر»؛ حيث بحث «مستجدات الأوضاع الوطنية، والدعم الواعد من السعودية، في إطار شراكة استراتيجية، تلبي تطلعات الشعب اليمني في استعادة مؤسسات الدولة، والأمن والاستقرار، والسلام».

جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني

وأكد العليمي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن «المشروعات التنموية التي أُعلن عنها في مختلف المحافظات تمثل ركيزة أساسية لمرحلة التعافي وإعادة البناء، ومقدمة لبرامج أوسع لتحسين الخدمات، وفرص العيش، بما يجسد الالتزام السعودي القوي بدعم الدولة اليمنية على المستويات كافة».

وعبَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن عظيم شكره وتقديره للسعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على «مواقفهما الأصيلة إلى جانب الشعب اليمني وقيادته السياسية، في مختلف المراحل والظروف».

من ناحيته، أشار محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن والمشرف على البرنامج، إلى استمرار دعم المملكة الاقتصادي لليمن، بدعم وتوجيه دائم من القيادة، منوهاً بأن المشاريع الجديدة تركز على القطاعات الأكثر ارتباطاً بتحسين الخدمات اليومية والبنى التحتية، بما ينعكس على تعزيز استقرار اليمن، وترسيخ مسار التعافي والاستقرار والتنمية في مختلف المحافظات، ويحقق أثراً ملموساً ومستداماً لأبناء الشعب اليمني.

ويشمل الدعم عدة قطاعات أساسية وحيوية، أبرزها: الصحة، والطاقة، والتعليم، والنقل، للمساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار والنماء للشعب اليمني، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية بمحافظات عدن، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، ومأرب، وشبوة، وأبين، والضالع، ولحج، وتعز، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية، كذلك 27 مشروعاً ومبادرة تنموية حيوية جاري تنفيذها ستسلّم خلال 2026 - 2027، لتضاف إلى 240 مشروعاً ومبادرة مكتملة قدمها البرنامج مُنذ تأسيسه عام 2018.

حزمة المشاريع التنموية المُعلن عنها الأربعاء (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وستحظى محافظة عدن بمشاريع ومبادرات تنموية نوعية، منها استمرار تشغيل مستشفى الأمير محمد بن سلمان لمدة 3 سنوات مقبلة، رفعاً لقدرات القطاع الصحي والخدمات الطبية، كما سينشئ البرنامج أول محطة من نوعها لتحلية المياه على مستوى اليمن، لمعالجة شحّ المياه العذبة والحدّ من استنزاف الموارد المائية، والإسهام في تحقيق الأمن المائي.

ويطلق البرنامج المرحلتين الثانية والثالثة من مشروع تأهيل مطار عدن، بإعادة إنشاء المدرج وتوفير أنظمة الملاحة والاتصالات، بما يسهم في الارتقاء بخدمات النقل الجوي التي تنعكس إيجاباً على تعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتمكين الناقلين الجويين الدوليين والمحليين من تسيير الرحلات.

كما تشمل مشروع المقر الحكومي والمجمع الرئاسي دعماً لمسيرة التنمية في اليمن، وتمكين المؤسسات الحكومية اليمنية من أداء دورها، وإنشاء وتوسعة ورفع كفاءة الطريق البحري، بما ينعكس على الارتقاء بالتنقل داخل المحافظة.

وفي حضرموت، سيتم إعادة تأهيل ورفع كفاءة طريق العبر - سيئون، وإنشاء مستشفى حضرموت الجامعي، تعزيزاً لفرص الوصول للخدمات الصحية وتلبية الاحتياج الطبي في المحافظة، ودعم جامعتي حضرموت وسيئون بإنشاء كليتين للحاسب وتقنية المعلومات، دعماً للتعليم العالي، ومشروع تطوير المعهد التقني البيطري الزراعي.

وفي المهرة، يبدأ البرنامج تشغيل مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية لمدة 3 سنوات، بعد إنجاز جميع الأعمال الإنشائية المرتبطة بها واكتمال تجهيزها، للإسهام في دعم وتعزيز قدرات القطاع الصحي في اليمن، ورفع جودة الخدمات الطبية المقدمة للشعب اليمني، فضلاً عن إنشاء كلية العلوم التطبيقية والصحية بمدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية.

أما في سقطرى، فتشمل مشاريع البرنامج إنشاء جامع خادم الحرمين الشريفين، وتشغيل مستشفى سقطرى دعماً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية، وإنشاء المعهد التقني، وكلية التربية، بما يعزز المخرجات التعليمية، إلى جانب مشاريع تعليمية أخرى، تتمثل في إنشاء وتجهيز عدد من المدارس النموذجية.

كما تتضمن مشاريع ومبادرات البرنامج في محافظة أبين إنشاء وتجهيز مستشفى سباح للإسهام في تعزيز وصول خدمات الرعاية الصحية، إضافة إلى تشييد وتجهيز مدارس نموذجية.

وفي شبوة، سيقوم البرنامج بتشغيل مستشفى شبوة، وتعزيز فرص الوصول للتعليم بإنشاء مدارس نموذجية، ودعم القطاع الزراعي ببرنامج تعزيز سلسلة القيمة الزراعية، كما سينشئ البرنامج في تعز مستشفى العين الريفي مع جميع التجهيزات، إلى جانب مشروع تعزيز القدرة الكهربائية، بإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 30 ميغاواط، وتشغيل مستشفى المخا، بما يسهم في استمرار تقديم الخدمات الطبية للمستفيدين.

وفي مأرب، يبدأ البرنامج تنفيذ المقطع الأخير من مشروع توسعة وإعادة تأهيل طريق العبر (غويربان - المختم) بعد إنجاز المرحلتين الأولى، والثانية بطول 90 كيلومتراً، تعزيزاً للتنقل الآمن ودعم الحركة التجارية والاقتصادية، وإنشاء مجمع تعليمي للبنات مع توفير تجهيزاته كافة.

وفي الضالع، سينشئ البرنامج مستشفى الضالع الريفي، وكذلك مدارس نموذجية، إضافة إلى برامج تدريبية رفعاً لقدرات المعلمين، فيما تشمل مشاريع محافظة لحج مركز الأمومة والطفولة ومركز طوارئ الولادة في رأس العارة. ويشمل الدعم التنموي المقدم من البرنامج بناء وتجهيز 30 مدرسة في حضرموت، وعدن، ولحج، وأبين، والضالع، وشبوة، وسقطرى، بمعدل 10 مدارس سنوياً، تعزيزاً لفرص الوصول إلى التعليم والإسهام في رفع كفاءة العملية التعليمية.

وتشمل منحة جديدة من السعودية مشتقات نفطية لتشغيل محطات الكهرباء في جميع محافظات اليمن، بما سينعكس إيجاباً على رفع موثوقية الطاقة الكهربائية بالمستشفيات والمراكز الطبية والطرق والمدارس والمطارات والموانئ ومختلف المرافق، إلى جانب النشاط الصناعي وتعزيز الحركة التجارية.


وزير الحج: استراتيجية جديدة للقطاع غير الربحي... واستهداف 400 ألف متطوع

وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)
وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)
TT

وزير الحج: استراتيجية جديدة للقطاع غير الربحي... واستهداف 400 ألف متطوع

وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)
وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)

أعلن وزير الحج والعمرة في السعودية، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، عن الشروع بالعمل على استراتيجية القطاع غير الربحي في الحج والعمرة للفترة من 2026 إلى 2030، بهدف رفع كفاءة القطاع، وتعزيز الشراكات، وتحقيق الاستدامة، وربط الجهود التطوعية برضا ضيوف الرحمن وأثر قابل للقياس.

وقال الربيعة، في ختام الملتقى الأول للقطاع غير الربحي الذي عقد في مكة المكرمة، إن وزارة الحج تتطلع للوصول إلى 400 ألف متطوع ومتطوعة بحلول عام 2030، في إطار رؤية تستهدف توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، وتحويل التطوع إلى عنصر ثابت في منظومة الخدمة.

وكشف الملتقى عن إنجازات القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن الذي أسهم في تقديم أكثر من 218 مليون خدمة لضيوف الرحمن، عبر 174 ألف متطوع ومتطوعة، قدموا ما يتجاوز 8 ملايين ساعة تطوعية، في مشهد يعكس انتقال العمل التطوعي من الجهد الموسمي إلى الفعل المنظم الواسع النطاق.

وشهد القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن نمواً متسارعاً، إذ ارتفع عدد الجمعيات غير الربحية إلى 331 جمعية، منها 100 جمعية تحت إشراف وزارة الحج والعمرة، بعد أن كان العدد لا يتجاوز جمعيتين فقط في عام 2020، ما يعكس حجم التوسع والتنظيم الذي شهدته المنظومة خلال سنوات قليلة.

وتجاوزت قيمة الخدمات التي قدمها القطاع غير الربحي خلال عام واحد 823 مليون ريال، بمشاركة أكثر من 180 ألف متطوع، أسهموا بما يزيد على 8.3 مليون ساعة تطوعية، فيما وصل أثر هذه الجهود إلى ملايين الحجاج والمعتمرين والزوار في مختلف مواقع الخدمة.

جانب من الجلسات الحوارية التي هدها الملتقى

وشهد الملتقى توقيع اتفاقيات تجاوزت قيمتها 95 مليون ريال، في خطوة عكست مستوى الثقة المتبادلة بين الوزارة والقطاع غير الربحي والمانحين، وانتقال الشراكة من التنسيق إلى الاستثمار في الأثر، ومنصة لإعادة ضبط الاتجاه حيث لم يعد السؤال عن حضور القطاع غير الربحي، بل عن قدرته على تعظيم أثره واستدامته في واحدة من أكبر المنظومات الخدمية في العالم.

وتؤكد هذه الأرقام للقطاع غير الربحي حجم التحول المتسارع الذي تقوده وزارة الحج والعمرة، إذ أصبح القطاع غير الربحي اليوم ركيزة أساسية في منظومة الحج والعمرة، ويأتي هذا التحول امتداداً لاهتمام القيادة الرشيدة، بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وجعلها أولوية تتكامل فيها الجهود الحكومية والمجتمعية.

ودشَّن وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، النسخةَ الأولى من ملتقى القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن، وذلك بمقر غرفة مكة المكرمة، بصفتها راعياً مستضيفاً للملتقى، بمشاركة ممثلي الجهات الحكومية، والمنظمات غير الربحية، والقطاع الخاص، والمانحين. وشهدت فعاليات الملتقى عدداً من الجلسات؛ منها «حلول استدامة القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن»، كذلك ناقشت جلسة أخرى «قضايا التمويل والشراكات والمسؤولية الاجتماعية»، إذ أكد المشاركون أهمية تعزيز الدعم والتمكين وتوسيع الشراكات؛ بما يسهم في تنمية مبادرات القطاع غير الربحي وإثراء تجربة الزائر.

ويهدف الملتقى إلى تطوير القدرات المؤسسية لمنظمات القطاع غير الربحي ورفع جاهزيتها التنظيمية والتشغيلية، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، إلى جانب تمكين الأوقاف والمانحين من تبني نماذج تمويل واستثمار مبتكرة تضمن استدامة الأثر النوعي في خدمة ضيوف الرحمن، كما يسعى إلى توثيق وتفعيل الشراكات الاستراتيجية بين الجهات الحكومية والمنظمات غير الربحية والقطاع الخاص.


السعودية ترحّب بتصنيف أميركا «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

السعودية ترحّب بتصنيف أميركا «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

رحّبت السعودية بتصنيف الولايات المتحدة الأميركية فروع «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن ولبنان جماعات إرهابية.

وأكدت «الخارجية السعودية»، في بيان لها، إدانتها للتطرف والإرهاب، ودعمها لكل ما يحقق أمن الدول العربية واستقرارها وازدهارها، وأمن المنطقة والعالم.