ما أسباب تحوّل سياسة تركيا تجاه سوريا من النقيض إلى النقيض؟

بعدما أعلن إردوغان صراحةً أنه كان يتمنى لقاء الأسد

رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)
TT

ما أسباب تحوّل سياسة تركيا تجاه سوريا من النقيض إلى النقيض؟

رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)

أثار التحول، الذي بدا مفاجئاً من جانب تركيا تجاه نظام الرئيس السوري بشار الأسد، حالة من الدهشة وفجّر الكثير من التساؤلات حول أسباب هذه الاستدارة الصادمة في الموقف التركي، لا سيما موقف الرئيس رجب طيب إردوغان، من القطيعة التامة مع النظام السوري ووصفه بالقاتل والتمسك برحيله إلى إبداء الاستعداد للقاء معه وإعادة العلاقات إلى سابق عهدها بدءاً من مفاوضات غير مشروطة.
حقيقة الأمر أنه كانت هناك اتصالات سرية على المستوى الاستخباراتي والأمني بين أنقرة ودمشق بدأت تظهر إلى العلن عبر تسريبات خلال العامين الماضيين، وسبقها حديث عن لقاءات في إطار غير رسمي ولكن بمباركة من الحكومة وتمت على هيئة مبادرات من حزب «الوطن» التركي المعارض، الذي يضم في كادره القيادي واحداً من المنخرطين بقوة سابقاً في ملف العلاقات التركية - السورية و«اتفاق أضنة» الذي وُقِّع عام 1998 لإنهاء أزمة «حزب العمال الكردستاني» وزعيمه عبد الله أوجلان، هو رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق إسماعيل حقي بكين، الذي كشف لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، عن زيارات لوفود من الحزب إلى دمشق وعقد لقاءات مع الأسد منذ عام 2017، وأعلن الحزب أن تلك الزيارات كانت تتم بعلم الحكومة. وبدا هذا الحزب في الأعوام الأخيرة قريباً من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، فضلاً عن أنه يؤيد منذ البداية إعادة العلاقات مع الأسد كضرورة من ضرورات الأمن القومي التركي.
في مرحلة لاحقة بدأ الحديث عن لقاءات بين رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، وعلي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، مرة في طهران وأخرى في موسكو، ولقاءات بين وفود أمنية عند المعابر الحدودية، إلى أن أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في 11 أغسطس (آب) الماضي عن لقاء جمعه مع نظيره السوري فيصل المقداد جرت خلاله محادثة قصيرة بينهما على هامش اجتماعات حركة عدم الانحياز في بلغراد العام الماضي، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة حدوث «توافق» بين المعارضة والنظام.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1560400667956506624
ووقعت هذه التصريحات كالصاعقة سواء على المتابعين لسياسة تركيا في الملف السوري أو بالنسبة للمعارضة السورية، أو للسوريين في مناطق سيطرة تركيا والمعارضة في شمال غربي سوريا، الذين تظاهروا للمرة الأولى احتجاجاً على الخطوة التركية، ما استدعى جهوداً من أنقرة لإقناع مختلف الأطراف بأن إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي قبل 2011 هو أمر يعود إلى متغيرات وظروف محيطة بتركيا تتعلق في المقام الأول بأمن حدودها الجنوبية.
وبعد تصريحات جاويش أوغلو، جاءت تأكيدات من إردوغان، أنه سيتم المضي قدماً في مسار التطبيع مع النظام وأنه يتعين الإقدام على خطوات متقدمة وأعلى من مستوى الاستخبارات، وأن هدف تركيا ليس هزيمة الأسد وإنما إفساد المخططات التي تستهدف المنطقة، مبرراً أنه لا يمكن التخلي عن الحوار بين الدول في أي وقت.
من يعرف أسلوب السياسة الخارجية لتركيا، يعي تماماً أن القرار اتُّخذ بعودة العلاقات مع الأسد، لكنه يدرك أيضاً أن الخطوات الكبيرة يمكن أن تستغرق سنين حتى يتم الوصول إلى مرحلة اللقاء بين رأسي الدولتين.
فعلى الرغم مما كشف عنه الكاتب بصحيفة «حرييت» التركية القريب من الحكومة وجهاز المخابرات التركي عبد القادر سيلفي، في مقال له بالصحيفة يوم الجمعة، عن أن إردوغان أكد خلال اجتماع للجنة التنفيذية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم أنه كان يتمنى أن يحضر الأسد قمة مجموعة شنغهاي (انعقدت في سمرقند الجمعة) لكي يتحدث معه «لكنه لا يستطيع الحضور».
وحسب سيلفي، فإن إردوغان كان يرغب في لقاء الأسد حتى يقول له وجهاً لوجه إنه خاض الحرب مع المعارضة من أجل الحفاظ على حكمه وحماية سلطته. وأضاف نقلاً عن إردوغان: «كنت أقول هذا في وجهه، قلنا لك: إذا فعلت هذا فإن سوريا ستقسَّم... لقد ظننت أن المعارضة هي مجرد أعداد كبيرة لكن لا تملك السلاح... لم تنتبه إلى تحذيراتنا، لم يفكر أن أميركا وروسيا ستدخلان سوريا... اخترت حماية الأرض التي تسيطر عليها لكن لم تستطع حماية الأراضي السورية الكبيرة». ومن هذا المنظور، وكما عبّر سيلفي في لقاء لاحق على المقال مع قناة «سي إن إن تورك»، فإن لقاء إردوغان مع الأسد كان فقط سيتحقق ليوجه له هذه العبارات والنصائح، أي أن اللقاء لم يكن سينظر في إعادة العلاقات وإحداث اختراق بين رئيسي البلدين. وتابع سيلفي أنه سأل إن كان إردوغان سيلتقي الأسد، فكانت الإجابة: «في الوقت الحالي، لا يوجد اتصال متوقع على المستوى السياسي». واستدرك قائلاً: «انتبهوا، قيل: في الوقت الحالي، لم يُقل: لا».
وسبق أن نفت تركيا تقارير إيرانية عن لقاء محتمل بين إردوغان والأسد على هامش قمة شنغهاي، التي يحضرها إردوغان للمرة الأولى بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأكد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أنه لم يتم توجيه الدعوة للأسد.
والواقع أن العلاقات بين إردوغان والأسد قبل القطيعة بينهما، بعد اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، كانت علاقات قوية إلى حد بعيد ما جعل وسائل الإعلام المحسوبة على المعارضة في تركيا تذكّره بها عندما بدأ الهجوم على الأسد ووصفه بـ«القاتل». وليس ذلك فحسب، بل إن العلاقة بين كل من أمينة إردوغان وأسماء الأسد كانت علاقة صداقة حقيقية كما وصفتها زوجة الرئيس التركي التي صرحت في 2012 بأنها أُصيبت بخيبة أمل من أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري، حيث كانت تربطها صداقة قوية معها، مضيفة أن الأحداث الدموية والمأساة الإنسانية في سوريا «أذهلتني وآلمتني كثيراً، وتركت أسماء الأسد خيبة أمل كبيرة لديّ، مع العلم أنني فتحت لها قلبي... لقد بعثت برسالة لأسماء الأسد وطلبت منها الاتصال للحديث عن الأوضاع في سوريا، ولكنها مع الأسف لم تردّ عليّ حتى يومنا هذا، واستغربت لتصرفها». وتابعت: «نعم نحن كنا بالفعل أصدقاء، ولا يوجد بيننا أي بروتوكول، واستضفتها مرات عدة مع والدها، ووالدتها، وأطفالها وكنا نسافر لسوريا على الأقل ثلاث مرات بالسنة».
ونقلت صحيفة «حريت» عن أمينة إردوغان قولها، في ذلك الوقت، إنه «لو جرى الاتصال بينها وبين أسماء، فهي كانت ستقول لها أن تأخذ أطفالها وتأتي إلى تركيا وستكون في حمايتها»، مشيرةً إلى أنها كانت تأمل حقاً أن تأتي إلى تركيا مع أولادها للإقامة فيها، وأن زوجها كان يدعم هذه الفكرة.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1570715994540097541
وبالعودة إلى تطور العلاقات بين تركيا وسوريا بعد أزمة أوجلان الشهيرة التي دفعت البلدين إلى شفا الحرب والتي انتهت بتدخل مصر وإيران لتوقيع اتفاقية أضنة عام 1998 ثم القبض على أوجلان في كينيا عام 1999، فالواضح أن العلاقات بدأت تتخذ منحنى إيجابياً منذ زيارة الرئيس التركي الأسبق أحمد نجدت سيزار لدمشق عام 2000. ومع تولي حزب «العدالة والتنمية» الحكم في تركيا في 2002 ونموذج السياسة الخارجية الجيد الذي طبقه الحزب معتمداً على مبدأ «صفر مشاكل» مع دول الجوار الذي صاغه وزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو، تحوّلت العلاقات التركية - السورية باتجاه التفاهم والتعاون، حيث جرى التفاهم على تحويل الحدود من نقطة خلاف وتوتر إلى نقطة تفاهم وتعاون. فوُقعت اتفاقية إزالة الألغام من على جانبي الحدود لإقامة مشاريع تنموية مشتركة، لينقلب العداء التاريخي إلى تعاون وثيق، لا سيما أن أنقرة رفضت سياسة الحصار الأميركية على سوريا في عهد الرئيس جورج بوش وتولت دور الوساطة بين دمشق وواشنطن وأوروبا. كما انفتحت دمشق أيضاً على العلاقات مع تركيا بقوة متجاوزةً عن صفحات الماضي. وأصبحت تركيا أيضاً تلعب دوراً في المفاوضات السورية - الإسرائيلية واستضافت إحدى جولاتها في إسطنبول كراعٍ غير مباشر.
ومثّل التعاون الاقتصادي حجر زاوية في العلاقات بين البلدين تحت حكم «العدالة والتنمية» وأصبحت سوريا بوابة للبضائع التركية إلى منطقة الخليج العربي. ووقّع البلدان عام 2004 اتفاقية التجارة الحرة وتم الشروع في تطبيقها عام 2007، كما تم فتح الحدود بين البلدين بلا تأشيرة دخول وتوقيع عشرات اتفاقيات التعاون الاقتصادي.
وعموماً، فإن مجمل التسريبات والتصريحات تشير إلى أن هناك ردة واستدارة في الموقف التركي من حالة العداء السافر التي عبّر عنها إردوغان من قبل بهجومه على الأسد ووصفه بـ«قاتل شعبه» والتمسك بضرورة الإطاحة به من أجل نجاح الحل السياسي في سوريا، إلى الحديث عن أن هدف تركيا ليس هزيمة الأسد، وأنه لا يمكن تصوّر ألا يكون هناك حوار بين الدول في أي وقت.
ويجري الحديث عن دوافع كثيرة لإحداث هذا التحول في سياسة تركيا تجاه سوريا، منها أن تركيا في مرحلة إعادة صياغة جديدة لسياستها الخارجية تتجاوب مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وأنها بهذه السياسة تكسر عزلتها في محيطها الإقليمي بعد أن باتت هذه العزلة مشكلة حقيقية وورقة تُستغل من جانب المعارضة التركية في إظهار حالة الضعف التي وصلت إليها المؤسسات التركية تحت حكم «العدالة والتنمية» قبل التوجه إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في منتصف العام المقبل. كما يجري الحديث عن محاولة تركية للتخلص من التهديدات الأمنية وإنهاء وجود المسلحين الأكراد بتنسيق مع النظام السوري تلبيةً لرغبة موسكو. ودفع هذا الأمر تركيا إلى تعليق عملية عسكرية لوّحت بها في مايو (أيار) الماضي ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في منبج وتل رفعت (بريف حلب)، حيث توجد أيضاً قوات للنظام وروسيا. وذهبت وسائل إعلام موالية للحكومة إلى حد القول إن أنقرة اكتشفت أنها أخطأت في الحسابات الاستراتيجية بسبب الانجراف وراء الرغبة الأميركية في تغيير وجه المنطقة عبر «الربيع العربي»، وتحميل الخطأ لوزير الخارجية في ذلك الوقت أحمد داود أوغلو.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1563247668755066880
وفي هذا الصدد، رأى الكاتب محمد بارلاس في صحيفة «صباح» الموالية بشدة للحكومة التركية، أن «الأسد هو أحد ضحايا الربيع العربي المصنوع أميركياً»، واتهم داود أوغلو بـ«الانجراف وراء الرياح الأميركية وإفساد العلاقات التركية - السورية بشكل كبير، حتى إنه أقنع إردوغان بأن الأسد سيسقط بعد فترة قصيرة»، وأشار إلى أنه «يتم العمل من جديد على إعادة العلاقات على المستوى الدبلوماسي».
وكانت أنقرة في عام 2011 على قناعة تامة بأن نظام الأسد سيسقط بسرعة البرق. وأعلن إردوغان أنه سيذهب قريباً للصلاة في المسجد الأموي في دمشق، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن بالطريقة التي فكرت بها أنقرة.
وتؤكد دوائر الحكم في تركيا، وتتفق معها المعارضة السورية، التي تفضل الاحتماء بالصمت في مثل تلك المواقف، أنه لن يكون هناك تقارب كامل بين أنقرة ودمشق وإنما سيتم تذويب الخلافات الحادة وفتح الباب أمام توافقات على ملفات محددة سياسية وأمنية أهمها الاتفاق على إبعاد المسلحين الأكراد عن الحدود التركية مسافة 30 كيلومتراً، وهو ما لا تثق تركيا في قدرة النظام السوري على تحقيقه بمفرده، والتصدي لمخططات تقسيم سوريا، وحل مشكلة اللاجئين التي باتت تشكل عبئاً على كاهل أنقرة وورقة ضغط أخرى في يد المعارضة التركية المؤيدة، في أغلبها، للتعامل مع الأسد في حل هذه المشكلة.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1562715149886074884
وتذهب غالبية التحليلات بشأن الحراك في الاتصالات والحوار بين أنقرة ودمشق إلى أن لكل من الطرفين مصالح سياسية واقتصادية وأمنية في عودة العلاقات، لكنّ كلاً منهما لن يتخلى أيضاً عن شروطه وتحفظاته، وأنه ليس من المتصور أن يلتقي الأسد وإردوغان وجهاً لوجه قريباً، ولكن يُتوقع أن يستجيب الطرفان معاً للدفع الروسي باتجاه الوصول إلى درجة معينة من التنسيق والتعاون حتى لو لم يتحقق اللقاء بين رئيسي البلدين.
وتتردد في أروقة أنقرة أن روسيا ترغب في الانتهاء من هذا الملف والقضاء على المواجهات المحتملة بين تركيا والنظام في شمال سوريا بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا وعدم وجود فرصة للتركيز بشكل كامل على الوضع السوري، لا سيما أنها ترى أن مشكلة تركيا الأمنية في سوريا يمكن حلها من خلال اتفاقية أضنة مع تطويرها لتضمن لتركيا تحقيق أهدافها الأمنية عبر بوابة التعاون مع دمشق، وأن أنقرة بدأت بالفعل جني بعض المكاسب الاقتصادية من روسيا في هذا الإطار عبر تدفق أكثر من 6.7 مليارات دولار، ما بين تدفق نقدي واستثمارات مباشرة وغير مباشرة، تركزت في القطاع العقاري ثم الطاقة، بالإضافة إلى نقل بعض المصانع الروسية وخطوط الإنتاج، هذا بخلاف ما يمكن أن يتحقق عند عودة العلاقات مع سوريا سواء على مستوى التبادل التجاري أو تسهيل حركة التجارة التركية مع دول المنطقة وفي مرحلة لاحقة الاستفادة من مشروعات إعادة الإعمار إذا تحقق الاستقرار في سوريا.
والخلاصة أن التحرك التركي في الملف السوري له دوافعه الداخلية التي تتعلق بالتحولات في سياسة تركيا المدفوعة بشكل أساسي بعزلتها وبالتغيرات الإقليمية والدولية فضلاً عن ضغط الانتخابات والأزمة الاقتصادية ومشكلة اللاجئين، والرغبة في التخلص من التهديد الأمني على الحدود الجنوبية وتحقيق الاستقرار هناك، وهو ما تشير إليه التحركات المتزامنة تجاه العراق ومحاولة تركيا المساهمة في حل المعضلة السياسية هناك مع الاستمرار في عملياتها العسكرية التي تستهدف حزب العمال الكردستاني والذي ترغب في أن تكون بتوافق مع بغداد وأربيل، وهو النموذج الأمني الذي ترغب الآن في تطبيقه في سوريا، والذي يجد تأييداً من روسيا التي ترغب في إعادة سيطرة النظام على آخر معاقل المعارضة في شمال غربي سوريا حيث توجد تركيا بنفوذ واسع في حلب وإدلب.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».