حرس المنشآت النفطية الليبي يهدد بإغلاق 3 موانئ

طالبوا بزيادة رواتبهم

محمد عون وزير النفط بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الوزارة)
محمد عون وزير النفط بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الوزارة)
TT

حرس المنشآت النفطية الليبي يهدد بإغلاق 3 موانئ

محمد عون وزير النفط بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الوزارة)
محمد عون وزير النفط بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الوزارة)

هدد عدد من عناصر جهاز حرس المنشآت النفطية في ليبيا، بإعادة إغلاق ثلاثة موانئ بشرق البلاد، تنديداً بتدني أحوالهم المعيشية، مطالبين بزيادة أجورهم أسوة بباقي شركات وموظفي المؤسسة الوطنية للنفط.
وفي سيناريو متكرر، يتم إغلاق الحقول والموانئ النفطية بسبب خلافات سياسية أو احتجاجات عمالية أو تهديدات أمنية، ما يحرم الليبيين من «قوتهم الوحيد»، الذي يشكل 98 في المائة من مصدر ثروتهم.
وبعد يوم من تلويح عناصر من وحدة حماية موانئ السدرة والهروج ورأس لانوف التابعة لجهاز حرس المنشآت النفطية بتعطيل إنتاج النفط، عادوا ثانية، للتهديد، اليوم، بالإقدام على ذلك، «إذا لم تسارع المؤسسة الوطنية للنفط بزيادة رواتبهم».
وأشار المحتجون، في بيان تلاه أحدهم، إلى أن «ما يتقاضونه اليوم من أجور لا يساعدهم على حياتهم المعيشية من إيجار وحدات سكنية وعلاج وطعام»، لافتين إلى أنهم «انتظروا كثيراً طيلة السنوات الماضية على استعادة حقوقهم لكن دون جدوى».
وطالب أعضاء الجهاز، الجهات المسؤولة، بالنظر في إعادة حقوقهم، «قبل أن يتجهوا إلى موانئ النفط، وإغلاقها، لحين حصولهم على هذه الحقوق»، التي وصفوها بـ«المشروعة».
ويأمل قطاع كبير من السياسيين والمواطنين الليبيين في «فك أسر» قطاع النفط ببلادهم من قيود النزاعات السياسية الدائمة، والخلافات الجهوية المُستحكمة.
وسبق وأغلق ليبيون موالون لـ«الجيش الوطني» عدداً من الحقول ومواني تصدير النفط، الواقعة قرب مناطقهم بشرق وجنوب البلاد، مدة ثلاثة أشهر بداية من 17 أبريل (نيسان) الماضي، حتى السابع عشر من يوليو (تموز) الماضي، اعتراضاً على حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وعدم تسليمها السلطة لحكومة «الاستقرار»، بقيادة فتحي باشاغا، مما تسبب في تراجع عائدات النفط.
وسجلت ليبيا، وفق بيانات المؤسسة الوطنية للنفط، 1.175 مليون برميل في اليوم، لكن المسؤولين عن النفط بالبلاد دائماً ما يطالبون بعدم «تسييس» القطاع، وإبعاده عن النزاعات السياسية.
ومنذ عين عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، فرحات بن قدارة، رئيساً للمؤسسة الوطنية للنفط في يوليو الماضي، خلفاً لمصطفى صنع الله، والقطاع يشهد حالة من الاستقرار.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

السلطات السودانية تمنع المساعدات عبر الحدود لدارفور المنكوبة

فتاة سودانية هاربة من الحرب تحمل على رأسها بعض حاجياتها (أ.ف.ب)
فتاة سودانية هاربة من الحرب تحمل على رأسها بعض حاجياتها (أ.ف.ب)
TT

السلطات السودانية تمنع المساعدات عبر الحدود لدارفور المنكوبة

فتاة سودانية هاربة من الحرب تحمل على رأسها بعض حاجياتها (أ.ف.ب)
فتاة سودانية هاربة من الحرب تحمل على رأسها بعض حاجياتها (أ.ف.ب)

منعت السلطات الموالية للجيش في السودان دخول المساعدات عبر الحدود إلى منطقة دارفور غرب البلاد التي مزقتها الحرب، وهي خطوة نددت بها الولايات المتحدة ومنظمات إغاثة، على ما أفادت وكالة «الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الاثنين.

وتشكل منطقة دارفور الشاسعة، المتاخمة لتشاد، واحدة من أكثر الأجزاء تضرراً في السودان منذ بدء الحرب، قبل 10 أشهر بين القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع».

وفي معركتها الحالية ضد الجيش التي بدأت في أبريل (نيسان) الماضي، سيطرت قوات «الدعم السريع» على 4 من عواصم ولايات دارفور الخمس.

وفر أكثر من 694 ألف شخص عبر الحدود إلى تشاد، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، لكن كثيراً منهم ما زال محاصراً في دارفور ويحتاج إلى مساعدة.

أطفال فرّوا من الصراع بمنطقة دارفور يركبون عربة أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

واضطرت الأمم المتحدة إلى تقييد عملياتها من تشاد إلى دارفور عبر الحدود، لكن مدير «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة في السودان إيدي رو، قال للصحافيين الأسبوع الماضي، إن «السلطات قيّدت» هذه العمليات.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر الجمعة الماضي، إن الولايات المتحدة قلقة للغاية من «القرار الأخير للجيش حظر المساعدة الإنسانية عبر الحدود من تشاد، والتقارير التي تفيد بأن القوات المسلحة السودانية تعيق وصول المساعدة إلى المجتمعات في مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع».

وأعربت وزارة الخارجية السودانية الموالية للجيش، عن «رفضها» لما وصفته بـ«الاتهامات الباطلة» التي وجهتها واشنطن. وقالت الوزارة إن الحدود السودانية - التشادية «هي نقطة العبور الرئيسية للأسلحة والمعدات» المستخدمة لارتكاب «فظائع» ضد السودانيين.

وأشار تقرير لخبراء في الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني)، إلى أدلة على أن الإمارات كانت تنقل «دعماً عسكرياً» عبر تشاد إلى قوات «الدعم السريع»، لكن الإمارات نفت هذه المزاعم.

نازحون من دارفور بغرب السودان بمنطقة أدري التشادية في أغسطس 2023 (رويترز)

كما أعرب ميلر عن قلقه إزاء «نهب قوات الدعم السريع للمنازل والأسواق ومستودعات المساعدات الإنسانية».

وفي بروكسل، قال رو من «برنامج الأغذية العالمي»، إن وكالته «تعمل مع السلطات، لضمان استمرار تشغيل شريان الحياة الحيوي هذا» من تشاد.

وقال عامل إغاثة دولي طلب عدم كشف هويته لوكالة «الصحافة الفرنسية» الأحد، إن «هذا أمر ضروري».

وأضاف: «الأطفال والرضّع يموتون بالفعل من الجوع وسوء التغذية. سيكون هناك تأثير بشري هائل... ومن المحتمل جداً أن تكون معدلات الوفيات واسعة النطاق».

مخيم للنازحين السودانيين في أدري بتشاد (أ.ف.ب)

وتابع عامل الإغاثة: «يجب على أعلى مستويات الدبلوماسية، إيجاد حلّ لهذا الوضع على الفور، لأن ملايين الأرواح» على المحك، واصفاً دارفور بأنها «منطقة ضخمة تواجه بالفعل أزمة أمن غذائي وشيكة وهائلة، بالإضافة إلى الحرب الأهلية والعنف العرقي وانهيار خدمات الدولة».

وأسفرت الحرب عن مقتل الآلاف، بما في ذلك ما يصل إلى 15 ألف شخص في مدينة الجنينة غرب دارفور وحدها، وفقاً لخبراء الأمم المتحدة.

واتهمت واشنطن جانبي النزاع السوداني بـ«ارتكاب جرائم حرب»، وقالت إن «قوات الدعم السريع نفذت أيضاً تطهيراً عرقياً وجرائم ضد الإنسانية».


الجزائر: الادعاء يطلب سجن إمام مسجد متهم بـ«إهانة» مسؤول كبير في وهران

محمد غوثي (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)
محمد غوثي (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: الادعاء يطلب سجن إمام مسجد متهم بـ«إهانة» مسؤول كبير في وهران

محمد غوثي (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)
محمد غوثي (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

تصدر محكمة بغرب الجزائر يوم 3 مارس (آذار) المقبل حكمها بحق إمام مسجد مثير للجدل، يسمى محمد غوثي، بعد أن التمست النيابة، الأحد، السجن 18 شهراً مع التنفيذ ضده، على أساس عدة تهم من قانون العقوبات، ذات صلة بهجومه الحاد ضد المسؤولين المحليين الذين اتهمهم بـ«الفساد» وخاطبهم بازدراء في درس صلاة الجمعة.

وغادرت عائلة الإمام «محكمة العثمانية» بمدينة وهران (400 كيلومتر غرب العاصمة)، خائبة، بعد سماعها طلبات النيابة، بينما ساد اعتقاد لدى متعاطفين معه: «بأن أقصى ما يمكن أن يتعرض له سيكون حكماً ببضعة أشهر في السجن من دون تنفيذ».

محكمة العثمانية بوهران (الشرق الأوسط)

وحضرت «مديرية الشؤون الدينية» لولاية وهران طرفاً مدنياً في القضية؛ إذ عدّت نفسها «متضررة» من الإمام محمد غوثي، ومن تبعات هجومه الحاد على محافظ وهران سعيد سعيود، والمسؤولين التنفيذيين بكبرى مدن غرب البلاد، وطالبت بتعويض قدره مليونا دينار (نحو 75 ألف دولار). أما ممثل النيابة فقال في مرافعته إن غوثي «خرج عن القواعد التي تحددها وزارة الشؤون الدينية، وتتمثل في نشر التسامح وتنوير الناس بما يهمهم في دينهم ودنياهم».

ودافع محمد غوثي عن نفسه أمام القاضي، مؤكداً أنه «حريص على إحاطة المصلين بكل ما يخص تدبير شؤونهم»، وأن كلامه عن المسؤولين المحليين «الغرض منه لفت انتباههم إلى أخطائهم».

ووقعت الحادثة يوم الجمعة 16 من الشهر الجاري، بـ«مسجد الإمام علي بن أبي طالب»؛ حيث ألقى غوثي درساً كالعادة، يسبق الخطبة. وبينما كان يتناول الشأن المحلي، انتقد بشدّة الوالي من دون ذكره بالاسم، بسبب «خروجه إلى الشارع مرفوقاً بعشر سيارات». وبدا منزعجاً من «الهالة» التي يحيط بها ممثل الحكومة بوهران نفسه، كلما نزل إلى الميدان.

محمد غوثي في بيته (حسابات ناشطين)

وقال الرجل الخمسيني مخاطباً الوالي: «من تكون أنت حتى تخرج بعشر سيارات؟ لماذا لا تمشي على رجليك؟ لماذا عندما تخرج تأخذ معك كل مسؤولي هيئتك التنفيذية؟». وفجأة رفع الإمام سقف الهجوم قائلاً: «أنت لا تساوي شيئاً... فهل يعود لك الفضل في حصول الجزائر على استقلالها؟»، داعياً إلى «استقدام أشخاص طيبين إلى هذه المناصب، كي يحافظوا على المال». ثم اتهم المسؤولين في وهران بـ«الفساد»، معلناً أنهم «أنفقوا 500 مليار في ظرف 4 أشهر... لقد اختلسوا هذا المبلغ، ثم يطلون علينا في 5 يوليو (تموز) وأول نوفمبر (تشرين الثاني) (الاحتفالات الرسمية التي تنظَّم في ذكرى الاستقلال واندلاع ثورة التحرير)، فيكثرون علينا من خطبهم... نحن لا نريد خطباً، نريد أشخاصاً يخدمون البلد ويخافون الله».

وتسلَّم الوالي في اليوم نفسه صور فيديو لرجل الدين وهو يهاجمه، فرفع شكوى لدى الشرطة القضائية، فتم اعتقال الإمام، وأحيل فوراً على النيابة التي استجوبته، ثم وجهته إلى قاضي التحقيق الذي أبلغه بأنه متهم بـ«إهانة موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم»، و«ترويج أخبار كاذبة ومغرضة، بين الجمهور، بأي وسيلة كانت، من شأنها المسّ بالأمن والنظام العام». كما تم اتهامه بـ«ممارسة وظيفة عامة بغير صفة»، تعود إلى كونه إماماً غير معتمد من طرف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.

والي وهران سعيد سعيود (الولاية)

والمعروف عن الوالي سعيود أنه صارم في تعامله مع تصرفات يعدها «خارج القانون»، وكثيراً ما هدد تجاراً بالسجن بسبب عرض بضائعهم في الطريق العامة. وتداول ناشطون فيديو له الأسبوع الماضي، يؤكد فيه أنه أطلق بحثاً عن شخص عرض للبيع سكنه الذي وهبته له الدولة، وذلك عبر حسابه بـ«فيسبوك».

وبثت عائلة الإمام بمنصات الإعلام الاجتماعي فيديو لوالدته المسنّة، تناشد فيه الرئيس عبد المجيد تبون «إصدار عفو» عنه. وقالت بنبرة حزينة: «سيدي الرئيس، ابني لم يفعل شيئاً يستحق عليه السجن، فقد تحدث في شأن يخص بلاده، وهو معروف بتنديده بتبذير المال العام، ولا يحب الفساد». وقال مصطفى بومدل -وهو إمام مدرّس اشتغل مع غوثي عام 2008- إنه «رأى فيه دائماً حرصاً على فعل الخير ونشر الفضيلة، وتقديم العون للمحتاجين»، داعياً الوالي والقضاة إلى «العفو عند المقدرة، فهذا من خصال الإسلام».


الجيش السوداني يقتحم «مسيد الأمين» ويصيب أتباعه بالرصاص

الأمين عمر الأمين بين بعض أتباعه (فيسبوك)
الأمين عمر الأمين بين بعض أتباعه (فيسبوك)
TT

الجيش السوداني يقتحم «مسيد الأمين» ويصيب أتباعه بالرصاص

الأمين عمر الأمين بين بعض أتباعه (فيسبوك)
الأمين عمر الأمين بين بعض أتباعه (فيسبوك)

اقتحمت قوة تابعة للجيش السوداني «مسيداً» بأم درمان فجر الاثنين، وأطلقت الرصاص على أتباع الأمين عمر الأمين، والمواطنين المتحصنين بالمكان، وأصابت اثنين منهم بإصابات بالغة، وذلك بعد أيام قليلة من قتل ثلاثة من أتباع الأمين بعد استعادة المنطقة من «قوات الدعم السريع».

وقال عمر الأمين في فيديو قصير بثّه بعد الاعتداء على «مسيده»، إن اثنين من أتباعه أُصيبا بالرصاص بعد خروجهما من المكان بعد صلاة الصبح عندما فاجأتهم قوة من الجيش، بإطلاق الرصاص. وأضاف: «أن قائد القوة التي اقتحمت المسيد، اعتذر عما حدث»، وأوضح أن «القوة فوجئت بوجود أشخاص خارجين من المسيد، فارتبكت وأطلقت الرصاص» ... مؤكداً: «إن المنطقة محاطة تماماً بالجيش، ولا توجد بها قوات أخرى، ونحن ليس لدينا سلاح، بل عندنا أكل وشراب ودواء وخدمة للمواطن».

الأمين عمر الأمين (فيسبوك)

و«المسيد» هو مصطلح محلي لمكان تحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية عند رجال الدين المتصوفة، ويقول البعض إن المصطلح مأخوذ من كلمة «مسجد»... والأمين رفض مغادرة المنطقة، وبقي في مسيده ومسجده وحوله أتباعه ليقدموا الخدمات للمواطنين.

ويعد الأمين أحد أكثر رجال الطرق الصوفية إثارةً للجدل، فهو إلى جانب انتمائه إلى «الطريقة القادرية المكاشفية»، وهي طريقة صوفية مشهورة في السودان، فإن له تصوفه الخاص الذي يقول عنه إنه يسعى لـ«تحديث وتمدين» التصوف.

واشتهر الأمين بأناقته اللافتة وأزيائه الملونة وتخليه عن «الجبة المرقعة» المشهورة عند المتصوفة، في حين ينتمي أغلب مريديه للطبقات العليا والوسطى، وبينهم مهندسون وأطباء ومحامون ونساء، وغيرهم من رموز المجتمع، وهم يدينون له بالولاء الكامل.

وحوّل الأمين «مسيده» وداره الواقعين في منطقة ود البنا بحي بيت المال الأم درماني الشهير، مخيماً لإيواء النازحين والفارين من الحرب، ووفرّ لهم فيه، الأمان والغذاء والدواء ومياه الشرب على نفقته الخاصة، في وقت نزح – أو لجأ خارج البلاد - كل «رجال الدين» ومشايخ الطرق الصوفية الأخرى.

وإلى جانب الإطعام والإيواء، توجد بـ«المسيد» مستشفى وأطباء من أتباع الشيخ، وصيدلية تقدم الدواء المجاني للمحتاجين، وهم سكان الأحياء المجاورة للمكان أو اللائذين به من ضحايا الحرب، إلى جانب مدرسة للأطفال يدرس فيها مدرسون اختاروا البقاء مع الشيخ رغم المخاطر، وتبادل الرصاص والقذائف – بل وسقوطها أحياناً – على المكان. وقد قال الشيخ مرة إن دانة هدمت المطبخ المخصص لإعداد الوجبات وكادت تقتل ابنته الطبيبة.

وظلت «قوات الدعم السريع» تسيطر على مدينة أم درمان القديمة التي يقع فيها «المسيد» منذ بدء الحرب، ولم تمس المجمع والمقيمين به بسوء، بل زوّدته ببعض المؤن الغذائية؛ ما أثار حفيظة مؤيدي الجيش، فنظموا حملات «شيطنة» منسقة للتحريض ضد الرجل، واتهامه بأنه «داعم لـ(قوات الدعم السريع) في حربها، وأنه يوفّر لها الحماية والغذاء والدواء»، بيد أن الرجل نفى في تصريحات عدة، دعمه لأي من طرفي الحرب، مؤكداً أن جهوده موجهة لتوفير «الأكل والشرب والعلاج» لمن حرمتهم الحرب منها.

ولقيت مبادرة الرجل إعجاباً واسعاً من المواطنين، وانتشرت فيديوهات لآلاف المواطنين الذين أفقرتهم الحرب يتحلقون حول الرجل، ويقيمون في «المسيد» والدار والمسجد الملحق بهما، وهو يقدم لهم الطعام والشراب بيديه، وشوهد الكثير من مريديه وهم يقومون بدفن الجثث المتحللة ويداوون الجرحى، ويوزعون الطعام ومياه الشرب للعجزة في منازلهم.

وإثر ذلك، تعالت أصوات من «صف الجيش» طالبت علناً بقتله واغتياله، لكن الرجل لم يهتم لتلك الأصوات، وكان يردد دائماً أنه «لن يغادر ويترك هؤلاء المشردين والضحايا وحدهم، وإنه سيقدم لهم خدمات ولو أدى ذلك إلى فقدانه حياته».

وتناقلت وسائط التواصل الاجتماعي فيديو لمسلح بزي الجيش السوداني، وهو يتوعد الأمين بـ«البل»، وهي مفردة محلية تعني «القتل»، بينما تناقلت فيديوهات لصحافيين ونشطاء موالين للجيش تطالب بقصف «المسيد» وقتل الشيخ، في حملة تشويه و«شيطنة» ناتجة من أن وجوده وعدم فراره أسوة برجال الطرق الصوفية الآخرين مسألة «مستفزة» للجيش وأنصاره.

وتعرض «المسيد» للقصف أكثر من مرة، وسقطت عليه دانات عدة أثناء سيطرة «الدعم السريع» على المنطقة، أحدثت إصابات بالمواطنين المحتمين به... وكان الشيخ كشف عن تلقيه تهديدات بالتصفية الجسدية، من قِبل أفراد من الجيش، بيد أن ذلك، طال ثلاثة من أقرب أتباعه ومريديه إليه، وقال إن مرافقه الأقرب، حسام حسن، قُتل بعشر رصاصات أُطلقت عليه الأربعاء الماضي إثر توغل الجيش في المنطقة.

وقُتل بالرصاص أيضاً مريد الأمين المقرب، خالد محمد المصطفى أبو شيبة، وهو في طريقه لإيصال الدواء لأحد المرضى في 15 فبراير (شباط) الحالي، في شارع الأربعين، وهو أحد أذرعه في إيصال المياه والطعام والدواء للعجزة في منازلهم، إضافة إلى دفن الجثامين، في حين قُتل ابن عمر جابر في 19 فبراير الحالي، ليبلغ عدد القتلى ثلاثة من المقربين.

وصباح الأحد، نُقل عن الأمين، أن الجيش سيطر على منطقة «بيت المال» حيث «مسيده»، وأن «قوات الدعم السريع» خرجت منها، وبينما تناقلت وسائط إعلام موالية السبت، أن قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان أصدر أوامره، بإخلاء «المسيد» ونقل المواطنين الموجودين فيه إلى مناطق آمنة، لكن الجميع فُجعوا بالهجوم الصباحي، وإطلاق النار على المصلين.


اختتام ورش عمل «الترتيبات الدستورية» للسودان بعد الحرب

جانب من فعاليات ورش عمل تنسيقية «تقدم» السودانية (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات ورش عمل تنسيقية «تقدم» السودانية (الشرق الأوسط)
TT

اختتام ورش عمل «الترتيبات الدستورية» للسودان بعد الحرب

جانب من فعاليات ورش عمل تنسيقية «تقدم» السودانية (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات ورش عمل تنسيقية «تقدم» السودانية (الشرق الأوسط)

اختتمت «تنسيقية القوى الديمقراطية والمدنية السودانية» (تقدم)، الأحد، ورش عمل استضافتها في العاصمة الكينية نيروبي استمرت 3 أيام، جرى النقاش فيها «حول الترتيبات الدستورية وقضايا الحكم المحلي ما بعد وقف الحرب». شارك في الورشة أكثر من 80 شخصية يمثلون القوى السياسية والحركات المسلحة ولجان المقاومة والمجتمع المدني المنضوية في «تقدم». وقال القيادي بتنسيقية «تقدم»، طه عثمان، لـ«الشرق الأوسط» إن الورشة تأتي «ضمن سلسلة ورش للمشاركة في مناقشات بين المختصين والفاعلين للتداول حول مواضيع أساسية تساعد في إيقاف الحرب وما بعدها، كما تساهم في تأسيس السودان بشكل يعبر عن تطلعات وأهداف الشعب السوداني». وأضاف أن الورشة «ناقشت أهم المبادئ الدستورية التي يفترض أن تكون جزءاً من الدستور الذي يأتي بعد إيقاف الحرب، وكذلك ناقشت قضية الفيدرالية والحكم المحلي». مشيراً إلى أن «نتائج الورش لن تكون نهائية، لكنها ستضع أسساً لإجراء مناقشات مع الفاعلين السودانيين الذين يدعون لإيقاف الحرب ويؤمنون بالتحول المدني الديمقراطي». وأفاد أن ورش العمل ستتواصل خلال الأيام المقبلة في العاصمة الأوغندية (كمبالا) لمناقشة «الإصلاح الأمني والعسكري والعدالة الانتقالية». كما أعرب عثمان عن أمله في أن تسفر كل هذه الجهود عن «إيقاف الحرب، ما يتيح بناء مؤسسات الدولة بشكل أفضل»، ومنبهاً إلى أن «المناقشات شهدت مساهمات لتبني قضايا التأكيد على النظام الفيدرالي بصلاحيات أكبر على مستوى الحكم المحلي وتجنب القبضة المركزية، وكذلك الإصلاح القانوني، وضرورة بناء مؤسسات قادرة وراغبة على تنفيذ ما تم الاتفاق حوله».

ورش عمل تنسيقية «تقدم» السودانية حظيت بمشاركة أكثر من 80 شخصية (الشرق الأوسط)

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم «حزب المؤتمر» السوداني، نور الدين بابكر، إن «تنسيقية تقدم» سعت قبل بدء الورش بوقت طويل إلى إجراء اتصالات بالقوى السياسية الأخرى، والحركات المسلحة «لتكون جزءاً من الكتلة والمشاركة في كل المشاورات حول القضايا الرئيسية، لكن النتائج لم تكن إيجابية». وأشار إلى أن توصيات ورشتي الترتيبات الدستورية والحكم المحلي «لن تكون ملزمة للقوى السياسية خارج (تقدم)، وستكون مفتوحة للتشاور مع القوى السياسية والحركات المسلحة والقوى المجتمعية خارج التنسيقية». وذكر أن «ما يتم التوصل إليه من مخرجات الورش سيطرح للإجازة في المؤتمر التأسيسي لـ(تقدم)، وتسعى أن يحظى بمشاركة أكبر عدد من القوى السودانية، بهدف تكوين أوسع جبهة مدنية مناهضة للحرب». وقال عضو المكتب التنفيذي لـ«تقدم»، بكري الجاك، إن «القرار الذي خرج من المؤتمر التأسيسي الذي عقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أشار إلى عقد ورش عمل في القضايا الرئيسية لتطوير تصورات ورؤى تنسيقية (تقدم) باعتبارها تحالف حد أدنى في بعض القضايا، وحد أعلى في مستويات أخرى». وذكر الجاك لـ«الشرق الأوسط» أن أهداف مجموعات العمل تقريب وجهات النظر بين قوى «تقدم» ومساعدتها على تطوير رؤى مشتركة للتحدث بلغة واحدة، وفكرتنا الأساسية في ذلك أن تكون ورش العمل وسيلة لتوسيع قاعدة «تحالف تقدم». وكشف الجاك عن مشاركة عدد كبير من المستقلين والخبراء، وأصحاب انتماءات حزبية، «تقدم» لتوسيع القاعدة من خلال الحوار بهدف معرفة رؤيتهم في تلك القضايا. وشدد على أن «الهدف من الورش الاتفاق على تصورات حول الحكم المحلي والترتيبات الدستورية، وليس التوصل إلى رؤية تفصيلية ونهائية ومتكاملة لدستور السودان، وأن توصيات الورش مجرد موجهات عامة للحوار فيها مع الأطراف الأخرى التي لم تشارك في الورش».


انتقادات ليبية للدبيبة بعد دخوله على خط الأزمة السودانية

الدبيبة مستقبلاً المبعوث الألماني إلى ليبيا اليوم (المكتب الإعلامي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة)
الدبيبة مستقبلاً المبعوث الألماني إلى ليبيا اليوم (المكتب الإعلامي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة)
TT

انتقادات ليبية للدبيبة بعد دخوله على خط الأزمة السودانية

الدبيبة مستقبلاً المبعوث الألماني إلى ليبيا اليوم (المكتب الإعلامي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة)
الدبيبة مستقبلاً المبعوث الألماني إلى ليبيا اليوم (المكتب الإعلامي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة)

في الوقت الذي ظهرت فيه انتقادات محلية لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، عبد الحميد الدبيبة، على خلفية معلومات عن دخوله على خط حل أزمة الأزمة السودانية مقابل استمرار أزمة بلاده، أعربت ألمانيا، على لسان مبعوثها الخاص إلى ليبيا، كرستيان بوك، دعمها لجهود المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، ورغبتها في استقرار ليبيا من خلال نجاح العملية الانتخابية.

وحوّل الدبيبة اهتمامه بشكل مفاجئ إلى السودان، وأعلن للمرة الأولى رسمياً عن مبادرة لحل الأزمة هناك، ما استدعى انتقادات محلية، في ظل عجز الدبيبة عن حسم الأزمة الليبية.

ورغم ما وصفته وسائل إعلام محلية بـ«فشل» الدبيبة في إعادة السلام لليبيا، وإنجاز «مؤتمر المصالحة الوطنية»، فقد أعلن الدبيبة أنه أجرى، مساء السبت، مكالمة هاتفية مع قائد قوات «الدعم السريع» في السودان محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بحث خلالها ما وصفه بمبادرة الدبيبة لإحلال السلام ووقف إطلاق النار في السودان، كما قدّم الدبيبة دعوة لدقلو لزيارة ليبيا، حيث أعرب الأخير، وفقاً لمكتب الدبيبة، عن امتنانه بها و«لجهود الدبيبة الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في السودان»، مؤكداً ترحيبه بالدعوة.

ومن المنتظر، وفقاً لمنصة «حكومتنا» التابعة للحكومة، أن يؤدي رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان زيارة رسمية إلى طرابلس الأسبوع الحالي.

المبعوث الألماني

وعقد المبعوث الألماني لقاءات منفصلة مع المسؤولين السياسيين في طرابلس. وقال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث اليوم (الأحد) مع المبعوث الألماني والمسؤولة عن الملف الليبي بوزارة الخارجية الألمانية، سارة هولت، والقائم بالأعمال، سفن كروسبه، تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا.

اجتماع المنفي مع مبعوث ألمانيا إلى ليبيا (المجلس الرئاسي)

وأوضح المنفي، وفقاً لمكتبه الإعلامي، أن الاجتماع ناقش أيضاً «الدفع قدماً بالعملية السياسية في ليبيا للوصول للانتخابات التي يشارك فيها الجميع دون إقصاء لأحد»، بالإضافة إلى مستجدات مشروع المصالحة الوطنية الذي يتبناه المجلس والتحضير لـ«الملتقى الجامع» المرتقب نهاية أبريل (نيسان) المقبل.

وأشاد المنفى بما وصفه «بدور ألمانيا الإيجابي» في ليبيا ومساعيها الدبلوماسية والسياسية لتحقيق مخرجات «مساري برلين»، بهدف تحقيق السلام في ليبيا والوصول للانتخابات في أقرب الآجال.

والتقى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، المبعوث الألماني والوفد المرافق له، اليوم (الأحد) بطرابلس. وناقشا تطورات الأوضاع السياسية في المنطقة، خاصة في دول جوار ليبيا، بما يخدم الاستقرار في المنطقة.

ونقل مكتب الدبيبة إشادته بدور ألمانيا في الملف الليبي، ودعمها لأي جهود محلية ودولية تهدف لاستقرار ليبيا، مؤكداً «التزامه بالاجتماع المزمع عقده من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع الأطراف السياسية الليبية، ودعمه لكافة الجهود الدولية الرامية لإجراء الانتخابات وفق قوانين عادلة، وإنهاء المراحل الانتقالية».

كما تناول الاجتماع مناقشة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتنظيم عدد من الفعاليات الاقتصادية المشتركة، خاصة في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة.

من جانبه، أدرج رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، اجتماعه في وقت سابق (الأحد) في طرابلس، مع المبعوث الألماني، في إطار دعم المجتمع الدولي للمسار الديمقراطي في ليبيا، والاطلاع على مستوى جاهزية المفوضية لتنفيذ انتخابات المجالس البلدية، المزمع تنفيذها خلال العام الحالي.

لقاء السايح رئيس مفوضية الانتخابات في ليبيا مع المبعوث الألماني (مفوضية الانتخابات)

ونقل عن بوك، تقدير حكومة ألمانيا لجهود المفوضية الرامية إلى إجراء الانتخابات وفق أعلى المعايير المعمول بها في العالم، ومجدداً استعدادها لتقديم الدعم الفني والاستشاري، ما يعزز جاهزية المفوضية لتنفيذ الاستحقاقات المرتقبة.

وفي شأن آخر، أعلن الصديق الصور النائب العام، في بيان مساء السبت، عن حبس المدير العام للشركة الوطنية العامة للنقل البحري خالد التواتي، الذي تعرض للاختطاف الشهر الماضي من قبل الأمن الداخلي احتياطياً على ذمة اتهامه بارتكاب جرائم مالية وإدارية.

وأكد إحداث المتهم ما وصفه بضرر جسيم بالمال العام نتيجة إخلاله بمقتضيات مراجعة العمليات المالية في الشركة، مشيراً إلى انفراده بإدارة تحويلات مصرفية بلغت مئات الملايين من النقد الأجنبي، دون التقيُّد بالضوابط التي تكفل صيانتها، وحصوله على كسب مالي غير مشروع.


مصر: هل ينعكس تراجع «دولار السوق السوداء» على الأسعار؟

مصرية تتجول في سوق خضار بمنطقة عابدين بالقاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تتجول في سوق خضار بمنطقة عابدين بالقاهرة (إ.ب.أ)
TT

مصر: هل ينعكس تراجع «دولار السوق السوداء» على الأسعار؟

مصرية تتجول في سوق خضار بمنطقة عابدين بالقاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تتجول في سوق خضار بمنطقة عابدين بالقاهرة (إ.ب.أ)

مع انشغال خبراء المال والأعمال في مصر بتراجع سعر الدولار في السوق الموازية (السوداء)، وبين ما يُعدّده خبراء ومسؤولون من مزايا التوقيع على أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ مصر، مع الجانب الإماراتي، لتنمية منطقة رأس الحكمة الساحلية، يبقى الشغل الشاغل للمواطنين هو سؤال: «الأسعار هتنزل امتى؟»، متعجبين من عدم انخفاض أسعار المنتجات والسلع، رغم تراجع سعر صرف الدولار في السوق السوداء.

واستقرّ سعر صرف الدولار رسمياً عند مستويات 30.85 جنيه، في حين واصل سعر الدولار في السوق الموازية (السوداء) تراجعه خلال تعاملات الأحد، لما دون 50 جنيهاً، ليسجل 48 و49 جنيهاً، بعدما وصل إلى 70 جنيهاً قبل أسابيع، وسط توقف تام لحركة البيع والشراء، بحسب وسائل إعلام محلية.

وتبعاً لذلك، انخفض سعر الذهب بشكل غير مسبوق في محلات الصاغة بعد ما قفزت أسعاره خلال الأيام الماضية، الأمر الذي التقطته «السوشيال ميديا» سريعاً، ليتداول روادها تساؤلات دارت حول عدم امتداد انخفاض الأسعار إلى باقي السلع.

وقال حساب باسم «رجاء قاسم»: «طيب الأسعار هتنزل امتى، ولا لما الدولار يرتفع الأسعار ترتفع ولما ينزل الدولار هي برضوا لسه بترتفع... حد يفهمنا». بينما أبدت مستخدمة أخرى أملها في أن «تغار» أسعار الزيت والسكر والأرز من الذهب والدولار.

وتفاءل حساب يحمل اسم «منير وصفي»، قائلاً: «نزول الدهب وانخفاض الدولار بالشكل ده مؤشر إن الطعمية هترجع كبيرة تاني إن شاء الله».

التفاؤل نفسه أبداه أمين عام اتحاد الغرف التجارية في مصر، الدكتور علاء عز، في تصريحات صحافية، مشيراً إلى أن «جميع السلع المرتبطة بالدولار ستشهد انخفاضاً كبيراً خلال الأيام المقبلة»، مضيفاً: «الفترة المقبلة ستشهد انخفاضاً أكبر في الأسعار؛ لأنه مع تواصل انخفاض الدولار سنشهد انخفاضاً في الأسعار، ونتفاءل خيراً للفترة المقبلة».

السؤال حول الأسعار لم يكن ببعيد عن الحكومة، إذ عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، اجتماعاً (الأحد)؛ لمتابعة موقف توفير التمويل المطلوب من النقد الأجنبي للسلع الاستراتيجية والأدوية، وتناول موقف توفير السلع الاستراتيجية بالأسواق، وكذا توفير التمويل المطلوب من النقد الأجنبي لتلك السلع، خصوصاً القمح، والزيت، والألبان «البودرة».

وقال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، إن محافظ البنك المركزي أكد خلال الاجتماع وجود أجندة أولويات حالياً يتم العمل في إطارها، يأتي على رأسها توفير التمويل من النقد الأجنبي للسلع الاستراتيجية والأدوية، وبالفعل يتم التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بهذا الشأن. وأوضح أن الاجتماع استعرض بعض التقارير التي ترصد إجمالي ما يوجد في الجمارك من السلع الغذائية، والأدوية، والأعلاف، حيث تمت الإشارة إلى أن إجمالي الموجود حالياً منها بقيمة نحو 1.3 مليار دولار. كما تمت الإشارة إلى أن الأسواق استجابت للأخبار الإيجابية الأخيرة، وحدث بالفعل انخفاض في أسعار كل من الذرة، والفول الصويا، وهناك متابعة مستمرة لحركة الأسواق في هذه الفترة.

ويتوقع الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، بعد توقيع صفقة مشروع رأس الحكمة، التي تتضمن دخول 35 مليار دولار إلى مصر، أن يعود ذلك على تحسن الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة؛ مما يسهم في خفض معدلات التضخم.

وأشار غراب لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه بعد دخول هذه المليارات من النقد الأجنبي لمصر، وتوافرها بالبنوك، ستصبح جاهزة لتلبية احتياجات المستوردين والصناع والمنتجين وبالسعر الرسمي للدولار من أجل استيراد السلع الاستراتيجية وخامات ومستلزمات الإنتاج، وهذا سيؤدي إلى خفض تكلفة الإنتاج بدلاً من أن يقوم المستوردون باستيراد هذه الخامات بدولار السوق السوداء بالسعر المرتفع، وهذا يؤدي في النهاية لزيادة الإنتاج وزيادة المعروض من السلع بالأسواق وبأسعار مخفضة؛ مما يسهم في خفض معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

ووفق الخبير الاقتصادي فإن انخفاض الأسعار يستلزم وقتاً حتى تدخل العملة الصعبة البنوك الرسمية، ويتم توفيرها للمستوردين، ثم تنفيذ عملياتهم الاستيرادية، وهذا يأخذ وقتاً ليس كبيراً حتى تتوافر السلع بالأسواق، مؤكداً أن الأمر لا يتوقف على ذلك فقط، ولكن يحتاج لرقابة شديدة من قبل الجهات التنفيذية والمؤسسات الرقابية على الأسواق خلال الفترة المقبلة، حتى يلتزم التجار بخفض الأسعار الجديدة، وعدم احتكار السلع أو صناعة أزمة مفتعلة.

الأمر ذاته توقعته الخبيرة الاقتصادية، الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى الاقتصادية، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إن «تأثير صفقة رأس الحكمة في خفض الأسعار سيكون في الأسابيع المقبلة، بعد الانخفاض الذي حدث بالفعل في أسعار الدولار وأسعار الذهب»، لافتة إلى أن «المواطن تفاءل بشكل كبير لأنه يريد أن يشعر بتغيير سريع في الأسعار، إلا أن ذلك لم يحدث؛ لأن التجار كلهم اشتروا بالأسعار القديمة وقت ارتفاع سعر الدولار، وبالتالي كل تاجر لديه مخزون لن يقوم بخفض السعر إلا بعد مرور الدورة الإنتاجية الحالية؛ لأنه لن يرضخ للخسارة».

وأشارت إلى أن الإحساس الفعلي بالنتائج الإيجابية للصفقة يتطلب أيضاً تدابير من الحكومة، فهي مطالبة بسرعة التحرك لتحقيق شعور المواطن بمميزات الصفقة، عن طريق التوسع في المَعارض والمنافذ السلعية بأسعار مدعمة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، كما يجب عليها أن تقوم بتوفير الدولار داخل البنوك للقضاء على السوق السوداء تماماً.


حُرّاس النفط الليبي يرهنون تدفقه بنيل «مستحقاتهم»

معتصمون من حرس المنشآت النفطية أمام مجمع مليتة الأسبوع الماضي (حسابات موثوقة على «إكس»)
معتصمون من حرس المنشآت النفطية أمام مجمع مليتة الأسبوع الماضي (حسابات موثوقة على «إكس»)
TT

حُرّاس النفط الليبي يرهنون تدفقه بنيل «مستحقاتهم»

معتصمون من حرس المنشآت النفطية أمام مجمع مليتة الأسبوع الماضي (حسابات موثوقة على «إكس»)
معتصمون من حرس المنشآت النفطية أمام مجمع مليتة الأسبوع الماضي (حسابات موثوقة على «إكس»)

صعّد منتسبو جهاز «حرس المنشآت النفطية» بغرب ليبيا من إجراءاتهم، وأعلنوا إغلاقهم مجمع مليتة، ومصفاة الزاوية، ومستودع مصراتة، مهددين بتعطيل مزيد من الحقول والموانئ لحين الاستجابة لمطالبهم، التي وصفوها بـ«مستحقات مشروعة».

وبعد يومين من إقدام منتسبين لجهاز حرس المنشآت على غلق جميع الحقول والصمامات والخطوط الناقلة للنفط والغاز في مناطق الجنوب الغربي (الجمعة الماضي)؛ لدفع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إلى «الاستجابة لمطالبهم ودفع مستحقاتهم المالية» نفّذ زملاء لهم اليوم (الأحد) تهديدهم، وعطّلوا الإنتاج في مجمع مليتة، ومصفاة الزاوية، ومستودع مصراتة.

وتقع المنشآت النفطية في عموم ليبيا رهينةً في قبضة المحتجين الذين يطالبون السلطات بمطالب بعضها فئوية، تتمثل في زيادة الاستحقاقات المالية أو الرعاية الطبية لهم ولأسرهم، وذلك بتعمدهم تعطيل العمل في بعض المنشآت النفطية، أو لدوافع سياسية على خلفية صراع محتدم على السلطة.

معتصمون من حرس المنشآت النفطية أمام مجمع مليتة الأسبوع الماضي (حسابات موثوقة على «إكس»)

وقال مصدر مقرب من حكومة «الوحدة»، لـ«الشرق الأوسط» إن مؤسسة النفط «حثتها (الحكومة) على سرعة الاستجابة لمطالب المعتصمين قبل تفاقم الأوضاع»، مشيراً إلى أن «العشرات من حرس المنشآت اقتحموا غرفة التحكم بمجمع مليتة وحاولوا إغلاق الخط»، كما «تمكّن المعتصمون من إغلاق البوابة الرئيسية لمصفاة الزاوية، وإعاقة عمليتَي دخول وخروج الشاحنات والأفراد».

ولم يتضح بعد إذا ما كان جهاز حرس المنشآت النفطية في شرق البلاد، أقدم على خطوة الإغلاق نفسها أم لا، في وقت يزعم فيه المعتصمون بغرب البلاد أن زملاءهم في أنحاء البلاد انضموا إلى مطالبهم، علماً بأن الحقول والموانئ في وسط وجنوب شرقي ليبيا تقع تحت سيطرة «الجيش الوطني» الليبي.

وتداركاً لتداعيات الأزمة، دعت المؤسسة الوطنية للنفط، ومقرها طرابلس، المحتجين إلى «ضرورة إبعاد المنشآت النفطية عن أي تجاذبات»، وأبدت تفهمها لمتطلبات العاملين بالجهاز، لكنها حثتهم على «اتباع القنوات الرسمية والقانونية لتنفيذ متطلباتهم».

مهلة 10 أيام

وشدّد رئيس مجلس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفط» المكلف مسعود سليمان، خلال استقباله رئيس جهاز حرس المنشآت النفطية العميد عبد الرزاق الخرماني، بمقر المؤسسة (الأحد)، على «ضرورة حماية الأفراد العاملين بمختلف المواقع النفطية، وحماية الممتلكات والمنشآت، وفقاً للاختصاصات المنوط بها الجهاز». كما استعرض الخرماني الصعوبات والمشكلات التي تواجه أفراد حرس المنشآت النفطية وأسباب احتجاجهم.

ودافع المحتجون عن إغلاق المنشآن النفطية، وقالوا في بيانهم الذي تلاه أحدهم (الأحد) إنهم «أمهلوا المسؤولين 10 أيام للاستجابة إلى مطالبهم المتمثلة في اعتماد جدول مرتبات الجهاز أسوة بموظفي مؤسسة النفط، مشتملاً على الزيادة 67 في المائة مع صرف العلاوات والفروقات حسب القانون، بالإضافة إلى المطالبة بضم جهازهم إدارياً ومالياً لمؤسسة النفط، وضمهم أيضاً لوزارة الدفاع، لكن دون جدوى».

وقال شهود عيان إن مجمع مليتة أُغلق فجر (الأحد)، كما تمّ منع العاملين من دخوله، مشيرين إلى أنه تم توقيف جميع الشاحنات التي تريد الخروج من مصفاة الزاوية.

ودعت «النقابة العامة للنفط» السلطات في البلاد إلى الاستجابة لمطالب المعتصمين، مناشدة «الجهات كافة التدخل لحلحلة هذه المشكلة، والنظر في مطالبهم».

لقاء سابق لأعضاء النقابة العامة للنفط في ليبيا وجهاز حرس المنشآت النفطية (النقابة)

تأثيرات مباشرة

وقال المواطن الليبي حمزة الشريف، وهو أحد أفراد حرس مستودع مصراتة النفطي، لقناة «ليبيا الأحرار» إنهم «أغلقوه (المستودع)، وهناك تنسيق في كامل البلاد لتحقيق مطالبهم». ونفى مدير التسويق بالمنطقة الوسطى بشركة البريقة، عبد الله فضيل، ما يتم تداوله حول إغلاق المستودع. وقال لوسائل إعلام محلية إن «الشاحنات تخرج الآن بشكل طبيعي للمدينة والمدن المجاورة».

وذكّرت النقابة بأن المعتصمين سبق و«هددوا بإقفال مجمع مليتة ومصفاة الزاوية، بعد مهلة 10 أيام»، انتهت الأحد، داعية «الجهات المسؤولة بالدولة إلى التدخل السريع، وتحمّل مسؤولياتها؛ لتجنيب القطاع مشكلات الإغلاق».

ومضت تقول: «لا ننسى أن الإقفالات سيكون لها تأثير مباشر في عمال القطاع من حيث وجودهم داخل المواقع النفطية، وعرقلة سير عمليات الإنتاج التي قد تؤثر في إمدادات المحروقات لمحطات توليد الكهرباء ومحطات توزيع الوقود، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان»، لافتةً إلى أن «الإقفال سيؤثر سلبيفي اقتصاد الدولة عامة، والمواطن بصفة خاصة، الذي يعاني أصلاً عدم حصوله على الراتب في حينه، وغلاء الأسعار، وأيضاً ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية».

وبلغ إنتاج النفط اليومي في ليبيا حتى نهاية العام الماضي مليوناً و219 ألف برميل، بحسب «المؤسسة الوطنية للنفط»، بالإضافة إلى إنتاج 56 ألف برميل يومياً من المكثفات.

وانتهت النقابة العامة للنفط إلى «أهمية النظر بشكل عاجل لحقوق منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية؛ لتجنيب القطاع عمليات الإقفال، وتذليل الصعاب كافة أمامهم، والتوجه نحو الاستثمار الحقيقي في القطاع؛ لزيادة معدلات الإنتاج».

وظلت غالبية حقول وموانئ النفط محاصرة من قبل موالين لـ«الجيش الوطني» مدة 9 أشهر، إلى أن أمر المشير خليفة حفتر، القائد العام، في 18 سبتمبر (أيلول) عام 2020 بإعادة استئناف إنتاجه وتصديره.


«فتاة التاكسي» تشغل «السوشيال ميديا» في مصر

حبيبة الشماع «فتاة التاكسي» بمصر (صورة نشرها أصدقاؤها على السوشيال ميديا)
حبيبة الشماع «فتاة التاكسي» بمصر (صورة نشرها أصدقاؤها على السوشيال ميديا)
TT

«فتاة التاكسي» تشغل «السوشيال ميديا» في مصر

حبيبة الشماع «فتاة التاكسي» بمصر (صورة نشرها أصدقاؤها على السوشيال ميديا)
حبيبة الشماع «فتاة التاكسي» بمصر (صورة نشرها أصدقاؤها على السوشيال ميديا)

أثارت واقعة «فتاة التاكسي»، التي قفزت من سيارة تتبع أحد تطبيقات النقل الذكي بمصر، على طريق السويس (شرق القاهرة)، عقب تعرضها لـ«محاولة خطف» بحسب إفادة أولية عنها، جدلاً واسعاً على منصات «السوشيال ميديا»، وسط تساؤلات بشأن الضوابط التي تحكم عمل شركات النقل الخاصة، ومعايير اختيار العاملين بها، لتصبح وسيلة نقل آمنة.

تعود الواقعة إلى يوم الأربعاء الماضي، حين استقلت الفتاة العشرينية حبيبة الشماع سيارة تابعة لشركة نقل خاصة من محل سكنها في «مدينتي» متجهة إلى «التجمع». ووفق والدة حبيبة، التي تحدثت في مداخلة تلفزيونية، مساء السبت، فإنها وخلال مكالمة بينهما للاطمئنان عليها، سمعت ابنتها تقول إن «السائق يبدو ليس طبيعياً... فنصحتها والدتها بالنزول وتغيير السيارة، إلا أن ابنتها أخبرتها بأنها خرجت من مدينتي وحين تصل ستطمئنها».

«قفزت حبيبة الشماع من الباب الخلفي للسيارة أثناء سيرها، وبعد أن توقف أحد المارة محاولاً إنقاذها بعد رؤيته لها تسقط من السيارة، أخبرته جملة واحدة مفادها بأن السائق كان يريد اختطافها»، على حد رواية الوالدة، التي قالت إن نجلتها أصيبت بـ«جروح ونزيف وسقطت فاقدة الوعي».

وحظيت الواقعة باهتمام واسع لدى الرأي العام، وانتشر هاشتاغ «فتاة الشروق# حبيبة_ الشماع» على السوشيال ميديا.

وعلى الفور ألقت الشرطة المصرية القبض على سائق السيارة، الذي تبين أن له «سابقة جنائية». ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية، فإنه بمواجهة السائق ذكر أنه «حين أغلق نوافذ السيارة ورش معطراً فوجئ بالراكبة تقفز من السيارة، فاستكمل طريقه ولم يتوقف خشية تعرضه للإيذاء».

وقالت «الداخلية المصرية» إن حبيبة «وصلت إلى أحد المستشفيات مصابة بجروح بالرأس واضطراب بدرجة وعي لا يمكن استجوابها»، فيما تقرر حبس السائق 4 أيام على ذمة التحقيقات.

وتعمل تطبيقات النقل الذكي في مصر منذ عام 2014، وتحظى بانتشار واسع، باعتبارها وسيلة «أمان ويمكن متابعة خطوط سير الرحلات بها».

وطالب الإعلامي عمرو أديب شركة النقل الذكي بتوضيح الأمر، كونها تحظى بثقة الأسر المصرية، وأن هذا الحادث سيكون له صدى سيئ في الشارع.

ولفتت الحادثة اهتمام أعضاء بمجلس النواب المصري، وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، عاطف مغاوري، على ضرورة التزام شركات النقل الذكي في مصر باشتراطات وضوابط محددة في اختيار السائقين.

وقال مغاوري لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الحادثة بالطبع حالة فردية، فكل شركة أو مكان يمكن أن يكون فيه أشخاص فاسدون، لكن يجب أن يكون العاملون بتلك الشركات لديهم تصريح مسبق بالعمل، بناء على بحث أمني، وأيضاً يجب التأكد من عدم تعاطيهم المخدرات».

وفي حين عد أن هذه الواقعة «يجب أن تكون بداية لفتح ملف جميع وسائل النقل الخاصة التي تعمل في خدمة المواطنين، لتقنين أوضاعها وأوضاع مقدمي الخدمة»، أكد البرلماني المصري أنه «سيبادر بطرح الأمر في البرلمان لاتخاذ إجراءات عاجلة حول هذه القضية، التي تمس أمان ملايين المصريين».

ويضع القانون المصري اشتراطات يجب توافرها في السائقين للحصول على تراخيص عمل بشركات النقل الذكي، من بينها أن تلتزم الشركة بحسن اختيار السائقين خلقياً ومهنياً، وأن تقوم الشركة بعمل فحص مخدرات على عينة عشوائية شهرياً للسائقين لا تقل نسبتها عن (0.5 في المائة). الأمر الذي استندت إليه النائبة في البرلمان المصري أمل سلامة، وتقدمت بطلب إحاطة عاجل حول الواقعة، مطالبة بتشديد الإجراءات والقواعد اللازمة لاختيار وتشغيل السائقين، لافتة إلى «تعدد حالات التحرش»، بحسب ما جاء في طلب الإحاطة الذي نشرته وسائل إعلام محلية.


احتفاء بالتشغيل الكامل لـ«جامع الجزائر» بحلول رمضان

جامع الجزائر (الصفحة الرسمية للجامع على «فيسبوك»)
جامع الجزائر (الصفحة الرسمية للجامع على «فيسبوك»)
TT

احتفاء بالتشغيل الكامل لـ«جامع الجزائر» بحلول رمضان

جامع الجزائر (الصفحة الرسمية للجامع على «فيسبوك»)
جامع الجزائر (الصفحة الرسمية للجامع على «فيسبوك»)

غلبت مظاهر الابتهاج على سكان الأحياء المحيطة بـ«جامع الجزائر» الواقع بالضاحية الشرقية لعاصمة البلاد، إثر قرار إدارة المسجد أداء صلاة التراويح بداية من شهر رمضان المقبل، بعد قرابة 4 سنوات من افتتاح قاعة الصلاة. وأشرف الرئيس عبد المجيد تبون على بداية عمل جميع مرافق الصرح الديني الكبير الذي تريده الحكومة «رمزاً للوسطية والاعتدال»، وفق تصريحات عميده، الشيخ المأمون القاسمي. وقال عماد سليماني، من حي الدهلية القريب من الجامع، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة «نزلت أخيراً على مطلبنا بإقامة صلاتي الجمعة والتراويح بمسجدنا، بداية من رمضان هذا العام. فلم يكن معقولاً الاكتفاء بالصلوات اليومية قياساً إلى أهمية هذه المنارة الدينية والعلمية، في العالم الإسلامي». وكان عدد كبير من سكان العاصمة راسلوا وزارة الشؤون الدينية مرات عدة احتجاجاً على «استثناء صلاة الجمعة، وصلاة التراويح» من أنشطة المسجد، منذ تدشين قاعة الصلاة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 من قبل الرئيس تبون. وقالت الحكومة إن سبب إغلاق «جامع الجزائر» طول المدة الأخيرة «يعود إلى عدم اكتمال بناء مرافقه، وإلى وجود نقص في عدد الموظفين والعمال في إدارته»، ما حال حسبها، دون تسييره بالشكل اللازم. وتفقد تبون، الأحد، أجنحة المعلم الديني مع وزيري الشؤون الدينية والسكن، يوسف بلمهدي، وطارق بلعريبي، وعميده الشيخ القاسمي، حيث زار الوفد الحكومي «متحف الحضارة الإسلامية» الواقع بالطابق الـ23 للمنارة. كما زار المكتبة حيث تلقى لمحة عن محطات هامة من التاريخ الإسلامي للجزائر، وهي تضم كتباً ومراسلات شخصية لعلماء وأعلام من الجزائر، ينتمون لمختلف المراحل التاريخية، ودعت الحكومة علماء ورجال دين من خارج البلاد، لمشاركتها حفل الافتتاح. وصرّح عميد المسجد، وهو برتبة وزير، للصحافة بأن «جامع الجزائر قلعة حصينة لمرجعية الجزائر الدينية». مشيراً إلى أن افتتاح كل أجنحة ومرافق المؤسسة الدينية «مفخرة للجزائر ومكسب للأمة الإسلامية». من جهته، أكّد الباحث في الشؤون الدينية، ومدير الديوان بعمادة «جامع الجزائر» بوزيد بومدين، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجامع «ليس مكاناً للتعبد فقط، فهو مؤسسة علمية ومعرفية. وقد حرص عميد المسجد على أن تقام به مدرسة للدكتوراه، ليصبح الجامع جامعة في نفس الوقت، تتخرج منه النخب العلمية والدينية وبمستوى عالٍ». مبرزاً أنه «يوفر تكويناً نخبوياً متميزاً، وهو فوق ذلك صرح روحي وعلمي دولي».

محراب الصلاة في جامع الجزائر (الصفحة الرسمية للجامع على «فيسبوك»)

ويحتضن المسجد نسخاً من القرآن الكريم خطّها علماء جزائريون، إلى جانب مخطوطات في مختلف علوم الدين الإسلامي. وهو يمتد على مساحة 30 هكتاراً، خصص منها 400 ألف متر مربع لـ12 بناية. وتبلغ مساحة قاعة الصلاة 20 ألف متر مربع، تتسع لأكثر من 120 ألف شخص. وزيّنت القاعة بدعائم رخامية مميزة، وبها محراب أنجز من الرخام والجبس متعدد الألوان وفق لمسات فنية «تعكس الزخرفة الجزائرية الأصيلة»، حسب الشيخ القاسمي، الذي أكد أن تزيين قاعة الصلاة ومختلف مباني «جامع الجزائر» تم بالخط العربي على امتداد 6 كيلومترات. وتقول عمادة الجامع، في حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إنه «أكبر مسجد في أفريقيا والثالث في العالم». كما يعد قطباً متعدد الوظائف، ويجمع طابعه المعماري بين العصرنة والبساطة، ويضم «أكبر مئذنة في العالم بطول 265 متراً، ودعائم بعمق 60 متراً». وتتشكل المئذنة من 43 طابقاً، خصص 15 منها لمتحف يروي تاريخ الجزائر. ويوجد مركز للبحوث الدينية في 10 طوابق، زيادة على محلات تجارية. وفي قمة المئذنة، يظهر منظار يعطي مشهداً بانورامياً عن العاصمة وخليجها. كما يتضمن الجامع مرافق أخرى، منها مركز ثقافي ومكتبة تستوعب مليون كتاب. وبه محطة لنزول المروحيات، ومرآب يتسع لـ4 آلاف سيارة، مبني على طابقين.


رفض دعوى لطرد «النهضة» التونسية من مقرها المركزي

رفض دعوى لطرد «النهضة» التونسية من مقرها المركزي
TT

رفض دعوى لطرد «النهضة» التونسية من مقرها المركزي

رفض دعوى لطرد «النهضة» التونسية من مقرها المركزي

قضت الدائرة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة برفض دعوى مرفوعة من مالكة المقر المركزي لحركة «النهضة» بـ«مونبليزير» (وسط العاصمة) تطالب بطرد الحركة في حال لم تسدد الإيجارات المستحقة عن إشغالها للمكان.

وأكدت المحكمة في قرارها الصادر مساء السبت، أن «المقر موضوع الدعوى القضائية هو محل أعمال قضائية تم الإذن بها في إطار التتبعات الجزائية المرفوعة ضد قيادات (حركة النهضة) وهو ما فيه (مساس بالأصل)».

وبموجب الحكم، فإن «النهضة» ستظل في مقرها، انتظاراً لما سيؤول إليه النزاع بين حزبها والسلطات التونسية، خصوصاً بعد أن اتخذت وزارة الداخلية التونسية قراراً بغلق مقرها، وحظر أنشطتها السياسية بالكامل، وخضوع قياداتها الرئيسية إلى ملاحقات قضائية ودخولهم السجن في قضايا عدة من بينها «التآمر على أمن الدولة».

وكانت السلطات التونسية قررت منذ إلقاء القبض على رئيس «النهضة» راشد الغنوشي، في أبريل (نيسان) الماضي، غلق مقراتها ومنع كل اجتماعات «النهضة»، و«جبهة الخلاص الوطني» المعارضتين.

وبعد أشهر من اتخاذ قرار من وزارة الداخلية التونسية بغلق المقرات وحظر الأنشطة السياسية، طالبت قيادات «النهضة» باستعادة «مقراتها المصادرة»، على حد تعبيرها، وهو ما لم تستجب له السلطات التونسية.

وقبل الإغلاق الرسمي للمقرات، اندلع حريق في ديسمبر (كانون الأول) 2021 بالمقر المركزي لـ«النهضة»، وأسفر الحريق الذي لم تحدد أسبابه، عن وفاة شخص وإصابة 18 آخرين من بينهم علي العريض نائب رئيس «النهضة»، وعبد الكريم الهاروني رئيس «مجلس الشورى» في الحركة.

في غضون ذلك، أعلنت دليلة مصدق عضوة «هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين» في قضية «التآمر ضد أمن الدولة»، دخولها في إضراب عن الطعام تنديداً بما وصفته بـ«الانتهاكات والظلم المسلّط على شقيقها جوهر بن مبارك وبقيّة المعارضين السياسيين»، وذلك إثر صدور حكم بالسجن ضده لمدة 6 أشهر على خلفية شكوى تقدمت بها «هيئة الانتخابات التونسية» بشأن مداخلة إعلامية تحدث فيها عن الانتخابات.

يُذكر أن ستة معتقلين سياسيين أعلنوا دخولهم في إضراب عن الطعام منذ 13 يوماً، وذلك للمطالبة بتسريع محاكمتهم بعد مرور أكثر من سنة على اعتقالهم، وضمت قائمة المضربين عصام الشابي رئيس «الحزب الجمهوري»، وغازي الشواشي الرئيس السابق لـ«حزب التيار الديمقراطي»، وخيام التركي القيادي في «حزب التكتل الديمقراطي»، ورضا بلحاج رئيس حزب «تونس أولاً»، وعبد الحميد الجلاصي القيادي السابق في حركة «النهضة»، كما انضم لهم الغنوشي في إضراب تضامني عن الطعام.

راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» (أرشيفية)

وبعد مرور 10 أيام على بداية الإضراب، أعلنت «هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين» أن الحالة الصحية للبعض منهم تدهورت، وهو ما أدى إلى تعليق الإضراب من قبل غازي الشواشي، في حين طلبت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» من الغنوشي التراجع عن الإضراب لأسباب صحية. وأفادت بأنه «استجاب للطلب»، في حين واصل بقية الموقوفين إضرابهم عن الطعام للمطالبة بإطلاق سراحهم بصفة فورية لـ«عدم وجود أي دلائل» على اتهامهم، وفق قولهم.

على صعيد آخر، واصل حزب «العمل والإنجاز» الذي يتزعمه عبد اللطيف المكّي المنشق عن «النهضة»، أعماله على مدى يومي السبت والأحد، وقال المكّي على هامش المؤتمر التأسيسي الأول، إن «السلطة التونسية القائمة محاصرة بسياستها المتمثّلة في الاعتقالات والتضييقات على الإعلام والضغوطات، وغياب الرؤى والإجراءات الاقتصادية»، على حد تعبيره.

وأضاف المكّي أن «الأحزاب السياسية في تونس في وضع مريح كي تستأنف دورها، شريطة التقييم الصارم، وإصلاح العلاقة مع الرأي العام»، على حد قوله.