«موانئ أبوظبي» تستكمل الاستحواذ على حصة أغلبية في «ترانسمار» و«ترانسكارجو الدولية» المصريتين

تؤكد مجموعة أبوظبي للموانئ أن الإتمام الناجح لهذا الاستحواذ الدولي هو خطوة رئيسية أخرى في مسيرة النمو العالمي (وام)
تؤكد مجموعة أبوظبي للموانئ أن الإتمام الناجح لهذا الاستحواذ الدولي هو خطوة رئيسية أخرى في مسيرة النمو العالمي (وام)
TT

«موانئ أبوظبي» تستكمل الاستحواذ على حصة أغلبية في «ترانسمار» و«ترانسكارجو الدولية» المصريتين

تؤكد مجموعة أبوظبي للموانئ أن الإتمام الناجح لهذا الاستحواذ الدولي هو خطوة رئيسية أخرى في مسيرة النمو العالمي (وام)
تؤكد مجموعة أبوظبي للموانئ أن الإتمام الناجح لهذا الاستحواذ الدولي هو خطوة رئيسية أخرى في مسيرة النمو العالمي (وام)

قالت مجموعة «موانئ أبوظبي» إنها استكملت بنجاح عملية الاستحواذ على 70 في المائة من حصص شركتي «ترانسمار الدولية للنقل البحري» و«ترانسكارجو الدولية - تي سي آي»، حيث بلغت القيمة الإجمالية للصفقة 514 مليون درهم (140 مليون دولار).
وأوضحت المجموعة الإماراتية أن صفقة الاستحواذ على هاتين الشركتين اللتين تتخذان من مصر مقراً لهما، تعد أول استحواذ دولي لمجموعة «موانئ أبوظبي»، وتوفر لها منصة في السوق تضمن تحقيق المزيد من النمو في أحجام الحاويات والبضائع وعمليات الموانئ في مصر وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج، وكامل منطقة البحر الأحمر.
كانت المجموعة قد قامت خلال العام الماضي بتوسيع حضورها العالمي من خلال عدد من الاستثمارات والشراكات في الأسواق الواقعة على الطرق التجارية الرئيسية لدولة الإمارات والتي تشمل كلاً من الأردن وأوزبكستان وتنزانيا ومصر.
وتعد «ترانسمار» خط حاويات يعمل في مناطق الشرق الأوسط والبحر الأحمر والخليج العربي والساحل الشرقي للقارة الأفريقية، حيث تتخصص في مناولة المنتجات البتروكيماوية والتي تشكل جزءاً رئيسياً من حركة التجارة في هذه الخطوط، في حين تعمل شركة «تي سي آي» في قطاع الشحن والتفريغ، وهي متخصصة في مناولة البضائع الخاصة بالمشاريع، والرافعات الثقيلة، وبضائع الصب، وبضائع الصب الصناعية، والبضائع العامة، والحاويات، إلى جانب توفيرها لخدمات المستودعات ومرافق التخزين. وتمتلك الشركة أسطولاً يضم معدات تحميل وتفريغ متطورة، وتتركز عملياتها في «ميناء الأدبية» الذي يعد أحد أهم الموانئ التي تخدم المناطق المطلة على البحر الأحمر في مصر، وتعد المشغل الحصري والأكبر في هذا الميناء حيث تدير حصة سوقية كبيرة من خدمات المناولة والتحميل والتفريغ.
وتمضي الشركتان وفقاً للخطط المرسومة لتحقيق عائدات تصل إلى 137 مليون دولار، وأرباحاً قبل استقطاع الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك تصل إلى 65 مليون دولار عن كامل عام 2022، ومن المقرر أن تواصل عائلة الأحول والفرق التنفيذية للشركتين الاضطلاع بمهام الإدارة وتقديم خطط النمو الاستراتيجي تحت إدارة ودعم مجلس الإدارة وبالتعاون مع مجموعة «موانئ أبوظبي».
وقال الكابتن محمد الشامسي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة «موانئ أبوظبي»، إن الإتمام الناجح لهذا الاستحواذ الدولي هو خطوة رئيسية أخرى في مسيرة النمو العالمي ونهج التوسع في أسواق عالمية متنوعة الذي تنتهجه المجموعة تماشياً مع رؤية وتوجيهات قيادة دولة الإمارات.
وأضاف: «يوفر لنا هذا الاستحواذ موقعاً قيادياً في شركات رائدة إقليمياً، ويضمن حضوراً واسعاً للمجموعة على عدد من الخطوط التجارية الرئيسية، كما يفتح الباب أمام المزيد من الفرص من خلال الاستفادة من الخبرات الكبيرة لكل من (ترانسمار) و(تي سي آي) بما يسهم في تحسين عروضنا التجارية على امتداد منطقة الخليج وشمال أفريقيا».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر، في ظل تأثر الاقتصاد بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ونما ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، وهو أعلى مستوى من النطاق المستهدف للعام بأكمله، الذي يتراوح بين 4.5 و5.0 في المائة، مما يُظهر مرونة أكبر من كثير من الدول الأخرى في مواجهة الصراع، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى وفرة احتياطيات النفط وتنوع مصادر الطاقة.

ومع ذلك، يُهدد ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام بزيادة تكاليف الإنتاج وتقليص هوامش الربح الضئيلة أصلاً في المصانع التي تُوظف مئات الملايين من الأشخاص. كما أن تذبذب الاقتصاد العالمي قد يُبطئ الطلب على الصادرات الصينية.

• الاستجابة للصدمات

نقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية عن المكتب السياسي؛ وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم، قوله إن الاقتصاد بدأ هذا العام بدايةً أفضل من المتوقع. لكنه أضاف: «تجب علينا الاستجابة بشكل منهجي للصدمات والتحديات الخارجية، وتحسين مستويات ضمان أمن موارد الطاقة، ومواجهة مختلف حالات عدم اليقين بثقة التنمية عالية الجودة».

وتشير عبارة «التنمية عالية الجودة» إلى السعي لتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي، بهدف الارتقاء بالصين على سلم القيمة المضافة.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إن بيان الاجتماع «يُظهر أن الحكومة تُدرك الصعوبات والتحديات التي يواجهها الاقتصاد». ومن المرجح أن يتباطأ الزخم الاقتصادي في الربع الثاني من العام، بسبب عدم استقرار البيئة الخارجية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأكد المكتب السياسي الصيني ضرورة تسريع بناء نظام صناعي حديث، وتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد، والسعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي العلمي والتكنولوجي، فضلاً عن تعزيز السيطرة على سلاسل التوريد.

وفي خريطة الطريق الخمسية الأخيرة التي أُعلن عنها في مارس (آذار)، حددت الصين الهيمنة التكنولوجية وسلاسل التوريد المحلية أهدافاً أساسية للأمن القومي، مما خيّب آمال من دعوا بكين إلى إعادة توجيه اقتصادها نحو الاستهلاك، والمساهمة بشكل أكبر في الطلب العالمي.

وتماشياً مع وثائق السياسة السابقة، أشار المكتب السياسي أيضاً إلى ضرورة تعزيز الاستهلاك، ودعم استقرار قطاع العقارات المتعثر، وحماية سوق العمل، والحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، وهي سياسات من شأنها الحد من اختلالات العرض والطلب العميقة في الاقتصاد.

لكن هذه النقاط ذُكرت في مرتبة متأخرة من البيان، مما يوحي بأن بكين تُعطي الأولوية للهيمنة الصناعية والتكنولوجية على حساب أهداف السياسة الأخرى.

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي»: «لا يزال المكتب السياسي ملتزماً بالتنمية عالية الجودة، والاستخدام الأمثل للموارد المحلية لتحقيق نمو تكنولوجي متقدم».

• الحوافز الاقتصادية

يقول المحللون إن وفرة احتياطيات النفط، والاستخدام المكثف للفحم، والانتشار الواسع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمركبات الكهربائية، منحت الصين فرصاً أفضل لتجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز، مقارنةً بكثير من الاقتصادات الأوروبية والآسيوية.

لكن الصين ليست بمنأى عن تداعيات النزاع. ونمت الشحنات بنسبة 2.5 في المائة فقط الشهر الماضي، متراجعةً بشكل حاد من 21.8 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط). وظهرت ارتفاع تكاليف المدخلات في بيانات التضخم لشهر مارس (آذار)، حيث ارتفعت أسعار المصانع من الانكماش لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، دون أي مؤشر على انتعاش الاستهلاك.

وأكد المكتب السياسي الصيني مجدداً على موقف الصين المالي «الاستباقي» وسياستها النقدية «الميسرة بشكل مناسب»، وهي لغة مماثلة لتلك المستخدمة في اجتماعاته السابقة، مما يشير إلى عدم وجود خطط تحفيزية إضافية وشيكة... لكنّ المحللين لم يستبعدوا مزيداً من التيسير المالي أو النقدي لاحقاً، إذا تفاقمت آثار الحرب الإيرانية. وقال تشانغ من شركة «بينبوينت»: «إذا تحول نمو الصادرات إلى سلبي، أتوقع مزيداً من الدعم السياسي من الحكومة».


باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
TT

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية تطوي صفحة واحدة من أكثر الفترات النقدية اضطراباً. ومع اقتراب موعد انتهاء ولايته الرسمية في 15 مايو (أيار) المقبل، تبرز إلى الواجهة استراتيجية «البقاء» التي ينتهجها باول؛ حيث يخطط للاستمرار كـ«محافظ» داخل المجلس حتى عام 2028، في خطوة فسَّرها مراقبون بأنها محاولة لتحصين المؤسسة ضد مشروع «الانقلاب النقدي» الذي يقوده خلفه المرتقب كيفين وارش.

على الرغم من قرار وزارة العدل الأميركية الأخير بإغلاق التحقيق الجنائي في قضية «تجاوز تكاليف ترميم مقر الفيدرالي» وإحالتها إلى المفتش العام للبنك، فإن باول لا يزال يربط رحيله بـ«الشفافية والنهائية التامة» للتحقيق. وتعود جذور القضية إلى اتهامات حول تضليل الكونغرس بشأن تكاليف التجديدات التي قفزت من 1.9 مليار دولار في 2021 إلى نحو 2.5 مليار دولار حالياً.

وبينما كانت التحقيقات الجنائية تعوق تأكيد تعيين خلفه كيفين وارش بسبب «فيتو» من السيناتور الجمهوري توم تيليس، أدى قرار المدعية العامة جينين بيرو، إحالة الملف إلى الرقابة الداخلية إلى فك العقدة السياسية مؤقتاً. ومع ذلك، يرى محللون أن باول يرفض الخروج من «الباب الضيق»، مفضلاً البقاء في موقعه بصفة محافظ حتى يتأكد من تبرئة ساحته تماماً من انتقادات ترمب، الذي صعّد من لهجته واصفاً المشروع بالهدر المالي الصارخ، ومتعهداً بـ«الوصول إلى حقيقة الأمر».

رجل يمر أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

صدام الرؤى

لا تتوقف المعركة عند الجانب القانوني، بل تمتد إلى فلسفة إدارة السياسة النقدية؛ حيث أعلن كيفين وارش صراحةً عن سعيه لإحداث «تغيير في النظام».

وبينما أرسى باول قواعد الشفافية المطلقة والتواصل الدائم مع الأسواق، يتبنى وارش نهجاً مغايراً يدعو فيه إلى:

• تقليص الظهور الإعلامي: الحد من تصريحات أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي» لمنع تذبذب الأسواق.

• الغموض الاستراتيجي: تقنين «التوجيهات المستقبلية» لترك مساحة أكبر للمناورة قبل الاجتماعات.

• مصير المؤتمرات الصحافية: عدم الالتزام بعقد مؤتمر صحافي دوري، وهو العُرف الذي يعده المستثمرون اليوم «بوصلة الأسواق العالمية».

الاستمرارية المؤسسية وثقل موازن

في هذا السياق، يرى غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إرنست يونغ»، أن بقاء باول في المجلس سيعمل كـ«ثقل موازن» يضمن الاستمرارية المؤسسية ويمنع تحول البنك إلى أداة أكثر «مركزية وتسييساً» تحت إدارة وارش.

هذا الموقف يعيد للأذهان تجربة تاريخية نادرة بطلها مارينر إيكلز (1948-1951)، الذي بقي محافظاً بعد انتهاء رئاسته ليحمي استقلالية البنك في مواجهة ضغوط الخزانة الأميركية لتمويل ديون الحرب العالمية الثانية، وهي المواجهة التي انتهت بـ«اتفاق 1951» الشهير الذي كرس انفصال القرار النقدي عن الرغبات السياسية للحكومة.

بينما يترقب المستثمرون نبرة باول في اجتماع الغد، يظل السؤال المعلق: هل سيكون «خيار البقاء» كافياً لتهدئة مخاوف الأسواق من تحولات «عصر وارش» القادم؟ إن تقرير المفتش العام المرتقب، ومصير استئناف وزارة العدل، سيحددان ما إذا كان باول سيغادر بسلام، أم سيظل «حارساً» للمعبد النقدي ضد رياح التغيير العاصفة القادمة من البيت الأبيض، ليؤكد أن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» معركة إرادات تُخاض حتى اللحظة الأخيرة.


تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.06 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.67 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «كاتل»، الرائدة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، في هونغ كونغ بنسبة 6.9 في المائة بعد أن أكملت الشركة طرحاً خاصاً للأسهم يوم الثلاثاء لجمع 5 مليارات دولار. وبيعت الأسهم بخصم 7 في المائة عن سعر إغلاق يوم الاثنين.

وقال المحللون إن المستثمرين يتبنون نهج الترقب والانتظار؛ إذ يدرسون سلسلة من تقارير أرباح الربع الأول لشركات التكنولوجيا الصينية، بالإضافة إلى اتخاذ مراكز استثمارية محدودة قبل عطلة عيد العمال التي تستمر 5 أيام وتبدأ في 1 مايو (أيار) المقبل. وأشار محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة إلى أن تركيز السوق تحول من تعافي السيولة إلى الأرباح. وأضافت شركة «بوفا سيكيوريتيز» في مذكرة يوم الثلاثاء: «لم يُسفر تبني الصين الذكاء الاصطناعي بعدُ عن تأثير ملموس على الوظائف أو الأرباح». وأوضحوا أن هذا يفسر سبب تخلف انتعاش قطاع التكنولوجيا الصيني عن نظرائه في آسيا والولايات المتحدة. وخسرت أسهم شركات الإنترنت الصينية الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ 1.2 في المائة بحلول منتصف النهار. وانخفض هذا القطاع الفرعي بأكثر من 10 في المائة حتى الآن هذا العام. ويُضاف إلى العوامل التي تُؤثر سلباً على المعنويات، أمر الصين شركةَ التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا» بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ مما يُثير مخاوف بشأن تشديد بكين قبضتها على المواهب والتكنولوجيا الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، قادت أسهم البرمجيات والدفاع الانخفاض، بينما تفوق أداء قطاع العقارات. وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.54 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة 0.54 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» التكنولوجي في شنغهاي 0.22 في المائة.

* استقرار اليوان

في غضون ذلك، تُدوول اليوان الصيني ضمن نطاق ضيق مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ركز المتداولون على اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» المرتقب هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار سياسة أسعار الفائدة.

كما أسهم انخفاض سعر الفائدة المتوسط في الحد من ارتفاع قيمة اليوان. وبحلول الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر اليوان الفوري بنسبة 0.04 في المائة إلى 6.8305 مقابل الدولار، بعد أن تراوح بين 6.8270 و6.8313 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الفائدة المتوسط عند 6.8589 للدولار، مقابل 6.8579 في الجلسة السابقة، أي أقل بـ307 نقاط من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويجتمع صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن هذا الأسبوع في اجتماع قد يكون الأخير لجيروم باول رئيساً لـ«المجلس»، حيث من المقرر اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء. وبينما تتوقع الأسواق أن يُبقي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، فإنها تنتظر إشارة أوضح من لهجته بشأن مسار أسعار الفائدة بعد تنحيه عن منصبه.

وأشار محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة إلى أن حالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، قد دعمتا الدولار مؤقتاً. وأضافوا أنه على الرغم من تراجع طفيف، فإن توجيهات الصين بشأن تثبيت اليوان «ظلت قوية بشكل عام»، مدفوعةً بمرونة الصادرات. وارتفع اليوان بنسبة 1.0 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وبنسبة 2.4 في المائة هذا العام. وقال محللون إنه من المرجح أن يستمر اليوان في التفوق على العملات الآسيوية الأخرى؛ لأنه برز بوصفه فائزاً نسبياً في أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقالت جوانا تشوا، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي»، إن الحدث الرئيسي التالي الذي تجب مراقبته هو القمة الرئاسية الأميركية - الصينية في مايو المقبل. ويعتقد «البنك» أن المخاطر في العلاقات الأميركية - الصينية ستبقى تحت السيطرة، ويتوقع أن يصل اليوان إلى 6.8 مقابل الدولار خلال 3 أشهر، و6.7 خلال ما بين 6 أشهر و12 شهراً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8312 يوان للدولار، بانخفاض قدره نحو 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.