القوى الغربية في «الطاقة الذرية» تتحد ضد إيران من دون إصدار قرار

طهران: تعاونا «بشكل تام» بشأن المواقع غير المعلنة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها خلال اجتماع لمجلس المحافظين في فيينا  7 يونيو 2021 (رويترز)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها خلال اجتماع لمجلس المحافظين في فيينا 7 يونيو 2021 (رويترز)
TT

القوى الغربية في «الطاقة الذرية» تتحد ضد إيران من دون إصدار قرار

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها خلال اجتماع لمجلس المحافظين في فيينا  7 يونيو 2021 (رويترز)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها خلال اجتماع لمجلس المحافظين في فيينا 7 يونيو 2021 (رويترز)

قال دبلوماسيون إن القوى الغربية تضغط على دول أخرى في «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» للضغط بشكل مشترك على إيران كي تعطي الوكالة الإجابات التي طالما سعت للحصول عليها بشأن آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة، في وقت قال متحدث باسم «الذرية» الإيرانية إن بلاده تعاونت «بشكل تام»، متهماً إسرائيل بتقديم «وثائق ملفقة».
ومن المفترض أن يناقش مجلس محافظي «الطاقة الذرية» الأربعاء الملف الإيراني، وسط مشاورات بين الدول الأعضاء بشأن احتمال اتخاذ قرار جديد يضغط على إيران للتعاون مع مدير «الطاقة الذرية» رافاييل غروسي الذي جدد مطالبة إيران بتقديم معلومات شفافة عن أنشطتها الحساسة، خصوصاً بعد 21 فبراير 2021؛ وهو التاريخ الذي أوقفت فيه كاميرات المراقبة الخاصة بالأنشطة الحساسة، قبل أن توسع نطاق إغلاق كاميرات المراقبة في يونيو (حزيران) الماضي. وبدلاً من تمرير قرار جديد في اجتماع مجلس المحافظين هذا الأسبوع، أعدت الدول الأربع التي تقف وراء قرار يونيو (حزيران) الماضي؛ وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بياناً مشتركاً تؤكد فيه من جديد دعم ذلك القرار أملاً في أن يوقع عليه العديد من الدول الأخرى.
ويقول النص الجديد: «ندعو إيران إلى العمل فوراً على الوفاء بالتزاماتها القانونية وقبول عرض غروسي، من دون تأخير، الخاص بزيادة المشاركة لتوضيح جميع قضايا الضمانات العالقة وحلها».
ويحمل النص، الذي يتخذه مجلس المحافظين، الأهمية نفسها لأي قرار رسمي يتخذه، وهو أعلى جهة لصنع السياسات في «الطاقة الذرية»، ويجتمع أكثر من مرة في السنة. ويعدّ النص، الذي تصدره مجموعة من الدول لكن من دون أن تقدم أو تصدر قراراً، مجرد إبداء رأي؛ وفق «رويترز».
وأفاد مصدر دبلوماسي فرنسي بأن باريس تجري مشاورات مع شركائها لبحث كيفية التعامل مع الجمود الحالي والتحضير لاجتماع «مجلس محافظي الوكالة» المقبل في نوفمبر (تشرين الثاني). وقال «لا توجد مفاوضات نشطة حالياً»، مضيفاً أن القوى الغربية لم تيأس حتى الآن من الوصول إلى حل دبلوماسي.
في طهران، رفض المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، الثلاثاء تحذير الوكالة التابعة للأمم المتحدة من اتساع الفجوة في مراقبة الأنشطة الإيرانية بسبب تخليها عن «البروتوكول الإضافي» من «معاهدة حظر الانتشار النووي» منذ فبراير (شباط) العام الماضي. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن كمالوندي قوله إن «الفجوة المزعومة في المراقبة لا أساس قانونياً لها»، عادّاً تقليص إيران للمراقبة «يتعلق بالاتفاق النووي الموقع بين إيران و(مجموعة 5+1)»، وقال إن استعادة المراقبة «تتطلب رفع العقوبات وتنفيذ التزامات الطرفين، وفقاً لـ(قانون الخطوة الاستراتيجية لإلغاء جميع العقوبات)»، في إشارة إلى القانون الذي أصدره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020 واتخذت إيران بموجبه خطوات متقدمة من انتهاكات الاتفاق النووي بما في ذلك التخلي عن «البروتوكول الإضافي» من «معاهدة حظر الانتشار».
وبالإضافة إلى معدات المراقبة، تحاول «الطاقة الذرية» الحصول على تفسيرات حول المواقع المذكورة منذ 4 سنوات، وكان غروسي قد توصل إلى خريطة طريق لحل القضية الشائكة في مارس (آذار)؛ لكنها انتهت من دون إحراز تقدم، مما دفع بمجلس محافظي الوكالة الدولية إلى إصدار قرار يدين تقاعس إيران في الاجتماع السابق، خلال يونيو (حزيران) الماضي. وعدّت طهران القضية «مسيسة»، وتعول منذ أكثر من عام على محادثات الاتفاق النووي إغلاق التحقيق.
وتعقيباً على طلب غروسي، قال إن طهران «تعاونت بشكل تام، وأرسلت في هذا الخصوص ردودها على تساؤلات الوكالة الدولية، بل وعقدت اجتماعات تفاوضية لرفع الشبهات المثارة حولها»؛ وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وعاد كمالوندي لاتهام إسرائيل بافتعال القضية، بقوله إن «الوكالة يجب ألا تصدر أحكاماً بناء على وثائق ملفقة من الكيان الصهيوني قدمت إلى الوكالة لأغراض سياسية». وقال: «هذه النوع من الحكم يعارض أصل الحياد والاحترافية».
وأعرب عن اعتقاده أن «مشاهدة تلوث في عدد من المواقع يجب ألا يعدّ دليلاً على وجود مواد نووية»، مضيفاً أن «هذا النوع من الاستنتاجات يتعارض مع النهج والمعايير المتعارف عليها لدى الوكالة الدولية في القضايا المماثلة لمختلف الدول». ورأى أن «هذه التصريحات تعود جذورها إلى أهداف وأغراض سياسية تسيرها إسرائيل»، وأوصى الوكالة الدولية وأطراف المحادثات بـ«الابتعاد عن تعامل من هذا النوع؛ لأنه لن يعود عليها بفائدة».
وقلل غروسي، الاثنين، من أهمية الاتهامات الإيرانية للوكالة، وقال للصحافيين: «عثرنا على آثار يورانيوم في أماكن لم يصرح عنها سابقاً، ليس من المفترض أن تكون شهدت أي نشاط نووي، وطرحنا أسئلة».
وجاء موقف كمالوندي، غداة تأكيد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، استعداد طهران لمواصلة التعاون مع الوكالة الدولية لإزالة «التصورات الخاطئة» بشأن أنشطتها.
وبشأن احتمال إصدار قرار جديد لتوبيخ إيران، قال كنعاني: «وفق معلوماتنا، لم يتم تقديم أي مشروع قرار» ضد إيران. لكنه حذر بأن «أي تكرار لخطوة غير بناءة كتلك المتخذة سابقاً من الوكالة في يونيو (حزيران) ستكون له انعكاسات غير بناءة». وأضاف: «ستقيّم أي رد فعل بناء على التطورات التي تجري في الوكالة».
وأبدت برلين ولندن وباريس السبت «شكوكاً جدية» حيال نية طهران في إحياء الاتفاق النووي، وذلك بعد عام ونصف على بدء المحادثات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
واتهمت الدول الثلاث طهران، في بيان، بـ«مواصلة التصعيد في برنامجها النووي بشكل يتجاوز أي مبرر مدني معقول».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».