مصر: استثمارات صينية وإماراتية وتركية وإيطالية ويابانية في 8 قطاعات اقتصادية

مذكرات تفاهم بملايين الدولارات تتحول إلى مصانع وشركات

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مع مستثمرين أجانب ومحليين للوقوف على تطورات استثماراتهم الجديدة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مع مستثمرين أجانب ومحليين للوقوف على تطورات استثماراتهم الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: استثمارات صينية وإماراتية وتركية وإيطالية ويابانية في 8 قطاعات اقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مع مستثمرين أجانب ومحليين للوقوف على تطورات استثماراتهم الجديدة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مع مستثمرين أجانب ومحليين للوقوف على تطورات استثماراتهم الجديدة (الشرق الأوسط)

أفاد مستثمرون وشركات أجنبية ومحلية، بأن مذكرات تفاهم كان قد تم توقعيها مؤخراً، قد بدأت تتحول إلى مصانع وشركات في مصر، بعد الانتهاء من المطالب الأساسية وأعمال التخصيص والتراخيص.
ونتيجة إصرار حكومي مصري على ترجمة أي نية للاستثمار لأي مستثمر أجنبي أو محلي إلى منشأة تضخ سيولة جديدة في السوق تقلل من معدلات البطالة، عقد مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، اجتماعاً بمقر الهيئة العامة للاستثمار، مع ممثلي 9 شركات أجنبية ومحلية؛ لمتابعة موقف تنفيذ عدد من المشروعات الجديدة التي أعلنت عنها هذه الشركات خلال الفترة الماضية، وتم توقيع مذكرات تفاهم بشأنها، وذلك في قطاعات: الأجهزة المنزلية الكهربائية، والأسمدة والكيماويات، وكيماويات البناء، ومكونات وضفائر السيارات، والملابس الجاهزة، وتكنولوجيا المعلومات، والأدوية واللقاحات.
وقال مدبولي إن «الحكومة سوف تستجيب على الفور لإزالة أي معوقات قد تواجه المستثمرين أثناء تنفيذ المشروعات»، موضحاً أن «الأزمة العالمية الراهنة، التي جاءت نتيجة تداعيات الأزمة الروسية - الأوكرانية، ومن قبلها جائحة كورونا، كانتا بمثابة درس مهم للغاية وهو أن عملية التصنيع يجب ألا تتركز في منطقة جغرافية بعينها في العالم، إذ من الضروري تنوع مناطق التصنيع والإنتاج».
وأشار إلى أن مصر تدعم زيادة معدلات التصنيع المحلي، موجهاً حديثه للمستثمرين: «نحن على أتم الاستعداد لإصدار التراخيص بصورة فورية لخدمة أهداف دعم الصناعة الوطنية والقطاعات المختلفة، ونود الاستماع إلى الخطوات المقبلة لتنفيذ مشروعاتكم».
من جانبه قال أحمد الجندي، المدير العام لشركة «هاير مصر» الصينية المتخصصة في الأجهزة المنزلية الكهربائية، إن الشركة حصلت على خطاب تخصيص الأرض من الهيئة العامة للتنمية الصناعية لإنشاء مجمع صناعي على مساحة 200 ألف متر بالعاشر من رمضان باستثمارات 130 مليون دولار، لتصنيع الأجهزة المنزلية والصناعات المغذية لها (غسالات – تكييفات – ثلاجات) لافتاً إلى أنه من المخطط أن ينفذ المشروع على مرحلتين، على أن تبدأ المرحلة الأولى في الإنتاج بداية من عام 2024 بتكلفة ٨٥ مليون دولار.
وأوضح أن المشروع الذي وقع بشأنه مذكرة تفاهم الشهر الماضي، سيمول ذاتياً بالكامل من الشركة في صورة استثمار أجنبي مباشر، وسيوفر نحو ٣٥٠٠ فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
فيما أشار الدكتور أحمد خليفة، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سي إف سي» الإماراتية، إلى أنه من المخطط خلال شهر فبراير (شباط) المقبل البدء في أعمال المقاولات بمشروع الشركة الخاص بإنشاء مجمع صناعي لإنتاج الأعلاف والكيماويات والمخصبات بمحافظة قنا. وأضاف أن المشروع تم اختياره كأول مشروع تنطبق عليه شروط مبادرة «الشراكة الصناعية التكاملية» بين كل من مصر والإمارات والأردن والبحرين، بإجمالي استثمارات أجنبية مباشرة تقدر بنحو 400 مليون دولار، وإجمالي رأس مال مدفوع 100 مليون دولار.
وأشار أوميت جونيل، مدير شركة «بيكو مصر»، للأجهزة المنزلية، وهي إحدى شركات مجموعة كوتش التركية العملاقة، إلى أن «بيكو» قامت بتأسيس شركة جديدة لها في مصر، لإقامة مصنع لإنتاج الأجهزة المنزلية الكهربائية بالعاشر من رمضان على مساحة 114 ألف متر مربع.
وأضاف: «ستعمل الشركة على تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع لإنتاج 1.1 مليون وحدة من الثلاجات والأفران باستثمارات 100 مليون دولار، مع وجود خطة للتوسع لإدخال مزيد من المنتجات». كما تستهدف الشركة تصدير أكثر من 60 في المائة من الإنتاج إلى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وتحمل علامة «صنع في مصر»، مضيفاً أن خطة المشروع تسير وفق جدول زمني محدد لبدء الإنتاج ومركز البحث والتطوير خلال عام واحد.
وأشار إلى أن «الشركة تصدر منتجاتها حالياً من تركيا إلى دول العالم المختلفة، لكن بعد إقامة مصنعها في مصر سيكون معظم التصدير من مصر».
من جانبه، قال ستيفانو ياناكون، المدير الإقليمي لمجموعة «مابي» الإيطالية لكيماويات البناء إن الشركة تقوم حالياً بأعمال الإنشاءات؛ لإقامة مصنع للكيماويات ومواد العزل بالعاشر من رمضان بمنطقة «زونا فرانكا» المطور الصناعي على مساحة 28 ألف متر مربع، ووفقاً للجدول الزمنى للشركة فمن المتوقع افتتاح المشروع خلال الربع الثالث من 2023.
وأوضح «ياناكون» أن الشركة ستنشئ المشروع على مرحلتين، وتقدر التكلفة الاستثمارية للمرحلة الأولى بنحو 20 مليون دولار، مؤكداً أن «مابي» تعتزم مضاعفة استثماراتها في مصر من أجل توسيع نطاق صادراتها من مصر إلى دول القارة الأفريقية والدول المجاورة. وتابع: «تقوم الشركة بتوريد منتجاتها لتنفيذ عدد من المشروعات في مجال البنية التحتية (الموانئ، المطارات، الكباري والطرق) وكذا لعدد من المشروعات في مجال الإنشاءات، متوجهاً بالشكر للحكومة المصرية ولهيئة الاستثمار على دعمها في الحصول على الأرض الخاصة بالمشروع».
فيما كشف أحمد مجدي، العضو المنتدب لشركة «سوميتومو مصر» اليابانية لضفائر السيارات، عن أن الشركة ستبدأ بعد 3 أشهر في الأعمال الإنشائية لأكبر مصنع لها على مستوى العالم في مصر لتصنيع الضفائر الكهربائية للسيارات والمركبات بنظام المناطق الحرة، على مساحة 150 ألف متر مربع بمدينة العاشر من رمضان، والذي تم توقيع مذكرة تفاهم بشأنه في شهر يوليو (تموز) الماضي باستثمارات تقدر بنحو 100 مليون دولار، وتم الانتهاء بالكامل من الرسومات الهندسية الخاصة بالمصنع. وأوضح أن «سوميتومو مصر» ستبدأ التصدير من مصنعها الجديد قبل نهاية ٢٠٢٣، حيث سيتم تصدير 100 في المائة من الإنتاج للخارج، كما ستقوم بإنشاء مستودع تخزين للمواد الخام يتم استخدامه كمركز توزيع لدول شمال ووسط أفريقيا، موضحاً: «من المقرر أن يستغرق إنشاء المشروع نحو عام ويستهدف البدء في التشغيل بنهاية عام 2023، وسيوفر نحو 10 آلاف فرصة عمل».
من جانبه قال أحمد بديوي، العضو المنتدب لشركة «يازاكي يوروب ليميتد» اليابانية لصناعة مكونات السيارات، إن الشركة ستبدأ فور تسلمها الأرض في إنشاء مصنع لتصنيع الأنظمة الكهربائية للسيارات في محافظة الفيوم على مساحة 60 ألف متر مربع، بحجم استثمارات أولية تقدر بـ٢٠ مليون يورو، ومن المخطط أن تبدأ العملية الإنتاجية للمشروع في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وأضاف: «من المتوقع توفير نحو 3000 فرصة عمل في محافظة الفيوم بالإضافة إلى عدد كبير من فرص العمل غير المباشرة».
وطلب البديوي من رئيس الوزراء المساعدة لتسريع عملية تخصيص الأرض المطلوبة لإقامة المصنع بالفيوم، وفي هذا الإطار وجه الدكتور مصطفى مدبولي بأن يتم عرض مذكرة عاجلة بشأن تخصيص الأرض، حيث ستتم الموافقة عليها على الفور.
من جانبه، قال أحمد مكي، الرئيس التنفيذي لشركة «بنية» المتخصصة في مجال البنية التحتية في مجال تكنولوجيا المعلومات، إنه تم الانتهاء من نحو 90 في المائة من مصنع بنية لكابلات الألياف الضوئية، كما تم وصول 80 في المائة من معدات المصنع، ومتوقع بدء العمل في نوفمبر (تشرين الثاني) ٢٠٢٢.
وأوضح أن مصنع «بنية» للكابلات تبلغ استثمارات المرحلة الأولى منه ٧٥٠ مليون جنيه ويغطي ٤٠ في المائة من الاحتياجات المحلية، مشيراً إلى أن المشروع يأتي في إطار التوجه نحو التوسع في إقامة مراكز البيانات.
واستعرضت الدكتورة نيبال دهبة، مدير عام شركة «چينكس»، مشروع إقامة مصنع في مصر للمستحضرات الحيوية واللقاحات على مساحة 33 ألف متر مربع بتكلفة استثمارية متوقعة تقدر بنحو 150 مليون دولار كاستثمارات أجنبية مباشرة.
وقالت «دهبة» إن المشروع، الذي ينفذه مجموعة مستثمرين من مصر والإمارات والسعودية، يستهدف توطين صناعة اللقاحات، خصوصاً أن مصر من أكبر البلدان المستهلكة للقاحات، وستتم إقامة المصنع على مرحلتين.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.