كتاب لـ«القاعدة» يكشف تفاصيل غير مسبوقة حول الإعداد لهجمات سبتمبر

«أبو محمد المصري» اقترح فكرة «التفجير النووي» على الأرض الأميركية

صورة أيقونية لهجمات سبتمبر (أرشيفية)
صورة أيقونية لهجمات سبتمبر (أرشيفية)
TT

كتاب لـ«القاعدة» يكشف تفاصيل غير مسبوقة حول الإعداد لهجمات سبتمبر

صورة أيقونية لهجمات سبتمبر (أرشيفية)
صورة أيقونية لهجمات سبتمبر (أرشيفية)

بعد 21 سنة من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وزع تنظيم «القاعدة» كتاباً لأحد قادته الكبار، أبو محمد المصري، تحدث فيه بالتفصيل عن فكرة الهجمات، والتخطيط لها، واختيار منفذيها، وكيفية تدريبهم على خطف الطائرات المدنية واصطدامها بالأهداف المحدد الوصول إليها. وعلى الرغم من أن المصري يُقر بأن خالد شيخ محمد، المعتقل حالياً في غوانتانامو بكوبا، الذي يوصف بأنه «العقل المدبر» للهجمات، لعب دوراً أساسياً في الاعتداءات الإرهابية، وبأنه طرح أكثر من مرة على زعيم «القاعدة»، أسامة بن لادن، فكرة خطف 10 طائرات دفعة واحدة، إلا أنه يكشف أن «القاعدة» ناقشت الفكرة بعدما سمعتها من طيار مصري عرض نفسه للقيام بها، قبل سنوات من طرحها من خالد شيخ على بن لادن.
ونشر تنظيم «القاعدة» كتاب المصري من دون الإشارة إلى ما إذا كان حياً أم ميتاً، علماً بأن تقارير أميركية كشفت أن الاستخبارات الإسرائيلية اغتالته في العاصمة الإيرانية طهران عام 2020، رغم أنه مطلوب أميركياً بتهمة تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998. وانتشرت قبل أيام صورة لأبو محمد المصري إلى جانب سيف العدل وأبو الخير المصري، وكلاهما من قادة «القاعدة» الكبار، في مكان عام بطهران. وأكدت الاستخبارات الأميركية صحة الصورة، مشيرة إلى أنها التُقطت عام 2012، وقُتل أبو الخير بضربة أميركية في سوريا لاحقاً، فيما لا يُعرف هل لا يزال سيف العدل مقيماً في إيران أم لا.

سيف العدل (يسار) وأبو محمد المصري وأبو الخير المصري في صورة نادرة ألتقطت عام 2015 في طهران
ويوضح أبو محمد المصري في الكتاب أن تنظيم «القاعدة» كان يخطط منذ انتقاله إلى أفغانستان عام 1996، لـ«ضربة نوعية للمصالح الأميركية يستطيع من خلالها جر الولايات المتحدة الأميركية لحرب استنزاف طويلة المدى». وبعدما جادل بنجاح استراتيجية «استنزاف» الأميركيين، قال: «إذا وضعنا في الاعتبار المخزون الهائل من الأسلحة النووية داخل الأراضي الأميركية، وهو نقطة ضعف كبيرة إذا استطاعت الجماعات (الجهادية) الوصول إليه، وتجريب جزء منه على الأراضي الأميركية، بحيث يجعل من أميركا أرضاً غير صالحة للعيش، وهذا أمر ليس بالبعيد، لكن بحاجة إلى إعمال الفكر في كيفية الوصول إلى هذا المخزون الاستراتيجي للمجاهدين».
وأوضح فكرته قائلاً: «الجيش الأميركي به عناصر من الجالية المسلمة وكذلك من الأفارقة الذين يشعرون بالمهانة والذلة من تصرفات البيض العنصريين التي لا تتوقف، ومن خلال الاستفادة من هذه النفوس المشحونة يمكننا الوصول للهدف والاستفادة من ضربة نوعية في الصميم، هذا بجانب سعي الجماعات الجهادية للحصول على السلاح النووي التكتيكي لتجريبه فوق الأراضي الأميركية، أو الاصطدام بطائرة محملة بآلاف الغالونات من الوقود القابل للاشتعال بمبنى مفاعل نووي على الأراضي الأميركية ليذوق الشعب الأميركي ما ذاقه الآخرون».

في بيشاور
بالعودة إلى تفاصيل فكرة هجمات 11 سبتمبر، قال إن مدينة بيشاور الباكستانية كانت في ثمانينات القرن الماضي (بين 1983 - 1990) محل استقطاب للمشاركين في «الجهاد الأفغاني» ضد السوفيات. وتابع: «استقبلت مضافات المجاهدين في بيشاور أحد الطيارين المصريين، وكان للرجل عمر طويل في مجال الطيران، حيث تنقل بين شركات الطيران العالمية كقائد محترف، وسافر إلى دول وقارات شتى، وكان منها أميركا الشمالية، وكان الرجل - كما يقول هو - بعيداً كل البعد عن أحكام الإسلام التي غابت عنه نتيجة الوسط الأخلاقي المتدني المحيط به، وكان يرى أن عمره مضى دون أن يقدم شيئاً لدينه وأمته». وتابع أن هذا الطيار قال في لقاء جمعه بأبي عبيدة البنشيري، المسؤول العسكري لتنظيم «القاعدة» ونائب أسامة بن لادن، إنه «يعرض نفسه لعملية ضد المصالح الأميركية... وكانت الفكرة هي قيادته لطائرته المدنية المحملة بآلاف الغالونات من المواد القابلة للاشتعال السريع، واصطدامه بأحد المباني الأميركية المهمة والرمزية».
وتابع: «استمع الشيخ أبو عبيدة للفكرة بإنصات واهتمام شديدين، إلا أنها لم تدخل ضمن النطاق العملي بسبب تدافع الأولويات حينها (...) وظلت الفكرة نظرية قابلة للتطبيق إذا تهيأت الظروف لذلك، وقد تحملتُ هذه الرواية من الشيخ أبي حفص الكومندان صبحي أبو ستة، ومن الشيخ أبي الخير المصري، وهما من أقرب الناس للشيخ أبي عبيدة البنشيري ورفاقه في المعسكرات والجبهات لسنوات عديدة».

غلاف الكتاب
وزاد أبو محمد المصري: «بعد الانتقال إلى السودان، ووجود مكان آمن يمكن أن ننطلق منه للقيام بعمليات خاصة تستهدف المصالح الأميركية، تمت مناقشة الفكرة في محاولة من قادة التنظيم لتطويرها (...) وظلت الفكرة تتردد على ذهن القادة من حين لآخر، إلا أن الأرض السودانية لا تتحمل مثل هذه العمليات، وعندما قرر الشيخ بن لادن شراء طائرة خاصة - بعد نُصح بعض المقربين إليه - رأى من الضروري وجود طيار تابع للتنظيم لقيادة الطائرة، ثم تطورت الفكرة لإعداد عدد من الطيارين علهم يكونون نواة عمل للفكرة السابقة، وبالفعل تم اختيار الأخوين حسين خرستو المغربي والأخ إيهاب علي للالتحاق بإحدى مدارس الطيران، فالتحق حسين بمدرسة للطيران في كينيا (نيروبي)، والآخر بمدرسة للطيران في أميركا، وفي الحقيقة لم يكن الاثنان على علم بما تفكر به القيادة سوى رغبتها في إعداد كوادر لقيادة طائرة بن لادن الخاصة. أما الفكرة القديمة فقد أخذت أبعاداً أخرى عندما جاءنا أحد الإخوة لطلب دعم التنظيم لأعماله ضد المصالح الأميركية، وهذا الأخ هو مختار البلوشي (خالد شيخ محمد)، وكان مشروعه هو خطف عدد من الطائرات الأميركية وتدميرها في الجو إذا لم تستجب الحكومة الأميركية لطلبات المجاهدين بالإفراج عن المأسورين، على رأسهم الشيخ (المجاهد) عمر عبد الرحمن - رحمه الله - وكان التنظيم يرى أن الساحة السودانية لا تسمح بمثل هذه الأعمال، ولا تتحمل تبعاتها الدولية والإقليمية، إلا أن تنظيم (القاعدة) بدأ في خطوات عملية باتجاه العمليات الخاصة».

اختيار الأهداف
وتابع أن فكرة خطف الطائرات استمرت محور مناقشات بعد انتقال «القاعدة» إلى أفغانستان، عقب رحيل التنظيم من السودان. وأوضح أن خالد شيخ محمد كان متحمساً للفكرة، خصوصاً أنه نجح مع مجموعة تتبع له في إدخال متفجرات سائلة على طائرات أميركية في الفلبين في ما عُرف بـ«عمليات مانيلا»، وكان يرى إمكان إعادة الكَرّة. وزاد: «لم ترفض القيادة الفكرة، لكنها أرادت تطويرها، بحيث يمكن أن تكون هذه الطائرات سلاحاً لتدمير عدد من المباني ذات الرمزية داخل أميركا، وحتى يتم ذلك لا بد أن يقود الطائرات طيارون تابعون لنا».
وتحدث عن «جلسات خاصة» تتناول كيفية توفير عدد من الطيارين للقيام بالمهمة، مع مناقشة الأهداف التي يمكن اختيارها واستهدافها، وكان «التركيز على الأهداف ذات القيمة الاقتصادية والرمزية السياسية والعسكرية، فتم ترشيح عدة أهداف منها: برجا التجارة العالمية، البيت الأبيض، ومبنى الكونغرس، ومبنى البنتاغون، مع استهداف مبنى ذات قيمة اقتصادية كبورصة شيكاغو على سبيل المثال».
وأشار إلى أن بعض الأفكار التي نوقشت «كانت رائعة من الناحية النظرية، لكن إمكان تنفيذها على أرض الواقع بحاجة إلى مجهود لوجيستي وأمني ضخم جداً، بالإضافة إلى النواحي المادية الباهظة التكاليف. فعلى سبيل المثال نوقشت فكرة تفخيخ سفينة تجارية كبيرة تحمل آلاف الأطنان من المواد المتفجرة شديدة الانفجار، والتوجه بها إلى أحد الموانئ الأميركية الرئيسية وتفجيرها على رصيف الميناء لإحداث انفجار بقوة قنبلة ذرية تتسبب في خسائر مادية لا حدود لها».
ثم قدم تفاصيل عن بدء التحضير العملي للهجمات منذ ديسمبر (كانون الأول) 1998، حيث بدأ اختيار المنفذين المشاركين في هجمات 11 سبتمبر، مشيراً إلى أنه في البدء تم وضع «برنامج خاص» بدورة تدريبية من دون إعلام المشاركين فيها بالهدف منها سوى القول إنه لـ«كسب المهارات القتالية». وتابع: «كانت المعلومات التي سُمح بتسريبها للإخوة المدربين والمتدربين أننا بحاجة لعناصر تستطيع العمل والاشتباك بمهارة في الأماكن الضيقة مثل «المصعد الكهربائي» مثلاً، ومعلوم أن المصعد الكهربائي لا يختلف كثيراً عن قُمرة القيادة في الطائرة من حيث الحجم». وتابع أن التدريب كان يجري في معسكر «عيناك» التابع لولاية لوغر، الذي كان عبارة عن منجم لاستخراج النحاس في السابق، ويقع على مساحة كبيرة تحيط به الجبال من جميع الجهات. وتابع أن «القاعدة» بدأت وقتها اختيار منفذي الهجمات لكنها لم تبلغهم المهمة و«كان أغلبهم من الجزيرة العربية واليمن، حيث يسهل عليهم العودة لبلدانهم وتغيير جوازات السفر التي تحمل تأشيرة دخول لباكستان، ومن ثم التقدم بالجوازات الجديدة للحصول على تأشيرة دخول لأميركا، لكن بقيت معضلة كبيرة، وهي عدم وجود عناصر مؤهلة لتعلم قيادة الطيران بالشكل المطلوب والمطمئن». وقال إن خالد شيخ محمد كان أساسياً في تحضير المهاجمين وتدريبهم.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.