تل أبيب تدعو واشنطن والقاهرة والدوحة للضغط على أبو مازن

الحكومة الفلسطينية تحذر من أضخم عمليات اعتقال في الضفة

طفل فلسطيني يلهو بمسدس - لعبة خلال جنازة حمد مصطفى أبو جلدة في مخيم جنين بالضفة (إ.ب.أ)
طفل فلسطيني يلهو بمسدس - لعبة خلال جنازة حمد مصطفى أبو جلدة في مخيم جنين بالضفة (إ.ب.أ)
TT

تل أبيب تدعو واشنطن والقاهرة والدوحة للضغط على أبو مازن

طفل فلسطيني يلهو بمسدس - لعبة خلال جنازة حمد مصطفى أبو جلدة في مخيم جنين بالضفة (إ.ب.أ)
طفل فلسطيني يلهو بمسدس - لعبة خلال جنازة حمد مصطفى أبو جلدة في مخيم جنين بالضفة (إ.ب.أ)

في الوقت الذي توجهت فيه الحكومة الإسرائيلية إلى كل من مصر وقطر للضغط على الرئيس محمود عباس (أبو مازن) لتفعيل أجهزة الأمن في حكومته، لمنع عمليات مسلحة متوقعة في فترة الأعياد اليهودية القريبة، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الفلسطينية، بياناً، حمَّلت فيه إسرائيل مسؤولية التصعيد القائم، وقالت إن «دولة الاحتلال هي التي تقوم بالتصعيد طيلة الشهور الماضية، وتمارس أبشع أشكال الاضطهاد والقمع بحق المواطن الفلسطيني يومياً دون أي مساءلة».
وأضافت الخارجية في بيان صحافي (الأحد)، أن «الحكومة الإسرائيلية وأذرعها العسكرية المختلفة، بما فيها ميليشيات المستوطنين ومنظماتهم وعناصرهم الإرهابية، تتعمد إشعال الحرائق وزراعة الموت وممارسة أبشع أشكال الموت والعنف بالفلسطينيين في كل مكان بالضفة الغربية المحتلة، كسياسة إسرائيلية رسمية تسعى لتفجير ساحة الصراع وتسخينها، هروباً من استحقاقات السلام والمفاوضات وأي عملية سياسية جادة لحل الصراع».
وقالت الخارجية إن المشهد الدموي يتكرر يومياً، ويسيطر على حياة المواطنين بأشكال مختلفة، وفي مقدمتها الإعدامات الميدانية التي كان آخرها إعدام الشهيد حمد أبو جلدة (24 عاماً) من مخيم جنين، الذي توفي متأثراً بإصابته.
واستنكرت الخارجية الفلسطينية قيام أكثر من مسؤول إسرائيلي بتحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية عن التصعيد الحاصل وتداعياته، في محاولة للتهرب من تحمل المسؤولية، وكجزء لا يتجرأ من حملات إسرائيل التضليلية الرسمية للرأي العام العالمي، ولتكريس المدخل العسكري الأمني في التعامل مع القضية الفلسطينية، بديلاً للحلول السياسية للصراع. وحملت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن التصعيد الحاصل في ساحة الصراع، وحذرت من نتائجه على فرص تحقيق السلام، وتطبيق مبدأ حل الدولتين، باعتباره أوسع دعوة إسرائيلية رسمية لدوامة لا تنتهي من العنف والحرائق التي يصعب السيطرة عليها.
وكانت مصادر سياسية في تل أبيب قد كشفت أن الحكومة الإسرائيلية توجهت إلى كل من القاهرة والدوحة وواشنطن، بطلب ممارسة الضغوط على أبو مازن، لتفعيل أجهزة الأمن الفلسطينية لتنفيذ حملات اعتقال ضد ناشطين ومسلحين فلسطينيين في الضفة الغربية، وخصوصاً في منطقتي جنين ونابلس، بادعاء منع تصعيد واسع في الضفة الغربية. واعتبرت صدور قرار بذلك من الرئيس عباس، شرطاً لتخفيف التوتر.
وحسب صحيفة «هآرتس» العبرية (الأحد)، فإن «إسرائيل تواجه صعوبة في إيجاد مبادرات للنية الحسنة واستعادة الثقة بين الطرفين، أو اتخاذ خطوات اقتصادية بإمكانها خفض التوتر الأمني في الضفة الغربية». وادعت أن هناك إنذارات ساخنة تفيد بأن الفلسطينيين يعدون لعشرات العمليات المسلحة خلال فترة الأعياد اليهودية التي تحل في الشهر الجاري وحتى الشهر القادم. وأكدت أن المسلحين الذين يخططون لهذه العمليات هم من حركة «فتح»، وليسوا من الفصائل الفلسطينية المعارضة فقط.
المعروف أن القوات الإسرائيلية تنفذ أوسع عمليات اعتقال في شتى أنحاء الضفة الغربية بشكل يومي، منذ تشكيل حكومة «التغيير» بقيادة نفتالي بنيت، ثم يائير لبيد، شملت حتى الآن أكثر من 1500 معتقل. وتتم كل عملية اعتقال بحملة عسكرية ضخمة، بمشاركة مئات الجنود والسيارات المصفحة، وتستخدم في بعض الأحيان طائرات مُسيَّرة. وهي تخترق الأحياء في قلب المدن الفلسطينية، وعادة ما تسفر عن اشتباكات مسلحة وسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، فضلاً عن التنكيل بالمواطنين الفلسطينيين، وتقييد حرية تنقلهم، وتركهم فريسة لهجمات المستوطنين والمشروعات الاستيطانية.
وذكرت «هآرتس» أن القيادة السياسية الإسرائيلية تتحسب من أن يُصعِّد خطاب عباس المتوقع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أسبوعين، الغليان في الشارع الفلسطيني. وبحسب الصحيفة، فإن زيارة عباس إلى القاهرة، يوم الاثنين الماضي، تمحورت حول هذا الموضوع. كذلك حاولت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، بربارا ليف، ممارسة ضغوط على الفلسطينيين في هذا الاتجاه، خلال لقائها مع الوزير حسين الشيخ، ورئيس المخابرات ماجد فرج. وطالبت ليف الفلسطينيين بالتراجع عن طلبهم من الأمم المتحدة الاعتراف بفلسطين عضواً في المنظمة الدولية، بادعاء أن ذلك سيؤدي إلى تصعيد ميداني في الضفة. ورفض عباس لقاء ليف.
واعتبر مصدر إسرائيلي مطلع على الاتصالات التي تجريها إسرائيل، أن هذه الخطوات تهدف إلى «إيقاظ القيادة الفلسطينية»، وادعى أن عباس «لا يدرك على ما يبدو عمق المشكلة. وقد رأينا أنه عندما يريد أن يضرب على الطاولة، فإنه بإمكانه القيام بذلك».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الجيش الإسرائيلي يعترف بإسقاط «حزب الله» إحدى مسيّراته في لبنان

طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)
طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعترف بإسقاط «حزب الله» إحدى مسيّراته في لبنان

طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)
طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أسقط إحدى طائراته المسيّرة في جنوب لبنان، اليوم (الجمعة)، بعد ساعات من تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل والحزب المدعوم من إيران.

وقال الجيش، في بيان، «قبل قليل، تم إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد إطلاق صاروخ أرض - جو صغير من قبل منظمة (حزب الله) الإرهابية»، مشيراً إلى أنَّ الحادثة قيد المراجعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنَّه أسقط طائرة مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي من نوع «هرمز 450 - زیك» في أجواء منطقة صور - الحوش، بصاروخ أرض جو.

وأشار «حزب الله» إلى أنَّ عمليته جاءت «رداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، واستباحته الأجواء اللبنانية».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ؛ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنةً لمدة 10 أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان، ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.


تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
TT

تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

بدّد تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع إضافية جزءاً من المخاوف التي تفاقمت إثر إصدار سفارات أجنبية تحذيرات لرعاياها من السفر إلى لبنان، لكنه لا يلغي القلق القائم على الساحة اللبنانية من تجدد الحرب، أو تدهور الوضع الأمني على خلفية تطورات الجنوب وتعثر المفاوضات الإيرانية - الأميركية.

وقبل ساعات قليلة من تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع، حضت السفارة في بيروت المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان، وقالت، في بيان الأربعاء، إنها «تراقب عن كثب الوضع الأمني في لبنان». وأضافت: «لا تزال البيئة الأمنية معقدة ويمكن أن تتغير بسرعة. نحن نحث المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان بينما تظل خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة»، وأوصت المواطنين الأميركيين في لبنان الذين يختارون عدم المغادرة «بإعداد خطط طوارئ للمواقف الطارئة ومتابعة الأخبار لمواكبة التطورات العاجلة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل ممثلي لبنان وإسرائيل في المكتب البيضاوي الخميس (رويترز)

الهدنة هشّة والتصعيد محتمل

ورأى مصدر نيابي لبناني معارض لـ«حزب الله» عبر «الشرق الأوسط»، أنّ التحذيرات الأخيرة الصادرة عن السفارة الأميركية، ولا سيما الدعوة إلى المغادرة عبر أولى الرحلات التجارية، «تحمل في طياتها مؤشرات إلى تصعيد في الحرب النفسية، يتجاوز الساحة اللبنانية ليطال إيران بشكل مباشر»، معتبراً أنّ «ثمة ربطاً واضحاً بين هذه التحذيرات وتقديرات تتحدث عن احتمالات تصعيد أكبر في المرحلة المقبلة».

وأشار المصدر إلى أنّ «تمديد الهدنة الأخيرة في لبنان يساهم في تبديد جزء من هذه المخاوف، ولو بشكل نسبي، لكنه لا يلغي القلق القائم، خصوصاً في ظل غياب أي ضمانات فعلية لتحويلها إلى وقف إطلاق نار دائم».

وفي تقييمه لمسار الهدنة، أوضح أنّ «استمرارها يبقى هشّاً إذا لم يُستكمل بمسار سياسي واضح، إذ لا يمكن الحديث عن استقرار فعلي ما لم تُعالج جذور التوتر، وفي مقدمتها الصراع الإقليمي المرتبط بإيران»، مضيفاً أنّ «أي انفجار كبير في هذا السياق من شأنه أن ينسف كل الترتيبات الحالية».

وانتقد المصدر سلوك إسرائيل، معتبراً أنّها «لا تلتزم فعلياً بأي قواعد أو اتفاقات، وتحتفظ لنفسها بحق توسيع بنك أهدافها تحت عنوان الأمن»، لافتاً إلى أنّ «كل الاحتمالات تبقى مفتوحة، خصوصاً في ظل استمرار الاغتيالات والضربات الموضعية».

وعن نطاق التصعيد، رأى أنّ «المشهد لا يزال حتى الآن مضبوطاً ضمن حدود معينة، لكن لا يمكن الجزم بعدم تمدده إلى مناطق أخرى، إذا تبدّلت المعطيات الميدانية أو السياسية»، مؤكداً أنّ «الأسابيع الثلاثة المقبلة، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة استقراراً حقيقياً بقدر ما تعكس هدنة مؤقتة قابلة للاهتزاز في أي لحظة».

التمديد ضروري لكنه لا يمنع الخروق

بدوره، أكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب ملحم رياشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإنذارات التي أصدرتها السفارة الأميركية في الفترة الأخيرة كانت مبنية على أساس انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، وما قد يترتب على ذلك من تصعيد ميداني محتمل».

وأشار رياشي إلى أن «ما قام به الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من الدفع باتجاه تمديد الهدنة، أسهم في تعزيزها لثلاثة أسابيع إضافية، على أمل أن يشكّل ذلك مدخلاً فعلياً لتثبيتها بشكل دائم»، معتبراً أن «تمديد الهدنة خطوة ضرورية في هذه المرحلة، بانتظار تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي، والانتقال إلى خيارات أكثر فاعلية تصبّ في مصلحة الشعب اللبناني».

وأضاف: «لا أعتقد أن وقف إطلاق النار سيكون شاملاً بالكامل، بل ربما قد تتخلله بعض الخروق، لكنه سيبقى ثابتاً بحكم كونه مدعوماً أميركياً، ما يتيح للناس هامش حركة، ولو محدود، باتجاه الجنوب، لا أكثر».

عضو تكتّل «الجمهورية القوية» في البرلمان اللبناني النائب ملحم رياشي (الوكالة الوطنية للإعلام)

لا هدنة بلا مسار سياسي وضمانات

من جهته، أكد عضو «كتلة اللقاء الديمقراطي»، النائب هادي أبو الحسن، أن «(الحزب التقدمي الاشتراكي) و(كتلة اللقاء الديمقراطي) دعوا منذ اللحظة الأولى، حتى في ذروة الحرب، إلى وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار يكون بمثابة مرحلة تأسيسية تقود إلى وقفٍ دائم»، معتبراً أن «تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية، هو أمر مشجّع، لكن الأهم يبقى الوصول إلى وقفٍ كامل وشامل».

وشدّد أبو الحسن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون مقروناً بحلّ سياسي واضح، يستند إلى مذكرة تنفيذية نطالب بإقرارها، تعيد الاعتبار إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وإلى القرار الدولي 1701، بما يشمل انسحاباً تدريجياً وصولاً إلى الخط الأزرق، والعمل على تحرير الأسرى، والبحث في اتفاق هدنة معدّل يتلاءم مع المتغيرات التي تحكم لبنان والمنطقة».

عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» في البرلمان اللبناني النائب هادي أبو الحسن (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي موازاة ذلك، أشار إلى «أهمية تطبيق قرار الحكومة اللبنانية لجهة حصر السلاح بيد الدولة»، لافتاً إلى أن «هذا المسار، كما مسار وقف إطلاق النار، يحتاج إلى ضمانات واضحة، إذ يجب أن يتولى الجانب الأميركي ضمان التزام إسرائيل، فيما يُبحث عن آلية لضمان التزام (حزب الله)». ورأى أن «إشراك رئيس مجلس النواب نبيه بري في صلب هذا الاتفاق ضروري، نظراً للدور الذي اضطلع به سابقاً بوصفه ضامناً في تفاهمات وقف إطلاق النار، ولا سيما على مستوى العلاقة مع (حزب الله)».

وأكد أن «المقاربة الواقعية تفرض الإقرار بأن أي نقاش حول حصر السلاح لا يمكن فصله عن البعد الإقليمي، حيث إن لهذا السلاح وظيفة تتجاوز الداخل اللبناني، ما يجعل مسار الحل مرتبطاً أيضاً بتطورات إقليمية أوسع قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على الملف اللبناني».


ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على بعض قادة الفصائل المسلحة المرتبطة بهذه القوى.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هاشم بنيان رحيم السراجي، المعروف باسم «أبو آلاء الولائي»، وهو زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وأحد المشاركين في اجتماعات «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم قوى شيعية رئيسية، ويتولى دوراً محورياً في اختيار رئيس الوزراء.

ووفق بيان صادر عن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، تتهم واشنطن السراجي بقيادة جماعة موالية لإيران، وتقول إن عناصرها تورطوا في هجمات استهدفت منشآت دبلوماسية أميركية وقواعد وأفراداً عسكريين في العراق وسوريا، إضافة إلى اتهامات بقتل مدنيين عراقيين.

تأتي هذه الخطوة بعد نحو عشرة أيام من إعلان مماثل استهدف أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله»؛ إذ عرضت الولايات المتحدة مكافأة بالقيمة نفسها مقابل معلومات عنه، متهمة إياه بتوجيه هجمات على منشآت دبلوماسية أميركية خلال مارس (آذار) 2026.

ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الحكومة العراقية على إعلان المكافأة الأخيرة، كما لم يتضح ما إذا كانت السلطات ستتخذ موقفاً مماثلاً لما حدث بعد الإعلان السابق الخاص بالحميداوي.

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تعثر المشاورات

ويأتي ذلك في وقت تعثرت فيه مشاورات «الإطار التنسيقي» لاختيار مرشح لرئاسة الوزراء، بعد أكثر من أربعة أشهر من المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق. ووفق مصادر سياسية، فشل اجتماع عُقد يوم الأربعاء في حسم الخلافات بين قادة «الإطار»، الذين يبلغ عددهم 12 قيادياً لكل منهم صوت متساوٍ في عملية الاختيار.

ومن المقرر أن يعقد قادة «الإطار» اجتماعاً جديداً، لكن مصادر مطلعة قالت إن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال محدودة بسبب تباعد المواقف.

ويملك السراجي صوتاً ضمن آلية التصويت داخل «الإطار»، على قدم المساواة مع قادة آخرين، من بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وكلاهما من المرشحين المحتملين للمنصب، إلى جانب باسم البدري، وهو ليس عضواً في التحالف الحاكم.

وفي موازاة الجمود السياسي، تشير تقديرات إلى وجود ضغوط أميركية متزايدة، تشمل قيوداً مالية وأمنية، من بينها ما يتعلق بتحويلات الدولار والتنسيق الأمني بين بغداد وواشنطن، رغم عدم وجود تأكيدات رسمية تفصيلية بشأن هذه الإجراءات.

وقال بهاء الأعرجي، وهو قيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، في مقابلة تلفزيونية، إنه «لا يوجد (فيتو) أميركي واضح» على ترشيح السوداني. وأضاف أن طرح اسم إحسان العوادي كمرشح بديل جاء في إطار محاولة لتقريب وجهات النظر داخل «الإطار التنسيقي».

ووفق مصادر سياسية مطلعة على المفاوضات، يجري التداول بثلاثة سيناريوهات رئيسية للخروج من حالة الجمود؛ يتمثل الأول في حصول أحد المرشحين على ثمانية أصوات من أصل 12 صوتاً داخل الهيئة القيادية لـ«الإطار»، وهو ما يمنحه حق الترشيح، وقد يكون هذا الطريق في صالح المرشح باسم البدري.

أما السيناريو الثاني، فيقضي باللجوء إلى الهيئة العامة لـ«الإطار التنسيقي»، التي تضم أعضاء البرلمان المنتمين إلى قواه، حيث يُعتمد تصويت ثلثَي الأعضاء لاختيار المرشح، ويشار إلى السوداني بوصفه رابحاً من هذه الآلية. ويتمثل السيناريو الثالث في دعم مرشح تسوية جديد، في ظل صعوبة حسم المنافسة عبر التصويت فقط.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

عوامل متداخلة

ومع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، لا تزال المؤشرات تدل على استمرار الخلافات، في ظل تداخل العوامل السياسية الداخلية مع الضغوط الخارجية، ما يزيد من تعقيد عملية تشكيل الحكومة.

وشهدت بغداد اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» لحسم الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية.

وقالت مصادر متقاطعة لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة «المساءلة والعدالة»، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.