آيرلندا الشمالية للتعاون مع السعودية في رفع معدلات تحويل مكبات النفايات وإعادة التدوير

المدير التنفيذي لوكالة التنمية الاقتصادية هاربر لـ «الشرق الأوسط» : ملتزمون بدعم الابتكار التكنولوجي المتنامي بالمملكة

السعودية تدفع بعمليات إعادة التدوير والحفاظ على البيئة (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع بعمليات إعادة التدوير والحفاظ على البيئة (الشرق الأوسط)
TT

آيرلندا الشمالية للتعاون مع السعودية في رفع معدلات تحويل مكبات النفايات وإعادة التدوير

السعودية تدفع بعمليات إعادة التدوير والحفاظ على البيئة (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع بعمليات إعادة التدوير والحفاظ على البيئة (الشرق الأوسط)

في وقت تتسارع فيه الخطى السعودية لتعزيز التوجهات البيئية وعمليات التدوير، أكدت آيرلندا التزامها بدعم الابتكار التكنولوجي المتنامي في السعودية، حيث كشف ستيف هاربر، المدير التنفيذي لمجموعة الأعمال الدولية في وكالة التنمية الاقتصادية الإقليمية لآيرلندا الشمالية، عن خطط بلاده لتعزيز التعاون مع السعودية لزيادة معدلات تحويل مكبات النفايات وإعادة التدوير إقليمياً وعالمياً، علاوة على إعادة تدوير جميع مخلفات البناء من مشروع البحر الأحمر السياحي العملاق غرب المملكة. وقال هاربر لـ«الشرق الأوسط»، إن الوكالة على أهبة الاستعداد لتبادل الخبرات الجديدة وسرعة التطور في مجالات الابتكارات التكنولوجية الحديثة والتكنولوجيا المالية والهندسة المتقدمة مع السعوديين، فضلاً على التوسع بمجالات النفايات الصلبة البلدية، وإنتاج الطاقة من النفايات، والرعاية الصحية وإدارة النفايات والتعليم والتكنولوجيا والأمن السيبراني، متطلعاً إلى الاستمرار في تعزيز الشراكة الوثيقة بين البلدين. وإلى تفاصيل الحوار:

> هل يمكنك أن تعطينا لمحة عن نشاط «إنفست نورثرن آيرلند» في السعودية؟
- باختصار، «إنفست نورثرن آيرلند» هي وكالة التنمية الاقتصادية لآيرلندا الشمالية، وهي تعمل على توفير خبرات آيرلندا الشمالية العالمية في قطاعات متعددة المجالات للشركات السعودية. يعود تاريخنا في المنطقة إلى ما يقارب الثلاثين عاماً، ونحن نعمل في السعودية منذ أكثر من عقد، ونولي اهتماماً لهذه العلاقة بشكل خاص، لا سيما في ظل التغييرات السريعة التي تشهدها المملكة وسعيها إلى تحقيق رؤية السعودية 2030 التي تركز على تعزيز التنوع الاقتصادي والنمو.
هناك توافق كبير بين رؤية السعودية 2030 ومهمتها «رؤية طموحة لوطن طموح»، ولذا نرى كثيراً من الفرص المتاحة أمام شركات آيرلندا الشمالية للمشاركة بشكل أكبر في التحول المستمر بالمملكة.
وتعمل حالياً شركات آيرلندا الشمالية عن كثب مع كثير من الشركات القائمة في المملكة، مستفيدة من خبراتها في مشاريع رئيسية بالمملكة. وتشمل هذه القطاعات علوم الحياة والصحة والتعليم العالي والإدارة البيئية، مثل إدارة نفايات البناء والهدم، وإدارة النفايات الصلبة البلدية، وإنتاج الطاقة من النفايات، وصولاً إلى الابتكارات التكنولوجية الحديثة. وفي هذا الإطار، تقوم الشركات ببناء شراكات مع الشركات والقطاعات المحلية بهدف بناء المعرفة، وتطبيق أفضل الممارسات والابتكارات، وبشكل عام، تحقيق الجاهزية للتطورات المستقبلية في مجال الأعمال.


ستيف هاربر المدير التنفيذي بوكالة التنمية الاقتصادية الإقليمية لآيرلندا الشمالية (الشرق الأوسط)

> كيف ترى مساهمة آيرلندا الشمالية في الإسهام بترجمة التوجه السعودي على مدى الـ10 أعوام المقبلة؟
- السعودية متجهة بسرعة كبيرة نحو الازدهار بلا شك، خصوصاً مع استمرار آيرلندا الشمالية في العمل عن كثب مع شركائها السعوديين، في مجالات الرعاية الصحية وإدارة النفايات والتعليم والتكنولوجيا والأمن السيبراني على سبيل المثال لا الحصر. ولهذا التعاون آثاره الإيجابية، ليس فقط في زيادة نقاط القوة بمحفظة خبرات آيرلندا الشمالية في هذه القطاعات، إنما أيضاً على خبراتنا الجديدة وسرعة التطور في مجالات الابتكار التكنولوجي والتكنولوجيا المالية والهندسة المتقدمة. بالتأكيد، هذه القدرات الهجينة تضع دولتنا في موقع فريد يمكنه من لعب دور رئيسي في دعم جهود المملكة لتحقيق رؤية السعودية 2030 والطموحات الأخرى على المدى الطويل.
وفي حين أننا قد لا نتشارك المناخ نفسه، هذا ما نقوله مازحين لأصدقائنا السعوديين، فإن شعبي المملكة وآيرلندا الشمالية لديهما كثير من أوجه التشابه، مثل أهمية الأسرة، وروح الابتكار، والمرونة، والقدرة على التكيف والتغيير عند مواجهة التحديات، والقدرة على تحقيق أهداف الغد في نهاية المطاف. لذلك، أتطلع إلى الاستمرار في تعزيز الشراكة الوثيقة بين منطقتينا، لنبني معاً مستقبلاً جديداً يعود بالفائدة على مجتمعاتنا كافة.
> ذكرت أن شركات آيرلندا الشمالية موجودة منذ وقت طويل في المملكة، كيف كان ذلك؟ وما نوع النشاط الذي تقوم به؟
- تقدم آيرلندا الشمالية الدعم في كثير من القطاعات والمجالات في السعودية، كمثال على ذلك، كلفت شركة «أفيردا»، لإدارة النفايات وشركة «كيفيركو» من مقاطعة «تيرون»، لتصميم وبناء وتركيب مصنع لإعادة تدوير النفايات، ما سيساعد في إعادة تدوير جميع مخلفات البناء من مشروع البحر الأحمر بالمملكة.
كما استضافت وكالة التنمية الاقتصادية لآيرلندا الشمالية أخيراً، أعضاء الإدارة العليا في الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير لاستعراض خبراتنا العالمية في مجال تصنيع تقنيات ومعدات إعادة تدوير النفايات الجافة والرطبة، حيث تسعى الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير لأن تكون مثالاً يحتذى به في هذا المجال من خلال تطوير وتشغيل المشاريع لزيادة معدلات تحويل مكبات النفايات وتعزيز إعادة التدوير على الصعيدين الإقليمي والعالمي، مدفوعة برؤية السعودية 2030.
بجانب ما سبق، لا بد من القول إن شركاتنا تدعم الابتكار التكنولوجي الذي بدأ يبرز بقوة في المملكة. فشركة «سيم سيستمز» على سبيل المثال، أكبر مزود في «بلفاست» لنظم التحكم في الوصول ونظم إدارة الأمن المتكاملة، تعمل على توفير هذه النظم لمستشفى الملك خالد الجامعي، بالإضافة إلى عدد من المطارات الدولية الرئيسية في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، تقدم حالياً شركة «كراود فيشن» وهي شركة تعمل في تحليلات وإحصاءات المشاة الآلية، بيانات في الوقت الفعلي للمساعدة في إدارة الحشود وضمان سلامة ملايين الحجاج بمكة المكرمة.
أما «ديفينيش»، أحد المصدرين الرئيسيين للمملكة، فتوفر مكملات الأعلاف لقطاع الدواجن والألبان في المملكة، ما يضمن أفضل المعايير في فئتها للمنتجات الإقليمية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل شركتا «قرين فيليدز» و«بريتشيتس» ومقرهما آيرلندا الشمالية، على توريد منتجات الزبدة والجبن ومسحوق الحليب، في حين أن شركة «راندوكس فوود دياقنوستيكس» تشهد نمواً ملحوظاً، وذلك لتقديمها حلولها الغذائية الأكثر أماناً.
أما على صعيد أنشطة الرفاهية والكماليات، فتحظى شركة «ألستر كاربيتس» بسجل حافل بالنجاح في منطقة الشرق الأوسط من خلال توفير أنواع السجاد الفاخر لعملائها من الفنادق المرموقة، وهي تعمل حالياً بالشراكة مع شركة «جبل عمر للتطوير» في المملكة. إن هذه الأمثلة القليلة هي دليل راسخ على حجم الطلب في المملكة على منتجات آيرلندا الشمالية وخبراتها ذات المستوى العالمي.
> هل جامعات آيرلندا الشمالية ملتزمة أيضاً بتقديم الدعم للسعودية لتعزيز الكوادر البشرية والقدرات التنموية؟ وهل يمكنك تحديد نطاق الدعم الذي تقدمه؟
إن أكبر جامعتين في آيرلندا الشمالية، هما «أولستر» و«كوينز بلفاست»، أقامتا مجموعة من الشراكات مع جامعات السعودية، حيث عملت جامعة «أولستر»، طوال مدة عقد، على تقديم برامج التمريض الناجحة في السعودية. أما خبرتها في مجال السياحة والضيافة بشكل خاص فقد «احتلت المرتبة الأولى بالمملكة المتحدة في مجال الضيافة، فتتوافق مع رؤية السعودية 2030، وهي المحرك الأساسي للتحوّل المميز الذي يشهده قطاع السياحة في المملكة». تعد جامعة «أولستر» جامعة عريقة في عدد من المجالات الأخرى بما في ذلك الصيدلة وعلم الأدوية «المرتبة الثانية في المملكة المتحدة»، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2021، وفحص البصريات وتصحيح البصر «المرتبة الأولى في المملكة المتحدة»، بحسب صحيفة «الغارديان» عام 2020، والتي تعد من أكثر خيارات الطلاب السعوديين شيوعاً.
أما جامعة «كوينز بلفاست»، فأسست بدورها علاقات وثيقة مع قطاع التعليم العالي في المملكة، بما في ذلك شراكة مع جامعة جدة في مجموعة من التخصصات على مستوى الدراسات العليا ومستوى الأبحاث. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الجامعة مع وزارتي الصحة والداخلية في السعودية على تدريب وتطوير القوى العاملة السعودية في مجال الرعاية الصحية، بما في ذلك الأطباء وأطباء الأسنان والممرضون. ويوجد حالياً أكثر من 150 طالباً من المملكة، يتابعون كثيراً من البرامج الجامعية وبرامج الدراسات العليا والأبحاث، منها في مركز تقنيات المعلومات الآمنة بجامعة «كوينز بلفاست». يمكن القول إن جميع ما ذكرته هو أفضل مثال للدعم الذي تقدمه «إنفست نورثرن آيرلند وآيرلندا الشمالية» ككل للمملكة في تحقيق رؤية السعودية 2030.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

رفعت شركة «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، في خطوة تعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتأتي في وقت يُتداول فيه سهم شركة الرقائق عند واحد من أدنى مضاعفات الأرباح المستقبلية منذ أكثر من عقد.

وارتفع سهم «إنفيديا»، ومقرها سانتا كلارا في كاليفورنيا، بنحو 2 في المائة الاثنين، بعدما سجل مكاسب تتجاوز 20 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق الجمعة.

ويرفع التفويض الجديد القدرة المتبقية لبرنامج إعادة شراء الأسهم إلى 235 مليار دولار، وتتوقع الشركة استخدام هذا المبلغ حتى السنة المالية 2028، مستفيدة من الطلب المتزايد على رقائق تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز توليد السيولة.

ويأتي قرار «إنفيديا» فيما يتراجع نشاط الشركات الأميركية في إعادة شراء أسهمها، إذ انخفضت عمليات إعادة الشراء بنحو 50 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى 23 سبتمبر (أيلول).

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إن قوة توليد السيولة تتيح لـ«إنفيديا» الاستثمار في التقنيات التي تدفع هذا التحول، إلى جانب إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وتتجاوز قيمة التفويض الجديد البالغ 150 مليار دولار القيمة السوقية لنحو 84 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

وتُتداول أسهم «إنفيديا» عند نحو 16.5 مرة من الأرباح المتوقعة للأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو أدنى مضاعف منذ يناير (كانون الثاني) 2015، وأقل بكثير من متوسط السنوات الـ15 البالغ نحو 30 مرة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى بعض المحللين أن انخفاض المضاعف يعكس تراجع توقعات نمو الأرباح.

وقال المحلل لدى «إي ماركيتر»، جاكوب بورن، إن طفرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لن تستمر إلى الأبد بالوتيرة الحالية، لكن خطوة «إنفيديا» تشير إلى ثقتها باستمرار الطلب على أجهزتها وخدماتها.

وأضاف أن قوة توليد السيولة لدى الشركة تُتيح لها مواصلة الاستثمار بكثافة في نشاطها، بالتوازي مع إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وكانت «إنفيديا» قد أنهت الربع المالي المنتهي في يوليو برصيد نقدي وما يعادله يبلغ 22.44 مليار دولار، بعدما أعلنت في مايو (أيار) الماضي برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي، توقعت الشركة نمو إيراداتها بنحو 70 في المائة بحلول السنة المالية 2028، في رسالة هدفت إلى طمأنة المستثمرين الذين يتساءلون عن المدة التي يمكن أن يستمر خلالها الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من النمو السريع.


لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، إن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»، في وقت تدفع فيه قفزة أسعار النفط والغاز، المرتبطة بالحرب الأميركية - الإيرانية، التضخم إلى مستويات أعلى، لكنها لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على ترسخه في الأجور وتوقعات الأسعار.

وقالت لاغارد خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي إن التضخم «سيرتفع في الفترة المقبلة»، لكنها أضافت أنه لا توجد حتى الآن علامات على تحوله إلى موجة مستدامة، مشيرة إلى عدم وجود أدلة على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات في الأجور.

وأضافت أن صدمة الطاقة «كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله»، إلا أن ذلك لا يبرر، في المرحلة الحالية، استجابة نقدية حادة، قائلة إن الاستجابة «المدروسة» تظل مناسبة لإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وكان تضخم منطقة اليورو قد تجاوز 3 في المائة، مع توقعات باقترابه من 4 في المائة بنهاية العام، أي نحو مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وأدى ذلك إلى زيادة رهانات الأسواق على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بعد خطوتين خلال الصيف.

لكن تصريحات لاغارد بدت أقل تشدداً من بعض التوقعات في الأسواق، إذ شددت على أن ارتفاع أسعار الطاقة هو المحرك الرئيسي للموجة التضخمية الحالية، مع إقرارها بأن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي وأن درجة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد مرتفعة.

وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يعاود رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، بالتزامن مع صدور توقعاته الاقتصادية الجديدة.

وفي الجانب المالي، قالت لاغارد إن الدعم الذي تقدمه حكومات منطقة اليورو لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة آخذ في الزيادة، كما أن الإجراءات أصبحت أقل استهدافاً وأقل مؤقتية مما كان صناع السياسات يأملون.

وأوضحت أن الدعم المالي على مستوى منطقة اليورو يعادل حالياً نحو 0.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 0.03 نقطة قبل ثلاثة أشهر، مضيفة أن هذه الإجراءات «ليست بالضرورة مؤقتة ولا بالضرورة مستهدفة».

وعلى صعيد الاقتصاد، حافظت لاغارد على نبرة متفائلة نسبياً، مشيرة إلى متانة قطاع التصنيع وسوق العمل، إضافة إلى توقعها أن يدعم الاستثمار النمو.

وفي ملف الاستقرار المالي ودور اليورو، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي سيعمل على تطوير خطوط مقايضة جديدة مع البنوك المركزية الأجنبية، بما يتيح لها الحصول على اليورو ويسهم في تعزيز قوة العملة الأوروبية.

وقالت إن البنك سيعمل على خطوط مقايضة «أكثر استجابة» للحاجة إلى منطقة يورو ذات سيادة مالية ونقدية أقوى، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة اليورو على أداء دوره في النظام المالي العالمي.