لبنان: عملية «تنظيف» لمعارضي باسيل داخل «الوطني الحر»

اتجاه لمحاكمة أكثر من مسؤول في «التيار» أمام «مجلس الحكماء»

جبران باسيل (أ.ف.ب)  -  ماريو عون (موقع البرلمان اللبناني)
جبران باسيل (أ.ف.ب) - ماريو عون (موقع البرلمان اللبناني)
TT

لبنان: عملية «تنظيف» لمعارضي باسيل داخل «الوطني الحر»

جبران باسيل (أ.ف.ب)  -  ماريو عون (موقع البرلمان اللبناني)
جبران باسيل (أ.ف.ب) - ماريو عون (موقع البرلمان اللبناني)

أظهرت تطورات الأسبوع الحالي وجود نشاط «غير عادي» في قيادة «التيار الوطني الحر» الموالي لرئيس الجمهورية ميشال عون؛ إذ بدا وكأن صهره النائب جبران باسيل يقوم بعملية «تنظيف» داخلية لمناوئيه داخل التيار بعد نهاية الانتخابات البرلمانية وقرب انتهاء ولاية الرئيس عون.
فبعد معلومات ترددت عن إقالة النائب السابق زياد أسود من التيار، خرج النائب السابق ماريو عون ليعلن استقالته ويشنّ هجوماً مباشراً على باسيل. وقالت مصادر معارضة لباسيل من داخل التيار لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية أسود كانت «بالون اختبار» رماه باسيل لمعرفة رد فعل القاعدة الحزبية، قبل تحويل القرارات إلى أمر واقع. وكشفت المصادر، عن أن قراراً بطرد أسود وعون وعدد آخر من القياديين صدر بالفعل، ويحتاج إلى توقيع باسيل بعد المحاكم الحزبية ليصبح نافذاً.
وبعد تأزم العلاقة بين باسيل وعدد من القياديين على خلفية الترشيحات ونتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، أعلن النائب السابق ماريو عون استقالته من التيار، قائلاً، إن «الطبّاخين في التيار وبينهم النائب جبران باسيل خطّطوا للإطاحة بي».
وكان عون من أبرز قياديي التيار، وجرى استبعاده من قوائم المرشحين على لوائح التيار في الانتخابات الأخيرة، وكشف باستقالته عن خلل في العلاقة على مستوى القيادات، داخل التيار الذي حصد التفافاً واسعاً، وخصوصاً في صفوف المسيحيين بعد عودة العماد ميشال عون من فرنسا في العام 2005، وتعمقت الخلافات بين القياديين والتيار بعد تسلم النائب باسيل رئاسته في العام 2015.
وقال ماريو عون في مقابلة فيديو نشرها موقع «ليبانون ديبايت» المحلي أمس «تقدّمتُ باستقالتي من التيار الوطني الحر والطبّاخون في التيار وأوّلهم جبران باسيل خطّطوا للإطاحة بي»، وأضاف «لا يعتقدنّ أحد أنّ الصفحة ستُطوى بهذه السهولة». وقال، إنه «طُعن وضُرِب في بيت أبيه»، مؤكداً أنه «لن يسامح من مسّ بكرامته».
وقال عون، إنه يغيب طوعياً عن الإعلام، و«أوقفتُ مسيرتي السياسية بشكل مؤقت لأن الظروف لم تكن ملائمة في هذا الوضع»، نافياً أن تكون هناك إبعاد له رغم وجود اختلافات. وقال، إنه لم يكن راغباً في الترشح للانتخابات النيابية في 2022، لكن «حصل تحدّ وانتقاص من قيمتي» من قِبل أشخاص قبضوا على الملف الانتخابي في التيار. وقال، إن «الطباخين على مستوى القرار الانتخابي، قاموا بخطوة مقصودة للإطاحة بي» من دون تبرئة النائب باسيل من هذا الأمر. وقال، إنه ظُلم في التيار، علماً بأنه من المؤسسين، وكان من المقربين من الرئيس اللبناني ميشال عون، نافياً أن يكون الرئيس عون مشاركاً في عملية اقصائه.
وتحدثت مصادر قريبة من ماريو عون، عن أن الإشكالات بدأت معه منذ الانتخابات «لأنه لم يتم تبني ترشيحه»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «عندما رشحت معلومات عن أن مجلس الحكماء يريد اتخاذ قرار بمحاكمته، استبق الخطوة وقدم استقالته، ليقطع الطريق على المحاكمة، لكن رئيس التيار الوطني الحر لم يقبل بعد استقالته»، وسط حديث عن إصرار باسيل على محاكمة عون أمام «مجلس الحكماء».
وكشفت المعلومات عن اتجاه «لمحاكمة أكثر من مسؤول في التيار، كالنائب حكمت ديب أمام مجلس الحكماء أيضاً لأنه نائب سابق، وآخرون أمام المجلس التحكيمي كمسؤولين وقياديي صف ثان ومسؤولي أقضية».
وجاء إعلان ماريو عون بعد أنباء عن قرار بطرد النائب السابق زياد أسود، لكن أسود رفض الرد على موضوع المحاكمة في «التيار الوطني الحر»، وموضوع إقالته وفصله، رفضاً قاطعاً، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هناك شيء اسمه محكمة لشخص لم يخطئ».
وفي حين رفض أسود التعليق أيضاً حول علاقته بالتيار وبرئيسه جبران باسيل، تحدثت مصادر في جزين (المنطقة التي يتحدر منها أسود) عن الأجواء التي رافقت الانتخابات النيابية وقبلها، مشيرة إلى أنه «ليس أسود من قرر في جزين إنما رئيس الجمهورية ورئيس التيار جبران باسيل، وأمل أبو زيد. من هنا من يتحمّل المسؤولية ليس أسود»، كاشفة عن أن لا تواصل بين أسود وباسيل منذ أكثر من 8 أشهر. وأكدت المصادر، أن أسود «لا يزال في خطّه النضالي وفق المبادئ الأساسية التي نشأ عليها التيار العوني».
وانفجر ملف التناقضات في التيار، خلال فترة الترشيحات للانتخابات النيابية، حيث تم استبعاد ماريو عون من أسماء المرشحين على قوائم التيار، وأظهرت الترشيحات للانتخابات النيابية أزمة داخلية في التيار عكست تصدعاً داخله على خلفية الترشيحات بعدما استبدل باسيل حزبيين ونواباً بشخصيات من غير الحزبيين، في حين قدم عضو تكتل «لبنان القوي» النائب حكمت ديب، استقالته من «التيار»، على خلفية استبعاده من الترشيحات للمقعد النيابي في دائرة بعبدا في جبل لبنان. وتفاقمت أزمة التيار بعد الانتخابات النيابية التي جرت في 15 مايو (أيار) الماضي، وخسر بعض المرشحين على قوائم التيار. وقال باسيل آنذاك «المحاسبة في التيار صارت ضرورية على كلّ المستويات، لا نستطيع أن نبقى محكومين بنظريّة أنّه لا يمكن أن نخسر أحداً... لأن كلفة بقاء البعض من دون محاسبة صارت أكبر من كلفة خروجهم».
ولا يعد هذا الإجراء الأول في التيار الذي خضع لثلاثة اختبارات من هذا النوع، بدأت في العام 2006 بعد انشقاق اللواء عصام أبو جمرا عن التيار الذي أسسه الجنرال ميشال عون، إثر توقيع ورقة التفاهم مع «حزب الله» في العام 2006، ثم توالت حركة الاعتراض داخل التيار، وتنامت بعد توقيع ورقة التفاهم مع «تيار المستقبل» التي أوصلت عون إلى الرئاسة في العام 2016.
وفي 27 أغسطس (آب) 2015، انتخب جبران باسيل رئيساً للتيار الوطني الحر. وأولى ضحايا حركة الاعتراض تلك كانت المجموعة المؤسسة للتيار، التي اعترضت بعد تنامي نفوذ باسيل في التيار وترؤسه، ومن أبرزهم زياد عبس ونعيم عون وأنطوان نصر الله وغيرهم... فعالجهم باسيل بالطرد من التيار في العام 2016، قبل أن تتنامى حركة الاعتراض في العام 2019 على أثر الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في بيروت، والمعارضة لمقاربات باسيل السياسية... وطرد من التيار في العام 2019 قياديون أبرزهم رمزي كنج.
ويحمّل القياديون المنشقون عن التيار، النائب باسيل مسؤولية ما يجري، ويقولون، إن إخفاقاته في السياسة «أدت إلى تراجع تمثيل التيار من 70 في المائة لدى المسيحيين في العام 2005، إلى نحو 25 في المائة من المسيحيين في الانتخابات الأخيرة»، فضلاً عن تراجع عدد كتلته النيابية إلى حدود العشرين نائباً مع حلفائه أخيراً، بعدما كانت كتلته في الانتخابات السابقة في 2018 تضم 29 نائباً.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

3 قتلى في ضربات إسرائيلية على غزة

نساء وأطفال فلسطينيون يقفون بين أنقاض المباني المدمَّرة في مدينة غزة (أ.ب)
نساء وأطفال فلسطينيون يقفون بين أنقاض المباني المدمَّرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

3 قتلى في ضربات إسرائيلية على غزة

نساء وأطفال فلسطينيون يقفون بين أنقاض المباني المدمَّرة في مدينة غزة (أ.ب)
نساء وأطفال فلسطينيون يقفون بين أنقاض المباني المدمَّرة في مدينة غزة (أ.ب)

أفاد مُسعفون في قطاع غزة بأن ضربات إسرائيلية أسفرت عن مقتل ثلاثة فلسطينيين، على الأقل، وإصابة آخرين في القطاع، اليوم الاثنين.

وأشار المسعفون إلى مقتل شخصين وإصابة ستة في غارتين جويتين منفصلتين على خان يونس جنوب القطاع، بينما قُتل ثالث في غارة جوية إسرائيلية على بلدة المصدر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم يُعلق الجيش الإسرائيلي، على الفور، على أي من هذه الضربات.

وصعّدت إسرائيل غاراتها، خلال الأسابيع القليلة الماضية. وتقول إسرائيل إن حركة «حماس» تعيد تسليح نفسها وتنتهك وقف إطلاق النار المعلَن قبل عام.

وتنفي «حماس»، من جانبها، شن هجمات أو إعادة بناء ترسانتها، وتتهم إسرائيل بتقويض اتفاق التهدئة في غزة.


«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

تتصاعد المخاوف في لبنان من اندلاع حرب جديدة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوتر الإقليمي، بعدما كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وانخراط «حزب الله» في المواجهة.

وحسب الصحيفة، تأخذ إسرائيل احتمال مشاركة الحزب في أي مواجهة مقبلة على محمل الجد، رغم تقديرها أن وضعه العسكري ليس جيداً، ولذلك تستعد لاستخدام «قوة نارية كثيفة للغاية».

في موازاة ذلك، بدأت مخاوف الحرب تنعكس على حياة سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يبحث عدد من الأهالي عن مساكن بديلة. ويأتي ذلك في إطار التحسب لنزوح محتمل في ظل مخاوف التصعيد.


الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.