لبنان: عملية «تنظيف» لمعارضي باسيل داخل «الوطني الحر»

اتجاه لمحاكمة أكثر من مسؤول في «التيار» أمام «مجلس الحكماء»

جبران باسيل (أ.ف.ب)  -  ماريو عون (موقع البرلمان اللبناني)
جبران باسيل (أ.ف.ب) - ماريو عون (موقع البرلمان اللبناني)
TT

لبنان: عملية «تنظيف» لمعارضي باسيل داخل «الوطني الحر»

جبران باسيل (أ.ف.ب)  -  ماريو عون (موقع البرلمان اللبناني)
جبران باسيل (أ.ف.ب) - ماريو عون (موقع البرلمان اللبناني)

أظهرت تطورات الأسبوع الحالي وجود نشاط «غير عادي» في قيادة «التيار الوطني الحر» الموالي لرئيس الجمهورية ميشال عون؛ إذ بدا وكأن صهره النائب جبران باسيل يقوم بعملية «تنظيف» داخلية لمناوئيه داخل التيار بعد نهاية الانتخابات البرلمانية وقرب انتهاء ولاية الرئيس عون.
فبعد معلومات ترددت عن إقالة النائب السابق زياد أسود من التيار، خرج النائب السابق ماريو عون ليعلن استقالته ويشنّ هجوماً مباشراً على باسيل. وقالت مصادر معارضة لباسيل من داخل التيار لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية أسود كانت «بالون اختبار» رماه باسيل لمعرفة رد فعل القاعدة الحزبية، قبل تحويل القرارات إلى أمر واقع. وكشفت المصادر، عن أن قراراً بطرد أسود وعون وعدد آخر من القياديين صدر بالفعل، ويحتاج إلى توقيع باسيل بعد المحاكم الحزبية ليصبح نافذاً.
وبعد تأزم العلاقة بين باسيل وعدد من القياديين على خلفية الترشيحات ونتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، أعلن النائب السابق ماريو عون استقالته من التيار، قائلاً، إن «الطبّاخين في التيار وبينهم النائب جبران باسيل خطّطوا للإطاحة بي».
وكان عون من أبرز قياديي التيار، وجرى استبعاده من قوائم المرشحين على لوائح التيار في الانتخابات الأخيرة، وكشف باستقالته عن خلل في العلاقة على مستوى القيادات، داخل التيار الذي حصد التفافاً واسعاً، وخصوصاً في صفوف المسيحيين بعد عودة العماد ميشال عون من فرنسا في العام 2005، وتعمقت الخلافات بين القياديين والتيار بعد تسلم النائب باسيل رئاسته في العام 2015.
وقال ماريو عون في مقابلة فيديو نشرها موقع «ليبانون ديبايت» المحلي أمس «تقدّمتُ باستقالتي من التيار الوطني الحر والطبّاخون في التيار وأوّلهم جبران باسيل خطّطوا للإطاحة بي»، وأضاف «لا يعتقدنّ أحد أنّ الصفحة ستُطوى بهذه السهولة». وقال، إنه «طُعن وضُرِب في بيت أبيه»، مؤكداً أنه «لن يسامح من مسّ بكرامته».
وقال عون، إنه يغيب طوعياً عن الإعلام، و«أوقفتُ مسيرتي السياسية بشكل مؤقت لأن الظروف لم تكن ملائمة في هذا الوضع»، نافياً أن تكون هناك إبعاد له رغم وجود اختلافات. وقال، إنه لم يكن راغباً في الترشح للانتخابات النيابية في 2022، لكن «حصل تحدّ وانتقاص من قيمتي» من قِبل أشخاص قبضوا على الملف الانتخابي في التيار. وقال، إن «الطباخين على مستوى القرار الانتخابي، قاموا بخطوة مقصودة للإطاحة بي» من دون تبرئة النائب باسيل من هذا الأمر. وقال، إنه ظُلم في التيار، علماً بأنه من المؤسسين، وكان من المقربين من الرئيس اللبناني ميشال عون، نافياً أن يكون الرئيس عون مشاركاً في عملية اقصائه.
وتحدثت مصادر قريبة من ماريو عون، عن أن الإشكالات بدأت معه منذ الانتخابات «لأنه لم يتم تبني ترشيحه»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «عندما رشحت معلومات عن أن مجلس الحكماء يريد اتخاذ قرار بمحاكمته، استبق الخطوة وقدم استقالته، ليقطع الطريق على المحاكمة، لكن رئيس التيار الوطني الحر لم يقبل بعد استقالته»، وسط حديث عن إصرار باسيل على محاكمة عون أمام «مجلس الحكماء».
وكشفت المعلومات عن اتجاه «لمحاكمة أكثر من مسؤول في التيار، كالنائب حكمت ديب أمام مجلس الحكماء أيضاً لأنه نائب سابق، وآخرون أمام المجلس التحكيمي كمسؤولين وقياديي صف ثان ومسؤولي أقضية».
وجاء إعلان ماريو عون بعد أنباء عن قرار بطرد النائب السابق زياد أسود، لكن أسود رفض الرد على موضوع المحاكمة في «التيار الوطني الحر»، وموضوع إقالته وفصله، رفضاً قاطعاً، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هناك شيء اسمه محكمة لشخص لم يخطئ».
وفي حين رفض أسود التعليق أيضاً حول علاقته بالتيار وبرئيسه جبران باسيل، تحدثت مصادر في جزين (المنطقة التي يتحدر منها أسود) عن الأجواء التي رافقت الانتخابات النيابية وقبلها، مشيرة إلى أنه «ليس أسود من قرر في جزين إنما رئيس الجمهورية ورئيس التيار جبران باسيل، وأمل أبو زيد. من هنا من يتحمّل المسؤولية ليس أسود»، كاشفة عن أن لا تواصل بين أسود وباسيل منذ أكثر من 8 أشهر. وأكدت المصادر، أن أسود «لا يزال في خطّه النضالي وفق المبادئ الأساسية التي نشأ عليها التيار العوني».
وانفجر ملف التناقضات في التيار، خلال فترة الترشيحات للانتخابات النيابية، حيث تم استبعاد ماريو عون من أسماء المرشحين على قوائم التيار، وأظهرت الترشيحات للانتخابات النيابية أزمة داخلية في التيار عكست تصدعاً داخله على خلفية الترشيحات بعدما استبدل باسيل حزبيين ونواباً بشخصيات من غير الحزبيين، في حين قدم عضو تكتل «لبنان القوي» النائب حكمت ديب، استقالته من «التيار»، على خلفية استبعاده من الترشيحات للمقعد النيابي في دائرة بعبدا في جبل لبنان. وتفاقمت أزمة التيار بعد الانتخابات النيابية التي جرت في 15 مايو (أيار) الماضي، وخسر بعض المرشحين على قوائم التيار. وقال باسيل آنذاك «المحاسبة في التيار صارت ضرورية على كلّ المستويات، لا نستطيع أن نبقى محكومين بنظريّة أنّه لا يمكن أن نخسر أحداً... لأن كلفة بقاء البعض من دون محاسبة صارت أكبر من كلفة خروجهم».
ولا يعد هذا الإجراء الأول في التيار الذي خضع لثلاثة اختبارات من هذا النوع، بدأت في العام 2006 بعد انشقاق اللواء عصام أبو جمرا عن التيار الذي أسسه الجنرال ميشال عون، إثر توقيع ورقة التفاهم مع «حزب الله» في العام 2006، ثم توالت حركة الاعتراض داخل التيار، وتنامت بعد توقيع ورقة التفاهم مع «تيار المستقبل» التي أوصلت عون إلى الرئاسة في العام 2016.
وفي 27 أغسطس (آب) 2015، انتخب جبران باسيل رئيساً للتيار الوطني الحر. وأولى ضحايا حركة الاعتراض تلك كانت المجموعة المؤسسة للتيار، التي اعترضت بعد تنامي نفوذ باسيل في التيار وترؤسه، ومن أبرزهم زياد عبس ونعيم عون وأنطوان نصر الله وغيرهم... فعالجهم باسيل بالطرد من التيار في العام 2016، قبل أن تتنامى حركة الاعتراض في العام 2019 على أثر الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في بيروت، والمعارضة لمقاربات باسيل السياسية... وطرد من التيار في العام 2019 قياديون أبرزهم رمزي كنج.
ويحمّل القياديون المنشقون عن التيار، النائب باسيل مسؤولية ما يجري، ويقولون، إن إخفاقاته في السياسة «أدت إلى تراجع تمثيل التيار من 70 في المائة لدى المسيحيين في العام 2005، إلى نحو 25 في المائة من المسيحيين في الانتخابات الأخيرة»، فضلاً عن تراجع عدد كتلته النيابية إلى حدود العشرين نائباً مع حلفائه أخيراً، بعدما كانت كتلته في الانتخابات السابقة في 2018 تضم 29 نائباً.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تروّج مزاعم عن «مستشفى ناصر» توحي بنيّة مهاجمته من جديد

امرأة فلسطينية خلال جنازة سيدة قُتلت في غارة إسرائيلية قرب مستشفى ناصر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية خلال جنازة سيدة قُتلت في غارة إسرائيلية قرب مستشفى ناصر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تروّج مزاعم عن «مستشفى ناصر» توحي بنيّة مهاجمته من جديد

امرأة فلسطينية خلال جنازة سيدة قُتلت في غارة إسرائيلية قرب مستشفى ناصر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية خلال جنازة سيدة قُتلت في غارة إسرائيلية قرب مستشفى ناصر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد شهور من توقف الغارات التدميرية على المستشفيات في قطاع غزة، بفضل آفاق وقف النار الجزئي، يروّج الجيش الإسرائيلي، هذه الأيام، مزاعم جديدة بشأن استخدام حركة «حماس» مجمع ناصر الطبي في خان يونس لأغراض أمنية وعسكرية، في وقت تتصاعد فيه هجماته وخروقاته لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وتثير حملة الاحتلال التي تستهدف مجمع ناصر الطبي مخاوف من توظيف هذه الادعاءات لكي يعطي لاحقاً تبريرات لهجمات إضافية أو توفير غطاء لاستهداف منشآت مدنية وطبية بذريعة استمرار نشاط حماس العسكري والسلطوي في القطاع.

وزعم الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك (المخابرات العامة)، في بيان مشترك، أن معلومات استخبارية بحوزتهما تشير إلى أن «حماس» تجري «تحقيقات أمنية وتمارس التعذيب للمواطنين المعتقلين» داخل مجمع ناصر، وادعيا أن الحركة كثفت نشاط أجهزتها الأمنية في الفترة الأخيرة خشية تراجع سيطرتها على السكان. وزعم البيان أن «حماس» «تلاحظ تراجعاً في تأييدها في أوساط سكان قطاع غزة، وتخشى من فقدان سيطرتها على السكان»، مدعياً أنها تعمل على فرض سلطتها من خلال «ترهيب السكان والتحقيق معهم وتعذيبهم».

وزعم الجيش و«الشاباك» أن «معلومات استخبارية بات بالإمكان الكشف عنها الآن» تشير إلى استخدام مجمع ناصر الطبي في خان يونس لإجراء تحقيقات وممارسة التعذيب، من دون أن يقدما أدلة مستقلة يمكن التحقق منها بشأن هذه الادعاءات، خصوصاً أن أهالي غزة كانوا قد مارسوا ضغوطاً على «حماس» ألا تستخدم مرافق طبية وتعليمية لأي أغراض حزبية أو سياسية.

وادعى البيان أن تحقيقات تابعة لجهاز الأمن الداخلي والاستخبارات العسكرية في «حماس» تُجرى في الطابق الثاني من العيادات الخارجية للمجمع الطبي، وأن الحركة تستخدم المكان كذلك «لفرض حكمها بمعزل عن العمل الطبي الجاري فيه». كما زعم الجيش الإسرائيلي أن مجمع ناصر «لا يزال يستخدم كبنية تحتية عسكرية بارزة لـ(حماس) في جنوب قطاع غزة»، مدعياً وجود عناصر من الحركة بصورة دائمة في مناطق مختلفة من المستشفى، بعضهم ملثمون.

نازحون فلسطينيون على شاطئ غزة الذي صار ملاذاً لآلاف الغزيين الذين خسروا بيوتهم في الحرب الإسرائيلية (د.ب.أ)

وأضاف أن تحقيقات أخرى تُجرى، بحسب مزاعمه، في أحد مباني المجمع الذي قال إنه استُخدم سابقاً كمكاتب ثم ككافتيريا ومصلى، قبل أن يتحول حالياً إلى ما وصفه بـ«مركز لتحقيقات (حماس)». وحاول البيان تأطير هذه المزاعم بوصفها جزءاً من استخدام أوسع للمنشآت المدنية؛ إذ ادعى أن «استغلال البنى التحتية المدنية للتحقيقات والتعذيب ظاهرة شائعة جداً»، وذهب إلى القول إن ذلك يمثل خرقاً للقانون الدولي الذي يحظر استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية.

وفي ختام بيانه، وجه الجيش الإسرائيلي تحذيراً إلى سكان قطاع غزة، زاعماً أن «حماس»، بسبب خشيتها من فقدان السيطرة، تستخدم «المستشفيات والمدارس وغيرها من المنشآت المدنية لأغراضها».

ويأتي نشر هذه الادعاءات في توقيت تشهد فيه غزة تصاعداً في الهجمات الإسرائيلية، رغم استمرار المساعي الأميركية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار والدفع نحو تنفيذ مراحله التالية، فيما استهدفت غارات إسرائيلية خلال اليومين الماضيين مواقع مدنية وأمنية وأسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والمصابين.

وكانت غارة إسرائيلية قد استهدفت، منذ يوم الأربعاء، مقر شرطة البلديات وسط مدينة غزة، وأسفرت عن استشهاد تسعة فلسطينيين، بينهم سيدة وطفلة تبلغ من العمر 13 عاماً، وإصابة ما لا يقل عن 20 آخرين، وفق مستشفى الشفاء والدفاع المدني في القطاع.

وأفاد شهود بأن المبنى استُهدف بصاروخين على الأقل، ما أدى إلى دمار واسع وأضرار في المباني المجاورة، فيما أعلن قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء أن عدداً من الشهداء وصلوا إلى المستشفى أشلاء، وأن أكثر من أربعة من المصابين كانوا في حالة حرجة أو خطيرة جداً.

وفي المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن الغارة استهدفت «تجمعاً لإرهابيين» داخل المنشأة، بينهم أربعة عناصر من «حماس» وعنصر من لجان المقاومة الشعبية، مدعياً أنهم كانوا يخططون لتنفيذ هجمات ضد قواته في القطاع. وادعى كذلك أنه اتخذ «إجراءات للحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين»، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية، وهي صيغة يكررها الجيش الإسرائيلي في بياناته عقب هجمات توقع ضحايا مدنيين.


بريطانيا وكندا وأستراليا تندد بقرار إسرائيل إغلاق التحقيق في مقتل مواطنين لها بغزة

شخص ينظر إلى مركبة قُتل فيها موظفون من منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أرشيفية - رويترز)
شخص ينظر إلى مركبة قُتل فيها موظفون من منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أرشيفية - رويترز)
TT

بريطانيا وكندا وأستراليا تندد بقرار إسرائيل إغلاق التحقيق في مقتل مواطنين لها بغزة

شخص ينظر إلى مركبة قُتل فيها موظفون من منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أرشيفية - رويترز)
شخص ينظر إلى مركبة قُتل فيها موظفون من منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أرشيفية - رويترز)

وصفت بريطانيا وكندا وأستراليا، الجمعة، بـ«المخزي» قرار إسرائيل إغلاق التحقيق في مقتل مواطنين لها ينشطون في منظمة إنسانية في قطاع غزة سنة 2024.

قضى سبعة أشخاص يعملون في منظمة «وورلد سنترال كيتشن» (المطبخ المركزي العالمي) الخيرية الأميركية التي أسسها الطاهي الشهير خوسيه أندريس في غارة إسرائيلية استهدفت قافلتهم فيما كانت توزع في أبريل (نيسان) 2024 مواد غذائية ومياهاً في القطاع المدمر بفعل الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

شخص يعرض جوازات سفر تابعة لعمّال إغاثة منظمة «وورلد سنترال كيتشن» بعد الغارة الإسرائيلية (إ.ب.أ)

وجاء في بيان مشترك للندن وأوتاوا وكانبيرا: «منذ أكثر من سنتين، نحضّ إسرائيل على النظر في هذه القضيّة سريعاً وجدّياً ومحاسبة المسؤولين. ويعدّ الإعلان الصادر عن الجيش الإسرائيلي في 19 أغسطس (آب) بشأن عدم البدء بأي تحقيق جنائي في ملابسات تلك الضربة، وغير المرفق بأيّ توضيحات، مخزياً».

وأكدت الدول الثلاث، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن لضحايا «تلك الحادثة وذويهم الحقّ في العدالة وفي مساءلة المسؤولين، وسنواصل المطالبة بأجوبة باسمهم».

وقُتل العمّال السبعة، وهم ثلاثة بريطانيون وأميركي-كندي وبولندي وأسترالي وفلسطيني، بعد إشرافهم على الإفراغ الجزئي لسفينة أتت من قبرص على متنها 300 طنّ من المساعدات الغذائية.

وأثار مقتلهم موجة استنكار عالمية ودعوات لضمان أمن الطواقم الإنسانية في غزة.

وأقرّ الجيش الإسرائيلي بسلسلة من الأخطاء على مستويات عدّة، غير أن تحقيقاً أوّلياً خلص، الأربعاء، إلى «انعدام الشبهات المعقولة في سلوك إجرامي».

واعتبرت المنظمة الخيرية التي مقرّها في الولايات المتحدة أن القرار «لا يتماشى مع واقع الحال» وهو «مهين بشدّة»، مطالبة بـ«لجنة مستقلّة» لإجراء التحقيق باعتبار أن الجيش «لا يمكنه أن يحقّق بمصداقية في سلوكه الخاص».

موكب منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غزة تعرَّض لقصف إسرائيلي (رويترز)

والخميس، أعربت أستراليا عن «استياء شديد» إثر إغلاق التحقيق واستدعت السفير الإسرائيلي لديها.


عباس يرحب ببيان دولي يرفض مخططاً استيطانياً إسرائيلياً

أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)
أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)
TT

عباس يرحب ببيان دولي يرفض مخططاً استيطانياً إسرائيلياً

أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)
أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)

رحب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالبيان المشترك الصادر عن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وكندا والنرويج، والرافض لمضي الحكومة الإسرائيلية قدماً في تنفيذ المخطط الاستيطاني المسمى «إي 1»، والمطالب بالتراجع عنه فوراً ووقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

وثمن عباس، في بيان صحافي، أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، اليوم الجمعة، تأكيد هذه الدول على أن «المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانونية وتقوض حل الدولتين»، وتحذيرها من خطورة مخطط «إي 1» على التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية وإمكانية تحقيق السلام.

وطالب الرئيس الحكومة الإسرائيلية بوقف وإلغاء مخطط «إي 1» فوراً، مؤكداً أن تنفيذه، بما يترتب على ذلك من فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 2334.

أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون فوق جثمانه في مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)

وأشار إلى أنه «يشكل خطوة بالغة الخطورة ضمن سياسة الاستيطان والضم وفرض الأمر الواقع، وتهديداً مباشراً لإمكانية تجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

ودعا عباس الدول الموقعة على البيان، والاتحاد الأوروبي، وأعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولي كافة، إلى ترجمة هذه المواقف إلى خطوات وإجراءات عملية وملموسة لوقف تنفيذ مخطط «إي 1» وجميع الأنشطة الاستيطانية، وإرهاب المستوطنين، وعدم الاعتراف أو التعامل مع أي إجراءات أو تغييرات تفرضها إسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة باعتبارها غير شرعية.

وأكد أن ذلك «يتطلب موقفاً دولياً حازماً وفاعلاً يضمن احترام القانون الدولي ويوفر الحماية للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة»، مشدداً على أن «القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة تشكل وحدة جغرافية وسياسية واحدة، وهي أرض دولة فلسطين المحتلة، وأن الاستيطان والضم لن ينشئا حقاً ولن يغيرا الوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة».

فلسطينان يعاينان حفارة خربها مستوطنون في بلدة السموع قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية الجمعة (أ.ب)

وجدد الرئيس عباس «تمسك دولة فلسطين بالسلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين والمستند إلى الشرعية الدولية»، داعياً المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته واتخاذ الخطوات اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وأرضه المحتلة، والعمل على تجسيد استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».

حصار بلدة «قصرة» متواصل

وأفاد مسؤول فلسطيني بأن مستوطنين واصلوا، اليوم الجمعة، ولليوم الثالث عشر على التوالي، محاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة، جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية، وسط حماية من الجيش الإسرائيلي، في محاولة للاستيلاء عليها وفرض أمر واقع في المنطقة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) عن رئيس مجلس قصرة عبد العظيم وادي قوله إن «قوات الاحتلال وعدداً من المستعمرين يواصلون فرض الحصار على ثلاثة منازل في منطقة رأس العين في البلدة، ومنع العائلات من الخروج أو الدخول إليها، وتحويل أحدها إلى ثكنة عسكرية والسيطرة عليه، وسط إعلان المنطقة عسكرية مغلقة». وأشار إلى أن «العائلات تعاني من نقص في المواد الغذائية وبعض الأدوية، بسبب منع الاحتلال وصولها إلى المنازل وتزويدها بما يلزم». وأشارت الوكالة إلى أن «قوات الاحتلال دمّرت، مساء أمس الخميس، مقتنيات وأثاث منزل مواطن وحولته ثكنة عسكرية»، لافتة إلى أن صاحب المنزل موجود في منزل آخر محاصر، بعد أن أجبره جنود الاحتلال وعائلته على إخلاء منزلهم بالقوة، بحجة أن المنطقة «عسكرية مغلقة».

فلسطينيون يعاينون حفارة خربها مستوطنون في بلدة السموع قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية الجمعة (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان

قتل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، فلسطينياً في مدينة جنين في شمال الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لمصادر فلسطينية، وقال الجيش إن الرجل كان يحاول طعن جندي بسكين.

وقالت الهيئة العامة الفلسطينية للشؤون المدنية في بيان إنها أبلغت وزارة الصحة «باستشهاد المواطن فتحي زيدان خازم (58 عاماً)، متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال فجر اليوم الجمعة في مدينة جنين، واحتجاز جثمانه».

وقالت شاهدة لم تفصح عن هويتها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الإسرائيلية داهمت منزل خازم نحو الساعة 2.30 فجراً، عندما كان موجوداً في المنزل مع ابنه الصغير البالغ 10 سنوات. وأضافت الشاهدة التي تقطن في الطابق السفلي لمنزل خازم أن الجنود «اقتحموا باب منزله وطلبوا منه رفع يديه إلا أنه رفض»، مشيرة إلى أنهم أطلقوا صوبه سبع رصاصات و«سحلوه على الدرج وهو ينزف وأخذوه معهم».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه في أثناء نشاط عملياتي لقواته في جنين «حاول إرهابي مسلّح بسكين طعن أحد جنوده». وأضاف: «ردّ الجنود بإطلاق النار باتجاه الإرهابي وتحييده، ولم تُسجّل أي إصابات في صفوف قوات الجيش الإسرائيلي».

جنود إسرائيليون يسيرون خارج منزل يحاصره مستوطنون في بلدة قصرة جنوب نابلس الجمعة (رويترز)

وخازم ضابط متقاعد في قوات الأمن الوطني التابعة للسلطة الفلسطينية. قتل نجله رعد في أبريل (نيسان) 2022 عقب تنفيذه هجوماً مسلحاً في تل أبيب أسفر عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة آخرين. كما قتل نجله عبد الرحمن في اشتباك مسلح خلال مداهمة الجيش الإسرائيلي مخيم جنين للاجئين في سبتمبر (أيلول) 2022.

وغادر خازم منزله في مخيم جنين وانتقل للسكن في وسط المدينة بسبب عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في المخيم.

إلى ذلك، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بمقتل فتى (17 عاماً)، اليوم (الجمعة)، متأثراً بإصابته برصاص المستوطنين في بلدة سعير شمال شرقي الخليل جنوب الضفة الغربية.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر محلية قولها إن «مجموعات كبيرة من المستعمرين المسلحين هاجمت منازل المواطنين في خربة حمروش، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة باتجاه الأهالي، ما أدى إلى إصابة شلالدة في منطقة الصدر، وصفت حالته بالخطيرة، قبل الإعلان عن استشهاده». وأشارت إلى إصابة مسن (70 عاماً) بالرصاص الحي خلال الهجوم ذاته، لافتة إلى أن «المستعمرين أشعلوا النار في أحد المنازل، ما أدى إلى احتراقه».

ومنذ 21 يناير (كانون الثاني) 2025، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة النطاق في شمال الضفة، لا سيما في مخيمي جنين وطولكرم. وسميت العملية «السور الحديدي» وأدت إلى نزوح ما يقرب من 40 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 1098 فلسطينيا، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended