بلينكن يتهم طهران بإعادة المحادثات النووية «إلى الوراء»

عبداللهيان احتج على «أدبيات» واشنطن في نص الاتفاق المحتمل

بلينكن يصعد على متن طائرة للسفر إلى بروكسل في مطار رزيسزو-ياشونكا في بولندا اليوم (أ.ب)
بلينكن يصعد على متن طائرة للسفر إلى بروكسل في مطار رزيسزو-ياشونكا في بولندا اليوم (أ.ب)
TT

بلينكن يتهم طهران بإعادة المحادثات النووية «إلى الوراء»

بلينكن يصعد على متن طائرة للسفر إلى بروكسل في مطار رزيسزو-ياشونكا في بولندا اليوم (أ.ب)
بلينكن يصعد على متن طائرة للسفر إلى بروكسل في مطار رزيسزو-ياشونكا في بولندا اليوم (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اليوم (الجمعة)، إن رد إيران الأخير في شأن إحياء الاتفاق حول برنامجها النووي يمثّل خطوة «إلى الوراء»، مؤكداً أن واشنطن «لن تسارع للانضمام إليه مجدداً بأي ثمن»، فيما تكثف إيران ضغوطها لإغلاق تحقيق الوكالة التابعة للأمم المتحدة حول عدة مواقع غير معلنة، وباتت القضية شرطاً أساسياً لطهران في مفاوضات إعادة العمل بالاتفاق النووي.
وبدا أن المفاوضين الأوروبيين يحققون تقدّماً باتّجاه إحياء اتفاق عام 2015 بعدما طرح مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل نص المقترح النهائي. لكنّ درجة التفاؤل تراجعت وطلبت إيران تعديلات على مسودة الاتفاق، ورفضت الولايات المتحدة طلبات طهران.
وقال بلينكن للصحافيين في بروكسل: «في الأسابيع الأخيرة، ردمنا بعض الهوّات. ابتعدت إيران عن بعض المطالب الخارجة عن الموضوع وهي مطالب غير مرتبطة بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)»، وأضاف: «لكن الرد الأخير عاد بنا إلى الوراء. ولسنا على وشك الموافقة على اتفاق لا يفي بمتطلباتنا الأساسية». وتابع: «إذا توصلنا إلى اتفاق، فسيكون ذلك فقط لأنه سيدعم أمننا القومي»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وعقد بلينكن في بروكسل اجتماعات عبر الإنترنت مع نظرائه في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي جميعها دول ما زالت طرفاً في الاتفاق.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، الصحافيين ليلة الخميس، إن على الرئيس الأميركي جو بايدن التأكد من أن الولايات المتحدة لديها «خيارات أخرى متاحة» لضمان عدم امتلاك إيران القدرة على صنع أسلحة نووية، إذا فشلت جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، منوهاً إلى أن واشنطن ستظل تواصل الضغط لاستعادة الاتفاق النووي، لكنّ صبرها «ليس أبدياً».
بموازاة ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في اتصال هاتفي مع نظيره الصيني وانغ يي: «على أميركا أن تتوقف في استخدام الأدبيات الغامضة في نص الاتفاق النووي لكي يتم التوصل إلى الاتفاق في أقصر وقت ممكن»، وفقاً لبيان الخارجية الإيرانية.
ونقلت وسائل إعلام صينية عن عبداللهيان قوله إن «إيران ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق لكنها لن تقبل محاولة الولايات المتحدة تحقق أهدافها». وبدوره، قال وانغ يي إن الصين «ستواصل دعم إيران في حماية حقوقها ومصالحها المشروعة»، مضيفاً: «مهما تغير الوضع الدولي، ستعمل الصين بثبات على تطوير العلاقات مع إيران وستواصل توسيع التعاون العملي في مختلف المجالات».
ورغم احتجاج عبداللهيان على الأدبيات الأميركية في نص الاتفاق، كتب مستشار الفريق المفاوض النووي الإيراني محمد مرندي، على «تويتر»، إن «نص الاتفاق جاهز تقريباً»، متهماً الولايات المتحدة بـ«إهدار الوقت». وأضاف: «المشكلة هي أميركا دوماً، باراك أوباما انتهك الاتفاق النووي، ومزّقه دونالد ترمب، وبايدن يواصل سياسات ترمب».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1567843945090060288

* توصيات
يسود الترقب بشأن الاتفاق النووي، في وقت دقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (الأربعاء)، جرس الإنذار من زيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، محذرةً من أن المستوى يكفي لصنع قنبلة نووية في حالة زيادة تخصيبه.
وقالت «الطاقة الذرية» إنها «لا تستطيع ضمان» الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني، مؤكدةً أنه لم يحصل «تقدم» في حل مسألة المواقع التي تشغل «الطاقة الذرية» منذ ما يقرب من أربع سنوات، بسبب وجود آثار يورانيوم من صنع الإنسان، في ثلاثة مواقع إيرانية، وأنشطة أخرى في موقع رابع.
ومن المقرر أن يعقد مجلس محافظي «الطاقة الذرية» اجتماعه الفصلي بحضور 35 دولة من أعضائه، في فيينا الاثنين المقبل، على أن يُنهي اجتماعه (الجمعة).
وأوصى خبراء «معهد العلوم والأمن الدولي» ومقره واشنطن، بمواصلة تحقيق «الطاقة الذرية»، استناداً إلى اتفاقية الضمانات، بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. وقال الخبراء: «يجب على مجلس محافظي (الطاقة الذرية)، إصدار قرار يدين عدم تعاون إيران ثم إحالة القضية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
وحض المعهد الولايات المتحدة وأوروبا على رفض مطالب إيران بإنهاء التحقيق الجاري بشأن المواقع غير المعلنة، كشرط لإحياء الاتفاق النووي. وقال خبراء المعهد: «يجب على الغرب الضغط على إيران للتعاون مع الوكالة الدولية من خلال تشديد العقوبات»، بما في ذلك تفعيل آلية «سناب بك» التي تنص على إعادة فرض العقوبات الأممية، في حال عدم امتثال إيران للاتفاق النووي.
وفسّر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني النائب جليل رحيمي جهان آبادي، إصرار بلاده على الربط بين حل القضايا العالقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومفاوضات الاتفاق النووي، قائلاً إن حل تلك القضايا «سيكون ضماناً لرفع العقوبات». وصرح لوكالة «إرنا» الرسمية: «يدّعي الطرف الغربي أن القضايا النووية تخص إيران ووكالة الطاقة الذرية حصراً، وأن قضايا الغرب وإيران تخصهما فقط... ليس كلاماً صائباً، لأن المفاوضات من أجل حل الملف النووي»، معرباً عن مخاوف إيرانية من استمرار الضغوط الغربية في مجلس محافظي الوكالة الدولية. وقال: «من المحتمل أن يعمل الغرب على فتح ملف جديدة لإيران عبر مجلس محافظي الوكالة الدولية لكي نبدأ المفاوضات مرة أخرى من نقطة الصفر»، لافتاً إلى أن «الدول التي تتفاوض مع إيران تشكل أساس مجلس محافظي الطاقة الذرية».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1568206835898671105

* شتاء أوروبا والنموذج الصيني
وكرر رحيمي جهان آبادي الإشارة إلى ما ورد على لسان مشرعين إيرانيين وكذلك مسؤولين على صلة بالملف النووي بأن «أميركا لا خيار أمامها سوى الاتفاق مع إيران للتركيز على الصراع في أوكرانيا». وقال إنه «مع اقتراب موسم البرد وتدهور العلاقات الغربية - الروسية على أثر الحرب مع أوكرانيا، فإن أميركا تريد إغلاق الملف النووي الإيراني بالتوصل إلى اتفاق لكي تركز على الحرب الروسية - الأوكرانية».
وتعليقاً على احتمال تأثير انتخابات التجديد النصفي على مساعي إدارة جو بايدن للعودة إلى الاتفاق، قال النائب: «أعتقد أن الطرف الأميركي مستعجل أكثر من الطرف الإيراني لتوصل المفاوضات إلى نتيجة، لأن الحكومة الأميركية ستكون ممتلئة اليد، ومن أجل هذا الهدف يجب أن تتوصل المفاوضات إلى نتيجة».
وعدّ مطالبة إيران بالحصول على ضمانات غربية موثوقة لرفع العقوبات «طبيعية بسبب عدم وفاء الأوروبيين والأميركيين بالتزاماتهم في الاتفاق النووي»، موضحاً أن جزءاً من هذه الضمانات يمكن أن يكون تطمينات إزاء حضور واستقرار الشركات المستثمرة في إيران، وألا تتعرض هذه الشركات لضغوط أميركية لمغادرة إيران». لكنه رأى أن أفضل ضمان هو تهيئة الأرضية المناسبة لاستثمار الشركات الغربية في مختلف المجالات، داعياً إلى تكرار النموذج الصيني في التعاون الاقتصادي مع الدول الغربية. وقال إن «هذه الحجم الواسع من التعاون يمنع المواجهة مع الغرب».
وقال النائب أيضاً: «إيران ستفي بالتزاماتها (النووية) لكن من الممكن أن يتخذ الطرف الغربي ذريعة للادعاء بأن الشركات الأجنبية لا ترغب بالاستثمار في إيران أو يشجعها بشكل غير مباشر على عدم الاستثمار في البلاد».
بدأت المفاوضات النووية في أبريل (نيسان) 2021، واستمرت ست جولات قبل أن تتوقف في يونيو، بسبب الانتخابات الرئاسية الإيرانية، واستغرق الأمر نحو ستة أشهر، قبل أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات بتشكيلة جديدة من المفاوضين الذين يمثلون حكومة المتشدد إبراهيم رئيسي. وتعثرت المفاوضات في مارس بسبب عقبات منها طلب إيران إزالة «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب.
ورغم تراجعها من هذا الطلب، لتفادي الدخول في مفاوضات حول أنشطتها الإقليمية وبرنامجها للصواريخ الباليستية، تطالب إيران بالحصول على ضمانات أميركية لرفع العقوبات، والتحقق من ذلك، بالإضافة إلى إنهاء تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وضمان ألا ينسحب أي رئيس أميركي مستقبلاً من الاتفاق النووي، وضمانات أخرى بعدم تضرر الشركات المستثمرة في إيران.
وفي بداية عهد بايدن رفعت إيران درجة نقاء اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومع بداية مفاوضات إحياء النووي الإيراني، وصلت إيران لأول مرة في برنامجها النووي لنسبة 60 في المائة، في أقرب نسبة إلى 90 في المائة المطلوبة للأسلحة النووية.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد
TT

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

بدأت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مرافعات في قضية دفاع ميسيسيبي حول حق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب لحرمان الديمقراطيين من أفضليتهم في هذا المجال قبل نحو ثمانية أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

تتمحور القضية المعروضة أمام المحكمة العليا حول ما إذا كان القانون الفيدرالي يُحدد يوماً واحداً للانتخابات يُلزم الناخبين بالإدلاء بأصواتهم وتسلم مسؤولي الولاية لها.

ويمكن أن تؤثر نتيجة هذه القضية على الناخبين في 14 ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، حيث توجد فترات سماح لبطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، شريطة أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات. كما قد تتأثر 15 ولاية أخرى لديها مواعيد نهائية أكثر مرونة لبطاقات اقتراع العسكريين والناخبين المقيمين في الخارج.

ويتوقع صدور الحكم بحلول أواخر يونيو (حزيران) المقبل، وهو وقت مبكر بما يكفي لتنظيم عملية فرز الأصوات في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأبلغ مسؤولو الانتخابات في الولايات والمدن الكبرى المحكمة في مذكرة مكتوبة، أن إجبار الولايات على تغيير ممارساتها قبل أشهر قليلة من الانتخابات يُنذر بـ«ارتباك وحرمان من حق التصويت»، ولا سيما في الأماكن التي كانت لديها مواعيد نهائية متساهلة لسنوات.

وتُعد كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإيلينوي من الولايات التي لديها مواعيد نهائية بعد يوم الانتخابات. وتُحتسب الأصوات المتأخرة في المناطق الريفية في ألاسكا، بمساحاتها الشاسعة وتقلبات طقسها غير المتوقعة.

التشكيك بالبريد

ويطالب محامو الحزبين الجمهوري والليبرتاري، بالإضافة إلى إدارة ترمب، قضاة المحكمة العليا بتأييد حكم لمحكمة الاستئناف يبطل قانون ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب الأصوات إذا وصلت في غضون خمسة أيام عمل من يوم الانتخابات، على أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات.

ولطالما أبدى الجمهوريون شكوكاً تجاه التصويت عبر البريد. وسعى ترمب إلى التشكيك في أمان هذه البطاقات، على رغم ندرة الأدلة على تزوير الانتخابات. واستمر ترمب في إطلاق ادعاءات كاذبة بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويُعدّ هذا الطعن القضائي جزءاً من هجوم ترمب الأوسع على معظم عمليات التصويت عبر البريد، بدعوى أنه يُشجع على التزوير رغم وجود أدلة قوية تُثبت عكس ذلك، وسنوات من الخبرة في العديد من الولايات.

وخلال العام الماضي، وقع الرئيس الجمهوري قراراً تنفيذياً بشأن الانتخابات يهدف إلى اشتراط «الإدلاء بالأصوات وتسليمها» بحلول يوم الانتخابات. وجرى تعليق هذا الأمر في طعون قضائية جارية.

وفي الوقت نفسه، ألغت أربع ولايات ذات أكثرية جمهورية، وهي أوهايو وكانساس ونورث داكوتا ويوتاه، فترات السماح في العام الماضي، وفقاً للمؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات ومختبر حقوق التصويت.

وفي معرض إلغائه لفترة السماح في ميسيسيبي، كتب قاضي محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة أندرو أولدهام أن قانون الولاية الذي يسمح باحتساب الأصوات المتأخرة يُخالف القانون الفيدرالي.

وكان أولدهام والقاضيان الآخران اللذان انضما إلى الحكم بالإجماع، جيمس هو وستيوارت كايل دنكان، عُيّنوا جميعاً من الرئيس ترمب خلال ولايته الأولى.

وقالت ولاية ميسيسيبي في استئنافها إن قرار الدائرة الخامسة «سيُبطل قوانين ولايات لا حصر لها صدرت على مدى 165 عاماً الماضية، وسيُلزم المواطنين إلى حد كبير بالتصويت شخصياً، يوم الانتخابات، في دوائرهم الانتخابية، دون اللجوء إلى نظام الاقتراع السري».


ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاثنين حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، وأن هناك احتمالاً للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إنهاء الحرب. وكانت قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أُعيد تفعيلها مؤخراً (رغم نفي طهران العلني لذلك)، ويُرجح أن الجولات أُجريت خلال اليومين الماضيين في مكان محايد مع دور وسيط بين طهران وواشنطن. وانقسمت الآراء حول سعي ترمب لانتصار دبلوماسي أم أن حديثه عن التفاوض مجرد مناورة لكسب الوقت.

«خطوة مسؤولة»

ورأى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في إعلان ترمب «خطوة مسؤولة تسمح بإنهاء التصعيد، وأنها انتصار للضغط العسكري». وكان القلق قد ساد أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية حول عدم وجود خطة واضحة لإنهاء الصراع، والإحباط إزاء الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الأزمة.

بدوره، عدّ السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن إعلان ترمب عن محادثات ناجحة مع إيران مجرد رسالة لتهدئة الأسواق. وقال مورفي عبر منصة «إكس»: «لا يُعلن ترمب عن وقفٍ للضربات، بل يقول إنه يؤجل ما قد يُعد جريمة حرب محتملة، وهو شن ضرباتٍ على البنية التحتية المدنية للطاقة في إيران. علاوةً على ذلك، فإن هذه ليست رسالةً موجهةً إلى إيران، بل رسالةٌ تنمُّ عن حالةٍ من الهلع موجهةٌ إلى الأسواق، تفيد بأنه لن يكون هناك أي تصعيدٍ حربي حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة». وأبدى ديمقراطيون آخرون مخاوف من أن يكون التأجيل مجرد خدعة لتهدئة الأسعار، خاصة أسعار البنزين التي ارتفعت في الداخل الأميركي إلى أكثر من 3.8 دولار، وطالبوا بإفصاح كامل عن المحادثات ومن يشارك فيها.

سائق دراجة نارية يمر أمام أشكال صواريخ في طهران الأحد (إ.ب.أ)

ملفات التفاوض

وأثارت هذه الأخبار الجديدة تساؤلات حول مسار التسوية التي يريدها ترمب، وحول ما إذا كانت تعني العودة لما قبل الحرب أم تكون تسوية شاملة تتضمن الملفات الأربعة الساخنة التي كانت محور مفاوضات سابقة (البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية لإيران، والوجود الإيراني في المنطقة).

وأشارت مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي عرضها ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في جنيف قبل اندلاع الحرب، والتي تشمل تجميد البرنامج النووي مقابل رفع عقوبات، وقيوداً على برنامج الصواريخ والميليشيات. وتزايدت التساؤلات حول مضمون المحادثات؛ أي العودة إلى «ما قبل 28 فبراير/ شباط»، وهل ستستهدف فقط فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو أنها صفقة استراتيجية طويلة الأمد. ويقول محللون إن الإجابة عن هذه التساؤلات غير واضحة بعد؛ لأن التركيز حالياً ينصب على الطاقة والملاحة، لكن «التقدم المثمر» الذي يشير إليه ترمب يفتح الباب لملفات أوسع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«انتهاك لاتفاقات دولية»

ورأت كيمبرلي دوزير المحللة السياسية في «مركز بوليتزر»، أن الرئيس ترمب وضع نفسه في مأزق حين حدد مهلة مدتها 48 ساعة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا إجراء ينتهك «اتفاقيات جنيف». وأضافت أن هذا الإعلان يمنح ترمب أيضاً وقتاً كافياً لنشر قوات مشاة البحرية (المارينز) في مواقعها تحسباً للاضطرار إلى استخدام القوة لفتح مضيق هرمز. كذلك رأى مايكل هانا الباحث بـ«مجموعة الأزمات الدولية»، أن إيران أصبحت «أكثر استعداداً للتفاوض» تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً حول التخصيب والصواريخ والأذرع الإقليمية «يمكن أن يكون بمنزلة رابح - رابح» لإسرائيل ودول الخليج.

كما حذر سام فاكيل المحلل السياسي من أن يكون حديث ترمب عن إجراء محادثات مجرد شراء للوقت لتهدئة أسعار النفط والأسواق، ولا يتعلق بصفقة حقيقية. وعبّر عن مخاوف من فشل جولات دبلوماسية سابقة بسبب «عدم شفافية» الفريق الأميركي (ويتكوف وكوشنر)، خاصة أن مهلة خمسة أيام قصيرة جداً للتوصل لصفقة شاملة تشمل الملف النووي والصاروخي والإقليمي.


سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
TT

سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)

استعادت كوبا الكهرباء، الأحد، بعد يوم من الانقطاع الثاني للتيار خلال أسبوع في كل أنحاء الجزيرة، وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إزاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وتلميحات إلى الاستعانة بأفراد من آل كاسترو، الذين لا يزالون يحظون بسطوة واسعة في البلاد؛ من أجل تسوية الأزمة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت شركة الكهرباء في هافانا أن الكهرباء عادت إلى ثلثي العاصمة بعد ظهر الأحد، بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة «انقطاعاً كاملاً» للشبكة الكهربائية الوطنية في بلد يبلغ عدد سكانه 9.6 مليون نسمة. وقال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، مساء الأحد: «بفضل جهود عمال الكهرباء، أُعيدت الطاقة إلى الشبكة الوطنية». لكنه حذَّر من أن الطلب سيظل يفوق العرض.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع المنسق العام لقافلة «نوسترا أميركا» ديفيد أدلر خلال مناسبة في «المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب» بهافانا 21 مارس الحالي (أ.ب)

وجاء انقطاع الكهرباء فيما تواجه الحكومة الشيوعية الكوبية ضغوطاً متزايدة من إدارة ترمب، الذي تحدث خلال الأسبوع الماضي عن «الاستيلاء» على الجزيرة الكاريبية، من دون أن يستبعد استخدام القوة. وحيال هذه التهديدات، قال نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو إن الجيش الكوبي «يستعد هذه الأيام لاحتمال وقوع عدوان عسكري». واستدرك أن هافانا مستعدة لمواصلة الحوار مع واشنطن، لكن مناقشة أي تغييرات في نظامها السياسي غير واردة.

وشهدت البلاد سبعة انقطاعات للتيار الكهربائي منذ عام 2024؛ ما زاد من صعوبة الحياة على الكوبيين الذين يخشون فساد الطعام، إلى جانب مشاكل أخرى في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وتؤجج الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، فضلاً عن النقص المستمر في الغذاء والدواء والسلع الأساسية الأخرى، حال الإحباط الشعبي، حيث يلجأ الناس إلى قرع الأواني ليلاً، وذلك شكلاً من أشكال الاحتجاج.

وأفادت السلطات بأن انقطاع التيار الأخير نجم عن عطل في وحدة توليد الطاقة في إحدى محطات توليد الطاقة الحرارية القديمة في البلاد؛ ما أدى إلى سلسلة من الانقطاعات في الشبكة. وقال فرنانديز دي كوسيو إن «الوضع خطير للغاية. ونحن نتخذ أقصى ما في وسعنا من إجراءات استباقية للتعامل معه». وأمل في أن «يصل الوقود إلى كوبا بطريقة أو بأخرى، وألا تدوم هذه المقاطعة التي تفرضها الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تستمر إلى الأبد».

احتمالات الخلافة

وبالتزامن مع ذلك، يتساءل الخبراء عمن سيخلف دياز كانيل إذا تمكنت إدارة ترمب من إزاحته. وقالت الخبيرة لدى معهد السياسة الخارجية الأميركية، ميليسا فورد مالدونادو، إن «الفراغ القيادي في كوبا هو نتيجة نظام أمضى عقوداً في ضمان عدم وجود قيادة مستقلة من الأساس».

صور للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو معروضة في إحدى مدارس هافانا (أ.ب)

وقال المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية، سيباستيان أركوس، إن «اختيار خليفة دياز كانيل هو أمر رمزي أكثر من أي شيء آخر»، عادَّاً أن دياز كانيل «لا يملك سوى القليل من السلطة». وأضاف أن الرئيس السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) «لا يزال هو الشخصية المحورية»، علماً أن راؤول أحد الزعماء التاريخيين للثورة الكوبية، التي قادها شقيقه فيديل كاسترو في نهاية الخمسينات من القرن الماضي.

ولا يزال دياز كانيل رسمياً على رأس النظام الشيوعي، الذي أرسي منذ ذلك الحين. ومع ذلك، يُنظر إلى مجموعة صغيرة من المقربين والتكنوقراط وشخصيات المعارضة على أنهم لاعبون محتملون في أي عملية انتقال للسلطة، علماً أن أياً منهم لا يمثل بديلاً واضحاً أو موحداً. وبين هؤلاء نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، أوسكار بيريز - أوليفا فراغا (54 عاماً)، الذي صعد بهدوء في المناصب. وهو ابن شقيق فيديل وراؤول كاسترو، ولكنه غير معروف نسبياً لمعظم الكوبيين.

وقال أركوس إنه «فرد من العائلة»، مضيفاً أن صعوده السريع يجعله أحد أكثر الوجوه ترجيحاً لانتقال مُنظم للسلطة. وهو «قد يكون تكنوقراطياً جيداً... وفقاً لمعايير نظام كاسترو». وزاد: «قد يُطيحون دياز كانيل ويستبدلونه بشخص مثل بيريز أوليفا... كبادرة... لكن هذا لن يُغير شيئاً».

وكذلك، يمثل نجل راؤول كاسترو، المسؤول الاستخباري أليخاندرو كاسترو إسبين، العمود الفقري الأمني ​​للنظام. وعلى رغم عدم ترشيحه رسمياً لخلافة والده، يؤكد نفوذه تركز السلطة في أيدي عائلة كاسترو والنخبة المرتبطة بالجيش.

ولا يزال رئيس الوزراء مانويل ماريرو كروز أحد أبرز الشخصيات في القيادة الكوبية الحالية. غير أن بعض الخبراء يرى أن شخصيات مثل ماريرو لا يرجح أن تُحدِث تغييراً حقيقياً، بل هو يُمثل استمرارية مرتبطة بالأزمة الراهنة، مع ضعف صدقيته في الإصلاح.

وبصفته مسؤولاً رفيعاً في الحزب الشيوعي، يُمثل روبرتو موراليس أوجيدا جوهر النظام المؤسسي. وهو كغيره من المقربين، يُنظر إليه بوصفه جزءاً من نموذج الاستمرارية لا خروجاً عنه.

بينما يهيمن المقربون من النظام على نقاشات الخلافة، تبقى شخصيات المعارضة في الغالب خارج الجزيرة.