7 فئات من الأدوية قد تسبب السمنة

تحذيرات من الحالات «الدوائية المنشأ»

7 فئات من الأدوية قد تسبب السمنة
TT

7 فئات من الأدوية قد تسبب السمنة

7 فئات من الأدوية قد تسبب السمنة

إضافة إلى الإفراط في تناول الطعام، وانخفاض مستوى ممارسة النشاط البدني، بصفتيهما سببين رئيسيين للإصابة بالسمنة، ثَم أسباب أخرى. وأحد أهم تلك الأسباب الأخرى، والتي كثيراً لا يُتنبه إليها، الأدوية التي يتناولها المرء لعلاج حالات مرضية مزمنة لديه. وتسمى هذه الحالة «سمنة دوائية المنشأ ((Iatrogenic Obesity».
إن غالبية فئات الأدوية المتسببة في السمنة هي أدوية شائعة الاستخدام. ومعرفتها لها فائدتان: الأولى: للطبيب، كي يضع في حسبانه الخيارات الدوائية الأخرى والبديلة لمعالجة المريض، غير تلك التي تتسبب في السمنة، خصوصاً لدى المرضى الذين في الأصل لديهم زيادة في الوزن أو حتى سمنة.
أما الفائدة الثانية فهي للمريض نفسه، كي يضع في حسبانه أن عدم المساهمة في تخفيف حالته المرضية بالسلوكيات الصحية، والاعتماد التام بدلاً من ذلك على الأدوية، سيكون ذا مردود عكسي عليه. وأوضح أمثلة ذلك بعض أدوية علاج السكري؛ لأن المريض إذا لم يضبط الحمية الغذائية ولم يمارس الرياضة البدنية اليومية، وارتفعت نسبة السكر لديه، فإن الطبيب سيضطر إلى وصف الأدوية التي تعمل على خفض السكر، بجرعات أعلى، مما قد يفاقم مشكلة زيادة الوزن أو السمنة لديه.
أدوية تسبب السمنة
ووفق مراجعة الدراسات الطبية ومراجع الكتب الطبية التي تحدثت عن «السمنة دوائية المنشأ»، إليك 7 فئات منها؛ هي:
1- «حاصرات بيتا»: مجموعة أدوية «حاصرات بيتا (Beta Blockers)» أحد الأعمدة الرئيسية في معالجة أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم وألم الصدر (الذبحة الصدرية) وحماية القلب من النوبة القلبية، ومجموعة أخرى من الحالات المرضية.
وزيادة الوزن لدى مريض القلب أو ضغط الدم، خصوصاً إذا كانت سريعة، يمكن أن تكون مصدر قلق طبي. ومن المعروف منذ فترة طويلة أن «حاصرات بيتا» تؤدي إلى زيادة الوزن. والأمثلة الشائعة لهذه الفئة هي بروبرانولول وميتوبرولول (لوبريسور) وأتينولول (تينورمين). كما يمكن أن يؤدي العديد من الأدوية القديمة لـ«حاصرات بيتا» إلى الإرهاق والخمول، ويكون المرضى متعبين ولديهم نقص في الطاقة وبطيئين، مما قد يؤثر على ممارسة الرياضة البدنية وحرق السعرات الحرارية كل يوم، وبالتالي زيادة الوزن.
ويقول البروفسور شيلدون شيبس، الرئيس السابق لقسم أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم في «مايو كلينك»: «يمكن حدوث زيادة الوزن بوصفها أثراً جانبياً لبعض (حاصرات بيتا). وتزداد احتمالية زيادة الوزن مع (حاصرات بيتا) القديمة، مثل أتينولول (تينورمين) وميتوبرولول (لوبريسور، توبرول إكس إل). ولا تسبب الأنواع الجديدة من (حاصرات بيتا)، مثل كارفيديلول، عادة زيادة الوزن بوصفها أحد الآثار الجانبية لها. والخبر السار هو أن زيادة الوزن تميل إلى الحدوث في الأشهر القليلة الأولى بعد بدء تناول الدواء ثم تتوقف بشكل عام. وعادةً لا يتم وصف (حاصرات بيتا) المرتبطة بزيادة الوزن إلا إذا لم تنجح الأدوية الأخرى. أو يمكن وصفها إذا كنت تعاني من حالة قلبية معينة تفيد فيها تلك الأدوية».
وفي المقابل، من غير المرجح أن تسبب أدوية ضغط الدم الأخرى، مثل مثبطات الإنزيم المحول لـ«الأنجيوتنسين (ACEI)» أو حاصرات مستقبلات «الأنجيوتنسين (ARBs)» أو حاصرات قنوات الكالسيوم، في زيادة الوزن. ولذا قد تكون هذه الفئات خياراً للعلاج عند حالات السمنة أو الخشية من تفاقمها.
2- مضادات الهيستامين: مضادات الهيستامين Antihistamine تستخدم بشكل شائع لعلاج حساسية الأنف، أو لتخفيف أعراض نزلات البرد والإنفلونزا، أو الحساسية من أحد أنواع الأطعمة أو الأدوية أو العطور، أو حساسية وبر الحيوانات، أو حساسية العين تجاه حبوب اللقاح... أو غيرها. وهناك نوع قديم (الجيل الأول)، وفعّال جداً، من مضادات الهيستامين التي تتسبب في النعاس، ونوع أحدث (الجيل الثاني)، لا يتسبب في ذلك. ومضادات الهيستامين الأحدث، مثل السيتريزين (زيرتيك)، لوراتادين (كلاريتين)، تتوفر من دون وصفة طبية OTC، ولكنها ترتبط بزيادة الوزن، عبر زيادة الشهية.
وكذلك استخدم بعض أنواع الجيل الأول من مضادات الهيستامين، مثل سيبروهيبتادين Cyproheptadine، كعلاج لتحقيق زيادة الوزن لدى المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة وفشل في النمو. كما ترتبط بعض أنواع مضادات الهيستامين من الجيل الأول، مثل ديفينهيدرامين (بينادريل) أيضاً بزيادة الوزن عند استخدامها على المدى الطويل. وهناك بدائل لمضادات الهيستامين لتخفيف آثار الحساسية في الأنف. ومنها بخاخات مشتقات الكورتيزون للأنف، التي لا تتسبب في زيادة الوزن. ولحساسية الأنف بالذات، تتوفر أيضاً بخاخات الأنف المضادة للهيستامين، مثل أزيلاستين وأولوباتادين، المفيدة بديلاً لأدوية مضادات الهيستامين المأخوذة عبر الفم.
الكورتيزون وأدوية السكري
3- أدوية مشتقات الكورتيزون: تُستخدم الأدوية الستيرويد، مشتقات الكورتيزون Corticosteroid، في العديد من الحالات المختلفة، كالربو والحساسية والتهاب المفاصل والإصابة الحادة، للمساعدة في تقليل الالتهاب والألم والتورم. ومنها ما يؤخذ عبر الفم (مثل بريدنيزولون)، أو بالحقن في الوريد، أو على شكل مستحضر موضعي على الجلد (مرهم أو كريم بلسم)، أو عبر بخاخ للأنف أو الرئة، أو قطرات في العين أو الأنف أو الأذن، أو بشكل تحميلة شرجية... وغيره.
وغالباً ما يتم استخدامها على المدى القصير أو يتم تقليل الجرعة ببطء، مما قد يساعد في تقليل الآثار الجانبية. ولكن يمكن أن يرتبط استخدامها طويل الأمد، وبجرعات عالية لا ضرورة لها، بالعديد من الآثار الجانبية الأكثر خطورة، ولذا يتم تجنبها قدر الإمكان. وتأثير الستيرويدات المتناولة عبر الفم أو الوريد بالذات، على إبطاء سرعة ونشاط معدل عمليات الأيض الكيميائية الحيوية، وعلى زيادة الشهية، هو في الغالب سبب في زيادة الوزن. كما أن لها تأثيراً في تفاقم تراكم الدهون بمنطقة البطن. وفي المقابل، لا ترتبط الكورتيكوستيرويدات الموضعية القابلة للحقن، مثل الحقن في مفصل الركبة أو العمود الفقري للالتهاب، والكورتيكوستيرويدات المستنشقة بالبخاخ لعلاج الربو أو حساسية الأنف، بزيادة الوزن.
4- أدوية علاج مرض السكري: توجد أصناف عدة من أدوية علاج مرض السكري من «النوع2»، لخفض نسبة السكر في الدم. وكل منها يعمل بطرق مختلفة، وذلك إما عبر تحفيز البنكرياس على إنتاج وإفراز مقدار أكبر من الإنسولين، وإما منع إنتاج وإفراز الغلوكوز من الكبد، أو منع عمل إنزيمات المعدة التي تكسر الكربوهيدرات، أو تحسين حساسية الخلايا للإنسولين، أو تثبيط إعادة امتصاص الغلوكوز في الكلى، أو إبطاء عملية تحريك الطعام من خلال المعدة. ويؤخذ بعض هذه الأدوية عن طريق الفم، والبعض الآخر عبر الحقن.
ويمكن أن تسبب بعض أدوية السكري زيادة الوزن وزيادة تراكم السوائل في الجسم، من خلال التأثير على مستويات الإنسولين في الجسم وكيفية تعامل الجسم مع السكر.
وللتوضيح؛ عندما يكون هناك كثير من السكر في الدم، فإن الإنسولين يخبر الكبد بتحويل هذا السكر إلى دهون. وبالتالي؛ يمكن أن تؤدي هذه الدهون المضافة إلى زيادة الوزن بمرور الوقت. أي إن توفر الإنسولين في الجسم (على شكل إنتاج داخلي من البنكرياس أو عبر حقن الإنسولين الدوائية) مع وجود ارتفاع في نسبة سكر الدم، يُؤدي إلى زيادة تكوين الشحوم في الجسم. وإلى أن يتم التحكم في نسبة السكر في الدم بشكل أفضل، فإن عملية تحويل السكر إلى دهون ستستمر لا محالة، وبالتالي زيادة الوزن. وينطبق هذا التأثير الجانبي أيضاً على أدوية علاج السكري التي تُحفّز إنتاج مزيد من الإنسولين.
أما إذا كان دواء علاج السكري يعمل عن طريق إزالة السكر من الدم، فإن فقدان الوزن هو أحد الآثار الجانبية المحتملة. ومن أمثلته، فئة أدوية «ناهضات جي إل بي-1GLP-1 Agonists »، وهناك أدوية أخرى لعلاج السكري لا علاقة لها بالوزن، ومن أشهرها عقار «ميتفورمن Metformin»، أو ما يُسميه البعض «مُنظم السكر في الدم». وكذلك أدوية فئة «مثبطات دي بي بي-4 (DPP-4) Inhibitors ».
وهذه جوانب يسأل مريض السكري عنها طبيبه بشكل مباشر، أي عن نوعية فئات الأدوية التي يتناولها ونوعية تأثيراتها على الوزن.
أدوية الاكتئاب والأعصاب
5- مضادات الاكتئاب: الأدوية المضادة للاكتئاب (Antidepressant) أنواع عدة، وتختلف طريقة عمل كل فئة منها؛ إذ قد يؤدي بعض مضادات الاكتئاب إلى زيادة الوزن، إما عن طريق التدخل في الناقل العصبي السيروتونين الذي يتحكم في الشهية، وإما بتأثيرها المباشر في رفع الشهية للأكل، أو تسببها في الخمول والإرهاق والاسترخاء لدرجة تقليل مستوى النشاط البدني للمرء. ويمكن للطبيب الاختيار من بين العديد من البدائل في فئة مضادات الاكتئاب إذا كانت زيادة الوزن تمثل مشكلة.
ومضادات الاكتئاب من فئة «ثلاثية الحلقات (TCAs) تشتهر بزيادة الشهية والتسبب في زيادة الوزن. ومنها كل من: عقار أميتريبتيلين، وعقار تريميبرامين، وعقار إيميبرامين، وعقار دوكسيبين. كما أن عقار كلوميبرامين، أحد الأدوية المستخدمة في علاج «الوسواس القهري (OCD)، قد يتسبب في زيادة الوزن.
وفي المقابل، ثمة أدوية أخرى من مضادات الاكتئاب لا تتسبب في زيادة الوزن، بل بعضها قد يتسبب في نقص الوزن. ومنها عقار بوبروبيون وفينلافاكسين (إيفكسور إكس آر) وودولوكستين (سيمبالتا). ومن الأدوية التي قد تتسبب في انخفاض الوزن فلوكستين (بروزاك)، وسيتالوبرام (سيليكسا) ، وإسيتالوبرام (ليكسابرو) ، وسيرترالين (زولوفت).
6- مضادات الذهان وعلاج اضطرابات المزاج: الذهان (Psychosis) حالات تؤثر على العقل، ويواجه المُصاب صعوبة في فهم ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي. وتشمل أعراضه كلاً من: الأوهام (الاعتقاد الخاطئ على الرغم من وجود الدلائل التي تثبت له عكس ما يتوهمه)، والهلوسة (الإحساس في حالة اليقظة بمحسوس غير موجود). وتشمل الأعراض الأخرى الكلام غير المترابط أو اللامعقول، والسلوك غير المناسب للموقف. قد يعاني الشخص المصاب بنوبة ذهانية أيضاً من الاكتئاب والقلق ومشكلات النوم والانسحاب الاجتماعي ونقص الحافز وصعوبة الأداء بشكل عام. ويمكن أن يكون الذهان مرتبطاً بالعديد من الأمراض البدنية أو باضطرابات المزاج.
وتُستخدم المهدئات الرئيسية (Major Tranquilizers) كأدوية مضادة للذهان (Antipsychotics) لعلاج اضطرابات المزاج (Mood Disorder)، مثل الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب (نوبات متوالية من الاكتئاب والبهجة) أو علاجاً إضافياً للاكتئاب الذي يصعب علاجه. والأدوية المضادة للذهان لها تأثير مهدئ قصير المدى، وتأثير طويل المدى لتقليل احتمالات تكرار نوبات الذهان. وتُصنّف إلى مضادات ذهان تقليدية (الجيل القديم) وأخرى غير تقليدية (الجيل الجديد). ومن المعروف أن العديد من مضادات الذهان تسبب زيادة الوزن عبر زيادة الشهية. ولكن في حالات اضطرابات الصحة العقلية، قد يكون العلاج الدوائي ضرورياً للغاية. كما قد يكون خطر إيقاف الدواء أكبر من المخاطر المرتبطة بزيادة الوزن. ولذا يجب أن يخضع المرضى الذين يتناولون الأدوية المضادة للذهان لمراقبة وزنهم ومحيط الخصر والدهون وضغط الدم وغلوكوز الدم طوال فترة المعالجة.
7- حبوب منع الحمل: بشكل عام؛ لا ترتبط حبوب منع الحمل بزيادة الوزن، خصوصاً الحبوب الأحدث التي تحتوي على جرعات أقل من الإستروجين والبروجستين. ومع ذلك؛ يمكن أن تؤدي الجرعات العالية من هرمون الاستروجين أو حبوب منع الحمل التي تحتوي على البروجستين فقط، إلى زيادة الوزن. كما يمكن أن تؤدي حقنة منع الحمل المعروفة باسم «ميدروكسي بروجستيرون (ديبو بروفيرا)»، والتي تُعطى كل 3 أشهر، إلى زيادة الوزن بشكل كبير لدى بعض النساء.
* استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.