7 فئات من الأدوية قد تسبب السمنة

تحذيرات من الحالات «الدوائية المنشأ»

7 فئات من الأدوية قد تسبب السمنة
TT

7 فئات من الأدوية قد تسبب السمنة

7 فئات من الأدوية قد تسبب السمنة

إضافة إلى الإفراط في تناول الطعام، وانخفاض مستوى ممارسة النشاط البدني، بصفتيهما سببين رئيسيين للإصابة بالسمنة، ثَم أسباب أخرى. وأحد أهم تلك الأسباب الأخرى، والتي كثيراً لا يُتنبه إليها، الأدوية التي يتناولها المرء لعلاج حالات مرضية مزمنة لديه. وتسمى هذه الحالة «سمنة دوائية المنشأ ((Iatrogenic Obesity».
إن غالبية فئات الأدوية المتسببة في السمنة هي أدوية شائعة الاستخدام. ومعرفتها لها فائدتان: الأولى: للطبيب، كي يضع في حسبانه الخيارات الدوائية الأخرى والبديلة لمعالجة المريض، غير تلك التي تتسبب في السمنة، خصوصاً لدى المرضى الذين في الأصل لديهم زيادة في الوزن أو حتى سمنة.
أما الفائدة الثانية فهي للمريض نفسه، كي يضع في حسبانه أن عدم المساهمة في تخفيف حالته المرضية بالسلوكيات الصحية، والاعتماد التام بدلاً من ذلك على الأدوية، سيكون ذا مردود عكسي عليه. وأوضح أمثلة ذلك بعض أدوية علاج السكري؛ لأن المريض إذا لم يضبط الحمية الغذائية ولم يمارس الرياضة البدنية اليومية، وارتفعت نسبة السكر لديه، فإن الطبيب سيضطر إلى وصف الأدوية التي تعمل على خفض السكر، بجرعات أعلى، مما قد يفاقم مشكلة زيادة الوزن أو السمنة لديه.
أدوية تسبب السمنة
ووفق مراجعة الدراسات الطبية ومراجع الكتب الطبية التي تحدثت عن «السمنة دوائية المنشأ»، إليك 7 فئات منها؛ هي:
1- «حاصرات بيتا»: مجموعة أدوية «حاصرات بيتا (Beta Blockers)» أحد الأعمدة الرئيسية في معالجة أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم وألم الصدر (الذبحة الصدرية) وحماية القلب من النوبة القلبية، ومجموعة أخرى من الحالات المرضية.
وزيادة الوزن لدى مريض القلب أو ضغط الدم، خصوصاً إذا كانت سريعة، يمكن أن تكون مصدر قلق طبي. ومن المعروف منذ فترة طويلة أن «حاصرات بيتا» تؤدي إلى زيادة الوزن. والأمثلة الشائعة لهذه الفئة هي بروبرانولول وميتوبرولول (لوبريسور) وأتينولول (تينورمين). كما يمكن أن يؤدي العديد من الأدوية القديمة لـ«حاصرات بيتا» إلى الإرهاق والخمول، ويكون المرضى متعبين ولديهم نقص في الطاقة وبطيئين، مما قد يؤثر على ممارسة الرياضة البدنية وحرق السعرات الحرارية كل يوم، وبالتالي زيادة الوزن.
ويقول البروفسور شيلدون شيبس، الرئيس السابق لقسم أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم في «مايو كلينك»: «يمكن حدوث زيادة الوزن بوصفها أثراً جانبياً لبعض (حاصرات بيتا). وتزداد احتمالية زيادة الوزن مع (حاصرات بيتا) القديمة، مثل أتينولول (تينورمين) وميتوبرولول (لوبريسور، توبرول إكس إل). ولا تسبب الأنواع الجديدة من (حاصرات بيتا)، مثل كارفيديلول، عادة زيادة الوزن بوصفها أحد الآثار الجانبية لها. والخبر السار هو أن زيادة الوزن تميل إلى الحدوث في الأشهر القليلة الأولى بعد بدء تناول الدواء ثم تتوقف بشكل عام. وعادةً لا يتم وصف (حاصرات بيتا) المرتبطة بزيادة الوزن إلا إذا لم تنجح الأدوية الأخرى. أو يمكن وصفها إذا كنت تعاني من حالة قلبية معينة تفيد فيها تلك الأدوية».
وفي المقابل، من غير المرجح أن تسبب أدوية ضغط الدم الأخرى، مثل مثبطات الإنزيم المحول لـ«الأنجيوتنسين (ACEI)» أو حاصرات مستقبلات «الأنجيوتنسين (ARBs)» أو حاصرات قنوات الكالسيوم، في زيادة الوزن. ولذا قد تكون هذه الفئات خياراً للعلاج عند حالات السمنة أو الخشية من تفاقمها.
2- مضادات الهيستامين: مضادات الهيستامين Antihistamine تستخدم بشكل شائع لعلاج حساسية الأنف، أو لتخفيف أعراض نزلات البرد والإنفلونزا، أو الحساسية من أحد أنواع الأطعمة أو الأدوية أو العطور، أو حساسية وبر الحيوانات، أو حساسية العين تجاه حبوب اللقاح... أو غيرها. وهناك نوع قديم (الجيل الأول)، وفعّال جداً، من مضادات الهيستامين التي تتسبب في النعاس، ونوع أحدث (الجيل الثاني)، لا يتسبب في ذلك. ومضادات الهيستامين الأحدث، مثل السيتريزين (زيرتيك)، لوراتادين (كلاريتين)، تتوفر من دون وصفة طبية OTC، ولكنها ترتبط بزيادة الوزن، عبر زيادة الشهية.
وكذلك استخدم بعض أنواع الجيل الأول من مضادات الهيستامين، مثل سيبروهيبتادين Cyproheptadine، كعلاج لتحقيق زيادة الوزن لدى المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة وفشل في النمو. كما ترتبط بعض أنواع مضادات الهيستامين من الجيل الأول، مثل ديفينهيدرامين (بينادريل) أيضاً بزيادة الوزن عند استخدامها على المدى الطويل. وهناك بدائل لمضادات الهيستامين لتخفيف آثار الحساسية في الأنف. ومنها بخاخات مشتقات الكورتيزون للأنف، التي لا تتسبب في زيادة الوزن. ولحساسية الأنف بالذات، تتوفر أيضاً بخاخات الأنف المضادة للهيستامين، مثل أزيلاستين وأولوباتادين، المفيدة بديلاً لأدوية مضادات الهيستامين المأخوذة عبر الفم.
الكورتيزون وأدوية السكري
3- أدوية مشتقات الكورتيزون: تُستخدم الأدوية الستيرويد، مشتقات الكورتيزون Corticosteroid، في العديد من الحالات المختلفة، كالربو والحساسية والتهاب المفاصل والإصابة الحادة، للمساعدة في تقليل الالتهاب والألم والتورم. ومنها ما يؤخذ عبر الفم (مثل بريدنيزولون)، أو بالحقن في الوريد، أو على شكل مستحضر موضعي على الجلد (مرهم أو كريم بلسم)، أو عبر بخاخ للأنف أو الرئة، أو قطرات في العين أو الأنف أو الأذن، أو بشكل تحميلة شرجية... وغيره.
وغالباً ما يتم استخدامها على المدى القصير أو يتم تقليل الجرعة ببطء، مما قد يساعد في تقليل الآثار الجانبية. ولكن يمكن أن يرتبط استخدامها طويل الأمد، وبجرعات عالية لا ضرورة لها، بالعديد من الآثار الجانبية الأكثر خطورة، ولذا يتم تجنبها قدر الإمكان. وتأثير الستيرويدات المتناولة عبر الفم أو الوريد بالذات، على إبطاء سرعة ونشاط معدل عمليات الأيض الكيميائية الحيوية، وعلى زيادة الشهية، هو في الغالب سبب في زيادة الوزن. كما أن لها تأثيراً في تفاقم تراكم الدهون بمنطقة البطن. وفي المقابل، لا ترتبط الكورتيكوستيرويدات الموضعية القابلة للحقن، مثل الحقن في مفصل الركبة أو العمود الفقري للالتهاب، والكورتيكوستيرويدات المستنشقة بالبخاخ لعلاج الربو أو حساسية الأنف، بزيادة الوزن.
4- أدوية علاج مرض السكري: توجد أصناف عدة من أدوية علاج مرض السكري من «النوع2»، لخفض نسبة السكر في الدم. وكل منها يعمل بطرق مختلفة، وذلك إما عبر تحفيز البنكرياس على إنتاج وإفراز مقدار أكبر من الإنسولين، وإما منع إنتاج وإفراز الغلوكوز من الكبد، أو منع عمل إنزيمات المعدة التي تكسر الكربوهيدرات، أو تحسين حساسية الخلايا للإنسولين، أو تثبيط إعادة امتصاص الغلوكوز في الكلى، أو إبطاء عملية تحريك الطعام من خلال المعدة. ويؤخذ بعض هذه الأدوية عن طريق الفم، والبعض الآخر عبر الحقن.
ويمكن أن تسبب بعض أدوية السكري زيادة الوزن وزيادة تراكم السوائل في الجسم، من خلال التأثير على مستويات الإنسولين في الجسم وكيفية تعامل الجسم مع السكر.
وللتوضيح؛ عندما يكون هناك كثير من السكر في الدم، فإن الإنسولين يخبر الكبد بتحويل هذا السكر إلى دهون. وبالتالي؛ يمكن أن تؤدي هذه الدهون المضافة إلى زيادة الوزن بمرور الوقت. أي إن توفر الإنسولين في الجسم (على شكل إنتاج داخلي من البنكرياس أو عبر حقن الإنسولين الدوائية) مع وجود ارتفاع في نسبة سكر الدم، يُؤدي إلى زيادة تكوين الشحوم في الجسم. وإلى أن يتم التحكم في نسبة السكر في الدم بشكل أفضل، فإن عملية تحويل السكر إلى دهون ستستمر لا محالة، وبالتالي زيادة الوزن. وينطبق هذا التأثير الجانبي أيضاً على أدوية علاج السكري التي تُحفّز إنتاج مزيد من الإنسولين.
أما إذا كان دواء علاج السكري يعمل عن طريق إزالة السكر من الدم، فإن فقدان الوزن هو أحد الآثار الجانبية المحتملة. ومن أمثلته، فئة أدوية «ناهضات جي إل بي-1GLP-1 Agonists »، وهناك أدوية أخرى لعلاج السكري لا علاقة لها بالوزن، ومن أشهرها عقار «ميتفورمن Metformin»، أو ما يُسميه البعض «مُنظم السكر في الدم». وكذلك أدوية فئة «مثبطات دي بي بي-4 (DPP-4) Inhibitors ».
وهذه جوانب يسأل مريض السكري عنها طبيبه بشكل مباشر، أي عن نوعية فئات الأدوية التي يتناولها ونوعية تأثيراتها على الوزن.
أدوية الاكتئاب والأعصاب
5- مضادات الاكتئاب: الأدوية المضادة للاكتئاب (Antidepressant) أنواع عدة، وتختلف طريقة عمل كل فئة منها؛ إذ قد يؤدي بعض مضادات الاكتئاب إلى زيادة الوزن، إما عن طريق التدخل في الناقل العصبي السيروتونين الذي يتحكم في الشهية، وإما بتأثيرها المباشر في رفع الشهية للأكل، أو تسببها في الخمول والإرهاق والاسترخاء لدرجة تقليل مستوى النشاط البدني للمرء. ويمكن للطبيب الاختيار من بين العديد من البدائل في فئة مضادات الاكتئاب إذا كانت زيادة الوزن تمثل مشكلة.
ومضادات الاكتئاب من فئة «ثلاثية الحلقات (TCAs) تشتهر بزيادة الشهية والتسبب في زيادة الوزن. ومنها كل من: عقار أميتريبتيلين، وعقار تريميبرامين، وعقار إيميبرامين، وعقار دوكسيبين. كما أن عقار كلوميبرامين، أحد الأدوية المستخدمة في علاج «الوسواس القهري (OCD)، قد يتسبب في زيادة الوزن.
وفي المقابل، ثمة أدوية أخرى من مضادات الاكتئاب لا تتسبب في زيادة الوزن، بل بعضها قد يتسبب في نقص الوزن. ومنها عقار بوبروبيون وفينلافاكسين (إيفكسور إكس آر) وودولوكستين (سيمبالتا). ومن الأدوية التي قد تتسبب في انخفاض الوزن فلوكستين (بروزاك)، وسيتالوبرام (سيليكسا) ، وإسيتالوبرام (ليكسابرو) ، وسيرترالين (زولوفت).
6- مضادات الذهان وعلاج اضطرابات المزاج: الذهان (Psychosis) حالات تؤثر على العقل، ويواجه المُصاب صعوبة في فهم ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي. وتشمل أعراضه كلاً من: الأوهام (الاعتقاد الخاطئ على الرغم من وجود الدلائل التي تثبت له عكس ما يتوهمه)، والهلوسة (الإحساس في حالة اليقظة بمحسوس غير موجود). وتشمل الأعراض الأخرى الكلام غير المترابط أو اللامعقول، والسلوك غير المناسب للموقف. قد يعاني الشخص المصاب بنوبة ذهانية أيضاً من الاكتئاب والقلق ومشكلات النوم والانسحاب الاجتماعي ونقص الحافز وصعوبة الأداء بشكل عام. ويمكن أن يكون الذهان مرتبطاً بالعديد من الأمراض البدنية أو باضطرابات المزاج.
وتُستخدم المهدئات الرئيسية (Major Tranquilizers) كأدوية مضادة للذهان (Antipsychotics) لعلاج اضطرابات المزاج (Mood Disorder)، مثل الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب (نوبات متوالية من الاكتئاب والبهجة) أو علاجاً إضافياً للاكتئاب الذي يصعب علاجه. والأدوية المضادة للذهان لها تأثير مهدئ قصير المدى، وتأثير طويل المدى لتقليل احتمالات تكرار نوبات الذهان. وتُصنّف إلى مضادات ذهان تقليدية (الجيل القديم) وأخرى غير تقليدية (الجيل الجديد). ومن المعروف أن العديد من مضادات الذهان تسبب زيادة الوزن عبر زيادة الشهية. ولكن في حالات اضطرابات الصحة العقلية، قد يكون العلاج الدوائي ضرورياً للغاية. كما قد يكون خطر إيقاف الدواء أكبر من المخاطر المرتبطة بزيادة الوزن. ولذا يجب أن يخضع المرضى الذين يتناولون الأدوية المضادة للذهان لمراقبة وزنهم ومحيط الخصر والدهون وضغط الدم وغلوكوز الدم طوال فترة المعالجة.
7- حبوب منع الحمل: بشكل عام؛ لا ترتبط حبوب منع الحمل بزيادة الوزن، خصوصاً الحبوب الأحدث التي تحتوي على جرعات أقل من الإستروجين والبروجستين. ومع ذلك؛ يمكن أن تؤدي الجرعات العالية من هرمون الاستروجين أو حبوب منع الحمل التي تحتوي على البروجستين فقط، إلى زيادة الوزن. كما يمكن أن تؤدي حقنة منع الحمل المعروفة باسم «ميدروكسي بروجستيرون (ديبو بروفيرا)»، والتي تُعطى كل 3 أشهر، إلى زيادة الوزن بشكل كبير لدى بعض النساء.
* استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

صحتك طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين الولادات المبكرة ووفيات الرضع حول العالم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

خلصت تجربة سريرية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)

تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

عندما يتخلص الجسم من الوزن الزائد، تبدأ سلسلة من التغيرات الإيجابية التي قد تكون ملحوظة أحياناً وخفية في أحيان أخرى، وتشمل النوم والمزاج والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
TT

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

وتسجل مريضات من صاحبات البشرة السوداء في الولايات المتحدة حالياً معدلات وفيات أعلى بنحو 40 في المائة مقارنة بصاحبات البشرة البيضاء، رغم أن معدل إصابتهن بالمرض أقل بنحو خمسة في المائة.

ومع تطبيق اختبارات جينية على عينات للأورام من أكثر من ألف سيدة لا يزال المرض لديهن في مرحلة مبكرة، خلص الباحثون إلى أن المريضات من صاحبات البشرة السوداء أكثر عرضة للإصابة بأورام عالية الخطورة لا ترصدها عادة الفحوص، والاختبارات المعيارية المتبعة للمؤشرات الحيوية، مثل مستقبلات الإستروجين.

ويؤدي ذلك إلى عدم تقديم العلاج، والتدخل المناسب بما يفضي بدوره إلى نتائج أسوأ، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية «إن بي جيه بريست كانسر» أن إخضاع تلك الأورام لأدوات تحليل بصمة جينية متاحة بالفعل تجارياً، وتلقي المريضات الرعاية الصحية المناسبة يؤديان إلى تحقيق مريضات من صاحبات البشرة السوداء نفس النتائج «الممتازة» التي سجلتها النساء صاحبات البشرة البيضاء بعد ثلاث سنوات.

وطبق الباحثون اختبارات تفصل الملامح الجينية للورم باستخدام اختبارين من شركة «أجنديا» هما «مامابرنت» و«بلوبرنت»، لتصنيف أورام المراحل المبكرة إلى فئات هي: منخفضة الخطورة جداً - منخفضة - مرتفعة1 - مرتفعة2، والتي تعطي مؤشرات على خطر انتشار الورم في الجسم على مدى السنوات العشر المقبلة، وتساعد هذه النتائج في تحديد مدى ضرورة العلاج الكيميائي.

وخلص الباحثون إلى أن معدلات النجاة خلال ثلاث سنوات دون عودة المرض ترتبط بالنوع الجيني الفرعي للورم، وليس بالعرق.

وقال الباحثون في الدراسة إن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة من السود وفقاً لاختباري مامابرنت وبلوبرنت حققن «نتائج ممتازة للسنوات العشر المقبلة، بمعدل نجاة دون عودة المرض للظهور بلغ 97.7 في المائة، وهي نفس النتيجة التي حققتها النساء من صاحبات البشرة البيضاء».

وأظهرت الدراسة أن المريضات المصابات بأورام عالية الخطورة زادت لديهن الاحتمالات المتعلقة بانتشار الأورام السرطانية لمواضع أخرى في الجسم بمقدار خمسة أو عشرة أمثال عن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة بغض النظر عن العرق.

لكن الباحثين لاحظوا في الدراسة أن نحو نصف المريضات المصنفات في البداية بالإصابة بأورام منخفضة الخطورة تبين أنهن مصابات بنوع أكثر خطورة من الأورام بناء على تفصيل للملامح الجينية للورم.

وقالت الدكتورة أندريا مينيكوتشي من شركة «أجنديا» المشاركة في الدراسة إن هذه النتائج تشير إلى أن «إجراء الاختبارات الجينية للأورام لجميع المريضات قد يساعد في اتخاذ قرارات العلاج، بما يسهم في نهاية المطاف في تقليص تفاوت على أساس العرق في معدلات النجاة بين المريضات المصابات بسرطان الثدي من صاحبات البشرة السوداء».


فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.

ويُعد هذا النوع من السرطان من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو، حيث يتطور في الدماغ والحبل الشوكي، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهراً فقط.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كالغاري بكندا، وشملت 24 مريضاً، أن 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا النياسين إلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي لم يشهدوا تطوراً في المرض خلال ستة أشهر، مقارنةً بنسبة 54 في المائة في الحالات المعتادة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً.

كما تبين أن فيتامين ب3 يعيد تنشيط الخلايا المناعية الضعيفة، مما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور وي يونغ، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب والمتخصص في دراسة الاستجابات المناعية في الدماغ: «عادةً ما يحاول الجهاز المناعي مقاومة نمو الورم ومنعه؛ إلا أن هذا النوع من سرطان الدماغ يُثبط الجهاز المناعي. يُجدد علاج النياسين الخلايا المناعية لتتمكن من أداء وظيفتها الأساسية في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها».

ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذّر الباحثون من التسرع في تعميمها، مؤكدين وجود بعض القيود على الدراسة، من بينها صغر حجم العينة، وقصر فترة المتابعة، وعدم وجود مجموعة ضابطة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة.

وأكدوا أيضاً أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تنطوي على مخاطر صحية، ويجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق.


دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».