الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها

خطوات للوقاية منها وتقليل تأثيراتها

الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها
TT

الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها

الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها

«طب الروماتيزم» أو «طب الأمراض المفصلية» تخصص طبي يصعب على كثير من الناس فهمه، وهو يختلف عن التخصصات الأخرى؛ مثل «العظام» الذي يختص بالكسور والعمليات وليست له علاقة بأمراض «الروماتيزم». وهو تخصص فرعي من الأمراض الباطنية، الذي يُعنى بدراسة الأمراض التي تصيب العظام والمفاصل والأنسجة الرخوة، وهو يختلف عن طب العظام من حيث إنه لا يتدخل في العلاجات الجراحية؛ وإنما يسعى لدراسة الآلية الإمراضية وتحديد أسباب المرض ومعالجته بالأدوية.
كما يُشار إلى هذا الاختصاص أحياناً باسم «طب أمراض الجهاز الحركي» أو «الجهاز الهيكلي»؛ إذ إنه يتناول أيضاً دراسة الأمراض التي تصيب جميع المكونات الأساسية للهيكل البشري من عظام ومفاصل وأوتار وأربطة وعضلات وأنسجة ضامة، بالإضافة إلى العمود الفقري ومكوناته من فقرات وأقراص بين فقرية ومفاصل بين فقرية وأوتار.
أما كلمة «روماتيزم» فهي كلمة إغريقية قديمة، ومعناها: «ألم صادر من مفصل أو عظم» أو «مشكلة في العظم أو في الوتر أو في العضلة»، وقد تمتد المشكلة لتؤثر على أعضاء أخرى من الجسم كالعين والكلى والرئة والجهاز الهضمي والكبد.
تشمل أمراض الروماتيزم مجموعة كبيرة من الأمراض تزيد على 200 مرض. ومن أكثرها شيوعاً مرض الروماتويد، والتهاب المفاصل الصدفي، والتهاب المفاصل التلاحمي، ومرض «الذئبة الحمراء (SLE)»، ومرض النقرس والتهاب الأوعية (Vasculitis). وسوف نستعرض هنا، باختصار، بعضاً من الأكثر شيوعاً من هذه الأمراض:

مرض «الروماتويد»

مرض «الروماتويد» هو أكثر الأمراض الروماتيزمية شيوعاً، ويتعلق بعوامل جينية ووراثية، ويصيب النساء أكثر من الرجال، وصغار السن أكثر من الكبار على خلاف ما يعتقد كثيرون، ويؤثر على إنتاجية الشخص سواء في عمله الوظيفي أو أعمال المنزل لربة البيت، وحتى في المهام الشخصية للفرد كتناول الطعام وتنظيف الجسم بسبب التشوهات التي قد تحدث في المفاصل كما في الحالات المتأخرة التي لم تشخص مبكراً ولم تنل العلاج المناسب مبكراً أيضاً.
يبدأ المرض بطيئاً بألم وانتفاخ في المفاصل الصغيرة لليدين، وتصلب وتيبس المفاصل في الصباح لدرجة عدم استطاعة مسك القلم أو حمل كأس الماء مثلاً، ثم تخف هذه الأعراض بعد مرور ما بين ساعة وساعتين وثلاث. كما يعاني المريض من سخونة خفيفة وخمول وتعب وعدم القدرة على إنجاز مسؤولياته. وفي الحالات الشديدة والتي لم تعالج مبكراً قد يحدث أيضاً فقدان للوزن وقد تتأثر بعض الأعضاء الأخرى من الجسم كالعين أو الرئة أو أي عضو في الداخل.
إن من أفضل الأدوية المستعملة في علاج «الروماتويد» العقار الكيميائي القديم «ميثوتريكسات» الذي يعطى بجرعات وكميات محددة تختلف عما يعطى لمرضى السرطان. ويظهر تأثير هذا العقار بعد شهر من الاستعمال المستمر، ولا يتم إيقافه أو تغيير جرعته إلا من قبل الطبيب المعالج. ومن مستجدات علاج «الروماتويد»، توفر مجموعة من الأدوية البيولوجية على شكل إبر أو حبوب تعطى في الحالات الشديدة والمقاومة للأدوية الأساسية. وتستطيع مريضة «الروماتويد» أن تتزوج وتنجب وترضع أطفالها وأن تعيش حياة طبيعية مثلها مثل أي شخص آخر سليم بشرط أن تنتظم على أخذ العلاجات المقررة لها، وأن يتم التنسيق مع الطبيب المعالج عند الرغبة في الحمل حتى لا يتأثر الجنين بالأدوية المعطاة لها ضمن العلاج.
وبالنسبة إلى مدة العلاج، فمن الخطأ إيقاف العلاج فجأة مما يؤدي إلى عودة المرض بطريقة قد تكون أشرس وأعنف من المرحلة الأولى، وينصح بأخذ العلاج بانتظام، وبالمتابعة المستمرة مع الطبيب المعالج. وحديثاً؛ هناك نظرية جديدة مفادها بإمكانية تخفيف العلاج والانسحاب التدريجي عندما يدخل المرض في مرحلة الخمول والهدوء لفترة طويلة لا تقل عن 6 أشهر، ويتم ذلك بواسطة الطبيب المعالج.

التهاب المفاصل الصدفي

«الصدفية» مرض جلدي في الأساس، وقديم جداً، وقد يؤثر على الجلد فقط فيظهر على شكل طفح جلدي، وهو مرض مزعج للمريض بسبب القشور التي تشبه قشور السمك، ويبدأ عادة في الرأس ثم في أماكن أخرى من الجسم. يؤثر المرض في الغرب في ما بين 3 و5 في المائة من الناس، وهي نسبة ليست بسيطة. وفي حال أن المرض في الجلد فقط؛ فإن المريض يتابع عند اختصاصي الأمراض الجلدية بأدوية موضعية فقط، أما إذا امتد إلى المفاصل وكان هناك ألم أو انتفاخ أو تصلب في الصباح مع خمول؛ فتجب استشارة اختصاصي «الروماتيزم» لتأكيد أو نفي تشخيص الالتهاب المفصلي الصدفي مبكراً وقبل أن تحدث التغيرات والتشوهات، ويختلف العلاج في حالة إيجابية التشخيص؛ فلن يكون علاجاً موضعياً، وإنما قد يكون كيميائياً أو من الأدوية الجديدة البيولوجية. وهنا يجب التنبيه إلى أن يبتعد مريض الصدفية تماماً عن أدوية الكورتيزون التي تؤدي إلى هيجان الجلد وتتسبب في هجمات شرسة. وهنالك نسبة تصل إلى 10 في المائة من المرضى يظهر عندهم التهاب المفاصل الصدفي قبل سنة من ظهور المرض الجلدي بشكل واضح وقد يكون مختفياً في أماكن مثل الأظافر. وليست هناك علاقة بين شدة ونشاط الالتهاب المفصلي والمرض الجلدي. والهدف من العلاج هو المحافظة على المفصل بحيث لا يصاب بخلل أو تآكل، وألا تتعرض الأعضاء الداخلية للأذى من هذا المرض، ويمكن تخفيف الأدوية وتخفيض جرعتها مع المتابعة عندما يصبح المرض خاملاً لمدة 6 أشهر على الأقل.

التهاب المفاصل التلاحمي

يصيب «الالتهاب التلاصقي» أو «التلاحمي» مفاصل العمود الفقري وعادة في فقرات الظهر، وترتفع نسبة الإصابة لدى الرجال على ما عند النساء، ولدى صغار السن بين العشرين والثلاثين من العمر. يظهر المرض عادة بألم أسفل الظهر مع تصلب في الصباح عند الاستيقاظ من النوم لنحو نصف ساعة. يخف الألم مع الحركة والنشاط ويعود عند الراحة.
وتكمن خطورة مرض «التهاب المفاصل التلاحمي» للحالات التي لا يشخص المرض فيها مبكراً، في زيادة الالتهاب وحدوث التحام في الفقرات بعضها مع بعض؛ فيبدو العمود الفقري كقطعة واحدة، وقد يمتد المرض إذا أهمل علاجه ليصيب مفاصل الأطراف مثل مفصل الورك محدثاً فيه تلفاً قد يستدعي تغيير المفصل بكامله في وقت مبكر من العمر، وهناك قابلية للإصابة بالتهاب العين بنسبة تصل إلى ما بين 20 و30 في المائة من المرضى، وقد يجهل المريض ماهية هذا الالتهاب ويكتفي بوضع أي قطرات في العين بدلاً من الذهاب إلى الطبيب؛ وهو أمر خطير للغاية. ويمكن أن يؤثر المرض في الرئة مسبباً تليف الرئة، أو في القلب مسبباً بعض التغييرات في صمامات القلب، إذا لم يشخص ويعالج مبكراً.
ولحسن الحظ؛ فإن معظم هذه الحالات الشديدة المؤلمة، في الحقيقة، لم تعد تُشاهد إلا نادراً بفضل تطور وسائل التشخيص المبكر، وتوفر الأدوية الحديثة، إضافة إلى زيادة الوعي بين أفراد المجتمع. وحتى إن حضر مريض بحالة متقدمة جداً فهنالك أمل، باستخدام العقاقير الحديثة وتمارين العلاج الطبيعي لتقوية العضلات، في تخفيف آلامه وتحسين وضعه وإيقاف تطور مرضه واستعادة حركته قدر المستطاع.

مرض «الذئبة الحمراء»

مرض «الذئبة الحمراء» هو طفح جلدي يظهر في الوجه، ويزداد عند التعرض للشمس، مع سخونة وخمول والتهاب في المفاصل. وتكمن خطورة مرض «الذئبة الحمراء» في تأثيره على الأعضاء الداخلية أكثر من بقية الأمراض الروماتيزمية الأخرى؛ خصوصاً الكلى فيصيب ما بين 50 و60 في المائة من المرضى، الذين لا يتناولون العلاج مبكراً، بالتهاب الكلى.
يصيب هذا المرض صغار السن، والنساء أكثر من الرجال بنسبة تصل إلى تسعة لواحد (1:9)، وقد ينشط المرض خلال الحمل وقد يؤثر أيضاً على الجنين بسبب تناول الأدوية من دون متابعة منتظمة مع طبيب «الروماتيزم». وتُنصح المرأة بمراجعة طبيبها قبل أن تقرر الحمل ليتأكد من وضع المرض وأنه في حالة خمول وأنه غير نشط، وعندها يكون الحمل آمناً.
يستجيب مرض «الذئبة الحمراء» للكورتيزون بوصفه دواءً أساسياً في العلاج، إضافة إلى دور الأدوية البيولوجية الحديثة. وبعد هدوء الحالة يمكن المتابعة مع الطبيب المعالج كل شهر أو ما بين 3 و6 أشهر حسب الحالة لتجنب المضاعفات؛ خصوصاً على الكليتين.

النقرس

«النقرس» مرض شائع يصيب الناس مبكراً في عمر الثلاثينات؛ خصوصاً الرجال، وله علاقة بالعامل الجيني وزيادة الوزن وبعض الأدوية التي تؤدي إلى زيادة حمض اليوريك. ويتميز بهجماته على مفاصل الرجل؛ خصوصاً الأصبع الكبيرة، ليلاً فيصحو المريض من نومه بعد ساعتين أو ثلاث والمفصل محمراً ومتورماً ومؤلماً بشدة ولا يستطيع لمسه أو لبس الجورب. ومع تكرار الهجمات والالتهاب قد يتعرض المفصل للتلف. وعادة ما يحضر مريض النقرس إلى قسم الطوارئ متألماً وحافي القدمين.
علاج النقرس يحتاج إلى حمية خاصة تقل فيها اللحوم ويكثر فيها شرب الماء لتقليل حمض اليوريك، مع ضرورة تغيير نمط الحياة، والانتباه إلى آسبرين الأطفال الذي يوصف لمرضى القلب ومدرات البول التي توصف لمرضى الضغط؛ فإنها ترفع حمض اليوريك، وعليه؛ فلا بد من مناقشة الأمر بين الطبيب المعالج وطبيب القلب والضغط لتغيير تلك الأدوية.
ومن الأخطاء الشائعة هنا أن يذهب الشخص عند إصابة قدمه لأي سبب إلى طبيب غير مختص فيشخص الحالة بأنها نقرس؛ خصوصاً إذا صدف أن كان مستوى حمض اليوريك مرتفعاً فيبدأ في إعطائه أدوية تخفيض الحمض. وهناك خطأ آخر هو تناول أدوية النقرس عند اللزوم فقط؛ كأن يأخذها وهو ذاهب ملبياً دعوة عشاء أو وليمة، معتقداً أن ذلك سوف يمنع ارتفاع حمض اليوريك لديه. والصواب هو أن يكون تناول أدوية النقرس بشكل مستمر كعلاج السكري والضغط، وعدم إيقافها فجأة.

تقليل احتمالات الإصابة

هل يمكن تقليل احتمالات الإصابة بالأمراض الروماتيزمية؟ بداية نعيد التأكيد على أن «الروماتيزم» التهاب في المفاصل وفي جميع أنحاء الجسم. وهو ناتج عن احتكاك المفصل بعد تلف الغضروف الواقي بشكل تام وزوال كل السائل الزليلي. وبالإضافة إلى ذلك؛ فإنه يمكن أن يكون أيضاً بسبب رد فعل المناعة الذاتية في الجسم البشري.
ومن أهم طرق الوقاية من أمراض «الروماتيزم» ما يلي:
- شرب الماء بكثرة، فالنسيج الغضروفي يتكون من 70 في المائة ماء، مما يعني أن هناك حاجة إلى نحو لترين من السوائل يومياً لكي يعمل بطريقة صحيحة.
- التناول الكافي للكالسيوم، وليس من الضروري أخذه بشكل نقي (حبوب). يكفي تناول منتجات الألبان والخضراوات والجبن، والتوفو، والبقوليات، وسمك السلمون... وما إلى ذلك في النظام الغذائي.
- الفواكه المتعددة التي تحتوي على الفيتامينات ومنها فيتامين «سي»، وهو ذو أهمية قصوى لصحة المفاصل.
- فيتامين «دي» في حد ذاته قادر على منع التهاب المفاصل.
- اختيار النظام الغذائي الأفضل من أجل الحفاظ على توازن الفيتامينات، وتناول سمك السلمون، واللبن، والبيض واللحم البقري من وقت لآخر.
- الوقاية من السمنة، فالوزن الزائد يعني مزيداً من العبء على الورك وغيره من المفاصل. ربما هذه المعلومات ستجعل البعض يفكر في فقدان الوزن. الوزن الزائد أيضاً يبطئ تجديد الأنسجة الغضروفية، والذي يمكن أن يكون خطراً جداً.
- ممارسة الرياضة؛ وأفضلها مزيج من تمارين القوة مع القلب. هذا النهج يساعد على إنقاص الوزن ونمو العضلات على المفاصل. وعلى العكس من ذلك، فإن نمط الحياة المستقر يزيد كثيراً من احتمالات الإصابة بالتهاب المفاصل، خصوصاً لدى المسنين. تشير الأدلة إلى أن 30 دقيقة من الرياضة 5 أيام في الأسبوع كافية، وهو ما يعني أن 12 ساعة في الشهر سوف تبقي المفاصل والجسم في أمان.
- اليوغا والجمباز من الأنشطة التي تساعد على تقوية العضلات والحفاظ على صحة المفاصل من خلال صيانة التبعية بين قوة ألياف العضلات والوزن الذي يمكن أن تتحمله. الهدف من الجمباز هو زيادة حركة المفاصل.
- تجنب إصابة المنطقة نفسها من الجسم أكثر من مرة. على سبيل المثال؛ فإن كثرة الإصابة بالتواء الكاحل نفسه تؤدي إلى التهاب المفاصل الخطير الذي يتطلب تأهيلاً خاصاً وعلاجاً فيزيائياً.
- التقليل من الحركات المتكررة في الجسم والتي تؤدي حتماً إلى وقوع إصابات طفيفة؛ مما يؤدي تدريجياً إلى التهاب المفاصل. التحكم في وضعية الجسم أيضاً مهم جداً. إذا كنت تجلس كثيراً في العمل، فإنك تحتاج إلى فترات راحة قصيرة للتمارين.
- الإقلاع عن التدخين؛ فالنيكوتين يسبب ضعف العظام، والإقلاع عن التدخين يقلل من احتمالات الإصابة بـ«الروماتيزم».
- تعاطي الكحول عادة سيئة، وتأثيره مثل تأثير التدخين.
* استشاري «طب المجتمع»


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

صحتك تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سنّ اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
TT

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سن اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد أظهر الاستطلاع، الذي أجرته شركة «دلتا دينتال»، وهي من كبرى شركات التأمين على صحة الفم والأسنان في الولايات المتحدة، وشمل أكثر من ألف امرأة، أن 70 في المائة من النساء فوق سن الخمسين يعانين من مشكلة واحدة على الأقل تتعلق بصحة الفم بعد دخولهن مرحلة انقطاع الطمث، في حين أن 84 في المائة منهن لم يكنّ على دراية بارتباط هذه الأعراض بالتغيرات الهرمونية.

ويرجع الخبراء هذه التأثيرات إلى انخفاض هرموني الإستروجين، والبروجسترون، والذي يبدأ لدى معظم النساء في الأربعينات من العمر، الأمر الذي ينعكس على مختلف وظائف الجسم، بما في ذلك الفم.

وتقول الدكتورة مارغو فريدبيرغ، جراحة الفم في مركز ريفرسايد لجراحة الفم في نيوجيرسي: «ببساطة، ما يحدث في سن اليأس هو فقدان الإستروجين، والبروجسترون، ما يؤدي إلى تغيّرات هرمونية شديدة تؤثر على كل أجزاء الجسم، بما فيها الفم».

وفي الاستطلاع الذي أجرته «دلتا دينتال»، كان جفاف الفم الشكوى الرئيسة المتعلقة بصحة الفم لدى النساء في منتصف العمر، حيث أفادت 39 في المائة منهن بمعاناتهن منه منذ ظهور أعراض انقطاع الطمث.

ويُعزى السبب الرئيس إلى انخفاض هرمون الإستروجين، مما يُبطئ تدفق الدم إلى الغدد اللعابية، ويُقلل من إفراز اللعاب.

وقالت فريدبيرغ: «لا توجد دراسات كافية في هذا المجال حتى الآن، ولكن بشكل عام، يُمكن أن يُؤدي انخفاض إفراز اللعاب إلى زيادة تسوس الأسنان، أو داء المبيضات».

وداء المبيضات، المعروف أيضاً باسم القلاع الفموي، هو عدوى فطرية تُسبب عادةً ظهور بقع بيضاء على اللسان، أو بطانة الخدين، وقد تُؤدي إلى ألم، وحرقة، وفقدان حاسة التذوق، أو نزيف طفيف.

وأضافت فريدبيرغ: «عندما يكون فمكِ جافاً، فقد تشعرين أيضاً بحرقة في لسانك».

كما كانت مشكلات الأسنان الأخرى شائعة أيضاً. ففي الاستطلاع، أفادت 28 في المائة من النساء في سن اليأس بظهور حساسية، أو ألم جديد في الأسنان، بينما أبلغت 20 في المائة عن تسوس الأسنان.

ولاحظت ثلث النساء انحسار اللثة، مما أدى إلى انكشاف جذور الأسنان، وزيادة خطر الحساسية، والتسوس، في حين أبلغت 16 في المائة عن نزيف اللثة.

بالإضافة إلى ذلك، تزيد احتمالية فقدان العظام، وهشاشة العظام بعد سنّ اليأس، وهو ما قد يؤثر على بنية الفم.

ورغم شيوع هذه المشكلات، فإن نسبة ضئيلة فقط من النساء يناقشن هذه المشكلات مع أطباء الأسنان، حيث أشار الاستطلاع إلى أن 2 في المائة فقط طلبن استشارة طبية.

وشددت فريدبيرغ على أهمية المتابعة الدورية، قائلة: «يجب على الجميع، وخاصة النساء في سنّ اليأس، عدم إهمال فحوصات الأسنان».

ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على نظافة الفم، والالتزام بروتين يومي صحي، وتجنّب التدخين، يمكن أن يقلل من هذه التأثيرات، خاصة أن صحة الفم ترتبط بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري، ومرض ألزهايمر.


عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
TT

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

وهذه العادة هي الكتابة، حيث يقول الخبراء إنها تُمكّنك من تسمية ألمك والابتعاد عنه في آنٍ واحد، حيث تُعد من أقوى الأدوات التي تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره، لأنها لا تقتصر على التعبير فقط، بل تُحدث تغييرات فعلية في الدماغ.

ونقلت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية عن باحثين في علم النفس وعلوم الكتابة قولهم إن تدوين المشاعر - سواء عبر رسالة نصية غاضبة أو مذكرات يومية - يساعد على تحويل الألم إلى تجربة يمكن فهمها والتعامل معها، بدلاً من الاستسلام له.

وتُعرّف الجمعية الأميركية لعلم النفس الصمود النفسي بأنه «عملية مستمرة من النمو الشخصي عبر تحديات الحياة»، وهو ما تدعمه الكتابة باعتبارها وسيلة عملية لتحقيق هذا النمو.

الكتابة تُعيد برمجة الدماغ

في ثمانينيات القرن الماضي، طوّر عالم النفس جيمس بينيباكر أسلوباً علاجياً يُسمى «الكتابة التعبيرية» لمساعدة المرضى على تجاوز الصدمات والتحديات النفسية.

وأشار بينيباكر إلى أن تدوين اليوميات بشكل مستمر حول تجربة مؤلمة يُساعد على خلق مسافة نفسية بين الشخص ومشكلاته، ما يقلل من التوتر ويعزز الوضوح الذهني.

وتقوم الفكرة على أن تحويل الألم إلى كلمات «يرسل إشارة للدماغ بأنه لم يعد بحاجة إلى حمل هذا العبء».

ويقول الخبراء إنّ ترجمة المشاعر والأفكار إلى كلمات مكتوبة على الورق مهمة ذهنية معقدة. فهي تتضمن استرجاع الذكريات والتخطيط لكيفية التعامل معها، مما يُفعّل مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرارات. كما تتضمن أيضاً صياغة تلك الذكريات لغوياً، مما يُنشّط الجهازين البصري والحركي في الدماغ.

كما أظهرت دراسات تصوير الدماغ أن التعبير عن المشاعر بالكلمات يُساعد على تنظيمها، فتسمية المشاعر - سواءً باستخدام الكلمات أو الرموز التعبيرية أو الكلمات المُنتقاة بعناية - لها فوائد عديدة. فهي تُهدئ اللوزة الدماغية، وهي مجموعة من الخلايا العصبية التي تستشعر التهديد وتُحفز استجابة الخوف، كما أنها تُنشط قشرة الفص الجبهي، وهي جزء من الدماغ يدعم تحديد الأهداف وحل المشكلات.

ولا يقتصر تأثير الكتابة على معالجة الصدمات، بل يمتد إلى الحياة اليومية، حيث تساعد حتى المهام البسيطة مثل كتابة قائمة مهام على تحسين التركيز واتخاذ القرار.

ويؤكد الخبراء أن الكتابة ليست مجرد أداة للتفريغ، بل وسيلة لصناعة المعنى وبناء الهوية، إذ تُمكّن الإنسان من فهم تجربته وإعادة تشكيل نظرته لنفسه والعالم.

نصائح عملية لتعزيز المرونة والصمود عبر الكتابة

هذه النصائح المدعومة بالأبحاث تساعدك على تطوير عادة الكتابة التي تعزز المرونة والصمود:

اكتب بخط اليد كلما أمكن

على عكس الكتابة على لوحة المفاتيح أو النقر على جهاز، تتطلب الكتابة اليدوية تنسيقاً ذهنياً أكبر. فهي تُبطئ تفكيرك، مما يُتيح لك معالجة المعلومات، وربط الأفكار، واستخلاص المعنى.

اكتب يومياً

ابدأ بخطوات صغيرة واجعلها عادة منتظمة. حتى تدوين ملاحظات سريعة عن يومك - ما حدث، ما تشعر به، ما تُخطط له أو تنوي فعله - يُمكن أن يُساعدك على إخراج الأفكار من رأسك وتخفيف التفكير المُفرط.

اكتب قبل أن تُبدي أي رد فعل

عندما تتدفق المشاعر السلبية القوية، دوّنها أولاً، قبل إبداء أي رد فعل.

يُمكن أن يُساعدك ذلك على التفكير التأملي، مما يُساعدك على التصرف بهدوء وذكاء.

اكتب رسالة لا تُرسلها أبداً

لا تكتفِ بكتابة مشاعرك فقط، بل وجّهها إلى الشخص أو الموقف الذي يُزعجك، لكن دون إرسالها له. فحتى كتابة رسالة لنفسك قد توفر لك مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرك دون ضغط ردود فعل الآخرين.


دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
TT

دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)

يلجأ عدد من المتابعين، وخاصة من المراهقين، إلى الذكاء الاصطناعي من أجل التوصيات الصحية، فيما وجدت دراسة جديدة أن التوصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقلل باستمرار من تقدير الكمية الغذائية اللازمة للمراهقين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تخطيط الأنظمة الغذائية للمراهقين قد يكون غير دقيق وغير آمن دون إشراف متخصص. فمع تزايد معدلات السمنة بين المراهقين عالمياً، يتجه البعض إلى أدوات الذكاء الاصطناعي كبديل سريع لاختصاصيي التغذية، لكن النتائج تثير القلق.

قارنت الدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Nutrition بين خطط غذائية أنشأتها خمسة نماذج ذكاء اصطناعي وخطط أعدها اختصاصيون لمراهقين يعانون من زيادة الوزن. وأظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية. بلغ متوسط النقص نحو 695 سعرة حرارية يومياً، إلى جانب انخفاض في البروتين والدهون والكربوهيدرات.

كما تبين أن النماذج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تميل إلى تقديم أنظمة غذائية عالية الدهون والبروتين ومنخفضة الكربوهيدرات، وهو نمط لا يتوافق مع التوصيات الغذائية للمراهقين، وقد يؤثر سلباً على النمو والتطور العقلي والبدني، وفق ما أفاد موقع «نيوز ميديكال» الطبي.

إضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج تفاوتاً كبيراً في محتوى الفيتامينات والمعادن، ما يزيد من خطر نقص المغذيات الدقيقة. ولم ينجح أي نموذج في مطابقة النظام الغذائي المرجعي الذي أعده اختصاصيو التغذية.

تؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه حالياً استبدال اختصاصيي التغذية في إعداد الأنظمة الغذائية للمراهقين، لكنه قد يُستخدم أداة مساعدة تحت إشراف متخصص.

كما أظهرت الدراسة أن الأنظمة الغذائية المعتمدة على نماذج الذكاء الاصطناعي تميل لزيادة الدهون والبروتين وخفض الكربوهيدرات، وهو نمط قد يشبه الحميات الشائعة مثل الكيتو، وليس الإرشادات العلمية. وقد يؤثر ذلك سلباً على النمو والتمثيل الغذائي ووظائف الدماغ.

وأفاد الموقع بأن معدلات زيادة الوزن والسمنة بين المراهقين تشهد ارتفاعاً سريعاً عالمياً، حيث تأثر نحو 390 مليون مراهق في عام 2022. وترتبط السمنة بمضاعفات صحية عديدة مثل السكري من النوع الثاني، واضطرابات الدهون، وارتفاع ضغط الدم، وتوقف التنفس أثناء النوم. كما تزيد احتمالية استمرار السمنة في مرحلة البلوغ وانخفاض جودة الحياة.