الحزن يلف بريطانيا برحيل إليزابيث الثانية

الملك تشارلز: الشعور بفقدانها سيكون عميقاً في البلاد وخارجها

الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)
الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)
TT

الحزن يلف بريطانيا برحيل إليزابيث الثانية

الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)
الأمير فيليب ينحني لإليزابيث الثانية عند تتويجها ملكة لبريطانيا في 2 يونيو 1953 (د.ب.أ) ... وفي الإطار الملكة تحيّي الجماهير بمانشستر في 23 مارس 2021 (رويترز)

بعد يوم مشحون بالقلق والخوف على صحة الملكة إليزابيث، أعلن قصر باكنغهام، أمس (الخميس)، في بيان مقتضب عن وفاة الملكة بعد 70 عاماً على عرش البلاد، صادقت خلالها على تعيين 15 رئيساً ورئيسة للحكومة، كان أولهم سير ونستون تشرشل. وقال البيان: «توفيت الملكة بسلام هذا المساء. سيبقى الملك وعقيلته في بالمورال، وسيعودان للندن غداً».
اتبع بيان القصر البروتوكول المعتمد لقرون في تسهيل تسلسل النظام الملكي، حيث سيتولى تشارلز، البالغ من العمر 76 عاماً، العرش تلقائياً. وقد نُكّس العلم البريطاني فوق قصر باكنغهام، وانفجر المحتشدون أمام بواباته بالبكاء فور إعلان النبأ. وتم تنكيس الأعلام على المباني العامة، وأُعلنت فترة الحداد في البلاد.
وأصدرت العائلة الملكة بياناً نيابةً عن الملك تشارلز ينعى فيه والدته الراحلة، قال فيه: «وفاة والدتي الحبيبة، جلالة الملكة، هي لحظة من الحزن العظيم لي ولكل أفراد عائلتي. نؤبِّن بحزن عميق وفاة ملكة عزيزة وأم محبوبة. أعرف أن الشعور بفقدانها سيكون عميقاً في كل أرجاء البلاد وخارجها ومن أناس كثيرين حول العالم. خلال هذه الفترة من الحداد والانتقال ستكون معرفتنا بكمّ الاحترام والحب العميق للملكة، هي مصدر راحتنا وتأسّينا».

وعلى «بي بي سي»، ألقى المذيع المخضرم هيو إدواردز النبأ بوجه حزين وعيون تملأها الدموع، وبربطة عنق سوداء، بينما أذاعت المحطة النشيد الملكي البريطاني مع صورة لإليزابيث الثانية على خلفية سوداء. يذكر العاملون في «بي بي سي» المرات التي كانوا يقومون فيها بالتدرب على إلقاء خبر وفاة الملكة، ويصفون التمرين بأنه كان محزناً في كل مرة. وعلق الصحافي المخضرم أندرو مار في لقاء إذاعي أنه أعد مقالاً عن سيرة حياة الملكة، مشيراً إلى أن إعداده كان أمراً حزيناً.
- يوم من الصلوات والتكهنات
جاء الخبر بعد يوم من التكهنات والمخاوف والصلوات، إثر إعلان قصر باكنغهام عن الوعكة الصحية التي تعرضت لها الملكة، ما أدى إلى استدعاء أفراد عائلتها لقلعة بالمورال باسكوتلندا؛ حيث تقضي فترة الصيف. أثار الإعلان مخاوف وشكوك كثيرين، حيث غرّد محرر الشؤون الملكية بقناة «آي تي في» التلفزيونية: «أبناء الملكة الأربعة معها الآن في قلعة بالمورال، بجانب حفيدها دوق كمبريدج. الوضع جاد». وأشارت مراسلة محطة «سكاي» التلفزيونية إلى تناثر شائعات حول سقوط الملكة وإصابتها، غير أن القصر نفى الشائعة، مكتفياً بالقليل من المعلومات وببيان رسمي، جاء فيه: «بعد مزيد من التقييم هذا الصباح، أبدى أطباء الملكة قلقهم على صحة جلالتها، وأوصوا ببقائها تحت الملاحظة الطبية». مشيراً إلى أن «الملكة لا تزال مرتاحة وفي بالمورال».

مع الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي وزوجته جاكلين في لندن (أ.ف.ب)

علّق موقع «بي بي سي» على البيان الصادر من قصر باكنغهام بأنه «غير معتاد»، وأضاف: «ليس من المعتاد أن يصدر قصر باكنغهام بياناً كهذا، ففي العادة لا يصدر أي تعليقات حول صحة الملكة التي تعد أمراً خاصاً بها».
وعلّق ريتشارد سامر، محرر الشؤون الملكية السابق في «بي بي سي» على صياغة بيان القصر المتحفظة، وعلى استخدام تعبير «أن الملكة مرتاحة»، بأنه إشارة على «أمر جدّيّ يحدث الآن» خلف جدران قلعة بالمورال. وأضاف متحدثاً لمحطة «بي بي سي»: «سياسة القصر كانت دائماً حذرة، ولقد راودني الشك أن الأمر يتعلق بمشكلات في الحركة تواجهها الملكة». وأشار إلى أن عمر الملكة المتقدم يعني إمكانية وجود مشكلات صحية معقدة، «عندما تكون بعمر الـ96 لا يمكنك توقع أن تكون بصحة من هم في سن الـ25». رغم ذلك أشار إلى أن انطباعات كل من قابلها في الفترة الأخيرة كلها تتفق على أن حالة الملكة الذهنية في أحسن حال، وأنها تُبدي اهتماماً بكل الأمور.
والمعروف أن الملكة كانت تعاني من مشكلات في الحركة والوقوف منذ العام الماضي، وقد لجأت لاستخدام عصا للمشي في مناسبات مختلفة.

مع نيلسون مانديلا خلال زيارته لبريطانيا في 1996 (رويترز)

وكانت الملكة قد استقبلت يوم الاثنين ليز تراس رئيسة الوزراء الجديدة التي أصبحت رئيسة الحكومة الـ15 خلال فترة تولي الملكة العرش، وتم الاستقبال في قلعة بالمورال بدلاً من قصر باكنغهام؛ حيث جرت العادة أن تتم مراسم توديع رئيس الوزراء السابق، والمصادقة على تعيين رئيس الوزراء الجديد.
وبعد ذلك، تواردت الأخبار عن توجه أفراد العائلة لرؤية الملكة؛ حيث توجه الأمير تشارلز وزوجته كاميلا إلى هناك، كذلك فعلت الأميرة آن الموجودة حالياً في اسكوتلندا. وفي الساعة الرابعة، مساء أمس، أُعلن وصول طائرة حربية خاصة تحمل الأمير ويليام والأمير أندرو والأمير إدوارد وزوجته صوفي لمطار أبردين باسكوتلندا، وبعدها استقل الأمراء سيارات خاصة لقلعة بالمورال، في رحلة استغرقت نحو الساعة. أما الأمير هاري فقد اتجه إلى بالمورال من لندن؛ حيث يوجد حالياً.

- أجواء حزينة
وفي قصر باكنغهام في لندن، عُلقت لافتة بأن تغيير الحرس لن يحصل، بينما تجمع بعض السياح، بعضهم انخرط في البكاء عند بوابة القصر، التي أصبحت محطاً لأنظار العالم ومركزاً لكاميرات وفرق وسائل الإعلام المختلفة.

وجاء خبر توعك الملكة إليزابيث الآن في خضمّ ظروف اقتصادية صعبة وأجواء حرب في أوروبا أطلت بآثارها على بريطانيا. في أثناء جلسة لمجلس العموم، توقف رئيس البرلمان ليندسي هويل ليخبر النواب بأن الملكة في حالة صحية تُقلق الأطباء، وبادر بإرسال تمنياته وصلوات الدعاء لها نيابةً عن المجلس، كما سارعت رئيسة الوزراء ليز تراس بالتعبير عن قلقها ودعواتها، وكذلك فعل السير كير ستارمر زعيم المعارضة. وبادر النواب بمشاركة أمنياتهم على «تويتر»، وعلق أحدهم بأن الأجواء في البرلمان «حزينة».

وسيطر الخبر على محطات التلفزيون البريطانية، وأعلنت محطة «بي بي سي 1» إيقاف برامجها اليومية حتى الساعة السادسة مساءً، وخصصت تغطية خبرية مستمرة من بالمورال ومن الاستديو في لندن لصحة الملكة، وتركزت الكاميرا على بوابة قلعة بالمورال؛ حيث توافدت السيارات من القلعة وإليها، بينما تجمع عدد من المواطنين القلقين على صحة الملكة خارج الأسوار.
- متاعب صحية
القلق على صحة الملكة التي احتفلت العام الماضي باليوبيل الماسّي لجلوسها على العرش، ليس جديداً، فالملكة تبلغ من العمر 96 عاماً، وفي الأعوام الأخيرة خفّضت من ارتباطاتها العامة، وأوكلت بعضها لولي عهدها الأمير تشارلز وحفيدها الأمير ويليام.
وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، أطلّت الملكة على شعبها المحتفل بها عبر شرفة قصر باكنغهام، غير أنها لم تستطع المشاركة في بقية الاستعراضات والاحتفالات التي أقيمت على شرفها.


مقالات ذات صلة

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

يوميات الشرق الملك البريطاني تشارلز (رويترز)

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

أعلنت إذاعة «كارولاين» المحلية في جنوب شرقي إنجلترا وفاة الملك تشارلز الثالث، قبل أن تعتذر الأربعاء عن «الإزعاج» جراء هذا الخطأ الذي عزته إلى عطل تقني في النظام

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأمير ويليام يسافر لإسطنبول لتشجيع أستون فيلا (أ.ب)

الأمير ويليام يسافر إلى إسطنبول لتشجيع أستون فيلا في نهائي الدوري الأوروبي

قال الممثل الكوميدي مات لوكاس إن أمير ويلز سيسافر إلى تركيا لتشجيع فريق أستون فيلا الإنجليزي عند مواجهة فرايبورغ الألماني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك تشارلز يشاهد عرضاً لـ«الملكي للخيول» في وندسور (أ.ب)

الملك تشارلز مصدوم وحزين لوفاة جندي سقط عن حصانه

أعلن قصر باكنغهام أن الملك يشعر بصدمة وحزن بالغَين لوفاة جندي سقط عن حصانه، عقب عرض في معرض رويال وندسور للخيول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق استقبال أميرة ويلز في مدينة ريجيو إيميليا (أ.ب)

أول جولة خارجية لأميرة ويلز منذ علاجها من السرطان

وصف أحد مساعدي أميرة ويلز كيت ميدلتون، الزيارة التي تستمر يومين إلى ريجيو إيميليا في إيطاليا، بأنها «لحظة بالغة الأهمية»، خاصة أنها لم تقم بأي جولة رسمية خارجية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)

رسالة من الملك تشارلز إلى ديفيد أتنبارا برعاية طيور وحيوانات بريطانيا

5 آلاف شخص حضر احتفال «بي بي سي» ليلة الجمعة، الثامن من مايو (أيار)، بمناسبة عيد ميلاد شيخ المذيعين وكبير رواة الحكايات الطبيعية، ديفيد أتنبارا.

عبير مشخص (لندن)

«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تُفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية خلال 6 إلى 12 شهراً، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولتجنب هذه النتيجة، أوصت «الفاو» بـ«إنشاء طرق تجارية بديلة، وضبط القيود على الصادرات، وحماية تدفقات المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطيات لاحتواء ارتفاع تكاليف النقل».

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «الفاو»، في مدونة صوتية جديدة الأربعاء: «حان الوقت للبدء بالتفكير جدّياً في كيفية زيادة قدرة الدول على التكيّف مع التداعيات، وكيفية تعزيز قدرتها على الصمود في وجه هذا العائق، وذلك بهدف الحد من الآثار المحتملة».

وذكرت «الفاو» أنّ الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات استباقية يتقلّص بسرعة، مشيرة إلى أن القرارات التي يتخذها المزارعون والحكومات حالياً بشأن استخدام الأسمدة والواردات والتمويل وعوامل أخرى ستحدد ما إذا كان العالم سيشهد أزمة حادة في أسعار الأغذية العالمية خلال ستة إلى اثني عشر شهراً.

وفي أبريل (نيسان)، ارتفع مؤشر أسعار الأغذية الصادر عن «الفاو»، والذي يتابع التغيرات الشهرية في الأسعار العالمية لسلة من المنتجات الغذائية المتداولة عالمياً، للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وتمتد آثار الصدمة على مراحل متتالية: الطاقة، والأسمدة، والبذور، وانخفاض المحاصيل، وارتفاع أسعار السلع، ثم التضخم الغذائي، حسب «الفاو».

وقد يتفاقم الوضع مع وصول ظاهرة «إل نينيو» التي يُتوقع أن تُسبب جفافاً وتُخلّ بتوازن أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق عدة، وفق «الفاو».

وللحد من هذا الخطر، أوصت «الفاو» بأكثر من عشرين إجراء قصيراً ومتوسطاً وطويل الأمد، تشمل مسارات بديلة حول مضيق هرمز، وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، وإنشاء احتياطيات إقليمية.


صحيفة ألمانية: الجيش الصيني درّب سرّاً جنوداً في الجيش الروسي

جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)
TT

صحيفة ألمانية: الجيش الصيني درّب سرّاً جنوداً في الجيش الروسي

جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)

درّب الجيش الصيني سرّاً على أراضيه المئات من الجنود الروس، نُشر بعضهم في أوكرانيا، حسبما ذكرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الثلاثاء، استناداً إلى وثائق سرية صادرة عن أجهزة استخبارات أوروبية.

وأوردت الصحيفة هذا الخبر الذي لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من صحته بالتزامن مع قمة للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في بكين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت «دي فيلت» التي لم تكشف عن أجهزة الاستخبارات الأوروبية التي تقف وراء هذه المعلومات، أن مئات الجنود الروس شاركوا في أواخر عام 2025 في برامج تدريب نفّذها الجيش الصيني في ستة مواقع عسكرية مختلفة في الصين.

وأضافت أن هذه البرامج شملت «استخدام الأنظمة المسيّرة، والإجراءات الإلكترونية المضادة للطائرات المسيّرة، إضافة إلى محاكاة معارك حديثة».

وكان الجنود الروس المشاركون في هذه البرامج من رتب عسكرية وفئات عمرية مختلفة، وكان بينهم أفراد في وحدة النخبة الروسية «روبيكون» المتخصصة في الطائرات المسيّرة.

وعقب انتهاء البرنامج التدريبي، شارك عشرات منهم مطلع عام 2026 في القتال في أوكرانيا، وتولى بعضهم مناصب قيادية، بحسب «دي فيلت».

وأكد رئيس لجنة الرقابة على أجهزة الاستخبارات في البوندستاغ مارك هنريخمان في تصريح لصحيفة «هاندلزبلات» أن «التعاون تزايد بين موسكو وبكين، سواء في المجال العسكري أو في المجال الاقتصادي» منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وأشارت «دي فيلت» إلى أن موسكو دربت أيضاً بسريّة تامة نحو 600 جندي صيني العام المنصرم، في مجالات تتعلق خصوصاً بـ«القوات المدرعة والمدفعية والهندسة العسكرية والدفاع الجوي».

كذلك تتبادل موسكو وبكين معلومات عن الأسلحة الغربية الصنع المستخدمة في أوكرانيا، ولا سيما أنظمة راجمات الصواريخ المدفعية العالية الحركة «هيمارس» وأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» التي زودت بها الولايات المتحدة أوكرانيا، وفقاً للصحيفة.


منظمة الصحة: إيبولا لا يرقى إلى مستوى «حالة طوارئ وبائية عالمية»

عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)
عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)
TT

منظمة الصحة: إيبولا لا يرقى إلى مستوى «حالة طوارئ وبائية عالمية»

عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)
عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)

أفادت منظمة الصحة العالمية اليوم الأربعاء بأن خطر تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يُعدّ مرتفعاً حالياً على المستويَين الوطني والإقليمي، لكنه يظلّ منخفضاً على المستوى العالمي، مؤكدة أنه لا يرقى إلى مستوى «حالة طوارئ وبائية عالمية».

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحافي عقد في مقرّ المنظمة في جنيف: «تُقيّم منظمة الصحة العالمية خطر الوباء بأنه مرتفع على المستوييَن الوطني والإقليمي، ومنخفض على المستوى العالمي».

وبحسب رئيسة لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة لوسيل بلومبرغ، فإن تفشّي إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية لا يستوفي عتبة التحوّل إلى جائحة.

وصرّحت من جنوب أفريقيا بأن «الوضع الحالي والمعايير الخاصة بإعلان حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً قد تحقّقت، ونتّفق على أن الوضع الراهن لا يلبّي معايير إعلان جائحة عالمية».

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الألمانية اليوم نقل مواطن أميركي مصاب بالفيروس إلى مستشفى شاريتيه في برلين لتلقي العلاج.

وأدخل المريض إلى وحدة عزل خاصة في المستشفى الجامعي بعد إصابته بالفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث ينتشر إيبولا بسرعة.

وقالت وزيرة الصحة الألمانية، نينا فاركن، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن مساعدة الشركاء تعد أمراً بدهياً بالنسبة للحكومة الألمانية، مشيرة إلى أن ألمانيا تمتلك شبكة رعاية فعالة، بما في ذلك للمرضى المصابين بأمراض شديدة العدوى.

وأضافت: «سيحصل المريض على أفضل رعاية ممكنة، وسنحافظ على أعلى إجراءات السلامة»، موضحة أن ذلك هو السبب الذي دفع الولايات المتحدة إلى طلب المساعدة من ألمانيا.

كما شكرت فاركن جميع المشاركين في عملية النقل وفي الرعاية الطبية والتمريضية للمريض داخل مستشفى شاريتيه، وقالت: «أتمنى للمريض كل الخير والشفاء العاجل».

وأوضحت وزارة الصحة أن السلطات الأميركية طلبت أيضاً المساعدة من ألمانيا بسبب قصر مدة الرحلة الجوية، حيث نقل المريض إلى برلين من أوغندا على متن طائرة خاصة مخصصة للمرضى المصابين بأمراض شديدة العدوى.

وبعد ذلك، جرى نقل المريض إلى مستشفى شاريتيه في مركبة مجهزة خصيصاً، رافقتها أعداد كبيرة من دراجات وسيارات الشرطة، إضافة إلى مركبات الإطفاء وسيارات الإسعاف. ووصلت المركبة الخاصة إلى المستشفى قبل الساعة الثالثة صباحاً بقليل (01:00 بتوقيت غرينتش).

عمال صحيون ينقلون مريضاً إلى المستشفى بعد تأكيد إصابته بفيروس إيبولا (أرشيف - أ.ف.ب)

وتضم وحدة العزل الخاصة في مستشفى شاريتيه بنية تحتية متخصصة لعلاج المرضى المصابين بأمراض معدية شديدة الخطورة وسريعة الانتشار.

والوحدة مغلقة ومحمية ومنفصلة عن العمليات الاعتيادية للمستشفى، بما يضمن عدم حدوث أي اتصال مع المرضى الآخرين.

وفي الجزائر، أمرت وزارة الصحة بتدعيم جهاز المراقبة والإنذار المبكر على مستوى المعابر الحدودية والمطارات، واتخاذ إجراءات وقائية مشددة، تشمل تعزيز الرقابة الصحية، وتوفير وسائل الحماية والتكفل السريع بالحالات المشتبه فيها.

وشددت الوزارة، في مذكرة وجهتها قبل يومين إلى مصالحها على مستوى 22 ولاية، ومسؤولي مراكز المراقبة الصحية على الحدود، على ضرورة تعزيز اليقظة على مستوى نقاط الدخول، تحسباً لأي خطر محتمل لانتقال العدوى عبر التنقلات الدولية.

وجاء في المذكرة أن الوباء الحالي ناجم عن سلالة «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا وهي سلالة لا يتوفر لها حالياً لقاح معتمد أو علاج نوعي، ما يفرض تشديد تدابير الوقاية والمراقبة، مبرزة أن انتشار هذا الوباء ما يزال مسجلاً في بعض مناطق أفريقيا الوسطى والغربية، لا سيما الكونغو الديمقراطية وأوغندا والدول المجاورة.

كما أوصت بضمان الكشف المبكر عن الحالات المشتبه فيها وعزلها بسرعة إلى جانب تنسيق الجهود بين مختلف القطاعات للحد من أي خطر لاستيراد الوباء مع احترام الالتزامات الدولية المنصوص عليها في إطار اللوائح الصحية الدولية.

ودعت الوزارة إلى تدعيم الفرق الطبية وشبه الطبية بمراكز المراقبة الصحية على الحدود وضمان توفير وسائل الحماية الفردية ومواد التطهير وأجهزة قياس الحرارة، إضافة إلى تخصيص سيارات إسعاف مجهزة، تعمل على مدار الساعة، ووضع الكاميرات الحرارية بحيز الخدمة على مستوى المطارات.

ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، طالبت مسؤولي مراكز المراقبة الصحية الحدودية، بتحديد المسافرين القادمين من الدول الأفريقية المتضررة، بالتنسيق مع شرطة الحدود، والتكفل الفوري بأي حالة مشتبه فيها من خلال عزل المصاب وإلزامه بارتداء قناع جراحي مع تفادي أي احتكاك مباشر إلا في حدود قياس الحرارة بواسطة أجهزة أحادية الاستعمال واحترام قواعد النظافة والوقاية، وتقليص عدد المتدخلين إلى الحد الأدنى.

وأكدت نقل الحالات المشتبه فيها إلى المؤسسات الاستشفائية المرجعية عبر سيارات إسعاف طبية مجهزة مع التقيد الصارم بإجراءات الحماية وإخطار المستشفى المرجعي مسبقاً بموعد وصول الحالة.