غانتس يرجئ مشروعاً استيطانياً يقسم الضفة

مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية على مشارف القدس (إ.ف.ب)
مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية على مشارف القدس (إ.ف.ب)
TT

غانتس يرجئ مشروعاً استيطانياً يقسم الضفة

مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية على مشارف القدس (إ.ف.ب)
مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية على مشارف القدس (إ.ف.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون إن وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، أرجأ، بطلب من الإدارة الأميركية، مداولات حول مخطط بناء استيطاني في المنطقة «إي 1» المثيرة للجدل، شرق القدس.
وكان من المقرَّر إجراء هذه المداولات خلال اجتماع لجنة التخطيط التابعة للإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي، وهي هيئة مسؤولة عن الشؤون المدنية الفلسطينية في وزارة الدفاع، بداية الأسبوع المقبل، لكن تم إلغاء الاجتماع، ولم يتم تحديد موعد آخر.
مشروع «إي 1» هو مشروع استيطاني ضخم، تم التصديق عليه عام 1999، ويشمل قرابة 12 ألف دونم، غالبيتها أراضٍ أعلنتها إسرائيل «أراضي دولة»، وقد ضُمت خلال التسعينات إلى منطقة نفوذ مستوطنة «معاليه أدوميم»، وتشمل من وقتها قرابة 48 ألف دونم.
ويهدف المشروع إلى ربط القدس بعدد من المستوطنات الإسرائيلية، عبر مُصادَرة أراضٍ فلسطينية وإنشاء مستوطنات جديدة، في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة «معاليه أدوميم». وهذا الأمر سيزيد من حدة عزلة القدس الشرقية عن سائر أرجاء الضفة الغربية، وخلق سلسلة متصلة من المستوطنات غير الشرعية تمتد من القدس الشرقية إلى الحدود الأردنية، مما سيعيق التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وبالتالي يجعل إمكانية قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً.
وتنظر السلطة إلى المشروع بعين الخطر الشديد، وهددت مراراً بأنها ستتخذ خطوات متقدمة إذا نفَّذت إسرائيل المشروع الذي رفضته أيضاً إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ودول العالم، الأمر الذي أعاق تنفيذ المشروع.
وتقول السلطة إن تنفيذ المشروع من شأنه أن يمزق الضفة الغربية ويعزل شمال ووسط الضفة عن جنوبها، ويمنع قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة، كما من شأنه أن يؤدي إلى تدمير التجمعات البدوية التي تعيش في المنطقة الشرقية من مدينة القدس، وعلى طول المنطقة الممتدة حتى مشارف الغور.
وهذه هي المرة الثالثة التي تؤجل فيها إسرائيل مداولات حول «إي 1»، خلال العام الحالي، بسبب الضغوط الأميركية.
وقال «واللا» الإسرائيلي، إن الرفض الأميركي والأوروبي للمشروع يستند إلى مخاوف من أن البناء في «إي 1» سيربط (مستوطنة) «معاليه أدوميم» بالقدس، وينشئ منطقة إسرائيلية مأهولة وتمنع قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي في أي وقت.
وقال موظف إسرائيلي رفيع، إن منع الدفع بمخطط البناء «على مرتبة مرتفعة في سلم أولويات إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن».
وأكد موقع «واللا» أن السفير الأميركي لدى إسرائيل، توماس نايدس، يتابع هذا الموضوع عن كثب، ويمارس ضغوطاً على مكتب وزير الدفاع ومكتب رئيس الحكومة يائير لبيد، في كل مرة تُطرح فيها هذه القضية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«حزب الله» يُبدّل في خطاب تجاه السلطة اللبنانية

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يُبدّل في خطاب تجاه السلطة اللبنانية

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

خفّف «حزب الله» من حدة خطابه تجاه السلطة اللبنانية على خلفية المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، مع الإبقاء على انتقاداته للمسار التفاوضي، وذلك قبيل الاجتماع الثالث المرتقب للمفاوضات في واشنطن الخميس المقبل، والذي سيترأس فيه السفير اللبناني السابق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم الوفد اللبناني، وسط ترقب لما قد تحمله الجولة الجديدة من نتائج، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكدت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية أن التواصل لا يزال مقطوعاً مع «حزب الله»، لكنه دائم مع رئيس البرلمان نبيه بري، نافية المعلومات التي أشارت إلى رسائل وصلت من الأخير لإعادة فتح قنوات الاتصال بين الطرفين.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «مواقف الرئيس عون لم ولن تتغير، ونأمل أن يكون الحزب قد بدأ مقاربة موضوع المفاوضات من منظور مختلف من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين جميعاً، بعيداً عن الحسابات الخاصة والارتباطات الخارجية».

يأتي ذلك في وقت يؤكد فيه عون تمسك لبنان بوقف إطلاق النار باعتباره المدخل الأساسي لأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، فيما يُشدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن تثبيت التهدئة سيُشكل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن، وقال: «لبنان لا يسعى إلى التطبيع مع إسرائيل، بل لتحقيق السلام».

سيدة تبكي خلال تشييع قتلى سقطوا في قصف إسرائيلي ببلدة السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)

وفي موقف لافت، قال عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض إن الحزب يلمس في مواقف أركان السلطة اللبنانية، ولا سيما رئيسي الجمهورية والحكومة، اتجاهاً نحو «تصويب الموقف التفاوضي اللبناني» والاقتراب من الثوابت اللبنانية، مع إسقاط أي إشارات مرتبطة، بما وصفه، بـ«أوهام السلام مع العدو»، خلافاً لما كانت تعكسه المواقف السابقة.

وعدّ فياض أن هذا التحول «غير كافٍ»، داعياً السلطة إلى مواصلة سياسة «المراجعة والتصويب» بما يسمح ببناء موقف وطني جامع، مشدداً على ضرورة الاستفادة من عناصر القوة المتاحة للبنان، وفي مقدمتها «المقاومة»، إضافة إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع إيران وتصحيح ما عدّها أخطاء ارتكبت بحقها.

لكنه انتقد في الوقت نفسه استمرار السلطة فيما سمّاه «الانخراط بمسارات تفاوضية، في ظل التصعيد الإسرائيلي»، معتبراً أن الحديث عن رفض التفاوض «تحت النار» يفقد صدقيته، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية جنوباً، ووصولها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

ودعا مجدداً إلى جعل وقف إطلاق النار الكامل، ووقف ما سمّاه «حرية الحركة الإسرائيلية بغطاء أميركي»، شرطاً مسبقاً لأي مفاوضات، مؤكداً أن لبنان «ليس بحاجة إلى مفاوضات مباشرة».

عناصر في الدفاع المدني يبحثون بين ضحايا تحت أنقاض مبنى تعرض لقصف إسرائيلي في النبطية بالجنوب (أ.ف.ب)

من جهته، عدّ عضو الكتلة نفسها، النائب حسين الحاج حسن، أن بعض المسؤولين اللبنانيين «وقعوا في مأزق المفاوضات تحت النار، والرضوخ للضغوط الأميركية».

وأضاف: «نحن ثابتون في الميدان، والمقاومة هي مَن تقرر متى وكيف ترد على خروقات العدو، وشأن المقاومة هو قرار لبناني وطني خالص يُبحث داخلياً، ولا يحق لأميركا أو إسرائيل التدخل فيه».

ولفت إلى أن «الثوابت الوطنية للمرحلة المقبلة هي: الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط، ورفض منح العدو أي حرية حركة في لبنان، وعودة النازحين والأسرى، وإعادة الإعمار».

«القوات اللبنانية»

في المقابل، تحظى مواقف السلطة اللبنانية بدعم معظم القوى السياسية التي ترى أن لبنان أمام فرصة للانتقال من منطق المواجهة العسكرية إلى منطق الاستقرار الدائم.

وفي هذا الإطار، رأى عضو كتلة «القوات اللبنانية»، النائب رازي الحاج، أن «الحكومة مطالبة بتنفيذ قراراتها بجدية ومن دون تردد، من خلال خطوات أمنية وقضائية واضحة تكرّس حصر السلاح بيد الدولة والمؤسسات الشرعية».

وعدّ الحاج أن الولايات المتحدة وإسرائيل «لن تقبلا بأنصاف الحلول»، محذراً من أن استمرار المراوحة سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية والمالية للبنان، في ظل الأزمة النقدية والاقتصادية المتفاقمة.

ورأى أن ربط «حزب الله» موقفه بالتفاوض الإيراني - الأميركي يؤكد ارتباطه بالمشروع الإيراني في المنطقة، مشدداً على أن أي حل يجب أن ينطلق من المصلحة اللبنانية أولاً.

وأضاف أن الحرب الأخيرة أثبتت فشل خيار المواجهة العسكرية، معتبراً أن الهدف النهائي ينبغي أن يكون الوصول إلى استقرار دائم وازدهار للبنان ضمن مسار إقليمي أوسع.


صراع أميركي ـ إيراني غير معلن يضاعف من عقبات تمرير حكومة الزيدي

أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)
أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)
TT

صراع أميركي ـ إيراني غير معلن يضاعف من عقبات تمرير حكومة الزيدي

أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)
أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)

مع أنَّ البرلمان العراقي أعلن استعداده لعقد جلسة منح حكومة علي الزيدي الثقة هذا الأسبوع، فإن عراقيل منتصف الطريق حالت دون تحديد الموعد النهائي لتمريرها.

وفي حين نفت رئاسة البرلمان أن يكون عدد النواب الذين سيغادرون لتأدية فريضة الحج يصل لنحو 182 نائباً، ما يعني عدم اكتمال النصاب القانوني لتمرير الحكومة، وأكدت أنَّ العدد 40 نائباً فقط، فإنَّ عقبات أخرى ظهرت أمام إمكانية تمرير الكابينة مطلع الأسبوع الحالي (اليوم الأحد) ليتم تأجيلها إما إلى الأربعاء أو الخميس المقبلين.

وطبقاً للمعلومات المتداولة داخل الأوساط السياسية، فإنَّ كثيراً من العقبات لا تزال قائمةً بشأن الحقائب الوزارية، لاسيما داخل قوى «الإطار التنسيقي»، فضلاً عن المجلس السياسي السني، بينما حدَّد كل من الحزبين الكرديَّين «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني، مرشحيهما لتولي الوزارات المخصَّصة للكرد بما فيها وزارة الخارجية التي كان مختلفاً عليها شيعياً ـ كردياً قبل أن يتوصَّل الطرفان إلى صيغة وسط تتمثَّل في استحداث حقيبة دولة للشؤون الخارجية تُسند إلى شخصية شيعية.

وبينما رشَّح «الديمقراطي الكردستاني» شخصية كردية أخرى لتولي منصب وزير الخارجية، فإنَّ وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين سوف يتسلم وفقاً للمعلومات منصب نائب رئيس الوزراء في التشكيلة الجديدة. ويعد منصب نائب رئيس الوزراء في التشكيلة الجديدة جزءاً مما باتت تُسمى «مناصب الترضية» بين الفرقاء السياسيين في محاولة لكسب رضاهم وتخطي خلافاتهم التي باتت تعرقل إمكانية تمرير الحكومة قبل نهاية المهلة القانونية وأمدها شهر منذ صدور المرسوم الجمهوري بالتكليف.

وبينما جرى استحداث وزارة دولة لشؤون الأمن الاتحادي فإنَّ منصب نواب رئيس الوزراء كان يشغله في الدورات الماضية الوزراء الذين يشغلون وزارات الخارجية والمالية والتخطيط؛ كونه يوزع مكوناتياً، بينما في الحكومة الحالية فإنَّ مَن يتولون هذا المنصب شخصيات لا حقائب وزارية، لكنهم سيتقاسمون المسؤولية مع رئيس الوزراء، وهي إحدى المساعي التي بذلتها بعض قوى «الإطار التنسيقي»؛ بهدف عدم استفراد رئيس الوزراء بالقرارات.

«فيتو» مقابل «فيتو»

إلى ذلك وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، فإنَّ ما يُثار عن تحفظ إيراني غير معلن على المُكلَّف بتشكيل الحكومة العراقية، علي الزيدي، إنما هو «تحفظ غير رسمي من قبل الحكومة الإيرانية، لكنه جزء من الانقسام داخل المؤسسة الإيرانية الحاكمة بين (الحرس الثوري) والحكومة، والذي انعكس على الفصائل المسلحة في العراق، التي انقسمت هي الأخرى إلى قسمين، قسم يؤيِّد عملية نزع السلاح طبقاً للبرنامج الحكومي الذي قدَّمه الزيدي للبرلمان وقسم آخر لا يؤيِّد ذلك».

وطبقاً لتلك المصادر فإنَّ «الفصائل التي باتت تؤيِّد نزع السلاح على مراحل وضمن شروط يتفق عليها هي تلك التي أصبح لديها نواب في البرلمان العراقي وعددهم 80 نائباً، بينما هناك فصائل أخرى ليس لديها تمثيل حكومي، وهي تتبع إيران عقائدياً وترفض تسليم سلاحها»، مبينة أنها «باتت تتحدَّث عن عدم إمكانية تمرير حكومة الزيدي طبقاً للفيتو الأميركي المعلن بعدم مشاركة الفصائل، مما جعلها تتحدَّث عن فيتو إيراني غير معلن».

وطبقاً للمعلومات بشأن زيارة وشيكة إلى بغداد لقائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قااني، يرى الدكتور باسل حسين رئيس «مركز كلواذا للدراسات» لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة قااني إلى بغداد في هذا الوقت الحاسم على صعيد تشكيل الحكومة العراقية أمر يثير الاستغراب». وأضاف: «هناك 3 احتمالات بشأن هذه الزيارة، وهي أولاً وجود انسداد سياسي داخل أطراف قوى الإطار التنسيقي بشأن تقاسم الوزارات، وبالتالي فإنَّ هذه الزيارة هي محاولة لتفكيك هذه الخلافات». وبشأن الاحتمال الثاني، يقول الدكتور باسل حسين: «ربما يكون جاء لإبلاغ موقف إيراني رافض لهذه الحكومة»، بينما الاحتمال الثالث يتمثَّل في أنه «جاء لمحاولة تمرير الحكومة، ولكن ضمن اشتراطات إيرانية واضحة لا لبس فيها» مؤكداً أنه «من دون هذه السيناريوهات الثلاثة فلا داعي لمجيء قااني بهذا الظرف في حال كل شيء يسير بسلاسة».


مقتل مسعفَين وإصابة 5 آخرين بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان

TT

مقتل مسعفَين وإصابة 5 آخرين بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان

تشييع أكثر من 7 أشخاص قتلوا بضربات إسرائيلية على بلدة السكسكية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
تشييع أكثر من 7 أشخاص قتلوا بضربات إسرائيلية على بلدة السكسكية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

قُتل مسعفان وأصيب 5 آخرون، الأحد؛ جراء قصف إسرائيلي استهدف نقطتين للهيئة الصحية التابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وفق ما أوردت وزارة الصحة اللبنانية، رغم وقف إطلاق النار المعلن.

وأفادت وزارة الصحة، في بيان، باستهداف إسرائيل «بشكل مباشر في غارتين نقطتين للهيئة الصحية»؛ ما أسفر عن مقتل مسعف وإصابة 3 آخرين في قلاويه، ومقتل مسعف وإصابة اثنين آخرين في تبنين، مندّدة بمضي تل أبيب في «خرق القوانين الدولية والأعراف الإنسانية»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان) الماضي، فإن إسرائيل تواصل شنّ غارات دامية؛ خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إنها تستهدف بنى تابعة لـ«حزب الله»، وتوقع قتلى بينهم مدنيون. فيما يعلن «حزب الله» قصف شمال إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات.

صلاة الجنازة على 7 أشخاص قتلوا بغارات إسرائيلية على بلدة السكسكية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ووسّعت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة نطاق غاراتها؛ التي أوقعت السبت 10 قتلى على الأقل، وفق وزارة الصحة.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية في 16 أبريل الماضي، على حقّ إسرائيل في «اتخاذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها، والوشيكة، والمتواصلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه استهدف أكثر من «85 (موقعَ) بنية تحتية لـ(حزب الله)» بمناطق عدّة في لبنان، «جوّاً وبرّاً» خلال الساعات الـ24 الماضية التي سبقت البيان.

أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بدء الحرب على لبنان عن نحو 2800 قتيل (إ.ب.أ)

وتأتي الغارات في وقت يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة محادثات يومَيْ 14 و15 مايو (أيار) الحالي في واشنطن، يشارك فيها السفير السابق سيمون كرم الذي عينه الرئيس اللبناني، جوزيف عون، الشهر الماضي رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل.

لبنانيات يشيّعن بمدينة صيدا جثامين 9 أشخاص قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية جبشيت جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة جولتَيْ محادثات في واشنطن خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لإنهاء الحرب التي بدأت يوم 2 مارس (آذار) الماضي عندما انجرّ لبنان إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل.

ومنذ بدء الحرب، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن نحو 2800 قتيل، سقط العشرات منهم منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية.