القضاء العراقي يُطبق «أحكام الإرهاب» على المسيّرات

مسؤول أمني: القرار يستهدف كبح نشاط الفصائل

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

القضاء العراقي يُطبق «أحكام الإرهاب» على المسيّرات

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه مجلس القضاء الأعلى في العراق المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مصنعي ومستخدمي وحائزي الطائرات المسيّرة، في حين أكد مسؤول أمني أن «التوجيه مرتبط حصرياً بالفصائل المسلحة بهدف كبح نشاطها».

وقال مجلس القضاء في بيان مقتضب، الأربعاء، إنه «وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يُصنع أو يستخدم أو يحوز الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون».

والقانون المشار إليه هو التشريع الأساسي المعتمد في العراق لمحاكمة «الجناة في الجرائم والأفعال الإرهابية المهددة للوحدة الوطنية وسلامة المجتمع»، وتصل أحكامه إلى عقوبة الإعدام بحق المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين.

يأتي التوجيه الجديد في ظل الحديث المتواصل منذ أشهر عن حصر السلاح وتفكيك الفصائل والجماعات المسلحة خارج إطار الدولة ومؤسساتها الأمنية.

عناصر من حركة «النجباء» خلال تجمع في بغداد 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مواجهة الفصائل

ويرجح مسؤول أمني في وزارة الداخلية أن «التوجيه الجديد مرتبط حصرياً بجماعات الفصائل المسلحة، في مسعى لكبح جماحها وممارسة مزيد من الضغوط عليها».

وترفض فصائل مسلحة، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، الخطة الحكومية لحصر السلاح، فيما دعت طهران أخيراً إلى «تفهم موقفها» الممانع.

ويؤكد المسؤول، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «التوجيه القضائي أدرج العقوبة على لوائح الإرهاب، مع أن اللوائح العراقية لا تحظر استخدام المسيّرات والدرون الحاصلة على أذونات رسمية، ما يعني أن الأمر يرتبط بالهجمات التي شنتها الفصائل المسلحة، ويمكن أن تشنها لاحقاً».

ويشير المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن «قضية الطائرات المسيّرة من أخطر التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات العراقية، وهي بمثابة كابوس لها بالنظر لسهولة نقلها واستخدامها، إلى جانب عدم امتلاك البلاد مضادات فعالة لمجابهتها، وقد اختبرت السلطات ذلك خلال الهجمات التي نفذتها الفصائل مؤخراً».

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، نفذت الفصائل المسلحة مئات الهجمات، وكان للطائرات المسيّرة حصة الأسد فيها.

وشملت تلك الهجمات مواقع ومناطق مدنية وعسكرية. وتتحدث مصادر كردية عن تعرض مدن الإقليم وحدها إلى أكثر من 800 هجمة نفذتها ضدها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بذريعة وجود القوات الأميركية والجماعات الكردية المعارضة لإيران.

كما شنّت الفصائل عشرات الهجمات بطائرات مسيّرة ضد أصول ومصالح حيوية في بعض الدول الخليجية والأردن، ما دفعها إلى إصدار بيان مشترك في 25 مارس (آذار) الماضي، أدانت فيه الهجمات ودعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هجمات الفصائل والمجموعات المسلحة الموالية لإيران على دول الجوار.

رئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي وهو يحاول تركيب أجزاء مسيّرة هجومية في 17 يوليو 2024 (إعلام حركة النجباء)

ضوابط استخدام المسيّرات

وتسمح السلطات الرسمية العراقية منذ سنوات باستخدام الطائرات المسيّرة في العراق للأغراض المدنية والتجارية والأمنية الرسمية، بشرط الحصول على موافقة مسبقة وتصريح رسمي من سلطة الطيران المدني العراقي والجهات الأمنية المختصة.

وأعلنت سلطة الطيران المدني، مطلع فبراير الماضي اعتماد ضوابط جديدة تنظم استخدام الطائرات المسيّرة داخل الأجواء العراقية، ضمن إطار يهدف إلى تعزيز السلامة والأمن الجوي.

وتركز الضوابط على تنظيم وتشغيل واستخدام الطائرات المسيّرة بما ينسجم مع متطلبات السلامة والأمن، وتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالدرون، ولا سيما إجراءات الترخيص، وشروط التشغيل، والالتزامات القانونية، إضافة إلى تحديد مجالات الاستخدام المسموح بها.

وتُشير المصادر إلى أن الضوابط الجديدة تشمل مجالات عديدة لاستخدام الدرون أو الطائرات المسيرة وفقاً للقانون، وضمنها المجالات المدنية والتجارية، مثل صناعة المحتوى الإعلامي والإنتاج الفني: تصوير الأفلام، والإعلانات، والتقارير الصحافية للمؤسسات المرخصة، إلى جانب سماحات القطاع السياحي، إضافة إلى استخدامات قطاع حماية خطوط وأنابيب النفط الطاقة والخدمات العامة.

وتسمح اللوائح القانونية كذلك باستخدامات القطاع الزراعي والبيئي، فضلاً عن العمليات الأمنية والدفاعية الرسمية، مثل مراقبة الحدود والأمن الداخلي واستخدام المسيّرات الحرارية من قبل وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية لملاحقة المهربين وتأمين الحدود.

«صناعة شائعة»

وصناعة الطائرات المسيّرة «شائعة في العراق»، وفق أحمد الجنابي المتخصص في هندسة البرامج والاتصالات، لكن ضمن نطاق استخدامات «مدنية وخدمية».

واتفق الجنابي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، مع أن توجيه القضاء الجديد يرتبط بالاستخدامات غير السلمية للمسيرات والدرون التي ترتبط عادة بالفصائل المسلحة.

وأكد الجنابي أن «المكونات المستخدمة في تصنيع الطائرات المسيّرة متوافرة على نطاق واسع في الأسواق العراقية، وتدخل إلى البلاد عبر مسارات متعددة، من أبرزها طرق التهريب الآتية من إيران، مروراً بالسليمانية ثم إلى بقية المناطق».

وأضاف أن «هناك مكاتب متخصصة في استيراد الطائرات المسيّرة، ويمكن للراغبين الحصول عليها عبر تلك المكاتب، التي تلجأ بدورها إلى أساليب تمويه مختلفة لإدخال المكونات اللازمة لتصنيعها».

وأضاف أن «السلطات الرسمية لا تتساهل مع مسألة المسيّرات، وتعمد إلى مصادرتها وإخضاع المخالفين وغير المرخصين باستخدامها إلى أحكام مخففة بالسجن، لكن الجديد في الأمر أن المخالفات ألحق بقانون الإرهاب».


مقالات ذات صلة

خلافات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن حقائب وزارية شاغرة

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

خلافات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن حقائب وزارية شاغرة

تواجه قوى «الإطار التنسيقي» في العراق خلافاً جديداً بشأن استكمال حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، مع استمرار شغور 9 حقائب وزارية...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

مقتل ضابط ورجل أمن خلال «إزالة تجاوزات» في بغداد

قال رئيس الوزراء علي الزيدي، الخميس، إن ضابطاً ومنتسباً أمنياً قُتلا وأصيب أربعة آخرون، بينهم موظفون في أمانة بغداد وعنصر أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

رحّبت تركيا بإعلان اكتمال دمج «قسد» في مؤسسات الدولة، عادةً أنها خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة، ومتعهدة باستمرار دعم بناء الجيش السوري.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

أفيد في بغداد، الأربعاء، بأن إيران نقلت إلى قادة تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رسائل تدعو إلى احتواء الخلاف بشأن سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 3 فلسطينيين من عائلة واحدة في قصف إسرائيلي جنوب غزة

تتصاعد ألسنة اللهب والدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على منزل عائلة العوار (د.ب.أ)
تتصاعد ألسنة اللهب والدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على منزل عائلة العوار (د.ب.أ)
TT

مقتل 3 فلسطينيين من عائلة واحدة في قصف إسرائيلي جنوب غزة

تتصاعد ألسنة اللهب والدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على منزل عائلة العوار (د.ب.أ)
تتصاعد ألسنة اللهب والدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على منزل عائلة العوار (د.ب.أ)

لقي ثلاثة فلسطينيين حتفهم، اليوم (الجمعة)، إثر قصف إسرائيلي لبلدة القرارة شمال شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت مصادر محلية فلسطينية بأن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المزارعين في بلدة القرارة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين من عائلة واحدة، حسب وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).


سوريا: قتيلان بانفجار قنبلة أمام قصر العدل في الحسكة

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
TT

سوريا: قتيلان بانفجار قنبلة أمام قصر العدل في الحسكة

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

قُتل شخصان بانفجار قنبلة، اليوم (الجمعة)، أمام قصر العدل في الحسكة، في شمال شرقي سوريا ذي الغالبية الكردية، وفق ما أفادت وكالة «سانا» الرسمية للأنباء.

وأوضح مصدر أمني لـ«سانا» أن «الانفجار الذي وقع نحو الساعة التاسعة والنصف صباحاً، نجم عن قنبلة يدوية».

وقال مدير صحة الحسكة، خالد الخالد، للوكالة إن القتيلين هما «رجل في العقد الثالث، وطفل يبلغ 13 عاماً».

وكانت القوات الكردية تسيطر على منطقة الحسكة قبل أن تنتقل هذه السيطرة إلى القوات الحكومية في فبراير (شباط)، وذلك عقب الاتفاق على دمج الإدارة الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.


تصعيد إسرائيلي يُربك الوضع اللبناني

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
TT

تصعيد إسرائيلي يُربك الوضع اللبناني

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

وسّع الجيش الإسرائيلي أمس (الخميس) نطاق عملياته العسكرية جنوب لبنان، في تصعيد شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً وتوغلات برية وعمليات تفجير وتمشيط، ما أربك الوضع اللبناني ورفع منسوب القلق حيال مسار المفاوضات والجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.

وجاء هذا التصعيد بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته في مرتفعات علي الطاهر، قبل أن يعلن شن غارات في جنوب لبنان رداً على ذلك. وأدت إحدى الغارات على عربصاليم، إلى مقتل سيدة.

في موازاة ذلك، حمّل السفير الأميركي ميشال عيسى «حزب الله» مسؤولية عرقلة الحلول، وقال إن «اللبنانيين كلهم متفقون على وضع واحد، هو تسليم سلاح حزب الله»، مشدداً على أن الحزب «يجب أن يسلم سلاحه، وتكون الدولة وحدها من يملك السلطة».

وأضاف: «إذا قرر الحزب الحديث معنا فليتحدث مع الدولة اللبنانية التي نحن نتحدث معها»، متهماً إياه بأنه «فقط يتلقى الأوامر من إيران».

وربط عيسى المفاوضات بالتطورات بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «المحادثات هي بين الدولة اللبنانية وإسرائيل».