لبنان: «النواب التغييريون» يرفضون «استهداف العدالة»

TT

لبنان: «النواب التغييريون» يرفضون «استهداف العدالة»

اتهم نواب الكتلة المدنية في البرلمان اللبناني (التغييريون)، وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال، هنري خوري، ومجلس القضاء الأعلى بـ«استهداف العدالة» في قضية انفجار مرفأ بيروت، وبتوجيه «ضربة قاضية لدور المحقق العدلي الحالي القاضي طارق البيطار».
وقال نواب «قوى التغيير»، في بيان، إن «وزير العدل الغائب منذ تعيينه عن شؤون العدالة والقضاء، يرتكب، بالاشتراك مع مجلس القضاء الأعلى، عملية استهداف للعدالة في قضية جريمة العصر، بفبركة (إخراج) غير قانوني يتسم بمخالفات فادحة الجسامة لتعيين محقّق عدلي جديد بصلاحيات استثنائية مُبتكرة، كضربة قاضية لدور القاضي البيطار».
وقال النواب: «يبدو أنّه رُمِي بسلّة المُهملات كلّ ما تقدمنا به من كُتب ودراسات ومُجلّدات قانونية إلى كلّ مِن وزير العدل ووزير المالية ورئيس مجلس القضاء الأعلى، لتشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز وإعادة مسار العدالة في هذه القضية بأشكال ووسائل قانونية منتظمة صحيحة، وكان ذلك واجباً داهماً على هؤلاء المعنيين وحقّاً مُلحّاً لجميع المتقاضين؛ أكانوا أهالي ضحايا ومتضررين أو موقوفين وغيرهم.
وكان الأجدر مثلاً توقيع مرسوم تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز من وزير المالية، وذلك كان كافياً لإعادة تفعيل القضية وغيرها من الأمور العالقة».
ورأى النواب في البيان أنّ «أهل العدالة أنفسهم يبدو أنهم فضّلوا أنْ يختاروا الوسائل غير القانونية السُرِيالية لحسن سير العمل القضائي وإحقاقاً للحقّ»، وفقاً لأقوالهم، «فاغتالوا العدالة بأيديهم، وقدموها قرابين على مذبح الإرادات السياسية المُلتوية الشتّى، فراكموا اليقين فوق اليقين بأنّ القضاء لا يزال تحت رحمة السياسيين».
وتعهد النواب بالتصدي لمحاولة دفن العدالة في انفجار 4 أغسطس (آب) 2020.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون لقتل وحرق وضرب الفلسطينيين في الضفة الغربية وتخريب ممتلكاتهم ودفعهم إلى النزوح، من ذرائع يروجون أنها «معتقدات دينية» أحقية في أراضي يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية)». وجاء أحدث تعبير عن ذلك المسار الاستيطاني، الاثنين، بعدما أدى متطرفون إسرائيليون طقوساً تلمودية في منطقة «حمامات المالح» في أغوار الضفة الغربية المحتلة.

وبدا لافتاً أن منطقة «حمامات المالح» ذات الطبيعة الأثرية والبيئية الخاصة، لم ترد سابقاً في سياق السردية الإسرائيلية عن الارتباطات الدينية المزعومة بمواقع في الضفة على غرار مناطق مثل: المسجد الأقصى، والحرم الإبراهيمي، وقبر يوسف، وقبر راحيل، وجبال جرزيم وعيبال.

واقحم مستوطنون «حمامات المالح» بعد السيطرة على أجزاء منها في هجمات سابقة، وقالت منظمة «البيدر» الحقوقية، إن المستوطنين «أدوا صلوات تلمودية بطريقة مستفزة تعكس استمرار محاولات السيطرة على الأراضي الحساسة في الأغوار الشمالية».

«رسالة دموية تعقبها هجمات»

لم تكن هذه المرة الأولى التي يؤدي فيها المستوطنون ممارسات تلمودية في مناطق بالأغوار، وقد فعلوا ذلك في مناطق أخرى قبل شن هجمات واسعة عليها. وقال المشرف العام على منظمة «البيدر»، المعنية بالدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، إن «الصلوات والرقصات الدينية تمثل رسالة دموية للفلسطينيين بأن عليهم الرحيل فوراً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه ممارسة سياسية استعمارية للزعم بأحقية المستوطنين في المكان لكن عبر توظيف الدين وإعلان أن المنطقة المستهدفة (أصبحت من وجهة نظرهم يهودية مطهرة)، وأن على العرب الرحيل منها».

وبحسب مليحات، فقد أدى مستوطنون في مرات سابقة رقصات تلمودية، وأدوا سجوداً ملحمياً في مناطق مثل المعرجات، وفي راس العين، وأعقبتها «هجمات دامية أجبرت العائلات على الرحيل».

وأضاف: «رصدنا هجمات دامية بعد هذه الصلوات. لقد هرب الناس بأولادهم»، متابعاً: «الطقوس الاستيطانية رسالة دموية غير معلنة». وأكد مليحات أن هذه الرقصات يسبقها أو يتبعها فتوى دينية «تحرم على العرب الاقتراب من المكان».

ماذا نعرف عن «حمامات المالح»؟

«حمامات المالح» تقع في وادي المالح الذي يضم 15 تجمعاً بدوياً، رحل بعضهم لكن الأغلبية لا تزال تسكن المكان. واستهداف وادي المالح لم يأت عبثياً، بل ضمن خطة واضحة وقديمة للسيطرة على منطقة الأغوار التي يعدّ الوادي من أجمل مناطقها.

ويقع وادي المالح على مسافة 13 كم إلى الشرق من مدينة طوباس، وهو بالنسبة للفلسطينيين منطقة سياحية منذ الزمن العثماني القديم، ويوجد فيها فندق سياحي معروف باسم الفندق العثماني، ويعدّ أقدم فندق في فلسطين.

فندق المالح المعروف بالفندق العثماني الأقدم في فلسطين في الأغوار (وزارة السياحة الفلسطينية)

وبحسب تقارير رسمية فلسطينية، كان السلطان العثماني يرتاح فيه في أثناء سفره، إضافة إلى طاحونة أثرية قديمة، وكانت مزاراً للسائحين الذين ينشدون التنزه أو العلاج عبر الينابيع الدافئة هناك.

ويقول «مركز المعلومات الوطني الفلسطيني» إن وادي المالح في الأغوار الشمالية يتميز بالمناخ الدافئ والينابيع ذات المياه المعدنية الساخنة، وتسكنه 450 عائلة فلسطينية. ويحتوي وادي المالح، بالإضافة إلى الينابيع الساخنة، على 7000 دونم من الأشجار الحرجية والغابات الطبيعية.

ويتدفق الماء الساخن المشبع بالأملاح المعدنية من سفوح الجبال الصخرية من نبعي «عياد»، و«أيوب»، عبر سلسلة من الصخور، نحو وادي حمامات المالح، ليلتقي مع نبع «أم طيون» البارد، مخترقاً أراضي الفارسية، متجهاً شرقاً حتى جسر أم عشيش، قبل أن تمضي مياهه إلى نهر الأردن.

«تخريب لينابيع المياه»

شكلت «حمامات المالح» في الماضي منتجعاً سياحياً طبيعياً يرتاده المتنزهون الفلسطينيون والسائحون الأجانب بهدف التنزه والعلاج.

وكانت المنطقة تحتوي على فنادق وطواحين مياه ما زالت آثارها ماثلة للعيان؛ لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ عام 1967، سارعت إلى فرض سيطرتها على المنطقة وثرواتها؛ فبنت المعسكرات والمستوطنات وحفرت الآبار العميقة للاستيلاء على المياه وتجفيف الكثير من الينابيع، وإفراغ المنطقة من سكانها.

ووفق منظمات حقوقية وبيئة فلسطينية، فإنه «في عام 1973، صبت سلطات الاحتلال الأسمنت المسلح حول ينابيع المياه المعدنية الساخنة بعمق 20 متراً؛ في محاولة لتخريبها والحد من تدفقها». وتحول الوادي الذي كانت تجري فيه المياه المعدنية إلى وادٍ من المياه الشحيحة، وأصبحت تلك المنطقة ذات المناظر الأخاذة منطقة شبه مهجورة لا يرتادها سوى الرعاة.

ينابيع في منطقة وادي المالح (مركز المعلومات الوطني)

وأكدت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية، أهمية المكان، وقالت إن إسرائيل بعد احتلال الضفة الغربيّة في عام 1967 أنشأت معسكر تدريب يبعد عن الحمّامات شمالاً مسافة كيلومتر واحد تقريباً، وأغلقت مساحات واسعة في وجه سكّان المنطقة.

وبحسب «بتسيلم» فإنه منذ «السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ازداد الوضع تدهوراً في المنطقة، وتصاعدت هجمات المستوطنين، وأقيمت حول التجمّعات بؤرتان استيطانيّتان هُما بؤرة (تفتس «حفات يد هشومير») التي أقيمت في أغسطس (آب) 2024 على بُعد نحو كيلومتر واحد شرقيّ الحمّامات، وبؤرة (حاجز تياسير «حفات تسفي هعوفريم») التي أقيمت في فبراير (شباط) 2025 على بُعد نحو 4 كيلومترات غربيّ المنطقة.

ويأتي مستوطنون من هاتين البؤرتين بشكل شبه يومي ليضيّقوا على سكان المنطقة والتجمّعات المحيطة ويعتدوا عليهم.

طرد التجمعات البدوية

يعد الهجوم على الأغوار جزءاً من تصعيد أوسع مكثف بعد حرب السابع من أكتوبر، وأخذ يطول البدو الفلسطينيين على نحو خاص. يقول مليحات: «ما يحدث ليس عبثياً، بل يهدف لفرض سيطرة كاملة على مناطق محددة في الضفة الغربية».

وأضاف مليحات: «إنهم يستهدفون منطقتي وسط الضفة والأغوار على نحو خاص لسببين؛ الأول: إنشاء مشروع «إيه - واحد» الخطير، والذي يهدف إلى خلق تواصل جغرافي استيطاني، ويقسم الضفة إلى شمال وجنوب، ويمنع إقامة دولة فلسطينية»، والثاني: فرض سيطرة أمنية على الحدود مع الأردن وعزل الضفة عن العالم الخارجي، وسيطرة اقتصادية من خلال السيطرة على مصادر المياه وتنمية المزارع، وتغيير الواقع الديمغرافي في المنطقة».

مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)

ويواجه البدو في 212 تجمعاً في الضفة مضايقات منذ عام 2019، لكن بعد السابع من أكتوبر، تحول الأمر إلى هجمات منظمة وسلسلة من القرارات القضائية. وحتى الآن تم طرد عشرات العائلات من تجمعات في الأغوار، فيما يواجه 18 تجمعاً بدوياً كاملاً قرب مستوطنة معالي أدوميم في وسط الضفة، خطر التهجير الفوري.

وشوهد مستوطنون على مدار الوقت خلال الأسابيع القليلة الماضية ينفذون هجمات ضد التجمعات البدوية، وأيضاً في بقية الضفة الغربية، وشمل ذلك محاولات قتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات وتهديد ووعيد بالانتقام وترحيل الفلسطينيين.


الإفراج عن صحافية أميركية مختطفة في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
TT

الإفراج عن صحافية أميركية مختطفة في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

أعلنت «كتائب حزب الله»، الثلاثاء، إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، التي اختطفت في العاصمة العراقية بغداد قبل أسبوع، مشترطة عليها «مغادرة البلاد فوراً».

وقال المسؤول الأمني لـ«الكتائب»، أبو مجاهد العساف، في بيان، إن قرار الإفراج جاء «تقديراً للمواقف الوطنية لرئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني»، مؤكداً أن كيتلسون «ستغادر العراق بشكل فوري».

وأضاف العساف أن هذه الخطوة «لن تتكرر في الأيام المقبلة، وأن الظروف قد تختلف في حال اندلاع حرب»، على حد تعبيره.

وبث الفصيل المسلح الذي يوالي إيران، ما وصفها بـ«الاعترافات» للصحافية الأميركية، ورغم أنه من الصعب التحقق من ظروف تسجيله، فإن كيتلسون قالت إن «القنصل الأميركي في بغداد طلب منها جمع معلومات عن قوات (الحشد الشعبي) في العراق».

وانطلق في بغداد، الأسبوع الماضي، تحرك أمني عراقي - أميركي مشترك لتأمين إطلاق كيتلسون، بعد اختطافها في وسط العاصمة، في حادثة تأتي وسط توترات إقليمية متصاعدة وانعكاساتها الأمنية على العراق.

وحينها قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن أجهزة أمنية عراقية، إلى جانب جهات أميركية مختصة، تعمل عن كثب في بغداد لتعقب الخاطفين وتحرير كيتلسون، مشيرة إلى أن الاتصالات تُجرى «على أعلى المستويات» بين الجانبين، في ظل حساسية القضية وتداعياتها السياسية والأمنية.

كما أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديلان جونسون أن السلطات العراقية أوقفت شخصاً يُعتقد أن له صلات بـ«كتائب حزب الله» ويُشتبه بتورطه في عملية الاختطاف.

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد حذرت كيتلسون سابقاً من تهديدات أمنية، وأنها تواصل التنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان إطلاق سراحها في أسرع وقت ممكن.

وعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

وتعد كيتلسون من الصحافيات المتخصصات في شؤون العراق والمنطقة، وعملت مع مؤسسات دولية عدة، وتركز تقاريرها على ملفات الفصائل المسلحة والعلاقات العراقية - الأميركية وتطورات الأمن الإقليمي.

وبرز اسم الصحافية في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

Your Premium trial has ended


«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية على مقار أمنية، أو الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة على إقليم كردستان ومناطق عدّة داخل العراق وخارجه.

ويتزامن هذا «العجز»، على حد وصف طيف واسع من المراقبين، مع عجز آخر في حسم ملف تشكيل الحكومة الجديدة رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة في البلاد.

وطبقاً لمراقبين، فإن هذا العجز يظهر على شكل بيانات إدانة وتنديد تصدرها قوى «الإطار التنسيقي» نهاية كل أسبوع بعد عقد اجتماعها الدوري، دون أن يكون لذلك أي أثر على أوضاع البلاد التي تمر بتحديات أمنية واقتصادية وسياسية شديدة الخطورة.

وعقدت قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعها الدوري، مساء الاثنين، لمناقشة تطورات الوضع الأمني في البلاد، طبقاً لبيان أصدرته الثلاثاء.

وأدان التحالف الحاكم «الاعتداءات على الجمهورية الإسلامية» في إيران، عادَّاً إياها «تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها».

كما أدان «استهداف القوات الأمنية ومقار (الحشد الشعبي) في العراق»، مؤكداً ضرورة حماية المؤسسات الأمنية ودعمها للقيام بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار، كما أدان «استهداف البعثات الدبلوماسية»، وأكدت القوى دعمها للحكومة في «إنفاذ القانون واتخاذ الإجراءات الضرورية لحمايتها وملاحقة الأفراد والجماعات التي تنفذ هذه الاعتداءات التي تقوض الأمن والاستقرار وتهدد المصالح العليا للدولة والشعب».

ولاحظ مراقبون أن البيان تغافل عن ذكر الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان العراق بشكل يومي، والتي تجاوزت سقف 600 هجمة حسب بعض الإحصاءات. الأمر الذي يعزوه بعض المراقبين إلى «النفوذ والسطوة» التي تتمتع بها الفصائل المسلحة التي تقف خلف تلك الهجمات داخل «الإطار التنسيقي».

وسجل شريط الأحداث اليومية في العراق تواصل الهجمات، سواء على بعض النقاط العسكرية أو على إقليم كردستان من دون أن تحرك السلطات العراقية ساكناً لإيقافها.

ثقب في سقف أحد المنازل بعد تحطم طائرة مسيَّرة فيه بقرية زركزاوي شمال أربيل 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«مسؤولية إيران والفصائل»

وأعلنت قوات البيشمركة الكردية (حرس إقليم كردستان) في بيان، الثلاثاء، أن «مجاميع إرهابية منفلتة وخارجة على القانون استهدفت أحد مقار قوات البيشمركة ضمن حدود إدارة رابرين بواسطة طائرتين مسيرتين مفخختين». وذكرت أن الهجوم وقت ليل الاثنين.

وأضاف البيان، أنه «في الليلة ذاتها، امتدت يد الغدر لتستهدف منزل المنتسب في قوات البيشمركة، موسى أنور، في حدود أربيل، عبر ثلاث طائرات مسيَّرة مفخخة انطلقت من الأراضي الإيرانية؛ ما أدى بكل أسى إلى مصرعه وزوجته».

وذكر البيان الكردي أن «هذه الاعتداءات تمثل امتداداً خطيراً لسلسلة الهجمات التخريبية الممنهجة التي تطال مقار قوات البيشمركة والمناطق الآهلة بالسكان في إقليم كردستان».

وحمّل بيان البيشمركة «الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمجاميع المسلحة الخارجة على القانون في العراق، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن عمليات القصف هذه».

ووضع البيان، القائد العام للقوات المسلحة العراقية ورئيس الوزراء محمد السوداني «أمام مسؤولياته؛ إذ بات لزاماً عليه أن يؤدي واجباته الدستورية والأمنية والقانونية، وأن يتخذ إجراءات عاجلة تضع حداً نهائياً لهذه الهجمات والاعتداءات».

كما وصف رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني «استهداف المواطنين الأبرياء في كردستان بهذه الطريقة ودون أي رحمة» بـ«مجزرة وحشية».

«حرب صريحة»

يرى كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي مسعود برزاني، أن ما يحدث بمثابة «حرب صريحة على إقليم كردستان»، معرباً عن أسفه الشديد لعدم «تطرق معظم بيانات (الإطار التنسيقي) إلى الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان على أيدي المليشيات المسلحة، وإن ذكروا ذلك، فسيكون على خجل واستحياء».

ويرى محمود أن تردد قوى «الإطار التنسيقي» في إدانة الهجمات ضد كردستان «يعكس مدى نفوذ وتأثير الفصائل المسلحة في العديد من أحزاب التحالف الحاكم والأذرع والفصائل المسلحة المرتبطة بها، سواء كان ضمن (الحشد) أو خارجه».

ويؤكد محمود أن إقليم كردستان «يتعرض إلى الهجمات بشكل يومي، بلغت شدتها السبت الماضي الذي شهد 33 هجمة، شملت حقول طاقة ومباني حكومية ومنازل لمواطنين عزل».

صورة تظهر حجم الأضرار بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية زركزاوي شمال أربيل 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هجمات على كركوك

وأفادت خلية الإعلام الأمني، الثلاثاء، بأن قطعات من قوات الجيش والشرطة الاتحادية، اعترضت طائرتين مسيّرتين في محافظة كركوك تزامناً مع تصاعد غير مسبوق في حدة التوترات الأمنية في المنطقة.

وقال رئيس الخلية الفريق سعد معن في بيان، إن «القطعات تمكنت في تمام الساعة الـ(09:45) بالتوقيت المحلي من إسقاط المسيَّرتين، لتباشر على الفور مفارز الأدلة الجنائية باتخاذ الإجراءات اللازمة في موقع السقوط، لغرض جمع الأدلة ومعاينة الحطام».

تحجم البيانات الحكومية عن اسم الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات بالطائرات المسيَّرة التي تأتي غالباً من إيران أو الفصائل المسلحة، لكن البيان الحكومية تشير غالباً إلى الهجمات التي ينفذها الطيران الأميركي أو الإسرائيلي.

استهداف عين الأسد

كما أعلنت وزارة الدفاع، الثلاثاء، أن قطاعات الدفاع الجوي أحبطت هجوماً بطائرة مسيَّرة «مجهولة» الهوية، حاولت استهداف منظومة الرادار داخل معسكر «الشهيد» العميد قوات خاصة الركن (وضاح) ضمن قاعدة «عين الأسد» الجوية العراقية في محافظة الأنبار.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن «عملية التصدي أسفرت عن إسقاط الطائرة وتدميرها بنجاح قبل وصولها إلى هدفها، ومن دون وقوع انفجار؛ ما حال دون وقوع أي أضرار بشرية أو مادية تُذكر».

وأكدت الوزارة أن قاعدة عين الأسد «عراقية خالصة، وجميع القطعات الموجودة فيها، إضافة إلى التشكيلات والمعدات هي تابعة للجيش العراقي، وأن مثل هذه الاستهدافات تضرّ بمصالح البلاد، وتتسبب بخسائر مادية تعرقل جهود الوزارة في تسليح الجيش بأحدث المعدات العسكرية، فضلاً عما تشكله من خطر على أرواح المقاتلين».