بوريل «أقل تفاؤلاً» إزاء إحياء سريع لـ«النووي» الإيراني

بوريل «أقل تفاؤلاً» إزاء إحياء سريع لـ«النووي» الإيراني

طهران أصرت على إنهاء «التحقيقات» وأغلقت الباب في وجه الشركات الأميركية
الاثنين - 9 صفر 1444 هـ - 05 سبتمبر 2022 مـ
إيراني يمر أمام جدارية تتناول طاولة المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (إ.ب.أ)

قال جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، إنه أصبح أقل تفاؤلاً حيال التوصل إلى «اتفاق سريع» لإحياء الاتفاق النووي الإيراني مما كانت عليه الحال قبل وقت قصير، وذلك في وقت كررت فيه طهران طلبها إنهاء تحقيق «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» لإنجاز المارثون الدبلوماسي الهادف إلى إحياء الاتفاق نووي، واستبعدت السماح للشركات الأميركية بالحضور في إيران إذا ما رفعت واشنطن العقوبات الاقتصادية بموجب الاتفاق المحتمل.

وقال بوريل للصحافيين في بروكسل: «يؤسفني أن أقول إنني أقل ثقة اليوم مما كنت عليه قبل 28 ساعة... إزاء احتمالات إبرام الاتفاق الآن».

يأتي ذلك بعد أيام من تأكيد متحدث باسم بوريل أن أطراف المحادثات تدرس الرد الإيراني الأخير للمضي قدماً في المحادثات المتعثرة. ويأمل المسؤولون الإسرائيليون تأجيل المفاوضات إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو ما يساهم في صعوبة مهمة الرئيس الأميركي جو بايدن في تمرير الاتفاق النووي، إذا ما فازت أغلبية جمهورية في الانتخابات.

في وقت سابق اليوم، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «إيران تنتظر إجابة الأطراف المقابلة، وعلى وجه الخصوص الحكومة الأميركية»، وقال أيضاً إن طهران «لم تتلق مطلقاً» تعليقاً من الغربيين وعدّ أن «موقفها غير بنّاء»، مؤكداً أن موقف بلاده «بنّاء، وشفاف، وقانوني». وأضاف: «إيران تسعى لإلغاء العقوبات لتوفير الفائدة الاقتصادية للأمة الإيرانية، وهذا ضمن أولوياتنا»؛ حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ولفت كنعاني إلى أن «الاتفاق مرهون بإغلاق ملف المزاعم النووية»، مضيفاً أن قضية الاتفاق النووي؛ المعروف رسمياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، والتفاوض غير المباشر مع واشنطن بواسطة المنسق الأوروبي «يدوران حول إغلاق ملف المزاعم النووية ضد إيران، ولا صلة للأمر بالعلاقات الثنائية بين إيران والولايات المتحدة».

وقال البيت الأبيض، الجمعة، إنه ينبغي ألا يكون هناك ربط بين معاودة تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني، والتحقق مما إذا كانت طهران قد أوفت بالتزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، في إشارة إلى تحقيقات «وكالة الطاقة الذرية» في آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في 3 مواقع إيرانية غير معلنة.

وأرسلت إيران، الخميس، ردها الأخير على اقتراح الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية إحياء الاتفاق، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2018 بعدما دأب على انتقاد نواقص الاتفاق؛ بما في ذلك الإطار الزمني للاتفاق، وبرنامج إيران للصواريخ الباليستية، والأنشطة الإقليمية.

بدورها؛ نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن كنعاني قوله إنه «في حال توفرت الإرادة السياسية لدى الطرف الآخر؛ فستكون الأرضية مهيأة لاستكمال المفاوضات في وقت قصير جداً ويمكن التوصل لاتفاق».


الشركات الأميركية


ورداً على سؤال حول إمكانية وجود الشركات الأميركية في إيران في حال إحياء الاتفاق النووي، قال كنعاني للصحافيين إن «الاتفاق النووي والاتفاق المحتمل في المستقبل لا ينظم العلاقات الثنائية الإيرانية – الأميركية؛ إنما حلحلة الأزمات المصطنعة وغير الضرورية المتعلقة بالأنشطة الإيرانية بأهداف ودوافع سياسية والمفتوحة حتى الآن».

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، قد أغلق الباب في وجه الشركات الأميركية، في أول خطاب له بعد التوصل للاتفاق النووي في يوليو 2015، وأطلق حينذاك تحذيرات من «التغلغل الغربي» في مراكز صنع القرار الإيراني، وذلك للحد من تطلعات الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني إلى توسيع نطاق الاستثمار.

وتطالب إيران بضمانات أميركية بعدم الانسحاب مجدداً من الاتفاق النووي، وكذلك تقديم ضمانات بعدم تضرر الشركات الأجنبية إذا ما قرر أي رئيس أميركي الانسحاب مرة أخرى من الاتفاق. وبحسب تغريدات نشرها النائب علي خضريان، الأحد، فإن نص الاتفاق يشير إلى ضمانات أميركية للشركات الأجنبية بعدم التضرر لمدة عامين ونصف إذا ما قرر البيت الأبيض الانسحاب من الاتفاق، وذلك بشرط أن تواصل إيران الامتثال لالتزامات الاتفاق النووي.


ورقة الطاقة


وأشار كنعاني إلى احتمال عودة صادرات النفط والغاز الإيرانية بعد رفع العقوبات، في ظل أزمة الطاقة التي تشهدها القارة الأوروبية، وقال: «من الطبيعي أن إيران بسبب ذخائر الغاز والنفط ستكون من أهم الدول المصدرة للطاقة والنفط». وأضاف: «رغم العقوبات؛ فإن إيران حافظت على حضورها في الأسواق الدولية».

وقال كنعاني إن «الدول الأوروبية تواجه مشكلات في مجال توفير الطاقة، وفي حال توصلت المفاوضات إلى نتائج وألغيت العقوبات الأحادية، فإنه يمكن أن توفر إيران الجزء الأكبر من الحاجة الأوروبية».

وكان مستشار الفريق المفاوض النووي الإيراني، محمد مرندي، الذي يعلب دور الناطق غير الرسمي في المحادثات النووية، قد كتب على «تويتر»، الأحد، إن إيران «لن تقبل الغموض أو الثغرات الموجودة في النص». وأضاف: «الشتاء يقترب والاتحاد الأوروبي يواجه أزمة طاقة خانقة».

وعاد مرندي، الاثنين، لتوجيه انتقادات ضد نهج الدول الغربية في فرض العقوبات. وقال إن إيران «لم تستخدم قط النفط والغاز أداة ضغط». وأضاف: «الغرب يستخدم العقوبات الظالمة أسلحة، في حين إيران تسعى لتطبيع العلاقات مع كل الدول الشرعية وغير المعادية». وقال: «أميركا تتسبب في ارتفاع سعر الطاقة العالمية عبر التهرب باستخدام كلمات غامضة».

وكان وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، قد تلقى اتصالاً من نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في سياق اتصالاتهما الأخيرة حول تطورات مفاوضات استعادة العمل بالاتفاق النووي.

وأفادت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، بأن آل ثاني جدد خلال الاتصال «التأكيد على تطلع دولة قطر إلى توصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة إلى توافق يسهم في إحياء الاتفاق النووي والوصول إلى اتفاق عادل للجميع، مع الأخذ بالاعتبار مخاوف جميع الأطراف»، عادّاً ذلك «يصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة».


قضية شائكة


تشكل تحقيقات «وكالة الطاقة الذرية»؛ التي تقول واشنطن باستمرار إنها مسألة منفصلة، حجر عثرة أمام إحياء اتفاق 2015، الذي حدت إيران بموجبه من برنامجها النووي مقابل تخفيف عقوبات الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عليها.

تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية، ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق «الضمانات الشاملة» الذي يحدد التزامات إيران بصفتها دولة موقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي». ويتيح «اتفاق الضمانات» للمفتشين الدوليين المعرفة بكل المواد النووية في إيران؛ بما في ذلك كميتها وأماكن تخزينها وطبيعة استخداماتها للمواد والمعدات النووية.

ومنذ فبراير (شباط) العام الماضي، تجمد إيران بعض تدابير التفتيش والمراقبة السارية بموجب الاتفاق النووي. وشمل ذلك إنهاء التنفيذ المؤقت لـ«البروتوكول الإضافي» المبرم بين «الوكالة الدولية» وبعض الدول الأعضاء ويمكّن الوكالة من تنفيذ عمليات تفتيش سريعة بناء على إخطارات قصيرة لمواقع غير معلنة وبعض التدابير الأخرى. وكانت طهران وقعت «البروتوكول الإضافي» في 2003 لكنها لم تصادق عليه قط.

وتخلت إيران عن تدابير الشفافية الواردة في اتفاق 2015 والتي تتيح مراقبة بعض قطاعات برنامجها النووي وفي كثير من الأحيان تتم هذه المراقبة بأجهزة مثل معدات القياس الآلية والكاميرات.

وفي يونيو (حزيران) الماضي أصدر مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بأغلبية ساحقة، قراراً صاغته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ينتقد إيران لتقاعسها عن تفسير وجود آثار يورانيوم في المواقع المذكورة.

وفي وقت لاحق من هذا الشهر، سيلتئم شمل 35 دولة في «مجلس محافظي (الطاقة الذرية)»، وستكون قضية الخلافات مع إيران على رأس أجندة الاجتماع الذي يسبق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بأيام.


لندن النووي الايراني

اختيارات المحرر

فيديو