ترمب لتصعيد انخراطه في الحملات الانتخابية وسط مخاوف جمهورية من خسارة المستقلين

وزير العدل السابق ينتقد احتفاظه بوثائق سرية

ترمب يشارك في فعالية انتخابية بويسكونسون في 5 أغسطس (أ.ب)
ترمب يشارك في فعالية انتخابية بويسكونسون في 5 أغسطس (أ.ب)
TT

ترمب لتصعيد انخراطه في الحملات الانتخابية وسط مخاوف جمهورية من خسارة المستقلين

ترمب يشارك في فعالية انتخابية بويسكونسون في 5 أغسطس (أ.ب)
ترمب يشارك في فعالية انتخابية بويسكونسون في 5 أغسطس (أ.ب)

يخطّط الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بدءاً من الشهر الحالي، للانخراط في أنشطة انتخابية لتعزيز فرص المرشحين المدعومين منه في الانتخابات النصفية المقبلة، على أن يقوم بتكثيفها الشهر المقبل، من خلال الظهور في التجمعات، وجمع التبرعات والمكالمات الآلية، والمقابلات التلفزيونية. ويسعى ترمب إلى زيادة حضوره؛ خصوصاً في الولايات الريفية؛ حيث يتمتع بشعبية مرتفعة، فضلاً عن ولايات الجنوب والوسط الغربي، تمهيداً لإعلان ترشحه رسمياً في انتخابات الرئاسة عام 2024. لكن عدداً من مستشاريه السياسيين يعبرون عن مخاوفهم من أن تكون نشاطاته محفوفة بالأخطار، جراء الملفات الجدية المفتوحة ضده، فضلاً عن تأثير الانقسام الذي يثيره، واحتمال إحجام الناخبين المستقلين والمعتدلين عن تأييد مرشحي الحزب الذين لا يدعمون ترمب.
ويرى هؤلاء أن وجوده يمكن أن يصرف الانتباه عن رسالة الحزب الجمهوري الذي يحاول استغلال الإخفاقات التي تعرضت لها الإدارة الديمقراطية، جراء ارتفاع التضخم وكلفة المعيشة ونسب الجريمة. وبينما شارك ترمب السبت في حملة انتخابية لدعم مرشحه لمجلس الشيوخ في ولاية بنسلفانيا، محمد أوز، الذي فاز في الانتخابات التمهيدية، تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» في تقرير لها عن حالة من الغضب تسود أعضاء الحزب الجمهوري في الولاية، من دعم أوز الذي وصفوه بالطارئ. وأضافت أن تلك الآراء السلبية عن المرشحين الجمهوريين المدعومين من ترمب تنتشر في أكثر من ولاية جمهورية، الأمر الذي قرع جرس إنذار من احتمال أن يكون الحزب الجمهوري يخسر تأييد المستقلين الذين يشكلون الشريحة الانتخابية الأكبر.
كشف المستندات المصادرة
جدد ترمب الذي يخضع لعديد من التحقيقات الفيدرالية وعلى مستوى الولايات، ادعاءاته بتزوير الانتخابات الرئاسية لعام 2020، وهجومه على مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمنزله فلوريدا، وقال إنه جزء من هجوم سياسي. ويسعى الديمقراطيون إلى استغلال خطابه التحريضي، لمنع الجمهوريين من استعادة السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وكشف الجمعة قاضٍ أميركي عن قائمة مفصلة بالوثائق الحكومية التي صودرت من منزل ترمب في فلوريدا الشهر الماضي، بعدما طلب ترمب تعيين «مسؤول خاص» مستقل لمراجعة الوثائق والكشف عن قائمة جرد أكثر تفصيلاً. ورغم أن القائمة لا تتضمن تفاصيل عن محتواها؛ لكنها تؤكد تصريحات وزارة العدل بأن الوثائق الحكومية شديدة السرية اختلطت مع عناصر أخرى، في انتهاك واضح للقانون الفيدرالي. واستمعت القاضية الفيدرالية أيلين كانون في فلوريدا إلى مرافعات من قبل محامي ترمب، والمدعين الفيدراليين بشأن طلبه. وعارض المدعون الفيدراليون طلب تعيين المسؤول المستقل، قائلين إن فريقاً خاصاً بوزارة العدل أجرى بالفعل مراجعة للوثائق، وحدد المواد «المميزة» التي قد تحتاج إلى إعادتها إلى الرئيس السابق. وبينما أمرت كانون بالإفراج عن تلك الملفات، أرجأت اتّخاذ قرار فوري بشأن طلب ترمب، قائلة إنها ستصدر حكمها «في الوقت المناسب».
وفي مراجعة للسجلات التي تمت مصادرتها، وتم الكشف عنها الجمعة، قال المدعون الفيدراليون إن المستندات السرية التي يبلغ عددها أكثر من مائة، تم فصلها عن بقية العناصر، و«تم تخزينها بشكل منفصل وفقاً للإجراءات المناسبة التي تحكم أمن سرية المواد».
بار ينتقد ترمب
في هذا الوقت، انتقد وزير العدل السابق ويليام بار الذي كان من أبرز داعمي ترمب، طلبه تعيين مسؤول خاص لمراجعة المواد المصادرة. وقال في أشد انتقاد لرئيسه السابق، إنه لا سبب لوجود وثائق سرية داخل مقر الإقامة الشخصي لترمب بعد أن غادر منصبه الرئاسي. وقال بار في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، بثت يوم الجمعة: «لا، لا أستطيع التفكير في سبب مشروع لإخراجها من المقرات الحكومية، إذا تم تصنيفها وثائق سرية». وأضاف بار: «يقول الناس إن هذا غير مسبوق؛ لكن من غير المسبوق أيضاً أن يأخذ رئيس كل هذه المعلومات السرية ويضعها في نادٍ ريفي».
كما رفض بار التفسير الذي قدمه ترمب وحلفاؤه بأن الرئيس السابق رفع السرية عن مجموعات كاملة من الوثائق. وقال بار للشبكة إن «الوثائق، بغض النظر عما إذا كانت سرية، لا تزال مملوكة للحكومة وتذهب إلى الأرشيف». وأضاف أن الوثائق الأخرى التي تم الاستيلاء عليها، مثل قصاصات الأخبار: «يمكن مصادرتها بموجب المذكرة؛ لأنها توضح الظروف التي تم بموجبها الاحتفاظ بالمعلومات السرية». وقال بار إن الحكومة بذلت جهوداً غير عادية للعمل بشكل تعاوني مع فريق ترمب قبل دخول منزله في فلوريدا. وأضاف: «لقد تم خداعهم لمدة عام بشأن الإجراءات الطوعية التي تم اتخاذها»، في إشارة إلى التأكيدات التي أدلى بها محامو ترمب، بأن جميع المواد اللازمة قد تم تسليمها.
وقال بار الذي استقال في ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعدما رفض ادّعاءات ترمب عن وجود تزوير واسع النطاق في انتخابات ذلك العام، في تصريحات مماثلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «يبدو لي أنهم كانوا مدفوعين بالقلق بشأن المعلومات الحساسة للغاية التي تنتشر في جميع أنحاء نادٍ ريفي، وقد استغرق الأمر ما يقرب من عامين لاستعادتها». وأضاف: «يبدو أنه كان هناك كثير من الاستياء في الحكومة... لست متأكداً من أن الوزارة كان بإمكانها استعادة تلك المستندات من دون اتخاذ إجراء».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض: سيكون «من الحكمة» أن تبرم إيران اتفاقاً مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: سيكون «من الحكمة» أن تبرم إيران اتفاقاً مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أكد البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، أنه سيكون «من الحكمة» أن تبرم إيران اتفاقاً مع الولايات المتحدة، بعد أيام من تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطابه ضد طهران.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين إنه «سيكون من الحكمة إلى حد كبير أن تبرم إيران اتفاقاً مع الرئيس ترمب ومع إدارته».

وأشار البيت الأبيض اليوم إلى أن ‌المحادثات ‌التي ​عُقدت ‌مع ⁠إيران ​هذا الأسبوع ⁠في جنيف أحرزت «قليلاً من ⁠التقدم»، ‌لكن ‌لا ​تزال هناك ‌فجوة ‌قائمة بشأن بعض القضايا، ‌مضيفاً أن من المتوقع ⁠أن ⁠تعود طهران بمزيد من التفاصيل خلال أسبوعين.

كما أعلنت وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية، اليوم، ‌فرض ⁠قيود ​على تأشيرات ⁠دخول ⁠18 ‌من ‌المسؤولين الإيرانيين ​وقادة ‌قطاع الاتصالات، ‌في ‌أحدث خطوة من ⁠نوعها تتخذها واشنطن ⁠ضد طهران.


الخارجية الأميركية لفرض قيود على تأشيرات 18 مسؤولاً إيرانياً

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في بودابست المجر 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في بودابست المجر 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الأميركية لفرض قيود على تأشيرات 18 مسؤولاً إيرانياً

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في بودابست المجر 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في بودابست المجر 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية، ​الأربعاء، ‌فرض ⁠قيود ​على تأشيرات ⁠دخول ⁠18 ‌من ‌المسؤولين الإيرانيين ​وقادة ‌قطاع الاتصالات، ‌في ‌أحدث خطوة من ⁠نوعها تتخذها واشنطن ⁠ضد طهران.

وعقب الجولة الثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن في جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني، يتحدّث الإيرانيون عن «تقدّم» واستعداد لتقديم أوراق عمل مكتوبة تمهيداً لاتفاق محتمل، في حين خرج نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، ليؤكد أن طهران لم توافق بعد على تجاوز «الخطوط الحمر» التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ملمّحاً إلى أن الدبلوماسية قد تبلغ «نهايتها الطبيعية» إذا لم تتغير المعادلة.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن إيران شيّدت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفته بالتربة، وفق ما أفاد به خبراء، في خطوة تشير إلى تقدم الأعمال في موقع قيل إن إسرائيل قصفته العام الماضي، وذلك وسط التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة.


أميركا تُقدّم «أدلة» على تجربة نووية صينية في عام 2020

صورة مركبة للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

أميركا تُقدّم «أدلة» على تجربة نووية صينية في عام 2020

صورة مركبة للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب (رويترز)

نفت بكين وموسكو اتّهامات واشنطن حول إجراء الصين تجارب نووية سريّة منخفضة القوة تحت الأرض خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نشرت إدارته معلومات جديدة، هذا الأسبوع، عن نشاطات زلزالية لتأكيد هذه الادعاءات ولتسويغ استئناف الولايات المتحدة لتفجيرات من هذا النوع.

وخلال نقاش في معهد «هدسون» البحثي في واشنطن العاصمة، أفاد رئيس مكتب الحدّ من التسلح ومنع الانتشار لدى وزارة الخارجية الأميركية كريستوفر ياو بأن محطة رصد في كازاخستان رصدت نشاطاً زلزالياً في 22 يونيو (حزيران) 2020، «قرب» منشأة سرية تعرف باسم «لوب نور» في منطقة شينجيانغ بغرب الصين، مضيفاً أن النمط يشير إلى تجربة نووية تفجيرية.

نشاط زلزالي

قال ياو: «لن نبقى في وضع غير مواتٍ لا يُطاق»، داعياً بكين إلى «كشف الحقيقة» في شأن تجاربها النووية، التي يعتقد بعض المسؤولين والخبراء الأميركيين أنها جزء من جهد صيني حثيث للحاق بركب الولايات المتحدة، إن لم يكن تجاوزها، في تفوّقها العالمي على الولايات المتحدة في تكنولوجيا الأسلحة النووية.

وأضاف أن النشاط البالغة قوته 2.75 درجة على مقياس ريختر، لا يتوافق مع زلزال أو انفجارات تُستخدم في التعدين، مُوضّحاً أن قوة الانفجار المشتبه به، أي كمية الطاقة المنبعثة منه، لا تزال غير واضحة بسبب جهود الحكومة الصينية لإخفاء التجربة.

وكذلك قال ياو إنه «يستحيل» تحديد حجم الانفجار الذي وقع عام 2020 من البيانات الزلزالية، مؤكداً أن الصين تستخدم تقنيات «الفصل» - مثل تفجير أجهزة في أعماق الأرض - لكتم صوت الانفجار وتضليل أنظمة الرصد الدولية.

وأضاف أنه «من الواضح تماماً» أن الانفجار كان على الأقل «فوق حرج»، وهو نوع من الاختبارات يستخدم كمية محدودة من المواد النووية دون إحداث تفاعل متسلسل.

وبدا أن تصريحات ياو تهدف إلى تبديد الشكوك حول ادّعاء إدارة ترمب سابقاً، هذا الشهر، بأن الصين أجرت تجربة تفجيرية سرية قبل نحو ست سنوات.

وقد ذكر خبراء مستقلون أن البيانات الزلزالية، حتى لو جُمعت مع بيانات الأقمار الاصطناعية، ستكون على الأرجح غير حاسمة.

وأفادت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، في بيان، بأنها رصدت «حدثين زلزاليين صغيرين للغاية، يفصل بينهما 12 ثانية» خلال الفترة الزمنية التي حددها ياو، لكنها أشارت إلى أنهما كانا صغيرين للغاية بحيث لا يمكن «تحديد سبب هذين الحدثين بثقة».

الصين وروسيا

لم ترُد السفارة الصينية في واشنطن فوراً على طلبات التعليق، علماً بأن الناطق باسمها قال أخيراً إن «الصين دولة نووية مسؤولة»، وإنها ملتزمة وقف التجارب النووية.

ولكن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قال للصحافيين، الأربعاء: «سمعنا أن هناك إشارات عديدة إلى تجارب نووية معينة. وورد اسم روسيا الاتحادية والصين في هذا الصدد... لكنهما لم تجريا ‌أي تجارب نووية». وأضاف: «نعلم أيضاً أن ممثلاً عن جمهورية ‌الصين الشعبية نفى هذه الادعاءات بشكل ‌قاطع، وهذا هو الوضع».

الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

ويأتي تركيز الإدارة الأميركية على هذا الحدث عقب تصرح لترمب، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن كلاً من الصين وروسيا أجرتا تجارب تفجيرية نووية.

وتعهّد باستئناف التجارب التفجيرية النووية الأميركية «على قدم المساواة» مع هاتين الدولتين.

وأثار إعلان ترمب قلق خبراء الحد من التسلح؛ إذ إن أي استئناف لمثل هذه التجارب سيُنهي حظراً أميركياً سارياً منذ الحرب الباردة، وتحديداً منذ آخر تجربة نووية أُجريت عام 1992.

وبعد انتهاء صلاحية آخر معاهدة للحد من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا في 5 فبراير (شباط) الماضي، كتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يأمل في استبدال اتفاقية «جديدة ومحسّنة وحديثة» بها، لا تشمل فقط الولايات المتحدة وروسيا، صاحبتي أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بل تشمل أيضاً الصين، القوة النووية السريعة النمو.

ويعتزم الرئيس ترمب زيارة بكين لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أبريل (نيسان) المقبل.

ويرى محللون أن الكشف العلني عن تفاصيل تجربة صينية قد يكون تكتيكاً للضغط على بكين لحملها على الانخراط في مثل هذه المحادثات.

ولطالما رفضت الصين المشاركة في اتفاقيات مثل معاهدة «ستارت الجديدة» التي انتهت صلاحيتها هذا الشهر، بحُجّة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتي روسيا والولايات المتحدة.

وصرّح ترمب ومسؤولون أميركيون آخرون بأن مخزون الصين من الرؤوس النووية، رغم صغر حجمه، يتزايد بوتيرة متسارعة، وأن بكين غير مُلزمة بالقيود نفسها التي تعهّدت واشنطن بالالتزام بها فيما يتعلق بالتجارب النووية.

وتمتلك الصين نحو 600 رأس نووي، وفقاً لتقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبالمقارنة، تمتلك روسيا نحو 4300 رأس نووي، والولايات المتحدة نحو 3700 رأس نووي، وذلك حتى يناير (كانون الثاني) 2025، وفقاً لأحدث تقييم سنوي صادر عن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام.