واشنطن «غير متشجعة» من الرد الإيراني على مقترحاتها

«الفجوات القائمة» قد تؤجل العودة للاتفاق النووي إلى ما بعد انتخابات الكونغرس

لقطات بثها التلفزيون الحكومي الإيراني لبحارة إيرانيين على متن المدمرة جماران أثناء احتجاز قاربين مسيّرين أميركيين  في البحر الأحمر أول من أمس (أ.ب)
لقطات بثها التلفزيون الحكومي الإيراني لبحارة إيرانيين على متن المدمرة جماران أثناء احتجاز قاربين مسيّرين أميركيين في البحر الأحمر أول من أمس (أ.ب)
TT

واشنطن «غير متشجعة» من الرد الإيراني على مقترحاتها

لقطات بثها التلفزيون الحكومي الإيراني لبحارة إيرانيين على متن المدمرة جماران أثناء احتجاز قاربين مسيّرين أميركيين  في البحر الأحمر أول من أمس (أ.ب)
لقطات بثها التلفزيون الحكومي الإيراني لبحارة إيرانيين على متن المدمرة جماران أثناء احتجاز قاربين مسيّرين أميركيين في البحر الأحمر أول من أمس (أ.ب)

وصفت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أحدث رد إيراني على المقترحات الأوروبية لاستعادة الاتفاق النووي بأنها «غير مشجعة على الإطلاق»، بل إنها «خطوة إلى الوراء»، فيما عبر مسؤولو الاتحاد الأوروبي عن خيبتهم من موقف طهران، في أوضح إشارة إلى عدم تذليل كل العقبات من أمام الاتفاق الذي جرى توقيعه عام 2015، والمعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.
ويختلف التقييم الأميركي والأوروبي عما أوردته طهران الخميس، عن أنها أرسلت رداً «بناء» على المقترحات الأميركية فيما يتعلق بالصيغة النهائية التي أعدها مفاوضو الاتحاد الأوروبي. ويشير رد الفعل السلبي من إدارة بايدن، وكذلك من المصادر الأوروبية، إلى أن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، ليس وشيكاً كما كان يأمل بعض مؤيدي الصفقة، رغم مضي نحو عام ونصف العام من المحادثات التي بدأت في فيينا. وعلى أثر الرد الإيراني السلبي، يتوقع أن تتواصل المراسلات المكتوبة ذهاباً وإياباً، ما قد يؤدي إلى عدم التوقيع على الاتفاق مجدداً قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، أعلن في بيان، أن «النص المرسل من طهران مبني على نهج بناء بهدف إنهاء المفاوضات». لكنه لم يوضح ما تضمنه الرد الإيراني.
وفي واشنطن، أكدت وزارة الخارجية في بيان مختصر تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أنها تلقت رد إيران من خلال الاتحاد الأوروبي، الذي يعمل وسيطاً للمحادثات غير المباشرة بعدما انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من جانب واحد من الاتفاق في عام 2018. وقالت وزارة الخارجية الأميركية: «نحن ندرس الرد وسنرد من خلال الاتحاد الأوروبي، لكن للأسف ليس بناء». ولم توضح بالمثل ما يتضمنه الاقتراح.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير للصحافيين مساء الجمعة « ينبغي ألا يكون هناك أي ربط بين معاودة تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة والتحقيقات المتعلقة بالتزامات إيران القانونية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي»، في إشارة إلى تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في ثلاثة مواقع إيرانية غير معلنة.
وفي بروكسل، قال قالت المفوضية الأوروبية إن جميع الأطراف في المحادثات تدرس الرد الإيراني. وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل في بيان الجمعة «جميع المشاركين والولايات المتحدة سيبحثون كيفية المضي قدماً».
- النشاطات الخبيثة
وجدد منسق الاتصالات الاستراتيجية لدى مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي التأكيد على أن الرئيس بايدن «كان واضحاً للغاية في سعيه إلى حل قضية الاتفاق النووي بالطرق الدبلوماسية»، لكنه أوضح أيضاً أنه «لن يُسمح لإيران بامتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية». وأكد في تصريحات لقناة «العربية» أنه بصرف النظر عما يحصل في ملف المفاوضات النووية، فإن الإدارة الأميركية عازمة على صد النشاطات الإيرانية الخبيثة في كل أنحاء الشرق الأوسط، وإذ أشار إلى الضربات الأخيرة في سوريا، قال: «علينا التأكد من أنه مع وجود اتفاق أو من دونه، يمكننا الرد على الأعمال الإيرانية العدائية». ورأى أنه «لا توجد مشكلة في الشرق الأوسط يسهل حلها مع إيران مسلحة نووياً». وكذلك قال مسؤول أميركي رفيع لموقع «بوليتيكو»: «ندرس رد إيران، لكن خلاصة القول هي أنه ليس مشجعاً على الإطلاق»، مضيفاً أنه «بناء على ردهم، يبدو أننا نتراجع إلى الوراء». ولم يخُض في أي تفاصيل حول ما اقترحه الإيرانيون.
ووافق دبلوماسي أوروبي على هذا التقييم السلبي، بقوله إن الرد الإيراني بدا «سلبياً وغير معقول». وأفاد شخص آخر مطلع على الوضع، بأن الرد الإيراني ببساطة «لا يبدو جيداً على الإطلاق».
ومن غير الواضح إلى أي مدى ستكون الأطراف المختلفة المعنية على استعداد لمواصلة التفاوض، رغم عدم ترجيح استبعاد الدبلوماسية بشكل دائم من قبل إيران أو الولايات المتحدة. ولم يرد المسؤولون الأميركيون على أسئلة حول ما إذا كانت واشنطن مستعدة للانسحاب من المحادثات في ضوء الرد الإيراني الأخير.
وفي وقت سابق من هذا الصيف، قدم المسؤولون الأوروبيون ما وصفوه بـ«النص النهائي» لخريطة طريق لاستعادة خطة العمل الشاملة المشتركة. لكن إيران أثارت مخاوف في شأن عناصر منها، لا سيما فيما يتعلق بالضمانات الاقتصادية.
وتعد سياسات المحادثات النووية حساسة في الولايات المتحدة. ففي وقت سابق الخميس، وجهت مجموعة تضم 50 عضواً في الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري رسالة إلى الرئيس جو بايدن تعبر عن مخاوفهم في شأن جوانب المفاوضات. ولكن مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية للكونغرس، قد يرغب كثير من الديمقراطيين في تجنب مناقشة إيران في الأسابيع السابقة مباشرة.
- إسرائيل لصفقة أفضل
وفي إسرائيل، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست رام بن باراك لإذاعة إسرائيلية، إنه «يجب أن نصوغ صفقة أفضل بكثير بعصا أطول بكثير. وهذا ما لا نراه»، في إشارة إلى اعتقاده أنه يمكن التوصل إلى اتفاق نووي أفضل مع إيران. وأضاف: «يجب أن نحصل على إجابات صادقة وحقيقية حول ما فعلوه» في المواقع المشتبه فيها. وقال إن «ما تريده إسرائيل هو شيء أفضل بدلاً من هذه الصفقة. والشيء الأفضل يعني إخبار الإيرانيين، استمعوا: لن يكون لديكم برنامج نووي».
وتزامنت هذه التصريحات الإسرائيلية أيضاً مع ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست» الجمعة، حول أن سلاح الجو الإسرائيلي وقع اتفاقاً للحصول على أربع طائرات من طراز «بوينغ كي سي 46» بقيمة 4.927 مليون دولار، لتزويد المقاتلات الإسرائيلية بالوقود في الجو.
وتصل هذه الطائرات الجديدة إلى إسرائيل بدءاً من عام 2025.
- عودة التوتر البحري
إلى ذلك، بث التلفزيون الرسمي الإيراني أن البحرية الإيرانية احتجزت سفينتَي درون عسكريتين أميركيتَين في البحر الأحمر لفترة وجيزة. وأضاف أن «المدمّرة جماران (…) واجهت الخميس عدة سفن أبحاث درون تابعة للجيش الأميركي في الطريق البحري الدولي فيما كانت (جماران) تقوم بمهمة لمكافحة الإرهاب في البحر الأحمر»، مضيفاً أنه «بعد تحذيره مدمّرة أميركية مرتين، احتجز السفينتين المشغّلتين عن بُعد لمنع احتمال حصول حوادث». وأكد أنه «ما إن تمّ تأمين مرور الملاحة البحرية، أفرج الأسطول (الإيراني) عن السفينتين». وبث مقطع فيديو يُظهر جنوداً إيرانيين يعيدون السفينتين الأميركيتين اللتين بدتا أنهما من طراز «سيلدرون إكسبلورر»، إلى البحر.
وفي حادثة مماثلة، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، أن سفينة إيرانية احتجزت سفينة درون عسكرية أميركية في الخليج. لكنها عادت وأفرجت عنها بعد إرسال سفينة دورية ومروحية للبحرية الأميركية إلى المنطقة.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

البرلمان الإسرائيلي يقر قانوناً يصب في مصلحة اليهود المتدينين

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

البرلمان الإسرائيلي يقر قانوناً يصب في مصلحة اليهود المتدينين

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً ينص على أن دراسة النصوص الدينية اليهودية تُعد «قيمة أساسية» للدولة، في خطوة تعزز الجهود الرامية إلى إعفاء الرجال من اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وجاء إقرار القانون في القراءتين النهائيتين قبل أيام قليلة من حلّ البرلمان (الكنيست) تمهيداً للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أشهر من مفاوضات متعثرة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأحزاب الدينية التي تدعم حكومته.

ويتوقع أن يساعد إقرار القانون في تعزيز ائتلاف نتنياهو قبيل الانتخابات خصوصاً أن الأحزاب الدينية امتنعت عن دعمه بسبب هذا الملف المثير للجدل.

وبعد اجتيازه القراءة الأولى في يونيو (حزيران)، خضع مشروع القانون لعدة تعديلات.

وفي النسخة الأصلية من المشروع والتي حملت عنوان «القانون الأساسي بشأن دراسة التوراة»، تم حذف أحد البنود الذي كان يساوي بين حقوق طلاب المدارس الدينية وحقوق الجنود، وذلك لضمان تأييد نواب من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو.

ولاحقاً، نص القانون بصيغته النهائية، ووفق ما تم إقراره على أن «دراسة التوراة قيمة أساسية من تراث الشعب اليهودي ودولة إسرائيل».

لكن عملية الحذف هذه، أثارت انتقادات حادة من المعارضة ومن داخل الائتلاف الحاكم، وصلت إلى حد إعلان النائب عن حزب «الليكود» دان إيلوز استقالته من الحزب.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتحدث مع نتنياهو خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - رويترز)

وقال إيلوز إن «حذف البند الذي كان يحدد صراحة هدف القانون لا يغير لا من طبيعته ولا من غايته الواضحة، فهذا قانون سيُستخدم عملياً لإضفاء الشرعية على الإعفاء من الخدمة العسكرية».

ومدى عقود، تجنب معظم الرجال اليهود الحريديم الخدمة العسكرية الإلزامية في إسرائيل من خلال تسجيل أنفسهم طلاباً متفرغين في المدارس الدينية.

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد قضت بأن هذا الإعفاء غير قانوني، بينما طالب الجيش، الذي يعاني نقصاً بعد أكثر من عامين من الحرب، بتجنيد مزيد من الأفراد.

وبدلاً من سنّ قانون يمنح الإعفاء بصورة مباشرة، وهو ما يُرجح أن تبطله المحكمة، لجأ الائتلاف الحاكم إلى طريق غير مباشر، يتمثل في إقرار «قانون أساسي»، وهو نوع من التشريعات يتمتع في إسرائيل بمكانة شبه دستورية، ينص على أن دراسة التوراة تمثل قيمة وطنية أساسية.

ويقول منتقدو القانون إن ذلك يوفر غطاءً قانونياً للإبقاء على الرجال المتدينين (الحريديم) خارج الخدمة العسكرية من دون النص على ذلك بشكل صريح.

ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، عارضت وزارة المالية أيضاً هذا التشريع، محذرة من أنه «إذا أصبحت أولوية الحق في دراسة التوراة أعلى من مبدأ المساواة، فإن ذلك سيقوض بصورة خطيرة أولويات الموازنة».

وفي مقابل دعم مشروع القانون، وافق نواب الحزبين الحريديين (شاس ويهودية التوراة) على تأييد مشاريع قوانين أخرى تقدم بها حزب «الليكود».

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، الذي برز بوصفه المنافس الرئيسي لنتنياهو في الانتخابات المقبلة: «تستغل الحكومة الأيام الأخيرة من دورة انعقاد الكنيست لإمرار قوانين تضر بالجيش».

ومن المقرر أن يختتم الكنيست رسمياً دورته الحالية في 17 يوليو (تموز).


إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟
TT

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه ترك أوامر دائمة للجيش الأميركي بتدمير إيران «بمستويات لم تشهدها من قبل» إذا نفذت طهران تهديداتها المستمرة باغتياله.

لكن الحكومة الأميركية لا تملك آلية قانونية تتيح إنشاء أمر تلقائي ومصرَّح به مسبقاً لتنفيذ رد عسكري فوري بمجرد مقتل الرئيس، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وبموجب الدستور الأميركي وقانون الخلافة الرئاسية لعام 1947، فإن انتقال السلطة في حال مقتل الرئيس يتم تلقائياً إلى نائب الرئيس. وعليه، يصبح جي دي فانس فوراً القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب القرار في أي رد عسكري محتمل.

وفي مثل هذا السيناريو، يمكن لفانس تنفيذ ما دعا إليه ترمب، لكنه قد يختار أيضاً عدم الالتزام بأوامر سلفه أو الرد بطريقة مختلفة.

وقال غاريت إم. غراف، مؤلف كتاب «رافن روك: قصة الخطة السرية للحكومة الأميركية لإنقاذ نفسها بينما يموت الآخرون»: «الولايات المتحدة، ولأسباب عديدة، لم تعتمد مطلقاً نظاماً تقنياً من نوع (مفتاح الرجل الميت)».

وأوضح أن لدى الولايات المتحدة خططاً واسعة لضمان استمرارية عمل الحكومة في حال وقوع هجوم نووي أو كارثة كبرى تقضي على معظم مؤسسات الحكم في واشنطن، إلا أن هذه الخطط لا تسمح بشن ضربات انتقامية تلقائياً بمجرد وفاة الرئيس، حتى لو كان قد أوصى بذلك مسبقاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)

ومع ذلك، كتب ترمب، السبت، على منصة «تروث سوشيال» أن إيران هددت «باغتياله أو محاولة اغتياله»، مضيفاً أن ألف صاروخ «جاهزة للإطلاق وموجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع آلاف أخرى ستتبعها فوراً إذا نفذت الحكومة الإيرانية تهديدها».

وبعد ساعات، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن الإيرانيين سيواصلون الثأر لمقتل والده، المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى التي بدأت الحرب في أواخر فبراير (شباط)، وأقيمت له مراسم تشييع في أنحاء إيران هذا الأسبوع.

وقال مجتبى خامنئي، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي: «نتعهد بالثأر لدمك (...) من القتلة المجرمين والمنحطين. هذا الثأر هو إرادة أمتنا ويجب أن يتحقق بالتأكيد».

ولم يرد البيت الأبيض، السبت، على أسئلة بشأن مصير الأوامر العسكرية التي قال ترمب إنه أصدرها إذا تعرض للاغتيال.

وخلال مراسم التشييع، رفع مشاركون لافتات وشعارات تدعو إلى قتل ترمب إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت هذا الأسبوع أن إسرائيل أبلغت مسؤولين أميركيين بوجود مخططات إيرانية جديدة لاغتيال ترمب. ورفض البيت الأبيض التعليق، لكن ترمب بدا أنه أشار إلى تلك التهديدات خلال قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، قائلاً: «إنهم يريدون التخلص من زعيم الولايات المتحدة... مني».

وقالت سابرينا سينغ، نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع في إدارة الرئيس السابق جو بايدن: «نعلم أن إيران تسعى لاستهداف كبار المسؤولين الأميركيين». وأضافت: «يجب التعامل مع هذه التهديدات على أنها جدية».

الرد لن يكون تلقائياً

ومن المرجح أن ترد الولايات المتحدة إذا تعرض رئيسها للاغتيال، لكن الرد لن يكون تلقائياً. وكان ترمب قد تعرض لمحاولتَي اغتيال داخل الولايات المتحدة خلال حملته الانتخابية عام 2024، كما شهد في أبريل (نيسان) اقتحام مسلح لحفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي كان يحضره.

وخلال عودته من تركيا هذا الأسبوع، استقل ترمب طائرة قديمة من طراز «إير فورس وان» بدلاً من الطائرة الأحدث التي تلقتها الولايات المتحدة هدية من قطر، ما أثار تساؤلات أمنية جديدة، بعدما أظهرت صور للطائرة، التي بلغت تكلفة تعديلها نحو 400 مليون دولار، أنها لا تضم بعض أنظمة كشف الصواريخ والإجراءات الدفاعية الموجودة في الطرازات الأقدم.

وجاء ذلك في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات، مما وضع الاتفاق الأولي الذي أبرمه الطرفان الشهر الماضي لإنهاء الحرب أمام اختبار جديد.

ورداً على سؤال بشأن التهديدات الإيرانية، قال ترمب للصحافيين على متن «إير فورس وان»: «أنا الهدف رقم واحد بالنسبة لهم».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وقال غراف إن الولايات المتحدة وضعت، على مدى سنوات، خططاً تحدد كيفية انتقال صلاحية إصدار أوامر استخدام الأسلحة النووية في حال تعرض البلاد لهجوم مباغت، وشملت تلك الخطط، خلال الحرب الباردة، إبقاء مراكز قيادة جوية تحلق على مدار الساعة، وعلى متن إحداها جنرال يستطيع تولي إصدار أوامر الإطلاق إذا دُمرت واشنطن.

وأضاف: «أعتقد أن ترمب يقصد أنه ترك أوامر دائمة للبنتاغون بالمضي في إجراءات الهجوم إذا قُتل». لكنه أوضح أن هناك «أسباباً قوية للتشكيك في قانونية مثل هذه الأوامر؛ لأن سلطة إصدار أوامر استخدام القوة النووية تنتقل فور وفاة الرئيس مباشرة إلى نائب الرئيس أو الخليفة الدستوري، ويكون القرار النهائي له وحده».

وأشار إلى أن منشور ترمب تحدث فقط عن إطلاق صواريخ على إيران، وهو أمر نفذته الولايات المتحدة مرات عديدة منذ اندلاع الحرب، ولم يتضمن أي تهديد صريح باستخدام السلاح النووي.

وأضاف غراف أن ترمب قد يوجه ببساطة تعليمات شخصية إلى فانس، مثل: «إذا قُتلت، فاضرب إيران بالسلاح النووي»، وهو أمر قال إنه سيكون «أكثر منطقية ومن الناحية القانونية أكثر وضوحاً».

تحذيرات مماثلة

ومن غير المعتاد أن تتلقى واشنطن معلومات عن تهديدات موثوقة تستهدف الرئيس الأميركي أو كبار المسؤولين من إيران أو خصوم أجانب آخرين، وغالباً ما تُنقل عبر إحاطات أمنية سرية، لكن من النادر أن يُعلن الرئيس بنفسه أنه مستهدف شخصياً.

وليست هذه المرة الأولى التي تحذر فيها واشنطن إيران بسبب تهديدات ضد ترمب.

ففي عام 2022، حذرت إدارة بايدن إيران من مهاجمة مواطنين أميركيين، بعدما أعلنت وزارة العدل أن أحد عناصر «الحرس الثوري» خطط لاغتيال جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترمب خلال ولايته الأولى.

وقال مستشار الأمن القومي آنذاك جيك سوليفان إن «إيران ستواجه عواقب وخيمة إذا هاجمت أي مواطن أميركي، سواء كان لا يزال في الخدمة أو سبق أن خدم الولايات المتحدة».

وبعد عامين، وخلال الحملة الانتخابية التي خاضها ترمب ضد الديمقراطية كامالا هاريس، وجهت إدارة بايدن تحذيراً جديداً لإيران، أوضحت فيه أن أي هجوم على ترمب سيُعامل بوصفه عملاً حربياً.


إدانة مهندس من أصل إيراني في أميركا بتهمة تصدير تكنولوجيا إلى إيران

المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
TT

إدانة مهندس من أصل إيراني في أميركا بتهمة تصدير تكنولوجيا إلى إيران

المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

أُدين مهندس مولود في إيران، اليوم (الاثنين)، في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالتواطؤ لتصدير تكنولوجيا بشكل غير قانوني، يمكن استخدامها في الطائرات المسيّرة العسكرية، إلى شركة في إيران كان من بين عملائها «الحرس الثوري».

وأدانت هيئة محلفين اتحادية في بوسطن مهدي صادقي، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإيرانية ويقيم في مدينة ناتيك بولاية ماساتشوستس، وكان يعمل في شركة «أنالوج ديفايسز» قبل توقيفه في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بثلاث تهم، من بينها التواطؤ لتصدير تكنولوجيا إلى إيران، في انتهاك للعقوبات الأميركية.

قاعة محكمة في ولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

وبرّأت هيئة المحلفين صادقي من تهمتين أخريين تتعلقان بانتهاك «قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية». وحددت القاضية الاتحادية إنديرا تالواني موعد النطق بالحكم عليه في 13 أكتوبر (تشرين الأول).

ورفض محامو صادقي التعليق. ودفعوا خلال المحاكمة بأنه بريء، ولا يوجد لديه أي سبب للمخاطرة بمسيرته المهنية والحياة التي بناها في الولايات المتحدة من خلال مخالفة القانون.

واتهم ممثلو ادعاء صادقي، إلى جانب رجل أعمال إيراني قالوا إنه كان يدير شركة تصنع نظام ملاحة يُستخدم في الطائرات المسيّرة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك طائرة مسيّرة ضربت موقعاً عسكرياً أميركياً في الأردن في يناير (كانون الثاني) 2024. وأسفر الهجوم الذي شنه مسلحون مدعومون من إيران عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة أكثر من 40 آخرين.

وأُقف رجل الأعمال محمد عابديني في إيطاليا بناء على طلب الحكومة الأميركية، لكن أُفرج عنه في يناير 2025 بعد أن احتجزت إيران صحافياً إيطالياً، أُطلق سراحه أيضاً لاحقاً، في واقعة لفتت الانتباه الدولي.

وحوكم صادقي (43 عاماً) بمفرده على التهم الموجهة إليه، والتي لم تتعلق أي منها بالهجوم الذي وقع في الأردن.

ومنعت القاضية المشرفة على القضية ممثلي الادعاء من تقديم أدلة تتعلق بواقعة الأردن خلال محاكمته لتجنب «التحيز غير العادل». وبدلاً من ذلك، ركزت القضية على ما وصفها ممثلو الادعاء بأنها جهود صادقي الرامية إلى شراء وتصدير التكنولوجيا بشكل غير قانوني، ولا سيما أجهزة الاستشعار، من شركة «أنالوج ديفايسز» إلى شركة «صنعت ودانش راهبویان أفلاك» أو «راهبويان أفلاك للصناعة والمعرفة» (إس دي آر إيه)، والتي صنعت نظام الملاحة.

وقال ممثلو الادعاء إن شركة «أنالوج ديفايسز»، بناء على توصية من صادقي، بدأت العمل مع شركة مقرها سويسرا أسّسها عابديني في عام 2019، وشحنت إليها قطع غيار إلكترونية، دون أن تدرك أنها ستحول التقنية الخاصة بشركة أشباه الموصلات العالمية التي مقرها ماساتشوستس إلى إيران.

وجادل محامو الدفاع بأن جميع المعاملات التجارية كانت مشروعة وشفافة، وأن شركة عابديني السويسرية كانت شركة حقيقية تركز على تكنولوجيا تتبع الحركة، وليست «واجهة زائفة» مثلما صورها ممثلو الادعاء.

وكانت محاكمة صادقي تأجلت لعدة أشهر بسبب مخاوف تتعلق باختيار هيئة محلفين محايدة بعد اندلاع الحرب على إيران. وحضّ محامي الدفاع دانيال ماركس «المحلفين»، في مرافعته الافتتاحية يوم 23 يونيو (حزيران)، على «أن تصدر الحكم على السيد صادقي بناء على الأدلة الموجودة في قاعة المحكمة هذه، وليس بناء على ما يجري في بقية أنحاء العالم».