إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

«أوامر ما بعد الموت» لا تقيد فانس

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟
TT

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه ترك أوامر دائمة للجيش الأميركي بتدمير إيران «بمستويات لم تشهدها من قبل» إذا نفذت طهران تهديداتها المستمرة باغتياله.

لكن الحكومة الأميركية لا تملك آلية قانونية تتيح إنشاء أمر تلقائي ومصرَّح به مسبقاً لتنفيذ رد عسكري فوري بمجرد مقتل الرئيس، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وبموجب الدستور الأميركي وقانون الخلافة الرئاسية لعام 1947، فإن انتقال السلطة في حال مقتل الرئيس يتم تلقائياً إلى نائب الرئيس. وعليه، يصبح جي دي فانس فوراً القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب القرار في أي رد عسكري محتمل.

وفي مثل هذا السيناريو، يمكن لفانس تنفيذ ما دعا إليه ترمب، لكنه قد يختار أيضاً عدم الالتزام بأوامر سلفه أو الرد بطريقة مختلفة.

وقال غاريت إم. غراف، مؤلف كتاب «رافن روك: قصة الخطة السرية للحكومة الأميركية لإنقاذ نفسها بينما يموت الآخرون»: «الولايات المتحدة، ولأسباب عديدة، لم تعتمد مطلقاً نظاماً تقنياً من نوع (مفتاح الرجل الميت)».

وأوضح أن لدى الولايات المتحدة خططاً واسعة لضمان استمرارية عمل الحكومة في حال وقوع هجوم نووي أو كارثة كبرى تقضي على معظم مؤسسات الحكم في واشنطن، إلا أن هذه الخطط لا تسمح بشن ضربات انتقامية تلقائياً بمجرد وفاة الرئيس، حتى لو كان قد أوصى بذلك مسبقاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)

ومع ذلك، كتب ترمب، السبت، على منصة «تروث سوشيال» أن إيران هددت «باغتياله أو محاولة اغتياله»، مضيفاً أن ألف صاروخ «جاهزة للإطلاق وموجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع آلاف أخرى ستتبعها فوراً إذا نفذت الحكومة الإيرانية تهديدها».

وبعد ساعات، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن الإيرانيين سيواصلون الثأر لمقتل والده، المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى التي بدأت الحرب في أواخر فبراير (شباط)، وأقيمت له مراسم تشييع في أنحاء إيران هذا الأسبوع.

وقال مجتبى خامنئي، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي: «نتعهد بالثأر لدمك (...) من القتلة المجرمين والمنحطين. هذا الثأر هو إرادة أمتنا ويجب أن يتحقق بالتأكيد».

ولم يرد البيت الأبيض، السبت، على أسئلة بشأن مصير الأوامر العسكرية التي قال ترمب إنه أصدرها إذا تعرض للاغتيال.

وخلال مراسم التشييع، رفع مشاركون لافتات وشعارات تدعو إلى قتل ترمب إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت هذا الأسبوع أن إسرائيل أبلغت مسؤولين أميركيين بوجود مخططات إيرانية جديدة لاغتيال ترمب. ورفض البيت الأبيض التعليق، لكن ترمب بدا أنه أشار إلى تلك التهديدات خلال قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، قائلاً: «إنهم يريدون التخلص من زعيم الولايات المتحدة... مني».

وقالت سابرينا سينغ، نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع في إدارة الرئيس السابق جو بايدن: «نعلم أن إيران تسعى لاستهداف كبار المسؤولين الأميركيين». وأضافت: «يجب التعامل مع هذه التهديدات على أنها جدية».

الرد لن يكون تلقائياً

ومن المرجح أن ترد الولايات المتحدة إذا تعرض رئيسها للاغتيال، لكن الرد لن يكون تلقائياً. وكان ترمب قد تعرض لمحاولتَي اغتيال داخل الولايات المتحدة خلال حملته الانتخابية عام 2024، كما شهد في أبريل (نيسان) اقتحام مسلح لحفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي كان يحضره.

وخلال عودته من تركيا هذا الأسبوع، استقل ترمب طائرة قديمة من طراز «إير فورس وان» بدلاً من الطائرة الأحدث التي تلقتها الولايات المتحدة هدية من قطر، ما أثار تساؤلات أمنية جديدة، بعدما أظهرت صور للطائرة، التي بلغت تكلفة تعديلها نحو 400 مليون دولار، أنها لا تضم بعض أنظمة كشف الصواريخ والإجراءات الدفاعية الموجودة في الطرازات الأقدم.

وجاء ذلك في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات، مما وضع الاتفاق الأولي الذي أبرمه الطرفان الشهر الماضي لإنهاء الحرب أمام اختبار جديد.

ورداً على سؤال بشأن التهديدات الإيرانية، قال ترمب للصحافيين على متن «إير فورس وان»: «أنا الهدف رقم واحد بالنسبة لهم».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وقال غراف إن الولايات المتحدة وضعت، على مدى سنوات، خططاً تحدد كيفية انتقال صلاحية إصدار أوامر استخدام الأسلحة النووية في حال تعرض البلاد لهجوم مباغت، وشملت تلك الخطط، خلال الحرب الباردة، إبقاء مراكز قيادة جوية تحلق على مدار الساعة، وعلى متن إحداها جنرال يستطيع تولي إصدار أوامر الإطلاق إذا دُمرت واشنطن.

وأضاف: «أعتقد أن ترمب يقصد أنه ترك أوامر دائمة للبنتاغون بالمضي في إجراءات الهجوم إذا قُتل». لكنه أوضح أن هناك «أسباباً قوية للتشكيك في قانونية مثل هذه الأوامر؛ لأن سلطة إصدار أوامر استخدام القوة النووية تنتقل فور وفاة الرئيس مباشرة إلى نائب الرئيس أو الخليفة الدستوري، ويكون القرار النهائي له وحده».

وأشار إلى أن منشور ترمب تحدث فقط عن إطلاق صواريخ على إيران، وهو أمر نفذته الولايات المتحدة مرات عديدة منذ اندلاع الحرب، ولم يتضمن أي تهديد صريح باستخدام السلاح النووي.

وأضاف غراف أن ترمب قد يوجه ببساطة تعليمات شخصية إلى فانس، مثل: «إذا قُتلت، فاضرب إيران بالسلاح النووي»، وهو أمر قال إنه سيكون «أكثر منطقية ومن الناحية القانونية أكثر وضوحاً».

تحذيرات مماثلة

ومن غير المعتاد أن تتلقى واشنطن معلومات عن تهديدات موثوقة تستهدف الرئيس الأميركي أو كبار المسؤولين من إيران أو خصوم أجانب آخرين، وغالباً ما تُنقل عبر إحاطات أمنية سرية، لكن من النادر أن يُعلن الرئيس بنفسه أنه مستهدف شخصياً.

وليست هذه المرة الأولى التي تحذر فيها واشنطن إيران بسبب تهديدات ضد ترمب.

ففي عام 2022، حذرت إدارة بايدن إيران من مهاجمة مواطنين أميركيين، بعدما أعلنت وزارة العدل أن أحد عناصر «الحرس الثوري» خطط لاغتيال جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترمب خلال ولايته الأولى.

وقال مستشار الأمن القومي آنذاك جيك سوليفان إن «إيران ستواجه عواقب وخيمة إذا هاجمت أي مواطن أميركي، سواء كان لا يزال في الخدمة أو سبق أن خدم الولايات المتحدة».

وبعد عامين، وخلال الحملة الانتخابية التي خاضها ترمب ضد الديمقراطية كامالا هاريس، وجهت إدارة بايدن تحذيراً جديداً لإيران، أوضحت فيه أن أي هجوم على ترمب سيُعامل بوصفه عملاً حربياً.


مقالات ذات صلة

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

شؤون إقليمية بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)

إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

أدان الاتحاد الأوروبي وأكثر من 30 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، الأربعاء، استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران على خلفية الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب) p-circle

أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

طرح استخدام دونالد ترمب سراً طائرة غير الطائرة الرئاسية بسبب تهديد أثناء مغادرته تركيا في يوليو (تموز)، علامات استفهام بشأن إجراءات حماية الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب) p-circle

ترمب: نسيطر بالكامل على مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة باتت تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، مجدداً التمسك بالحصار البحري المفروض على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.


أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لا يكاد الأمر يخلو من أساليب دعاية تنطوي على قدر ليس باليسير من التضليل، دفع أحد كبار العاملين في حزب «ليكود» لأن يقول: «لم أشهد في حياتي حضيضاً في الحياة السياسية أدنى مما نشهده اليوم».

وقال ران بارتس، الذي شغل حتى وقت قريب منصب رئيس قسم الإعلام والدعاية في الحكومة: «ما يفعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشلة المقربين إليه من الوزراء والنواب وكبار الموظفين، في الانتخابات التمهيدية وتركيبة القائمة الانتخابية، وفي عموم القضايا الأخرى، أمر مخزٍ».

ومن بين أحدث «الفضائح» في المعركة الانتخابية ما فعله نتنياهو صبيحة الأربعاء، حين نشر شريط فيديو يظهر فيه خلال زيارته المجمع التجاري الضخم «المالحة» في القدس، ومن حوله كثيرون يهتفون له ويعبرون عن تأييدهم الشديد له.

وقال نتنياهو في الفيديو، وهو ينظر بعينين واثقتين إلى الكاميرا: «يوجد لدينا شعب رائع، ما أطيب اللقاء معه. التقيت أمهات مع أولادهن، التقيت يهوداً وعرباً، التقيت جنوداً ومعوقين، التقيت ذلك الولد الرائع الذي طلب أن يتصور معي».

ولكن عندما تفحص الصحافيون هذا الفيديو جيداً وحللوا الصور، وجدوا أن جميع من ظهروا مع نتنياهو كانوا يضعون في الرسغ سواراً أسود، على غرار ذلك الذي يضعه الفندق في رسغ نزلائه ليميزهم عن غيرهم خلال مدة الإقامة. وهذا يعني أن جميع من أتيح لهم الاقتراب من نتنياهو تم انتقاؤهم سلفاً. ونشرت الصحافة تقديرات بأنهم نشطاء في الليكود أو أناس استؤجروا للتصفيق لنتنياهو.

أما الصحافي اليميني عميت سيجال، المقرب من نتنياهو، فقد نشر تقريراً كشف فيه أن رئيس الوزراء كان قد تعرض لمحاولة انقلاب من داخل حزب الليكود، بعد شهور قليلة من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المفارقات أن من قاد الانقلاب، بحسب سيجال، هو أحد أعضاء حكومة نتنياهو نفسه، وهو وزير الاقتصاد نير بركات.

وبركات رجل أعمال كبير وصاحب ثروة ضخمة، وشغل منصب رئيس بلدية القدس 10 سنوات، وله علاقات متشعبة، وهو مشهور بموائد الطعام العامرة التي يقدمها لأعضاء الحزب.

ووفقاً لسيجال، أقام بركات اتصالات عديدة مع وزراء ونواب، وحاول إقناعهم بضرورة الإطاحة بنتنياهو عن طريق إفشال قانون الموازنة العامة، إذ القانون ينص على سقوط الحكومة في حال فشلها في تمرير الموازنة.

وحاول بركات التنسيق مع نواب من خارج الائتلاف في هذه المحاولة، وأقام جهاز مستشارين يعملون بأجر كبير على تنفيذ الخطة التي تقضي بانتخاب بركات رئيساً للحكومة والليكود بدلاً من نتنياهو.

ولكن أحد الوزراء الموالين، حايم كاتس، توجه فوراً إلى نتنياهو وأخبره بالخطة، وباشرا معاً العمل بهدوء على إفشالها، وتمكنا من ذلك فعلاً.

ومع أن الصحافي سيجال تحدى بركات أن يشتكيه في المحكمة بشبهة القذف والتشهير إن كان بريئاً، فإن جهات سياسية اعتبرت الانتظار سنتين حتى الكشف عن هذه المؤامرة هو أيضاً أمر مشبوه، ورجَّحت أن يكون هذا الكشف ضمن محاولات نتنياهو للعب دور الضحية الذي يتآمرون عليه، وتخفيض مكانة بركات في الانتخابات الداخلية.

ورداً على سؤال حول سبب عدم قيام نتنياهو بمعاقبة بركات وسبب إبقائه وزيراً، أجاب سيجال: «ربما لأنه لم يرد تضخيم الموضوع في حينه، ولم يرد خسارة مقعد بركات في الكنيست، وربما لأن بركات أقام حينها صندوقاً مالياً لدعم أعضاء الليكود».

ويقول المعلقون إن حزب الليكود يواجه توتراً داخلياً شديداً على خلفية الانتخابات التمهيدية، التي ستقام يوم الاثنين المقبل.


إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
TT

إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)

أدان الاتحاد الأوروبي وأكثر من 30 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، الأربعاء، استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران على خلفية الاحتجاجات، ودعوا طهران إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج فوراً عن المعتقلين تعسفياً.

وقال الموقعون في بيان مشترك إنهم يدينون «بأشد العبارات» استمرار إعدام المحتجين ولجوء السلطات الإيرانية إلى عقوبة الإعدام بهدف «إسكات الأصوات المعارضة، وترهيب المجتمعات المحلية، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الأساسية».

وأضافوا أن استخدام العقوبة القصوى لهذه الأغراض «لا يمكن تبريره على الإطلاق»، مطالبين إيران باتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

ودعا البيان السلطات الإيرانية إلى «التوقف فوراً عن تطبيق عقوبة الإعدام والإفراج من دون تأخير عن جميع الأشخاص المعتقلين تعسفياً»، كما طالب طهران بـ«الاستماع إلى صوت شعبها الذي يطالب بالتغيير».

جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران 9 يناير الماضي (تلغرام)

وبدأت المبادرة بتوقيع 26 دولة إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبل أن تنضم إليها دول أخرى.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن عدد الموقعين ارتفع لاحقاً إلى 32. وتضم قائمة المشاركين، إلى جانب فرنسا وبريطانيا وكندا، ألمانيا وإيطاليا وآيرلندا ودول البلطيق والدول الاسكندنافية، فضلاً عن أستراليا ونيوزيلندا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن السلطات الإيرانية كثفت الإعدامات بعد أشهر من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «بعد سبعة أشهر من الجرائم الجماعية المرتكبة بحق الشعب الإيراني الذي نهض مطالباً بالعدالة والكرامة، يواصل النظام إراقة الدماء عبر تكثيف الإعدامات». وأضاف: «يجب أن تتوقف هذه الحملة القمعية».

أكثر من مائة يواجهون خطر الإعدام

وجاء البيان بعد تحذيرات متزايدة من الأمم المتحدة بشأن ارتفاع عدد أحكام الإعدام وتنفيذها في إيران خلال الأشهر الماضية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن ما لا يقل عن 56 شخصاً أُعدموا منذ 19 مارس (آذار) على خلفية اتهامات مرتبطة بالأمن القومي.

وأضاف أن 27 من هؤلاء أُعدموا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام.

وحذَّر تورك من أن أكثر من مائة شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بناء على اتهامات مماثلة، من دون احتساب أشخاص يواجهون العقوبة في قضايا أخرى.

وتزايد تنفيذ أحكام الإعدام منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، بالتزامن مع حملة اعتقالات مرتبطة بالنزاع والاحتجاجات.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحول سريعاً إلى مظاهرات واسعة مناهضة للحكومة.

وبلغت الحركة الاحتجاجية ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، لكنها نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية» قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل دبّرتاها.

وفي المقابل، قالت منظمات حقوقية مقرها خارج إيران إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين، وقدّرت منظمات أخرى أن حصيلة القتلى الناجمة عن حملة القمع أعلى من الأرقام التي أعلنتها السلطات.

ارتفاع قياسي في الإعدامات

وتأتي الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات والأمن القومي ضمن زيادة أوسع في استخدام عقوبة الإعدام في إيران.

وتضع منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، إيران في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث تنفيذ أحكام الإعدام.

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

وتختلف تقديرات المنظمات بشأن العدد الإجمالي للإعدامات خلال عام 2025.

وقالت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام»، إن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال العام، وهو أعلى رقم تسجلانه منذ عام 1989.

وقالت منظمة العفو الدولية إن إيران نفذت أكثر من 2150 حكماً بالإعدام خلال العام الماضي.