إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

«أوامر ما بعد الموت» لا تقيد فانس

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟
TT

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه ترك أوامر دائمة للجيش الأميركي بتدمير إيران «بمستويات لم تشهدها من قبل» إذا نفذت طهران تهديداتها المستمرة باغتياله.

لكن الحكومة الأميركية لا تملك آلية قانونية تتيح إنشاء أمر تلقائي ومصرَّح به مسبقاً لتنفيذ رد عسكري فوري بمجرد مقتل الرئيس، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وبموجب الدستور الأميركي وقانون الخلافة الرئاسية لعام 1947، فإن انتقال السلطة في حال مقتل الرئيس يتم تلقائياً إلى نائب الرئيس. وعليه، يصبح جي دي فانس فوراً القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب القرار في أي رد عسكري محتمل.

وفي مثل هذا السيناريو، يمكن لفانس تنفيذ ما دعا إليه ترمب، لكنه قد يختار أيضاً عدم الالتزام بأوامر سلفه أو الرد بطريقة مختلفة.

وقال غاريت إم. غراف، مؤلف كتاب «رافن روك: قصة الخطة السرية للحكومة الأميركية لإنقاذ نفسها بينما يموت الآخرون»: «الولايات المتحدة، ولأسباب عديدة، لم تعتمد مطلقاً نظاماً تقنياً من نوع (مفتاح الرجل الميت)».

وأوضح أن لدى الولايات المتحدة خططاً واسعة لضمان استمرارية عمل الحكومة في حال وقوع هجوم نووي أو كارثة كبرى تقضي على معظم مؤسسات الحكم في واشنطن، إلا أن هذه الخطط لا تسمح بشن ضربات انتقامية تلقائياً بمجرد وفاة الرئيس، حتى لو كان قد أوصى بذلك مسبقاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)

ومع ذلك، كتب ترمب، السبت، على منصة «تروث سوشيال» أن إيران هددت «باغتياله أو محاولة اغتياله»، مضيفاً أن ألف صاروخ «جاهزة للإطلاق وموجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع آلاف أخرى ستتبعها فوراً إذا نفذت الحكومة الإيرانية تهديدها».

وبعد ساعات، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن الإيرانيين سيواصلون الثأر لمقتل والده، المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى التي بدأت الحرب في أواخر فبراير (شباط)، وأقيمت له مراسم تشييع في أنحاء إيران هذا الأسبوع.

وقال مجتبى خامنئي، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي: «نتعهد بالثأر لدمك (...) من القتلة المجرمين والمنحطين. هذا الثأر هو إرادة أمتنا ويجب أن يتحقق بالتأكيد».

ولم يرد البيت الأبيض، السبت، على أسئلة بشأن مصير الأوامر العسكرية التي قال ترمب إنه أصدرها إذا تعرض للاغتيال.

وخلال مراسم التشييع، رفع مشاركون لافتات وشعارات تدعو إلى قتل ترمب إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت هذا الأسبوع أن إسرائيل أبلغت مسؤولين أميركيين بوجود مخططات إيرانية جديدة لاغتيال ترمب. ورفض البيت الأبيض التعليق، لكن ترمب بدا أنه أشار إلى تلك التهديدات خلال قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، قائلاً: «إنهم يريدون التخلص من زعيم الولايات المتحدة... مني».

وقالت سابرينا سينغ، نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع في إدارة الرئيس السابق جو بايدن: «نعلم أن إيران تسعى لاستهداف كبار المسؤولين الأميركيين». وأضافت: «يجب التعامل مع هذه التهديدات على أنها جدية».

الرد لن يكون تلقائياً

ومن المرجح أن ترد الولايات المتحدة إذا تعرض رئيسها للاغتيال، لكن الرد لن يكون تلقائياً. وكان ترمب قد تعرض لمحاولتَي اغتيال داخل الولايات المتحدة خلال حملته الانتخابية عام 2024، كما شهد في أبريل (نيسان) اقتحام مسلح لحفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي كان يحضره.

وخلال عودته من تركيا هذا الأسبوع، استقل ترمب طائرة قديمة من طراز «إير فورس وان» بدلاً من الطائرة الأحدث التي تلقتها الولايات المتحدة هدية من قطر، ما أثار تساؤلات أمنية جديدة، بعدما أظهرت صور للطائرة، التي بلغت تكلفة تعديلها نحو 400 مليون دولار، أنها لا تضم بعض أنظمة كشف الصواريخ والإجراءات الدفاعية الموجودة في الطرازات الأقدم.

وجاء ذلك في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات، مما وضع الاتفاق الأولي الذي أبرمه الطرفان الشهر الماضي لإنهاء الحرب أمام اختبار جديد.

ورداً على سؤال بشأن التهديدات الإيرانية، قال ترمب للصحافيين على متن «إير فورس وان»: «أنا الهدف رقم واحد بالنسبة لهم».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وقال غراف إن الولايات المتحدة وضعت، على مدى سنوات، خططاً تحدد كيفية انتقال صلاحية إصدار أوامر استخدام الأسلحة النووية في حال تعرض البلاد لهجوم مباغت، وشملت تلك الخطط، خلال الحرب الباردة، إبقاء مراكز قيادة جوية تحلق على مدار الساعة، وعلى متن إحداها جنرال يستطيع تولي إصدار أوامر الإطلاق إذا دُمرت واشنطن.

وأضاف: «أعتقد أن ترمب يقصد أنه ترك أوامر دائمة للبنتاغون بالمضي في إجراءات الهجوم إذا قُتل». لكنه أوضح أن هناك «أسباباً قوية للتشكيك في قانونية مثل هذه الأوامر؛ لأن سلطة إصدار أوامر استخدام القوة النووية تنتقل فور وفاة الرئيس مباشرة إلى نائب الرئيس أو الخليفة الدستوري، ويكون القرار النهائي له وحده».

وأشار إلى أن منشور ترمب تحدث فقط عن إطلاق صواريخ على إيران، وهو أمر نفذته الولايات المتحدة مرات عديدة منذ اندلاع الحرب، ولم يتضمن أي تهديد صريح باستخدام السلاح النووي.

وأضاف غراف أن ترمب قد يوجه ببساطة تعليمات شخصية إلى فانس، مثل: «إذا قُتلت، فاضرب إيران بالسلاح النووي»، وهو أمر قال إنه سيكون «أكثر منطقية ومن الناحية القانونية أكثر وضوحاً».

تحذيرات مماثلة

ومن غير المعتاد أن تتلقى واشنطن معلومات عن تهديدات موثوقة تستهدف الرئيس الأميركي أو كبار المسؤولين من إيران أو خصوم أجانب آخرين، وغالباً ما تُنقل عبر إحاطات أمنية سرية، لكن من النادر أن يُعلن الرئيس بنفسه أنه مستهدف شخصياً.

وليست هذه المرة الأولى التي تحذر فيها واشنطن إيران بسبب تهديدات ضد ترمب.

ففي عام 2022، حذرت إدارة بايدن إيران من مهاجمة مواطنين أميركيين، بعدما أعلنت وزارة العدل أن أحد عناصر «الحرس الثوري» خطط لاغتيال جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترمب خلال ولايته الأولى.

وقال مستشار الأمن القومي آنذاك جيك سوليفان إن «إيران ستواجه عواقب وخيمة إذا هاجمت أي مواطن أميركي، سواء كان لا يزال في الخدمة أو سبق أن خدم الولايات المتحدة».

وبعد عامين، وخلال الحملة الانتخابية التي خاضها ترمب ضد الديمقراطية كامالا هاريس، وجهت إدارة بايدن تحذيراً جديداً لإيران، أوضحت فيه أن أي هجوم على ترمب سيُعامل بوصفه عملاً حربياً.


مقالات ذات صلة

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

روبيو: منفتحون على الحوار مع إيران في الأمم المتحدة

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

السعودية تستأنف تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، وفق مصادر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - نيودلهي)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

النفط دون 98 دولاراً بعد أنباء عن عودة خط «شرق-غرب» السعودي وفتح مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، لتتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل، بعد أنباء أفادت بعودة خط أنابيب (شرق-غرب) السعودي، وإمكانية فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

وكشف التلفزيون الجزائري عن أنه كان في استقبال الرئيس الإيراني في القاعة الشرفية للمطار، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف التلفزيون الجزائري عن الوجهة التي أقلعت منها طائرة الرئيس الإيراني، ولا وجهتها المقبلة، ولو أن بعض المصادر رجّحت أنها بصدد الطيران إلى نيويورك، للمشاركة في أشغال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

ولم تَرِد تفاصيل بشأن مدة التوقف التقني أو موعد مغادرة الرئيس الإيراني إلى الجزائر.

عقوبات تضيّق حركة الطيران الإيراني

إلى ذلك، أعلنت شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية «إيران إير»، الثلاثاء، أنها لم تُبلّغ من دول مجاورة بأي حظر على تسيير رحلات إليها، عشية تشديد العقوبات الأميركية على قطاع الطيران، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشركة في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا): «لم تتلقَّ إيران إير أي إشعار أو تعليمات رسمية من سلطات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بشأن وقف أو تعليق رحلات الشركة إلى إسطنبول وباكو والنجف».

كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلنت في مطلع سبتمبر (أيلول) إدراج كامل قطاع النقل الجوي الإيراني على قائمة العقوبات، وهددت بفرض عقوبات على أي جهة تعمل مع شركاته.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل الأربعاء تحت وطأة العقوبات.

وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر»، مضيفاً: «إن هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

ولم يتضح بعد ماذا سيتغيّر عملياً اعتباراً من الأربعاء، إذ إن قطاع النقل الجوي الإيراني يخضع لعقوبات منذ أعوام عدة.

وفي إيران 27 شركة للنقل الجوي، تؤمّن غالبيتها الرحلات الداخلية. وتُعدّ الشركة الوطنية «إيران إير»، وشركة «ماهان» الخاصة، الأبرز لجهة الرحلات الدولية، خصوصاً إلى دول مجاورة، إضافةً إلى روسيا والصين.

ومنذ الاثنين، حظرت جورجيا كل رحلات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها، بينما أعلنت «ماهان» تعليق رحلاتها إلى تركيا بناءً على طلب أنقرة.

وأفاد مصدران حكوميان عراقيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بتعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية «اعتباراً من فجر الثلاثاء».

ويُتوقع أن تزيد القيود الجديدة من فرص الإيرانيين للسفر إلى الخارج أو العودة إلى بلادهم.

وأغلقت إيران مجالها الجوي بالكامل بُعيد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها في أواخر فبراير (شباط). ومع تراجع الأعمال الحربية، عادت حركة الطيران جزئياً، لكنّ الشركات الإيرانية هي وحدها الجهة التي تؤمّن الرحلات الدولية.


«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».


ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس الإبادة الجماعية المروعة للفلسطينيين».

وردّ نتنياهو على ممداني، في تصريحات نقلها موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «عارٌ عليك يا ممداني دعمك لوحش الإرهاب (حماس)، التي ارتكبت مجازر بحق شعبنا. وعارٌ عليك تحريضك على أعمال الشغب ضد يهود نيويورك. سآتي إلى الأمم المتحدة لأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسآتي لأكشف حقيقتك».

وصرح خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بثت مقاطع منها بأنه «عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو، فقد وصفته بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني».

وجاءت تصريحات ممداني قبل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي هذا السجال في وقت أشاد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بممداني، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدّر قيمته بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يظهران معاً خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

كان الرئيس الجمهوري قد وجّه انتقادات لاذعة إلى ممداني قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقة بين الرجلين تحسناً مفاجئاً.

وخلال مؤتمر صحافي، قال ترمب لممداني: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً».

وتُعد المحادثات المغلقة الأخيرة، التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك، اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.