فلاشينغ ميدوز: المعاناة تتواصل مع رادوكانو... ونادال ينجو من «المغمور»

اليوم مواجهة بنكهة سياسية بين البيلاروسية أزارنكا والأوكرانية كوستيوك

نادال تجاوز فخ الخروج من الدور الأول أمام المغمور الأسترالي (د.ب.أ)
نادال تجاوز فخ الخروج من الدور الأول أمام المغمور الأسترالي (د.ب.أ)
TT

فلاشينغ ميدوز: المعاناة تتواصل مع رادوكانو... ونادال ينجو من «المغمور»

نادال تجاوز فخ الخروج من الدور الأول أمام المغمور الأسترالي (د.ب.أ)
نادال تجاوز فخ الخروج من الدور الأول أمام المغمور الأسترالي (د.ب.أ)

أصبحت البريطانية إيما رادوكانو ثالث حاملة للقب تودّع بطولة الولايات المتحدة، آخر البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، من الدور الأول، فيما عوّض الأسطورة الإسبانية رافايل نادال تأخره فجر الأربعاء بمجموعة أمام لاعب مغمور في سعيه لتعزيز رقمه القياسي بألقاب الغراند سلام.
وأقصيت الشابة رادوكانو (19 عاماً) أمام الفرنسية المخضرمة أليزيه كورنيه المصنفة 40 عالمياً والتي تخوض بطولتها الكبرى الـ63 توالياً (رقم قياسي بعدما سبق لها أن عادلت في ويمبلدون الرقم السابق المسجل باسم اليابانية آي سوغياما) بنتيجة 3-6 و3-6.
أما نادال، فتغلب على الأسترالي رينكي هيجيكاتا المشارك ببطاقة دعوة 4-6 و6-2 و6-3 و6-3، محققاً فوزه الـ65 في نيويورك.
وتتركّز الأنظار على مباراة بنكهة سياسية في الدور المقبل لدى السيدات، عندما تلتقي البيلاروسية فيكتوريا أزارنكا مع الأوكرانية مارتا كوستيوك الشديدة الانتقاد لمشاركة اللاعبات الروسيات والبيلاروسيات في ظل الغزو الروسي لبلادها.

لقاء ساخن للأوكرانية كوستيوك مع نظيرتها البيلاروسية أزارنكا (إ.ب.أ)

وعانت رادوكانو لمواجهة أضواء إحرازها بطولة كبرى، فلم تنجح في تخطي الدور الثاني في ثلاث بطولات كبرى في 2022.
باتت ثالث حاملة لقب للسيدات تخرج من الدور الأوّل بعد الروسية سفيتلانا كوزنتسوفا (2005) والألمانية أنجليك كيربر (2017).
وقالت كورنيه البالغة 32 عاماً: «لقد نوّعت أسلوب لعبي كثيراً، نجحت بشكل جيد للغاية ويجب أن أحافظ على أسلوب تخفيف قوة الكرة»، مشدّدة على حقيقة أنها لم تكن معتادة على استخدام هذه الضربة التي سمحت لها بزعزعة استقرار رادوكانو.
فيما حاولت نجمة التنس البريطانية إيما رادوكانو التركيز على الجوانب الإيجابية وفتح صفحة جديدة رغم تلقي صدمة قوية بتبدد أملها في الحفاظ على لقب بطولة أمريكا المفتوحة للتنس (فلاشينغ ميدوز) بالخروج من الدور الأول للبطولة.
وخرجت رادوكانو من الدور الأول بعدما تغلبت عليها الفرنسية أليز كورنيه 6 / 3 و6 / 3 (صباح الأربعاء بتوقيت غرينتش).
وجاء ذلك بعد عام واحد من تتويج رادوكانو بلقب بطولة أمريكا المفتوحة دون أن تخسر أي مجموعة.
ومع ذلك، أبدت رادوكانو مشاعر إيجابية وتمسكا بفرصة البناء من جديد في مسيرتها الاحترافية وعدم الوقوف عند إخفاقها في رحلة الدفاع عن اللقب.
وقالت رادوكانو: «هو أمر مخيب للأمل حقا بالطبع، وأنا حزينة للخروج فهذه هي ربما البطولة المفضلة بالنسبة لي».
وأضافت: لكنني في الوقت نفسه، سعيدة، لأنني يمكنني بدء صفحة جديدة. سأتراجع في التصنيف، وأصعد من جديد.
وتابعت: «قدمت عملا جيدا في آخر ستة أسابيع على وجه الخصوص وأتطلع إلى مواصلة هذا العمل، وبعدها فلنر ما سيحدث».
ووصلت رادوكانو إلى دور الثمانية مرتين خلال هذا الموسم، حيث خسرت أمام ايجا شفياتيك في بطولة شتوتغارت وأمام ليودميلا سامسونوفا في واشنطن.
وقالت رادوكانو: «هي صفحة جديدة. يمكنني البدء من جديد. لا أعرف كيف سيكون تصنيفي، ربما سأكون في مركز متأخر».

رادوكانو ثالث حاملة للقب تخرج من البطولة

كذلك تعرضت النجمة اليابانية نعومي أوساكا لصدمة أخرى بالخروج المبكر، حيث تغلبت عليها الأمريكية دانييل كولينز 7 / 6 (7 / 5) و6 / 3.
وأحرزت أوساكا أربعة ألقاب في بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى، منها لقبان في بطولة أمريكا المفتوحة عامي 2018 / 2020.
لكن أوساكا، المصنفة الأولى على العالم سابقا، عانت بشكل واضح في البطولات الكبرى خلال الموسم الجاري، حيث حققت فيها انتصارين فقط، وكانا في بطولة أستراليا المفتوحة.
ولم تتجاوز أوساكا الدور الثالث في أي من بطولات غراند سلام، من آخر لقب لها فيي البطولات الكبرى، وكان في بطولة أستراليا المفتوحة 2021.
وقالت أوساكا عقب المباراة رقم 22 لها هذا الموسم: «هذا العام لم يكن جيدا بالنسبة لي. أشعر وكأن الجميع يعانون من إصابات. وبالنسبة لي، كان الأمر أكثر صعوبة هذا العام».
وأضافت: «لكنني أعتقد أنه أمر يمكنني التعلم منه. لقد تعلمت الكثير بشأن جسدي، وعرفت نقاط الضعف وكيف يمكنني التغلب عليها».
وللمرة الأولى في سبع زيارات، ودّعت اليابانية ناومي أوساكا، المصنفة أولى عالمياً سابقاً، من الدور الأول، بخسارتها أمام وصيفة بطولة أستراليا الأميركية دانيال كولينز 7-6 (7-5) و6-3.
قالت حاملة لقب أربع بطولات كبرى والفائزة في مباراتين فقط منذ أبريل (نيسان): «حاولت قدر المستطاع. أردت اللعب دون أوجاع في ظهري. بدأت بضرب الإرسال بشكل طبيعي قبل يومين فقط».
وعبرت البولندية إيغا شفيونتيك، المصنفة أولى عالمياً، بسهولة إلى الدور الثاني أمام الإيطالية جاسمين باوليني (56) 6-3، 6-صفر في نحو ساعة على ملعب لويس أرمسترونغ.
وتلتقي حاملة لقب رولان غاروس التي لم تتجاوز الدور الرابع في فلاشينغ ميدوز، بطلة الولايات المتحدة المفتوحة عام 2017 وصاحبة الأرض سلون ستيفنز (51).
قالت شفيونتيك المتوجة بستة ألقاب هذا العام والتي تحاول تعويض تراجعها في تورونتو وسينسيناتي أخيراً: «كان اختباراً جيداً بالنسبة للدور الأول، يسمح لي بإيجاد إيقاعي والقيام بالتعديلات المناسبة».
وخرجت حاملة لقب بطولة ويمبلدون الكازاخستانية إيلينا ريباكينا (25 عالمياً) أمام الفرنسية كلارا بوريل المصنفة 131 بمجموعتين 6-4، 6-4، بعد أن ارتكبت 37 خطأ مباشراً.
كما ودّعت الأميركية المخضرمة فينوس وليامس (42 عاماً) التي شاركت في البطولة أول مرة عام 1997 وأحرزت لقبها مرتين، أمام البلجيكية أليسون فان أويتفانك 1-6 و6-7 (5-7).
ولدى الرجال، شعر نادال (36 عاماً)، بالكثير من الخوف قبل التغلب على المصنف 198 عالمياً.
ضرب نادال، الساعي لتحقيق لقبه الكبير الـ 23 في البطولات الكبرى والثالث هذا العام بعد أستراليا ورولان غاروس موعداً، في الدور الثاني مع الإيطالي فابيو فونييني.
واحتاج نادال إلى ثلاث ساعات و12 دقيقة لحسم المباراة أمام منافسه الأسترالي والتأهل للقاء الإيطالي فابيو فونيني في الدور الثاني، وقد تأهل فونيني بفوز مثير على الروسي أسلان كاراتسيف 1 / 6 و5 / 7 و6 / 4 و6 / 1 و6 / 4 .
وتجدر الإشارة إلى أن هذه كانت المرة الأولى منذ خمسة أعوام التي يخسر فيها نادال المجموعة الأولى بمشواره في إحدى بطولات «غراند سلام» أمام لاعب من خارج المراكز الـ 100 الأولى بالتصنيف العالمي.
فقد خسر نادال المجموعة الأولى في مشواره ببطولة أمريكا المفتوحة أمام تارو دانييل في 2017 ، لكنه قلب موازين المباراة لصالحه وفاز في المجموعات الثلاث التالية 6 / 3 و6 / 2 و6 / 2 .
وتميل الأرقام لصالح نادال في مواجهاته مع فونييني حيث تغلب عليه 13 مرة مقابل 4 هزائم، إلا أن الإيطالي تغلب في اشهر المباريات التي جمعتهما حين قلب تخلفه بمجموعتين إلى فوز في الدور الثالث من بطولة فلاشينغ ميدوز عام 2015.
قال نادال الذي توج باللقب في مشاركته الأخيرة في نيويورك عام 2019: «أنا سعيد جداً بالعودة. لقد لعبت هنا منذ وقت طويل. اعتقدت أنني ربما لن أعود أبداً».
ويشارك «الماتادور» في منافسات فلاشينغ ميدوز هذا العام تحت تهديد الإصابات بعد أن أجبرته إصابة في عضلات البطن على الانسحاب من نصف نهائي بطولة ويمبلدون أمام «المشاغب» الأسترالي نيك كيريوس.
ولم يخض نادال سوى مباراة يتيمة قبل مواجهة هيجيكاتا انتهت بخسارته أمام الكرواتي بورنا تشوريتش في دورة سينسيناتي الألف نقطة للماسترز.
وتأهل مواطنه الشاب كارلوس ألكاراس، الرابع عالمياً، بعد انسحاب منافسه الأرجنتيني سيباستيان باييس عندما كان الإسباني متقدماً 7-5، 7-5، 2-صفر بعد ساعتين و31 دقيقة على الملعب الرئيسي «آرثر آش».
قال صاحب الـ19 عاماً الذي بلغ الدور ربع النهائي العام الماضي: «لا يريد أحد أن يرى نهاية مباراة على هذا النحو. سيباستيان لاعب رائع، يقاتل على كل كرة ويستحق أمورا أفضل».


مقالات ذات صلة

إصابة المعصم تنهي موسم أنيسيموفا

رياضة عالمية لاعبة التنس الأميركية أماندا أنيسيموفا (إ.ب.أ)

إصابة المعصم تنهي موسم أنيسيموفا

أعلنت لاعبة التنس الأميركية أماندا أنيسيموفا، الاثنين، إنهاء موسمها مبكراً من أجل التعافي من إصابة متكررة في المعصم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الصربي نوفاك ديوكوفيتش (إ.ب.أ)

ديوكوفيتش وسابالينكا ضمن هيئة للحوار مع منظمي بطولات «غراند سلام»

يتصدر الصربي نوفاك ديوكوفيتش والبيلاروسية أرينا سابالينكا، الهيئة الجديدة للحوار بين نجوم كرة المضرب ومنظمي البطولات الأربع الكبرى.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البولندي هوبرت هوركاتش إلى نهائي «تشنغزو» (أ.ف.ب)

«دورة تشنغزو»: هوركاتش يصعد لمواجهة فوكينا في النهائي

تأهل البولندي هوبرت هوركاتش لنهائي بطولة تشنغزو للتنس بعد فوز صعب على الكندي دينيس شابوفالوف في قبل النهائي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (تشنغزو (الصين))
رياضة عالمية نجمة التنس الفلبينية أليكس إيالا تتألق في ناغويا (رويترز)

«آسياد 2026»: إيالا تتألق في ملعب مغطى... والأمطار تُربك الكريكيت

استهلت نجمة التنس الفلبينية أليكس إيالا مشوارها نحو الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية بفوز مقنع.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
رياضة عالمية الروسي دانييل ميدفيديف إلى نهائي بطولة «هانغزو» في الصين (أ.ف.ب)

«دورة هانغزو»: ميدفيديف يصعد لمواجهة روبليف في «نهائي روسي خالص»

تأهل الروسي دانييل ميدفيديف لنهائي «بطولة هانغزو للتنس - فئة 250 نقطة» في الصين؛ بالفوز على مواطنه رومان سافولين بنتيجة 7 - 5 و6 - 4، الاثنين...

«الشرق الأوسط» (هانغزو (الصين))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.