تستعد إسرائيل لتدهور أمني محتمل في الضفة الغربية، ويوجد شبه إجماع لدى السلطات والأجهزة المعنية على أن الضفة ستشتعل بشكل أكبر.
ونشرت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية التقديرات الأمنية، فيما بدا أنها تسريبات من جهات نافذة. وقال مسؤول أمني كبير إن إحدى القضايا الملحة التي تشغل السلطات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، هي رصد «اشتعال» متزايد للأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، والتي من الممكن أن تتحول إلى انتفاضة شعبية عنيفة.
وذكر المسؤول الأمني لموقع «واي نت» الإسرائيلي، إن هذه التقديرات جاءت بعد مراقبة لما يجري عن كثب في كل الساحات التي ينشط فيها الجيش الإسرائيلي، وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية. وأكد مسؤولون أمنيون آخرون، أن الجهاز الأمني متأهب حالياً لتطورات من هذا القبيل، ويحاول بشكل أساسي منع حدوثها.
التخوفات الإسرائيلية جاءت في ظل تصعيد ملحوظ في عمليات إطلاق النار والحجارة والزجاجات الحارقة، والتي تجري تقريباً بصورة يومية، وهذا يمكنه أن يؤدي إلى تصعيد الأوضاع بسبب خروج حوادث عن السيطرة، أو في ظل التوترات الكبيرة في الحرم القدسي واقتراب الأعياد اليهودية، وهو الأمر الذي يمكنه أن يؤدي إلى اشتباكات جماعية، واستخدام أسلحة نارية متاحة حالياً في الضفة الغربية أكثر من أي وقت مضى.
ويواجه الجيش الإسرائيلي حالياً ظواهر جديدة، تتعلق بعمليات إطلاق نار وحجارة وزجاجات حارقة في كل ليلة، ضد أهداف عسكرية، مثل مواقع وحواجز للجيش الإسرائيلي في شوارع الضفة، ومواجهة الجيش بإطلاق النيران خلال تنفيذه عمليات اعتقال في قرى ومدن الضفة الغربية، وهذا الأمر ليس مسبوقاً بالشكل الذي يجري عليه الآن. وقال موقع «واي نت»، إنه بات من الواضح أن الشبان في هذه المناطق؛ خصوصاً البعيدة منها، يكونون متجهزين مسبقاً لمواجهة الجيش الإسرائيلي.
ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن السبب الرئيسي لكل ذلك هو شعور الشباب الفلسطيني بالإحباط من الأوضاع، وأنهم سئموا من الوضع القائم «الذي لا أمل فيه» من وجهة نظرهم. وينجح هؤلاء الشبان في الحصول على سلاح، ويبحثون عن الفرصة لاستخدامه، بحسب التقرير الذي لفت إلى أن الوضع الاقتصادي ليس هو السبب الرئيسي لهذا، وإنما «غضب قومي متراكم لدى الشبان، ويبحثون عن متنفس لإخراجه، وهو مرتبط أيضاً بموقف غاضب من السلطة الفلسطينية التي يعتبرون قادتها فاسدين ومتعاونين مع إسرائيل».
وذكر التقرير أن أعضاء حركة «فتح» يحاولون حالياً تأجيج النيران، وإشعال الأوضاع كجزء من المعركة على خلافة الرئيس محمود عباس. وبحسب التقرير، هذه الصراعات باتت تضعف قدرة السلطة الفلسطينية على فرض سيطرتها في الضفة الغربية، ما أدى إلى وضع لا يوجد فيه قانون ومنفّذ للقانون، وازدهار لتجارة الأسلحة وإنتاجها، وأن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لا تحاول تقريباً إحباط العمليات.
وقال مسؤول أمني إن الأسلحة باتت متاحة بشكل كبير في الضفة الغربية، وأسعارها ليست باهظة. هذه الأسلحة بشكل أساسي بنادق ومسدسات يتم تهريبها من الأردن ولبنان، أو سرقتها من الجيش الإسرائيلي.
ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية كذلك، عن اتفاق كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» ووحدة تنسيق العمليات الحكومية، على أن الأوضاع في الضفة الغربية آخذة في التدهور. ونقلت «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية أن «الأوضاع في الضفة تتحول إلى واقع عنيف شبه يومي، ويعود ذلك بالأساس إلى ضعف حكم السلطة الفلسطينية».
ورصدت الصحيفة الاشتباكات المسلحة في مناطق مختلفة في الضفة، وقالت إنها تعيد إلى الأذهان العمليات التي كانت تقوم بها القوات الإسرائيلية ضد المطلوبين، بعد توقف دام 15 عاماً. وقالت «هآرتس» إن نشاط الشباب المسلح وزيادة عدد الأسلحة، وتحرك نشطاء «فتح» الميدانيين، والتحالف مع «الجهاد الإسلامي» و«حماس»، يزيد من الاحتكاكات، وينذر بالتدهور المنتظر.
أما صحيفة «جيروزاليم بوست»، فرصدت كيف أصبح الفلسطينيون يفضلون المقاومة المسلحة على تلك «الشعبية» التي يؤيدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقالت الصحيفة إن عشرات المسلحين يبقون مستيقظين طوال الليل، من أجل ملاقاة الجنود لإسرائيليين الذي يقتحمون المدن والمخيمات كل ليلة، ما يمثل بداية حقبة قديمة جديدة. وقال مسؤول فلسطيني كبير في رام الله، إنّه من الواضح أن الواقع على الأرض يتغير: «لدينا مقاومة شعبية نهاراً، ومقاومة مسلحة في الليل».
هذا ونفذ فلسطينيون في يوليو (تموز) الماضي، 44 عملية إطلاق نار في الضفة الغربية. وذكرت قناة «ريشت كان» العبرية، أن هناك عدداً قياسياً من عمليات إطلاق النار في الضفة منذ بداية العام. وشهد العام الماضي تنفيذ 50 عملية إطلاق نار، وعام 2020 شهد 48 عملية، وعام 2019 شهد 61 عملية.
8:50 دقيقه
إسرائيل تستعد لتدهور أمني «محتمل» في الضفة
https://aawsat.com/home/article/3847446/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%84%D8%AA%D8%AF%D9%87%D9%88%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%C2%AB%D9%85%D8%AD%D8%AA%D9%85%D9%84%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9
إسرائيل تستعد لتدهور أمني «محتمل» في الضفة
الإحباط من السلطة والصراعات الداخلية أسباب رئيسية لهذا التدهور
فلسطينيون يرشقون مركبات عسكرية بالحجارة خلال عملية إسرائيلية في قرية رجب بالضفة الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيل تستعد لتدهور أمني «محتمل» في الضفة
فلسطينيون يرشقون مركبات عسكرية بالحجارة خلال عملية إسرائيلية في قرية رجب بالضفة الثلاثاء (أ.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



