«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة

موسوعة ترصد للمرة الأولى مخطوطات عربية في المكتبة الروسية

«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة
TT

«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة

«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة

صدر أخيراً، عن مؤسسة «وعي للدراسات والأبحاث» كتاب جديد للباحث محمود حمو الحمزة تحت عنوان «الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»، وهو يتناول بشكل موسع وشامل بالرصد والتحليل دراسات من تاريخ الاستشراق والاستعراب العلمي في روسيا.
وقد وضّح الكتاب بأن مدرسة الاستشراق (الاستعراب) في روسيا تتمتع بتاريخ عريق وسمعة علمية قيمة؛ لأنها أنصفت العلوم العربية وقيمتها بموضوعية وحياد علمي. لذلك كرس هذا الكتاب للحديث عن تاريخ الاستشراق الروسي على مدى أكثر من 300 سنة، وعن العلاقات الروحية بين روسيا والمشرق العربي الإسلامي والمسيحي خلال ألف سنة. وسلّط الضوء على تاريخ دراسة المخطوطات العلمية العربية ودور المستشرقين الروس وإسهاماتهم في إحياء التراث العلمي العربي والإسلامي.
يهدف الكتاب وفقاً للمؤلف إلى اطلاع العالم على الدور الهائل للمستعربين الروس في دراسة التراث العربي والإسلامي في القرون الوسطى. ويعدّ رسالة للمهتمين بالتراث والثقافة للتعرف على أشهر المستعربين والباحثين الروس في تاريخ وفلسفة العلوم العربية والاهتمام بتلك البحوث القيمة التي نشرت بالمئات، ولم يصل إلا النادر منها إلى القارئ العربي، فضلاً عن أنه مهّد لنشر الدراسات العلمية المتعلقة بتاريخ الرياضيات العربية في القرون الوسطى والتي عمل عليها المؤلف خلال 20 سنة في معهد تاريخ العلوم والتكنولوجيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية.
ركز الفصل الأول المكرس للعلاقات الثقافية القديمة بـين روسيا والمشرق العربـي الإسلامـي على: اهتمام الروس بالمشرق العربي في عهد الإمبراطور بطرس الأول وعن بدايات مدرسة الاستعراب وتشكلها في القرن التاسع عشر وعن تأثيـر التـراث العربـي والإسلامـي في الثقافة الروسية، ودور التـرجمة في التفاعل الثقافي بـين العرب والروس، وكذلك تأثـر الأدباء الروس بالثقافة العربـية والإسلامـية مثل بوشكين، وليرمنتوف، وتولستوي، وبونين وتـيخونوف، وتجسد ذلك أيضاً في ترجمات القرآن الكريم إلى الروسية.
كما تضمن هذا الفصل العلاقات الروحية المسيحية بـين روسيا والمشرق العربـي، فتم عرض لمحة عن تاريخ العلاقات الروحية بين روسيا والمشرق العربي والاهتمام الثقافي لروسيا القيصرية بالأراضي المقدسة وبلاد الشام وعن رحلة البطريـرك مكاريوس بطريـرك أنطاكية ودمشق إلى روسيا وكتابة كراتشكوفسكي عنها، وتضمن هذا الفصل أيضاً معلومات تاريخية مهمة عن دخول الإسلام والمسيحية إلى روسيا وتطرق إلى موضوع فكري وسياسي حساس بالنسبة للمفكرين والكتاب الروس وهو الهُوية الروسية بين الشرق والغرب.
وحمل الفصل الثاني عنوان: تاريخ الروس في الأبحاث والمؤلفات العربية، وتناول الحديث عن أصول الروس على ضوء أعمال مؤرخين العرب، وكذلك رسالة أحمد بن فضلان كأقدم مرجع عن تاريخ الروس.
في حين احتل الفصل الثالث حيزاً كبيراً في هذا الكتاب، وقد كرس لتاريخ الدراسات الاستعرابية في روسيا، وتضمن دراسة لمدرسة الاستعراب الروسية في القرون 18 و19 و20، وخاصة في مرحلة اغناطيوس كراتشكوفسكي أبرز مؤسسي مدرسة الاستشراق في روسيا. واستعرض الكاتب في هذا الفصل سير حياة أشهر المستعربـين الروس مثل: كاظم بـيك، بـيـريـزين، غيـرغاس، روزين، بارتولد، كريمسكي، كراتشكوفسكي، دانتسيغ، غرانده، بيغوليوفسكايا، بيليايف، يوشمانوف، بيلكين، كوفاليوف، دولينينا، فرولوفا، غأبوتشيان، ميدفيدكو (وابنه وحفيده)، شيخ سعيدوف، بولشاكوف، بريماكوف، خالدوف، لاندا، بروزوروف، بياتروفسكي، نعومكين، فرولوف، ريزفان.
وقد تضمن الفصل السير الذاتية لشخصيات أدبية عربية مؤثِّرة في الاستعراب الروسي، مثل: الشيخ محمد عياد الطنطاوي، وكلثوم عودة - فاسيليفا، وبندلي صليبا الجوزي، وميخائيل نعيمة، ومكي أحمد بن حسين المكي، وجرجس إبراهيم مرقص، وعبد الله قلزي، وميخائيل يوسف عطايا، وفضل الله صروف، وأنطوان خشّاب، وسليم نوفل، وتوفيق جبران قزما. كما تم التعريف بالمتحف الآسيوي (الذي أصبح لاحقاً معهد المخطوطات الشرقية في سان بطرسبورغ) ومعهد لازاريف للغات الشرقية في موسكو (الذي أصبح جزءاً من معهد الدراسات الشرقية في موسكو).
أما الفصل الرابع وعنوانه تاريخ الاستعراب العلمـي في روسيا، فقد احتوى على أقسام تتعلق بمدرسة الاستعراب العلمـي في روسيا، ومؤسسها يوشكيفيتش، والنتائج الأساسية لمدرسة تاريخ العلوم العربـية في روسيا، ودراسة الفلك والطب والفلسفة والمـيكانـيكا العربـية، وإسهام المستعربـين الروس في دراسة المخطوطات العلمـية العربـية من خلال دراسات ماتفييفسكايا حول تطور مفهوم العدد وأعمالها الأخرى. واحتوى هذا الفصل على تعريف بالمخطوطات النادرة لابن الهيثم، التي عثر عليها في جامع مدينة كويبشيف الروسية.
كما تم الحديث بالتفصيل عن الموسوعات الروسية المكرسة لتاريخ العلوم العربية في القرون الوسطى. وخاصة المدرسة السوفياتـية في تاريخ الرياضيات وكتاب يوشكيفيتش عن الرياضيات في البلاد الإسلامـية وكتاب ماتفيفسكايا حول تاريخ علماء الرياضيات والفلك في العالم الإسلامـي ومؤلفاتهم في القرون الوسطى.
واحتوى الفصل الرابع على السير الذاتية لأشهر مؤرخي الرياضيات العربـية في روسيا: يوشكيفيتش، روزنفيلد، ماتفييفسكايا، روجانسكايا.
وقدم الفصل الخامس عرضاً موسعاً لخزائن المخطوطات العربـية في مكتبات روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة: في معهد المخطوطات الشرقية فرع سان بطرسبورغ، والمكتبة الوطنـية الروسية (سان بطرسبورغ)، والمكتبة العلمـية في جامعة سان بطرسبورغ، والمكتبة العلمـية لجامعة قازان (مكتبة لوباتشيفسكي)، ومعهد الاستشراق التابع لأكاديمـية العلوم في جمهورية أوزبكستان، ومخطوطات العلوم الرياضية والفيـزيائية.
وتضمن الفصل السادس لمحة عن تاريخ العلوم العربية في المغرب العربي والأندلس والتواصل العلمي مع المشرق العربي.
وقد كرس الفصل السابع لموضوع فكري فلسفي يتعلق بمكانة العلم العربـي وأسباب تراجعه. وتضمن: أهمـية التراث العلمي العربي والإسلامي في الرياضيات، وتدهور العلم العربـي وإمكانـية استعادته، وتقدم العلوم في الحضارة العربـية الإسلامـية، وأهم الإسهامات الرياضية للعلماء العرب، بالإضافة إلى كيفية انتقال العلوم العربـية وتأثيـرها في النهضة الأوروبية. وتم التوقف عند أهم عوامل تدهور العلم العربـي وأسباب عدم تحوله إلى العلم الكلاسيكي الحديث. وأخيراً، تناول الفصل أقساماً مثل: النظرة إلى العالم العربـي، ووضع التعليم العالي وحرية البحث، وعلاقة العلم بالدين. وكذلك عن التفكيـر الرياضي – كنموذج للمعرفة العلمـية، وعن الرياضيات العربـية والشعر في القرون الوسطى.
والكاتب من مواليد الحسكة في سوريا عام 1954. وقد حصل على دكتوراه في الرياضيات في موسكو ودرّس في العديد من الجامعات العربية والأجنبية. وله أكثر من 70 بحثاً علمياً في الرياضيات البحتة وفي تاريخ الرياضيات العربية في القرون الوسطى.
كما ألّف عدداً من الكتب الجامعية في الرياضيات وكتاباً في تاريخ الرياضيات وتطورها الفلسفي. وصدر للمؤلف سابقاً معجمان في مصطلحات الرياضيات (روسي - عربي وإنجليزي - عربي).
ولتوضيح أهمية الموسوعة؛ قال الحمزة لـ«الشرق الأوسط»، إن الكتاب يعد الأول من نوعه الذي يتناول تاريخ الاستشراق الروسي بهذا الحجم والشمولية؛ إذ تطرق إلى تاريخ الاستشراق من بداياته في عهد الإمبراطور بطرس الأكبر، وتعرض لدخول الإسلام إلى روسيا قبل ألف عام، ودخول المسيحية إلى روسيا أيضاً من الشرق.
كما استعرض المدارس الاستشراقية في كازان وسان بطرسبورغ وموسكو، وغيرها من عواصم الاستشراق القديمة والجديدة في الفضاء السوفياتي السابق. وعرض أهم خزائن الكتب والمخطوطات العربية في روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة، متناولاً كمية من المخطوطات الموجودة في مكتبات كازان وطشقند وسان بطرسبورغ وموسكو.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الكتاب اهتم بعرض سير ذاتية لأكثر من عشرين من أبرز المستشرقين الروس، وهذا عمل يجري جمعه للمرة الأولى في مرجع موحد باللغة العربية. فضلاً عن ذلك، فقد تناول الأدباء والمفكرين العرب الذين عملوا في روسيا وتركوا بصمات مهمة على علوم الاستشراق فيها.
وقال الحمزة، إن العنصر الآخر المهم هو كون الكتاب شمل تاريخ الاستعراب العلمي في روسيا، وهذا أمر لم تكن الدراسات في السابق تطرقت إليه حتى في الداخل الروسي.
ولفت إلى تضمين الكتاب فصلاً طريفاً حول المعرفة الرياضية كنموذج للتفكير. وفي هذا الفصل تم التطرق إلى علوم الرياضيات العربية وحضورها في مدارس الشعر.
كما توقف عند تأثير الإسلام على الأدباء الروس بشكل تفصيلي مستفيداً من دراسات مهمة سبق أن قدمها مؤلفون، أبرزهم المصرية مكارم الغمري.
عموماً، وفقاً للحمزة، فإن أبرز ما لفت انتباهه في سعيه إلى إعداد الكتاب هو حجم الأعمال والأبحاث العلمية التي قدمها الباحثون الروس من ترجمات لمخطوطات علمية ودراسات تاريخية، وكذلك وضع تعليقات علمية عليها، ويصل عددها إلى مئات عدة. إضافة إلى التاريخ الغني لمدرسة الاستشراق الروسية الذي يمتد إلى ثلاثة قرون (منذ عهد الإمبراطور بطرس الأول القرن الـ18م).
وأضاف «تولدت لدي رغبة كبيرة في الكتابة عن جنود العلم والمعرفة المجهولين في روسيا، عرفاناً بالجميل لهم لقاء جهودهم العلمية الصادقة وإنصافهم للتراث العلمي العربي والإسلامي وإبراز أثره على الأدب الروسي الكلاسيكي وعلى الحضارة الأوروبية، حيث كرسوا عقوداً من عمرهم لدراسة المخطوطات العربية وتعريف القارئ الروسي بمساهمات عشرات العلماء العرب والمسلمين ودورهم في ترجمة التراث اليوناني والحفاظ عليه من الضياع وتمكينه من الانتقال إلى أوروبا من خلال حملة ترجمة هائلة إلى اللغة اللاتينية بدأت في القرن الـ12 الميلادي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تتجه مصر إلى التوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بالمناطق السياحية والأثرية، ضمن خطة تسويقية لتعزيز «سياحة حفلات الزفاف»، عبر جذب منظميها من مختلف دول العالم.

واستقبلت مصر، مساء الجمعة، وفداً يضم 14 من كبار منظمي حفلات الزفاف من السوق الهندية، في رحلة تعريفية شملت مدن شرم الشيخ، والغردقة، والأقصر، والقاهرة، بهدف الترويج لمنتج سياحة حفلات الزفاف في مصر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن «استضافة منظمي حفلات الزفاف من السوق الهندية تعكس الثقة في قدرة مصر على أن تكون وجهة أولى لهذا النمط السياحي الفاخر، في ضوء ما تتمتع به من تنوع سياحي فريد، وبما يتماشى مع خطط الوزارة لزيادة الدخل السياحي وتنويع الأسواق المصدّرة للسياحة إلى مصر».

جانب من مشاركة مصر في المعرض السياحي الدولي في كازاخستان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وخلال الزيارة، تعرَّف الوفد الهندي إلى التجارب والأنشطة السياحية التي يمكن دمجها ضمن برامج حفلات الزفاف، مثل رحلات السفاري، والأنشطة البحرية، والزيارات الأثرية، والرحلات النيلية، إلى جانب الاطلاع على مستوى الخدمات والقدرات التنظيمية لشركات الديكور والضيافة والترفيه المحلية.

وأكد بيان لوزارة السياحة المصرية أن استضافة الوفد الهندي تأتي في إطار «الجهود المبذولة لتعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة رائدة في نمط سياحة حفلات الزفاف، من خلال استعراض ما تمتلكه من مزيج تنافسي يجمع بين سحر التاريخ وتطور البنية التحتية السياحية، بما يجعلها خياراً مثالياً لاستضافة الفعاليات المتميزة والفاخرة».

وتأتي زيارة وفد منظمي الحفلات الهندي وسط جدل متكرر بشأن مخاطر إقامة الحفلات في المناطق الأثرية. وقال مؤسس حملة «الدفاع عن الحضارة المصرية»، الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جذب حفلات الزفاف العالمية إلى مصر أمر جيد، لكن لا بد من التفريق بين الأماكن السياحية والأثرية لوضع ضوابط تحافظ على الآثار»، موضحاً أنه «يمكن تنظيم حفلات الزفاف في المدن السياحية مثل شرم الشيخ، والغردقة، ودهب، وفق ضوابط عامة»، لكن «إقامة الحفلات في المناطق الأثرية مثل الأهرامات أمر مرفوض ويضر بالآثار، إذ تؤثر ذبذبات أجهزة الصوت وصخب الحفل والموسيقى في الأثر، ويمكن إقامة الحفلات في منطقة بعيدة عن حرم الهرم بحيث تظهر الأهرامات في الخلفية دون إحداث ضرر».

مصر تستقبل وفداً يضم 14 من كبار منظمي حفلات الزفاف في الهند (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أشهر الحفلات التي أُقيمت في مناطق أثرية بمصر خلال الفترة الماضية، حفل زفاف الملياردير الهندي أنكور جاين وزوجته إريكا هاموند، الذي أُقيم في منطقة الأهرامات بالجيزة، كما شهدت المنطقة نفسها حفل زفاف ابنة رجل الأعمال السوري باسل ساقية، صاحب إحدى شركات الملابس الشهيرة في مصر.

وتجتذب المناطق التراثية كثيراً من المصريين لإقامة مراسم الزفاف في الأماكن والمساجد التاريخية، ومن أبرزها عقد قران ابنة الإعلامية المصرية مفيدة شيحة داخل مسجد محمد علي بقلعة صلاح الدين الأيوبي، وحفل زفاف ابنة الفنان أحمد زاهر، الفنانة الشابة ليلى أحمد زاهر، على المنتج والفنان هشام جمال، في منطقة هرم سقارة.

وفي مايو (أيار) 2016، حدّد المجلس الأعلى للآثار عدداً من الضوابط لإقامة الاحتفالات والأنشطة في المتاحف والمواقع الأثرية، منها: «ألا يترتب على هذه الأنشطة أي تعديلات أو إضافات على المبنى الأثري، وألا تكون التجهيزات الخاصة بالنشاط مشوِّهة للمبنى الأثري وعناصره الفنية، وألا يترتب على إدخالها أي أخطار محتملة، مع أخذ جميع التعهدات اللازمة من مقيمي الأنشطة والفعاليات للحفاظ على المبنى أو الموقع الأثري».

مصر تفوز بجائزة أفضل وجهة سياحية بالمعرض السياحي الدولي في كازاخستان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، أن جذب حفلات الزفاف العالمية يساهم في التعريف بمنتج سياحي جديد والترويج للمنتجات السياحية المصرية كافة، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «سياحة حفلات الزفاف تساهم في تنشيط حركة السياحة في مصر، حيث تحضر أعداد كبيرة من المدعوين للحفل ويشاركون في أنشطة سياحية أخرى على هامشه»، مؤكداً أنه «لا بدّ من منع حفلات الزفاف في المناطق الأثرية مثل الأهرامات، واقتصارها على المزارات السياحية المختلفة، فالحفاظ على الأثر وسلامته وقدسيته أهم من العائد المادي».

وخلال مشاركتها في الدورة الـ24 من المعرض السياحي الدولي (KITF) بمدينة ألماتي في كازاخستان، فازت مصر بجائزة أفضل وجهة سياحية للعام، كما شهد الجناح المصري بالمعرض تفاعلاً ملحوظاً من الزائرين، إلى جانب مشاركة فعالة في الأنشطة المهنية المصاحبة، وفق بيان الوزارة مساء الجمعة.


سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
TT

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)

في «مدارس الفلاح» بجدة التاريخية، حيث تعلّمت أجيال كتابة حروفها الأولى، تُكتب سيرة المدينة من جديد؛ هذه المرة بلغة الفن. هنا تفتتح الفنانة السعودية سارة العبدلي معرضها «مهد الأسطورة»، في تجربة تنبش طبقات جدة العميقة، وتعيد صياغتها بوصفها ذاكرةً حيّةً تتشكَّل بين ما يُروى وما يُعاش، بين الحكاية المتوارثة والتجربة الشخصية.

في هذا الفضاء المثقل بالذاكرة، لا يبدو المعرض استعادةً للمكان بقدر ما هو امتداد طبيعي لمسار فني طويل ظلَّ مشغولاً بسؤال الهوية. تنطلق العبدلي من علاقتها المتجذرة بالمدينة، حيث يتداخل الانتماء مع التجريد، وتتحوَّل جدة إلى مادة فنية تُقرأ وتُعاد كتابتها في آن. داخل هذا السياق، تتقاطع التجربة الذاتية مع السرديات الجمعية، لتظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحوُّل بأثر مَن عاشوه، ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)

داخل المعرض، تتنوع الأعمال بين الرسم والطباعة والنسيج، في تجربة بصرية تقوم على التكثيف والتجريد. غير أنَّ هذا التنوع لم يكن خالياً من التحديات، إذ تقول سارة العبدلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن التحدي الأكبر هو دمج كل تلك العناصر المختلفة ضمن رؤية واحدة، في عملية تبدأ بتعدد الأفكار قبل أن تنحصر تدريجياً في مجموعة مختارة من الأعمال».

ولا ينفصل هذا الاشتغال عن المكان، حيث يكتسب موقع «مدارس الفلاح» حضوره بوصفه جزءاً من التجربة نفسها. فالمبنى، الذي يعدُّ من أقدم المدارس النظامية في جدة، شكَّل نقطة تحوُّل في تاريخ التعليم بالمدينة، وأسهم في صياغة وعيها الاجتماعي والثقافي، ليبقى حتى اليوم أحد أبرز رموز الذاكرة الجمعية. هذا البُعد التاريخي يفتح المعرض على طبقات إضافية من المعنى، حيث تتجاور الحكايات التعليمية مع السرديات الفنية في فضاء واحد.

الفنانة سارة العبدلي (حافظ غاليري)

وترى العبدلي أنَّ الموقع يتجاوز كونه مساحة عرض، قائلة: «مكانته الرمزية جزء من حوار عميق تفتعله الأعمال الفنية». وتضيف أنَّ «المعرض يستهل مفهوم الأسطورة عبر أعمال تتناول مرقد أمنا حواء، وسبب تسمية مدينة جدة، في استحضار لبدايات الحكاية التي لا تزال حاضرةً في الوعي الجمعي».

غير أنَّ «مهد الأسطورة» لا يكتفي بالعودة إلى الروايات المتوارثة، بل ينطلق أيضاً من تجربة شخصية شكَّلت نقطة تحوّل في نظرة الفنانة إلى المدينة. تقول العبدلي: «الذاكرة الشخصية هي وقود كل الأعمال»، مشيرة إلى أنَّ فقد والدها، وارتباطه بالدفن في موقع يُنسب إلى أمنا حواء، فتحا أمامها أسئلةً حول تاريخ الموت في جدة والحجاز، والطقوس المرتبطة به، والفارق بين الحقيقة التاريخية والأسطورة.

من هنا، بدأت جدة تظهر في أعمال العبدلي بوصفها أكثر من مكان؛ بوصفها مدينةً حاضنةً، وملاذاً للمرتحلين عبر الأزمنة. توضح: «دفعتني هذه التجربة لأن أرى جدة من منظور الأم الحاضنة، وأيضاً كتلك المدينة التي تمثّل مأوى للمرتحلين... فهي إما مقصد أو بوابة للعبور».

جدة تظهر في أعمال العبدلي بوصفها أكثر من مكان مدينةً حاضنةً وملاذاً للمرتحلين عبر الأزمنة (حافظ غاليري)

تنعكس هذه الرؤية في أعمال تحمل إشارات شخصية خفية، من بينها «صمود العنقاء» الذي يستعيد تفاصيل من منزل جدها، وما يرتبط به من إحساس بالفقد، إلى جانب مجموعة «احترق بيتي ولم يبق منه سوى أسطورة»، التي تعود إلى بدايات علاقتها بجدة التاريخية، وما شهدته من تحولات وغياب لبيوت كانت جزءاً من الذاكرة.

تتنوع الأعمال بين الرسم والطباعة والنسيج (حافظ غاليري)

ويمتد هذا الاشتغال إلى مستوى الحرفة، من خلال تعاونات مع حرفيِّين، من بينهم مختصون في فن الخيامية من القاهرة. تجربة تصفها بأنَّها «محفوفة بالمخاطر، ولكنها تكللت بالنجاح»، لما أتاحته من حوار بين خبرة الحرفي ورؤية الفنان، في تلاقٍ يعيد طرح الحرفة بوصفها حاملاً للذاكرة الثقافية.

ورغم كل هذه الطبقات، فإَّن العبدلي تختزل تجربة المعرض في شعور واحد، تختصره في كلمة واحدة، وهي «الانتماء». شعور يبدو حاضراً في كل تفصيلة، من اختيار المكان إلى طبيعة الأعمال، حيث تعود جدة لتُروَى من جديد، لا بوصفها حكايةً منتهيةً، بل بوصفها ذاكرةً مفتوحةً.


محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
TT

محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

«دعونا نحتفل برمز!»

هكذا جاء في دعوة العرض الأول لفيلم «مايكل» ​​في لوس أنجليس، وهو فيلم يتناول حياة مايكل جاكسون حتى عام 1988، قبل ظهور أول اتهامات التحرش بالأطفال. لبّى العديد من الحضور البالغ عددهم 3000 شخص (بمن فيهم عائلة جاكسون) الدعوة بكل سرور حضروا فعالية يوم الاثنين مرتدين قبعات «فيدورا» وملابس مرصعة بالترتر، وغنوا مع الفيلم أغنيتي «بيلي جين» و«باد». خلال عدة مشاهد، كان الهتاف داخل القاعة عالياً لدرجة أنه طغى على حوار الفيلم. كانت لحظة تسويقية مُتقنة، لكن القرار النهائي سيكون للجمهور. هل هم مستعدون للاحتفال بجاكسون أيضاً؟

كانت المراجعات قاسية للغاية. (لا يُمكن أخذه على محمل الجد. منفصل عن الواقع. سطحي بشكل مُحبط) ومع ذلك، فإن التوقعات لإيرادات شباك التذاكر خيالية. يُعرض الفيلم في دور السينما، ليلة الخميس، وهو من إنتاج نفس منتج فيلم «Bohemian Rhapsody»، الفيلم الذي يتناول سيرة «فرقة كوين»، الذي حقق 911 مليون دولار أميركي عالمياً عام 2018، أو ما يقارب 1.2 مليار دولار أميركي بعد تعديلها وفقاً للتضخم.

إليكم ما تحتاجون معرفته:

كولمان دومينغو في دور جو والد مايكل جاكسون في لقطة من «مايكل» (أ.ب)

عمل على الفيلم نخبة من فناني السينما

في العرض الأول، يوم الاثنين، حدد المنتج الرئيسي غراهام كينغ تاريخ بدء المشروع في عام 2019. كان قد انتهى لتوه من إنتاج فيلم «Bohemian Rhapsody»، وحقق نجاحاً باهراً، ما أدى إلى تدفق عروض أخرى لإنتاج أفلام سيرة ذاتية. قرر كينغ تناول حياة جاكسون بالتعاون مع ورثته. (توفي جاكسون عن عمر يناهز الخمسين عاماً في عام 2009 نتيجة تسمم حاد بالبروبوفول).

كان كينغ، الحائز على جائزة «الأوسكار» عام 2007، عن إنتاج فيلم «The Departed»، يعلم أن الاستوديوهات ستتردد في إنتاج الفيلم. فرغم أن جاكسون ظل نجماً لامعاً، فإنه كان أيضاً شخصية مثيرة للجدل، ويعود ذلك جزئياً إلى فيلم «Leaving Neverland»، وهو فيلم وثائقي من إنتاج «HBO» عام 2019، روى فيه رجلان ما وصفاه بأنه سنوات من الاعتداء الجنسي من قبل جاكسون عندما كانا صبيين. (اتهم ورثة جاكسون الرجال بالكذب ورفعت دعوى قضائية ضد (HBO)، مما أدى إلى إزالة الفيلم الوثائقي من خدمة البث المباشر الخاصة بها).

جعفر جاكسون وأول بطولة

كان العثور على الممثل المناسب لتجسيد شخصية جاكسون في شبابه أمراً صعباً. بحث صناع الفيلم عن ممثلين من بين ما يقارب 200، واستقروا في النهاية على ابن شقيق جاكسون، جعفر، الذي كان يخوض تجربة التمثيل لأول مرة. (بفضل المكياج وتصفيف الشعر، أصبح نسخة طبق الأصل من عمه).

ابن شقيق جاكسون جعفر تحول بفضل المكياج وتصفيف الشعر لنسخة طبق الأصل من عمه (ليونزغيت - أ.ب)

جانيت جاكسون رفضت المشاركة في الفيلم

طلب كينغ من أشقاء جاكسون الباقين على قيد الحياة (توفي تيتو عام 2024) الإذن بتصويرهم في الفيلم. لكن كانت هناك معارضةٌ واحدةٌ مهمة: جانيت جاكسون. أسبابها غير معروفة، ولم يردّ المتحدث باسمها على طلب التعليق. ما هو حلّ الفيلم؟ كأنها لم تكن موجودة قط. لم يُذكر اسمها ولو لمرة واحدة. «أتمنى لو كان الجميع في الفيلم»، هكذا صرّحت لا تويا جاكسون، شقيقة مايكل، لمجلة «فارايتي» في العرض الأول. «لقد اعتذرت بلطف، لذا علينا احترام رغبتها». تظهر لا تويا في الفيلم، كما أنها حصلت على لقب منتجة تنفيذية.

ومن جانبهم أيد ابنا جاكسون، برينس وبيجي (المعروف سابقاً باسم بلانكيت)، فيلم «مايكل»، أما ابنته باريس، فلم تفعل. في مقطع فيديو نشرته على «إنستغرام» في سبتمبر (أيلول)، قالت إن ملحوظاتها حول ما اعتبرته «غير نزيه» في نسخة مبكرة من السيناريو رُفضت. وأضافت في الفيديو: «جزء كبير من الفيلم يُرضي فئة محددة جداً من مُعجبي والدي الذين ما زالوا يعيشون في عالم الخيال».

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

أكبر استوديوهات هوليوود رفضت المشروع

رفض مسؤولو كبرى استوديوهات هوليوود، المخرج ستيفن كينغ؛ قالوا إن فيلم «مايكل» ​​محفوف بالمخاطر، حتى مع وجود فريق إبداعي متميز. رأى مسؤولو الاستديوهات الكبرى أن «مايكل» ​​قد يكون من نوع الأفلام التي تُثير استياء النخب الثقافية في هوليوود وتُشجع الجماهير - موضوع يعتبره النخبة الثقافية ساماً، لكن رواد السينما العاديين لو أتيحت لهم الفرصة، سيحولونه إلى فيلم ناجح.

ربما كانت الاستوديوهات الأخرى تُقلل من شأن التأثير العاطفي الذي سيُثيره رواد السينما الأكبر سناً عند تذكرهم ألبومات جاكسون الأولى. وربما تستطيع الرسالة التسويقية المناسبة - شاب يحمل حلماً - جذب المراهقين.

هنا أبدى استوديو صغير، «ليونزغيت»، موافقة على إنتاج فيلم «مايكل» ​​مقابل 150 مليون دولار. وكالمتبع بيعت حقوق الإنتاج في الخارج لتقليل المخاطر. دفعت شركة «يونيفرسال» حوالي 75 مليون دولار أميركي لتوزيع فيلم «مايكل» ​​خارج أميركا الشمالية، باستثناء اليابان، حيث دفعت شركة «كينو فيلمز» مبلغاً ضخماً مقابل حقوق التوزيع. الخلاصة: تشير تقديرات المحللين إلى أن شركة «ليونزغيت» تحتاج إلى أن يحقق فيلم «مايكل» ​​إيرادات محلية لا تتجاوز 150 مليون دولار أميركي لتحقيق أرباح مجزية.

ركزت الحملة التسويقية على البهجة والاحتفال

قدّمت شركة «Lionsgate» فيلم «Michael» تحيةً سينمائيةً طال انتظارها لعبقري فني. بغض النظر عن رأيك في تراجعه في أواخر حياته، فإن تأثيره على الموسيقى والأزياء والرقص والثقافة الشعبية لا يُمكن المبالغة فيه أو إنكاره، كما أكد طاقم العمل مراراً وتكراراً في مقابلات صحافية.

لقطة من فيلم «مايكل» (ليونزغيت - أ.ب)

هذا ليس فيلماً كئيباً، هل فهمت؟

انتشرت العديد من الحملات التسويقية المبهجة على نطاق واسع، بما في ذلك حملة عُرفت باسم «امشِ بطريقة مشية القمر» التي اشتهر بتقديمها مايكل جاكسون. استولى الراقصون على ممرات المشاة الرئيسية في نيويورك ولوس أنجليس، وقاموا بأداء حركة جاكسون الشهيرة «الانزلاق للخلف»، مُشجعين المعجبين على «استبدال هذه الحركة بمشيتهم». في المجمل، أنفقت «Lionsgate» أكثر من 50 مليون دولار على حملتها التسويقية المحلية.

لقطة من فيلم «مايكل» (آي إم دي بي)

توقعات بأن يحقق فيلم «مايكل» ​​نجاحاً ساحقاً

استناداً إلى مبيعات التذاكر المسبقة واستطلاعات الرأي التي ترصد اهتمام رواد السينما، من المتوقع أن يحقق فيلم «مايكل» ​​ما لا يقل عن 70 مليون دولار أميركي في دور العرض بأميركا الشمالية من الخميس إلى الأحد. ومن المتوقع أن يحقق الفيلم ​​نجاحاً هائلاً في الخارج. ويقول المحللون إنه قد يحقق 100 مليون دولار أميركي في اليابان وحدها.

ما مدى تأثير المراجعات السلبية على الإيرادات؟ على الأرجح لن يكون التأثير كبيراً. فقد حظي فيلم «بوهيميان رابسودي» بتقييمات «سيئة» على موقع «روتن توميتوز» خلال معظم فترة عرضه، ولم يكترث الجمهور بذلك. وانتهى به الأمر بتحقيق 217 مليون دولار أميركي في أميركا الشمالية وحدها (أو 289 مليون دولار أميركي بقيمة اليوم). بل إن موجة الانتقادات السلبية من النقاد قد تفيد الفيلم، وفقاً لأصحاب دور العرض الذين أشاروا إلى ارتفاع حاد في مبيعات التذاكر منذ صباح الثلاثاء، حين بدأت المراجعات بالظهور، مما أثار ردود فعل غاضبة من المعجبين على منصات التواصل الاجتماعي.

مايكل جاكسون طفلاً في فريق «جاكسون 5» (آي إم دي بي)

هل سيكون هناك جزء ثانٍ؟

تكتّمت شركة «Lionsgate» بشأن جزء آخر، قائلةً إنها ستتخذ قراراً بشأن فيلم أو أفلام لاحقة في الأسابيع المقبلة. لكن من الواضح أن الاستوديو سيواصل سلسلة أفلام جاكسون: «مايكل» ​​هو الجزء الأول. تظهر عبارة «قصته مستمرة» على الشاشة في نهاية فيلم «مايكل». ويمكن استخدام ما يقارب 30 في المائة من المشاهد المحذوفة من «مايكل» ​​في جزء ثانٍ، وفقاً لأشخاص مشاركين في الإنتاج. وقد تم بالفعل إعداد مخطط تفصيلي للقصة، أو ما يُعرف بـ«مخطط القصة»، للجزء الثاني.

* خدمة «نيويورك تايمز»