تفاقم الأزمة السياسية في فرنسا بعد إسقاط حكومة بارنييه في تصويت لحجب الثقة

TT

تفاقم الأزمة السياسية في فرنسا بعد إسقاط حكومة بارنييه في تصويت لحجب الثقة

ميشال بارنييه (أ.ف.ب)
ميشال بارنييه (أ.ف.ب)

أسقط نواب المعارضة الفرنسية الحكومة، مساء الأربعاء، مما دفع ثاني أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي إلى أزمة سياسية أعمق تهدد قدرتها على التشريع والسيطرة على عجز ضخم في الميزانية.

واتحد نواب من أقصى اليمين واليسار لدعم اقتراح حجب الثقة عن رئيس الوزراء ميشال بارنييه وحكومته، بأغلبية 331 صوتاً من أصل 574.

وبهذا تكون حكومة بارنييه أول حكومة فرنسية تُجبر على الخروج من خلال تصويت بحجب الثقة منذ عام 1962.

بارنييه في الإليزيه لتقديم استقالته

ووصل رئيس الوزراء الفرنسي ميشال بارنييه صباح الخميس إلى قصر الإليزيه لتقديم استقالة حكومته للرئيس إيمانويل ماكرون، على ما أفاد صحافي في وكالة الأنباء الفرنسية.
وتنص المادة 50 من الدستور الفرنسي على أنه «يتحتم على رئيس الوزراء تقديم استقالة حكومته لرئيس الجمهورية» بعد إقرار مذكرة بحجب الثقة عنه في الجمعية الوطنية.

ماكرون عجل بالأزمة السياسية

وعجل ماكرون بتلك الأزمة السياسية عندما دعا لإجراء انتخابات مبكرة في يونيو (حزيران) أسفرت عن برلمان منقسم يتسم بالاستقطاب الحاد.

وبدا أن فرنسا تخاطر بإنهاء السنة دون حكومة مستقرة وبلا إقرار لميزانية 2025 لكن الدستور يسمح بإجراءات خاصة لتجنب إغلاق حكومي على غرار ما يحدث في الولايات المتحدة.

ومن شأن الأزمة السياسية في فرنسا أن تزيد من ضعف الاتحاد الأوروبي الذي يعاني بالفعل من انهيار الحكومة الائتلافية في ألمانيا، وذلك قبل أسابيع من عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وعاقب اليسار واليمين المتطرف بارنييه على لجوئه إلى استخدام صلاحيات دستورية خاصة لتمرير جزء من موازنة لم تحظ بالتأييد وسعت إلى توفير 60 مليار يورو لتقليص العجز.

وقالت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان إن انهيار الحكومة «هو السبيل الوحيد الذي يتيحه لنا الدستور لحماية الفرنسيين من موازنة خطرة وغير عادلة بل وعقابية».

وقالت ثلاثة مصادر لـ«رويترز» إن ماكرون يعتزم تعيين رئيس جديد للوزراء بسرعة، وقال أحدهم إنه يريد تسمية شخص جديد لتولي المنصب قبل احتفال بإعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام يوم السبت الذي سيحضره ترمب.

وسيواجه أي رئيس جديد للوزراء التحديات نفسها التي قابلت بارنييه لإقرار تشريعات وموازنة في برلمان منقسم. ولا يمكن إجراء انتخابات برلمانية أخرى قبل يوليو (تموز).

والخيار الآخر المتاح لماكرون هو أن يطلب من بارنييه وحكومته البقاء بصلاحيات تصريف الأعمال ليتيح لنفسه وقتاً لاختيار رئيس وزراء قادر على كسب دعم كاف من أغلب الأحزاب لإقرار التشريعات.

وقال قصر الإليزيه الرئاسي، اليوم الأربعاء، إن ماكرون سيلقي كلمة عبر التلفزيون إلى الشعب الفرنسي مساء غد الخميس.


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ستارمر: خطاب ترمب عن «تدمير» إيران يتعارض مع القيم البريطانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن - 30 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن - 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: خطاب ترمب عن «تدمير» إيران يتعارض مع القيم البريطانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن - 30 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن - 30 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا الأسبوع، الذي يهدد بتدمير إيران لا يتوافق مع القيم البريطانية، وهو أحدث خلاف علني مع الرئيس الأميركي، وسط توتر العلاقات بين البلدين، حسبما أفادت به «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي مقابلة مع قناة «آي تي في» التلفزيونية البريطانية عندما تم سؤاله بشأن منشور ترمب على موقع «تروث سوشيال»، يوم الثلاثاء الماضي، الذي حذّر فيه طهران بالتوصل إلى اتفاق أو مواجهة عواقب وخيمة وتدمير إيران، قال ستارمر: «دعوني أكن واضحاً حقاً بشأن ذلك. إنها ليست كلمات كنت سأستخدمها (أو أستخدمها في أي وقت) نظراً لأنني أتعامل مع ذلك طبقاً لقيمنا ومبادئنا البريطانية»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

جاءت تلك التصريحات قبل أن يتحدث ستارمر وترمب هاتفياً، مساء الخميس، لبحث خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لا يزال مغلقاً، على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران، يوم الثلاثاء الماضي.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ستارمر: «بحث الزعيمان الحاجة إلى خطة عملية لإعادة حركة الشحن بأسرع وقت ممكن».

كان رئيس الوزراء البريطاني قد تعرّض لانتقادات من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب رفضه السماح باستخدام القواعد البريطانية في الهجوم على إيران.

وأضاف أنه لن ينسى الدول التي ترفض المساعدة، وخص بالذكر ستارمر.


بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة عيد القيامة عند الأرثوذكس، وقال بيان للكرملين إنه يتوقع من الجانب الأوكراني أن يحذو حذوه.

وجاء في بيان الكرملين: «بمناسبة اقتراب عيد القيامة الأرثوذكسي، يُعلن وقف إطلاق النار من الساعة 16:00 يوم 11 أبريل (نيسان) حتى نهاية يوم 12 أبريل».

وأضاف البيان: «ننطلق من مبدأ أن الجانب الأوكراني سيحذو حذو روسيا الاتحادية».

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وجاء ‌في ‌البيان أن وزير ​الدفاع الروسي ‌أندريه بيلوسوف أصدر أمراً ‌لرئيس الأركان العامة فاليري جيراسيموف بـ«وقف العمليات العسكرية في جميع الاتجاهات خلال هذه الفترة». وأضاف ‌البيان: «على القوات أن تكون على أهبة الاستعداد ⁠للتصدي لأي ⁠استفزازات محتملة من جانب العدو، فضلاً عن أي أعمال عدوانية». ولم يصدر أي رد فعل فوري من أوكرانيا. ويقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ أكثر من أسبوع وقف إطلاق ​النار خلال ​عيد القيامة.


4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قضى رجلان وامرأتان، صباح الخميس، خلال محاولتهم عبور المانش بطريقة غير نظامية من شمال فرنسا إلى بريطانيا، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.

وأوضح المسؤول المحلي في منطقة با-دو-كاليه الشمالية فرنسوا-كزافييه لوش، خلال إحاطة إعلامية من الموقع، أنهم «حاولوا العبور على متن مركب أجرة» و«جرفهم التيّار».

وأشار إلى أن الحصيلة «أولية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُقل طفلان إلى المستشفى «احترازياً»، وفق ما أعلنت لاحقاً السلطات المحلية.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن سلطات المملكة المتحدة «ستواصل العمل بلا هوادة مع الفرنسيين» لوقف عمليات العبور الخطيرة هذه.

وأضاف: «كل وفاة في القناة هي مأساة وتذكير بالمخاطر التي تشكّلها عصابات إجرامية تستغل أشخاصاً ضعفاء لتحقيق أرباح».

ويقوم المهرّبون في إطار ما تعرف بـ«مراكب الأجرة» بانتشال المهاجرين مباشرةً من المياه لتفادي قيام قوى الأمن المتمركزة في البرّ بمنع انطلاق الزوارق من الساحل.

وقدّمت خدمات الإسعاف الرعاية لـ37 شخصاً آخر، حسب لوش.

وواصل المركب رحلته مع نحو ثلاثين راكباً على متنه.

وهو ثاني حادث من هذا النوع يسجّل منذ بداية العام بالقرب من الحدود الفرنسية - البريطانية. ففي الأوّل من أبريل (نيسان)، قضى مهاجران في رحلة مماثلة.

ولفتت أنجيلي فيتوريلو، منسّقة منظمة «يوتوبيا 56» التي تُعنى بمساعدة المهاجرين، إلى أن فرنسا لا تبذل الجهود الكافية في عمليات الإنقاذ.

وقالت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «عندما تكون غالبية الوفيات المسجّلة عند الحدود واقعة ضمن نطاق منطقة الـ300 متر البحرية هذه، علينا أن نطرح تساؤلات بشأن عمليات الإنقاذ. هل هي كافية؟ هل هناك ما يكفي من القوارب القادرة على العمل في المياه الضحلة؟ في الوقت الراهن، لا يبدو أن الأمر كذلك».

ومنذ الأوّل من يناير (كانون الثاني)، وصل إلى بريطانيا نحو 5 آلاف مهاجر على متن هذه المراكب التي غالباً ما تكون بدائية وفوضوية ومساراتها محفوفة بالمخاطر، حسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية.

وتشكّل الهجرة غير النظامية من شمال فرنسا إلى إنجلترا إحدى نقاط التوتّر في العلاقات الفرنسية - البريطانية.