الحناء تراث عربي مشترك بقوائم «اليونيسكو» 

بعد جهود 16 دولة خلال الدورة التاسعة عشرة للمنظمة الدولية

الحنة ترمز إلى دورة حياة الفرد منذ ولادته وحتى وفاته (الفنان العماني سالم سلطان عامر الحجري)
الحنة ترمز إلى دورة حياة الفرد منذ ولادته وحتى وفاته (الفنان العماني سالم سلطان عامر الحجري)
TT

الحناء تراث عربي مشترك بقوائم «اليونيسكو» 

الحنة ترمز إلى دورة حياة الفرد منذ ولادته وحتى وفاته (الفنان العماني سالم سلطان عامر الحجري)
الحنة ترمز إلى دورة حياة الفرد منذ ولادته وحتى وفاته (الفنان العماني سالم سلطان عامر الحجري)

في إنجاز عربي جديد يطمح إلى صون التراث وحفظ الهوية، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، الأربعاء، عن تسجيل عنصر «الحناء: الطقوس، الممارسات الجمالية والاجتماعية» ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي لـ«اليونيسكو» على أنه تراث مشترك بين 16 دول عربية.

ويأتي الملف التراثي نتيجة تعاون مشترك بين وزارتي الثقافة والخارجية المصريتين وسائر الدول العربية التي تعد الحناء من العناصر الثقافية الشعبية المرتبطة بمظاهر الفرح فيها، كما تمثل تقليداً رئيساً لمظاهر احتفالية في هذه المجتمعات وهي: السودان، مصر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، العراق، الأردن، الكويت، فلسطين، تونس، الجزائر، البحرين، المغرب، موريتانيا، سلطنة عمان، اليمن، وقطر.

وتعقد اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي اجتماعاً يستمر منذ الاثنين الماضي وحتى الخميس 5 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، في أسونسيون عاصمة باراغواي، للبت في إدراج 66 عنصراً جديداً رُشحَت على أنها تقاليد مجتمعية، وفق «اليونيسكو».

وذكّرت المنظمة بأن الحنّة (أو الحناء): «نبتة يتم تجفيف أوراقها وطحنها ثم تحويلها إلى عجينة تُستخدم في دق الوشوم وتحديداً تلك التي تتلقاها المدعوات في حفلات الزفاف، وتُستعمل أيضاً لصبغ الشعر أو جلب الحظ للأطفال».

الحنة تراث ينتقل بين الأجيال (الفنان العماني سالم سلطان عامر الحجري)

وعللت «اليونيسكو» إدراج الحنّة في قائمة التراث الثقافي غير المادي بأنها «ترمز إلى دورة حياة الفرد، منذ ولادته وحتى وفاته، وهي حاضرة خلال المراحل الرئيسة من حياته، وترافق طقوس استخدام الحنّة أشكال تعبير شفهية مثل الأغنيات والحكايات».

من جهته أعرب الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة المصري، عن اعتزازه بهذا الإنجاز، مشيراً إلى أن تسجيل الحناء يُعد العنصر التاسع الذي تضيفه مصر إلى قوائم التراث الثقافي غير المادي منذ توقيعها على اتفاقية 2003، بحسب بيان للوزارة.

وأكدت الدكتورة نهلة إمام رئيسة الوفد المصري أن الحناء ليست مجرد عنصر جمالي، بل تمثل طقساً اجتماعياً عريقاً في المجتمعات العربية؛ حيث تُستخدم في الحياة اليومية والمناسبات المختلفة، كما أشارت إلى «ارتباط استخدام الحناء بتقاليد شفهية، مثل الأهازيج والأمثال الشعبية، وممارسات اجتماعية تشمل زراعتها واستخدامها في الحرف اليدوية والعلاجية».

وسلط الملف الذي قُدم لـ«اليونيسكو» بهدف توثيقها الضوء على أهمية الحناء بأنها عنصر ثقافي يعكس الروح التقليدية في المجتمعات المشاركة، وكونها رمزاً للفرح والتقاليد المرتبطة بالمناسبات الاحتفالية وفق الدكتور مصطفى جاد، خبير التراث الثقافي اللامادي بـ«اليونيسكو»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل الحناء واحدة من أهم عناصر تراثنا الشعبي، فهي مرتبطة بمعظم مفردات التراث الشعبي المصري والعربي الأخرى؛ وهي وثيقة الارتباط بالنواحي الجمالية والتزيينية، وأغاني الحناء، فضلاً عن الأمثال والمعتقدات الشعبية، والاستخدامات والممارسات الخاصة بالمعتقدات الشعبية، وتستخدم الحناء في الكثير من طقوسنا اليومية، المتعلقة بالمناسبات السعيدة مثل الزواج والأعياد بشكل عام».

الحنة تراث عربي مشترك (بكسيلز)

وأكد جاد أن التعاون العربي تجاه توثيق العناصر التراثية يعزز من إدراج هذه العناصر على قوائم «اليونيسكو» للتراث اللامادي؛ مشيراً إلى أنها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، وقال: «تثمن (اليونيسكو) عناصر التراث الشعبي المشتركة بين الدول، وقد سبق تسجيل عناصر النخلة، والخط العربي، والنقش على المعادن المشتركة بين مصر وعدة دول عربية؛ مما يؤكد الهوية العربية المشتركة».

وأضاف: «نحن في انتظار إعلان إدراج عنصر آخر مشترك بين مصر والسعودية على القوائم التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي بـ(اليونيسكو) اليوم أو غداً، وهو آلة السمسمية الشعبية المعروفة».

وكانت بداية الحناء في مصر القديمة ومنها انتشرت في مختلف الثقافات، خصوصاً في الهند ودول الشرق الأوسط، حتى صارت ليلة الحناء بمثابة حفل «توديع العزوبية» في هذه الثقافات، وفق عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأدلة الأثرية والتحاليل العلمية وثقت دور الحنة باعتبارها مادة أساسية ذات أهمية كبيرة في الحياة اليومية للمصريين القدماء»، وتابع: «بخلاف استخدامها في الأغراض التجميلية مثل صبغ الشعر، فقد تمت الاستعانة بها في الطقوس الجنائزية؛ إذ يعتقد استخدامها في التحنيط، كما كانت جزءاً من الممارسات الروحية لتحضير المومياوات للحياة الآخرة، فضلاً عن صبغ الأقمشة والجلود».

ارتبطت الحناء بالمناسبات والأعياد (بكسيلز)

الفنان العُماني سالم سلطان عامر الحجري واحد من المصورين العرب الذين وثقوا بعدستهم استخدام الحنة في الحياة اليومية، وسجّل حرص الجدات على توريثها للأجيال الجديدة من الفتيات الصغيرات، يقول الحجري لـ«الشرق الأوسط»: «الحنة في سلطنة عمان هي رمز للفرحة، ومن أهم استخداماتها تزيين النساء والأطفال بها في عيد الفطر، حيث عرفت النساء العربيات منذ القدم دق ورق الحناء وغربلته ونخله بقطعة من القماش وتجهيزه، مع إضافة اللومي اليابس (الليمون الجاف)، لمنحها خضاب اللون الأحمر القاتم، وذلك قبل العيد بعدة أيام، ثم يقمن بعجن الحناء المضاف له اللومي الجاف بالماء، ويتركنه لفترة من الوقت، وقبل النوم يستخدمن الحناء لتخضيب اليدين والرجلين للنساء والفتيات».


مقالات ذات صلة

مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

يوميات الشرق ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

انتهت مصر وإيطاليا من مشروع ترميم لوحة «الأخوين»، إحدى أبرز روائع فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني.

محمد الكفراوي (القاهرة)
ثقافة وفنون فسيفساء أموية من قصر الحلابات في البادية الأردنية

فسيفساء أموية من قصر الحلابات في البادية الأردنية

تحوي البادية الأردنية مجموعة كبيرة من المنشآت العمرانية الأموية، منها قصر يقع على بعد 25 كيلومتراً، شمال شرقي مدينة الزرقاء، يُعرف باسم قصر الحلابات.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدُّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق فريق البحث يجري أعمال التنقيب عن بقايا الحيوان المنقرض في كهف دينيسوفا جنوب سيبيريا (جامعة ستوكهولم)

اكتشاف سلالة منقرضة من الأبقار في سيبيريا

كشفت دراسة دولية عن سلالة منقرضة من الأبقار لم تكن معروفة من قبل، عاشت في جنوب سيبيريا خلال العصر الجليدي، واستمر وجودها في المنطقة حتى نحو 27 ألف عام مضت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ازدهرت العمارة المدنية في الحقبة الأموية، وتميّزت بحللها الزينية المتعدّدة الأشكال التي جمعت بين الحجر والطوب والآجر

محمود الزيباوي

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
TT

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)

توفي الممثل الشاب آر جيه ميت المعروف بشخصية والتر وايت جونيور في المسلسل التلفزيوني الشهير «بريكنغ باد»، عن عمر ناهز 34 عاماً، وفق ما أفاد ممثلوه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

ولم يُكشف على الفور عن سبب وفاة الممثل الذي كان يعاني شللاً دماغياً.

وجاء في بيان أصدره شون رايلي، مُمثل الفنان الراحل: «ببالغ الحزن نشارك نبأ الرحيل المأسوي للممثل المحبوب، الخيّر، والمدافع المتحمس عن حقوق ذوي الإعاقة، آر جيه ميت».

وكان ميت لا يزال مراهقاً عندما ظهر للمرة الأولى في مسلسل «بريكنغ باد» عام 2008، مجسداً شخصية والتر وايت جونيور، وهو نجل مدرس الكيمياء الذي تحول إلى زعيم لتجارة المخدرات والتر وايت، وهو الدور الذي أكسب الممثل براين كرانستون شهرة عالمية.

آر جيه ميت (يسار) مع فريق مسلسل «بريكنغ باد» (أرشيفية - أ.ب)

وقال رايلي: «استلهم ميت من تجربته الشخصية في التعايش مع الشلل الدماغي، ما أضفى مصداقية على أدائه للشخصية، ومكّنه من بناء منصة للتوعية بقضايا الإعاقة وتعزيز الشمول».

وأضاف رايلي أن هذا النشاط الخيري تطور لاحقاً إلى عمله سفيراً لجمعية الشلل الدماغي المتحدة (United Cerebral Palsy)، ولشبكة مستشفيات الأطفال غير الربحية «شرينرز تشيلدرنز».

وأضاف رايلي: «كما تولّى رئاسة مؤسسة ميت، حيث دعم الجهود الخيرية والمبادرات المجتمعية، مستفيداً من منصته لتحدي الصور النمطية وتعزيز تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة على نحو أكبر».

ويُعد مسلسل «بريكنغ باد» الذي امتد لخمسة مواسم بين عامي 2008 و2013، من أكثر الأعمال التلفزيونية تأثيراً وإشادة من النقاد، كما اختارته صحيفة «نيويورك تايمز» أفضل مسلسل تلفزيوني في القرن الحادي والعشرين.


أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر، وذلك عبر «بث مباشر» لنقيب الموسيقيين على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك» الأحد، جمعه بأعضاء مجلس النقابة، على خلفية ظهور صاصا في فيديو على موقع «تيك توك» تم تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وهو يحمل سيجارة غير طبيعية وفق تعليقات «سوشيالية» ظنت أن بها مواد مخدرة، إلى جانب استدعاء المطرب عمر كمال للتحقيق معه عقب معاودته غناء جملة «أشرب خمور وحشيش» رغم توقيعه على إقرار نقابي بعدم ترديدها مرة أخرى.

وتصدر اسم عصام صاصا، مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الاثنين عقب إصدار «الموسيقيين» لقراراتها، وحسب حديث «نقيب الموسيقيين»، فإن الفيديو المتداول لـ«حامل التصريح» عصام صاصا، أثبت خروجه عن الأعراف المهنية والظهور بشكل غير لائق، ووضع نفسه موضع الشبهات، رغم سابقة قيامه وكل حاملي التصاريح بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية بعدم القيام بمثل هذه السلوكيات.

وفي «البث المباشر» نفسه أكد مصطفى كامل، على استدعاء «حامل تصريح» شعبة الأداء الصوتي عمر كمال للتحقيق الفوري معه بعد ترديده جملة «أشرب خمور وحشيش» التي قدمها عبر ديو «بنت الجيران» مع حسن شاكوش قبل سنوات، خلال حفل غنائي قبل أيام رغم توقيعه على إقرار يفيد بعدم تكرارها مجدداً، وذلك وقت تولي الفنان الراحل هاني شاكر نقابة الموسيقيين.

وشدد مصطفى كامل على رفضه لهذه السلوكيات والتجاوزات، لافتاً إلى أن ظاهرة «أغنيات المهرجانات» انقرضت بنسبة 90 في المائة، وأن السيطرة حالياً على الساحة الغنائية لنجوم الطرب الذين يمثلون مصر في مختلف الفعاليات الفنية والمحافل الدولية، وفق حديثه.

عصام صاصا (حسابه على فيسبوك)

وعن رأيه بشكل عام في سلوكيات بعض مؤديي المهرجانات في مصر، قال الموسيقار المصري منير الوسيمي، نقيب الموسيقيين الأسبق: «لا يصح إلا الصحيح، ومن المفترض شطب العضوية أو إيقاف التصريح بشكل نهائي في حال القيام بأعمال مخلة بالشرف، أو الخروج عن النظام العام، ومخالفة القيم والأعراف المجتمعية» مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور المشاهير أمام الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا بد أن يتوافق مع السلوكيات الطبيعة للناس».

وتابع أن «الفنان مطالب بالحفاظ على قيم المجتمع والتصرف بعقلانية، وعدم الخروج عن المألوف بترديد مصطلحات جدلية ومثيرة للجدل، خصوصاً أن له جمهوراً من فئات عدة يتابعونه، وتأثير هذه المصطلحات سيكون سلبياً عليهم».

وتعليقاً على خبر إيقافه أعرب عصام صاصا، عبر حسابه على موقع «فيسبوك» عن احترامه وتقديره لقرارات النقابة، مضيفاً: «لكل قرار احترامه ولكل مرحلة دروسها، وأتمنى أن تكون الفترة القادمة مليئة بالخير، شكراً لجمهورنا على الحب والدعم المستمر والثقة».

وقبل قرار إيقاف عصام صاصا، واستدعاء عمر كمال، تعرض بعض مؤديي المهرجانات في مصر للإيقاف لفترات معينة على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها النقابة غير لائقة ولا تصح، من بينهم حسن شاكوش، ورضا البحراوي، وحمو بيكا، ومسلم.

إلى ذلك، أوضح الفنان مصطفى كامل أن قراراته النقابية جاءت انطلاقاً من الدور الأصيل «للموسيقيين» لمتابعة وتقويم سلوكيات الأعضاء وحاملي التصاريح، وحرصاً على ضبط الأداء الفني، والالتزام بالقيم المجتمعية والمهنية، وذلك وفق القانون 85 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات، واتحاد نقابات المهن التمثيلية والموسيقية، وطبقاً للمادة 61 من قانون النقابة الذي ينص على التزام العضو في سلوكه المهني والشخصي بمبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، والالتزام بآداب المهنة وتقاليدها.


«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية مي كساب إلى دائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال ظهور لها في برنامج عبر الإنترنت.

وأثارت الإطلالة انتقادات من أشخاص رأوا أن الرسومات غير لائقة، ليتحول جانب من النقاش حول ظهورها إلى ملابسها، وتجد نفسها أمام تعليقات دفعتها إلى تقديم روايتها بشأن اختيار الملابس، وارتدائها أمام الكاميرا.

ورغم تناولها العديد من المواقف في حياتها خلال اللقاء، فإنّ صور الـ«تي شيرت» انتشرت خارج سياق الحوار، وأصبحت موضوعاً لتعليقات تناولت طبيعة الرسومات، ومدى معرفتها بها، خصوصاً أن اللقاء تضمن حديثاً عن ندمها على بعض اختياراتها السابقة في الملابس.

وقالت كساب، في الفيديو الذي نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن إحدى صديقاتها شجعتها على الرد، وتوضيح ما حدث بنفسها، مؤكدة أنها لا تنشغل عادة بالتعليق على كل ما يُثار حولها على مواقع التواصل، لكنها قررت هذه المرة شرح الموقف، بعدما طالت الانتقادات إطلالة اختارتها من دون أن تدرك التفاصيل التي استوقفت الجمهور، وأثارت اعتراضاته.

وأرجعت الفنانة ارتداء الـ«تي شيرت» إلى اعتقادها بأن التصميم المطبوع عليه يعود إلى شخصية كرتونية، قائلة إنها ظنته «سبونج بوب»، ولم تفحص الرسومات على نحو يكشف لها مضمونها، ولو انتبهت إليها لما ارتدته من الأساس.

ووجهت كساب الشكر إلى المتابعين الذين أحسنوا الظن بها، وافترضوا أنها ارتدته من دون معرفة طبيعة رسوماته، مؤكدة أن مضمون حديثها خلال اللقاء يجعل من الصعب تصور تعمدها الظهور بملابس تراها غير مناسبة، إذ كانت تستعيد تجارب إنسانية، وتتحدث عن أمور دينية وشخصية، ولم تكن لتقبل هذه الإطلالة لو أدركت ما أثار الانتقادات فيها.

وخلال الحلقة استعادت مي كساب مرحلة كانت تسعى فيها إلى مساحة أوسع من الحرية في اختيار ملابسها، بعدما شعرت بالضيق من القيود التي وضعتها والدتها، موضحة أن الرغبة في تجاوز تلك القيود دفعتها إلى اختيارات تنظر إليها اليوم بشيء من الندم، بعدما تغيرت رؤيتها لما يناسبها، وأصبحت أكثر ميلاً إلى مراجعة ما ارتدته في ضوء تربيتها، وقناعاتها الحالية.

ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، تحدثت عن فستان ظهرت به في حفل زفاف إحدى صديقاتها من الوسط الفني، وكان أصدقاؤها قد أعدوه لها على سبيل المفاجأة، مؤكدة أنها شعرت بعدم الارتياح تجاهه، وما زالت نادمة على ارتدائه، مستعيدة الواقعة بوصفها مثالاً على اختيارات وافقت عليها في حينها، ثم اكتشفت لاحقاً أنها لم تكن تعبّر عنها.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف يعكس خطأً مشتركاً بين مي كساب وفريق البرنامج، فالتدقيق في الإطلالة قبل التصوير كان كفيلاً بتجنب الجدل الذي صاحب ظهورها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على الفنانة وحدها، إذ كان بإمكان القائمين على اللقاء لفت انتباهها إلى الرسومات، بما يمنحها فرصة لتغيير ملابسها قبل تسجيل الحلقة.

وأضاف عبد الرحمن أن «الموقف يكشف عن تلقائية كساب، التي لا تبدو من الفنانات المنشغلات بمراجعة كل تفصيلة في إطلالاتهن، وهو ما يفسر عدم انتباهها إلى مضمون الرسومات»، معتبراً أن سرعة اعتذارها تدعم حسن نيتها، وتعكس حرصها على تدارك الخطأ، وشرح ملابساته للجمهور، بعدما أدركت أن ما ظنته رسماً كرتونياً يحمل تفاصيل لم تكن تقصد الظهور بها.

رأي دعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان، باعتباره شخصية عامة، يتحمل جانباً من المسؤولية عن تفاصيل ظهوره أمام الجمهور، بما فيها الكلمات، والرسومات الموجودة على ملابسه» موضحاً أن «بعض الفنانين لا يمتلكون معرفة ثقافية واسعة تتيح لهم إدراك دلالات تعبيرات أجنبية».

وأضاف سعد الدين أن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم مثل هذه الوقائع، إذ تتداول تفاصيل الإطلالة، وتوسع النقاش حولها، حتى تصبح محور الاهتمام بالظهور كله»، لافتاً إلى أن عدم معرفة الفنان بمعنى كلمة لا يعفيه تماماً من المسؤولية.