الرئيس الإسرائيلي يشارك في «يوبيل ميونيخ» بعد تسوية أزمة مع ألمانيا

الاتفاق على مضاعفة التعويضات لعائلات الضحايا

تجديد حجر تذكاري للرياضيين الإسرائيليين في موقع احتجاز الرهائن بالقرية الأولمبية في ميونيخ (رويترز)
تجديد حجر تذكاري للرياضيين الإسرائيليين في موقع احتجاز الرهائن بالقرية الأولمبية في ميونيخ (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يشارك في «يوبيل ميونيخ» بعد تسوية أزمة مع ألمانيا

تجديد حجر تذكاري للرياضيين الإسرائيليين في موقع احتجاز الرهائن بالقرية الأولمبية في ميونيخ (رويترز)
تجديد حجر تذكاري للرياضيين الإسرائيليين في موقع احتجاز الرهائن بالقرية الأولمبية في ميونيخ (رويترز)

كشف مسؤول سياسي إسرائيلي أمس (الثلاثاء)، عن أن الأزمة مع ألمانيا قد سوِّيت بعد أن وافقت عائلات الضحايا الإسرائيليين في عملية ميونيخ على قبول عرض مالي جديد يضاعف قيمة التعويضات لها خمس مرات. وبناءً عليه فإن الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، سيشارك في المراسم التي تقيمها الحكومة الألمانية الأسبوع القادم.
المعروف أن الحكومة الألمانية وافقت على دفع تعويضات بمبلغ 5.5 مليون يورو (إضافةً إلى 4.5 مليون يورو دفعتها لهذه العائلات قبل 50 عاماً)، بينما العائلات تطالب بتعويضها بمبلغ يصل إلى نحو 90 مليون يورو. وقد أعلنت ألمانيا أن هذا مبلغ غير معقول ورفضت دفعه، ووافق معها على ذلك ممثلون عن عائلتين إسرائيليتين أعلنوا أن من «يقود نضال العائلات هي جهة تجارية تلجأ إلى نوع من الابتزاز». وعدّوا هذا الابتزاز مسيئاً لذكرى الضحايا، ولكن غالبية العائلات أصرت على رفض العرض الألماني، وقررت مقاطعة الطقوس المذكورة، إلا أن حكومة برلين رضخت، وحسب المسؤول الإسرائيلي، فإنها عرضت 23 مليون يورو، بمعدل مليون يورو لكل عائلة، وتمت تسوية المشكلة.
يُذكر أنه في يوم 5 سبتمبر (أيلول) من عام 1972 خلال دورة الألعاب الأولمبية في ميونيخ، اقتحم ثمانية أعضاء من منظمة «أيلول الأسود» الفلسطينية المسلحة، شقة للوفد الإسرائيلي في القرية الأولمبية، وخطفوا 11 رياضياً منهم رهينة، مطالبين بإطلاق سراح 232 من مئات الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية. وداهمت القوات الألمانية الخاصة المكان وخلال الاشتباك قُتل 11 شخصاً وجُرح 12 آخرون. وفيما بعد أطلق الألمان سراح مَن قبضت عليهم من الفلسطينيين، وذلك بعد أن خطف فلسطينيون طائرة ألمانية في الشهر التالي.
ودُفعت تعويضات لعائلات الضحايا الإسرائيلية، آنذاك، بماركات ألمانية تعادل قيمتها اليوم 4.5 مليون يورو. وقد وضعت إسرائيل خطة خاصة قامت خلالها بتصفية من تبقى من المسلحين الفلسطينيين وكذلك من أرسلهم.
وتبين لاحقاً من نشر منشورات في إسرائيل والولايات المتحدة وألمانيا أن قصوراً شديداً شاب الهجوم الألماني على المسلحين الفلسطينيين وأن خطف الطائرة الألمانية الثانية في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، كان عبارة عن مسرحية تم إخراجها مع مسؤولين في المخابرات الألمانية الغربية لتكون حجة تتذرع بها لإطلاق سراح الفلسطينيين.
لذلك جددت عائلات الضحايا نشاطها للحصول على مزيد من التعويضات. واستغلت العائلات القرار بإقامة مراسم ضخمة في الذكرى السنوية الخمسين لهذه العملية، الاثنين والثلاثاء القادمين، لتعلن أنها ستقاطع هذه المراسم، لأن ألمانيا ترفض منحهم تعويضات إضافية. وأثّر موقفهم على الحكومة الإسرائيلية أيضاً. وقرر الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، هو أيضاً، إلغاء مشاركته.
وخرجت أوساط إسرائيلية بتقارير تدّعي أنه «في أعقاب عملية ميونيخ خلال الألعاب الأولمبية عام 1972، قُتل غالبية الرياضيين الإسرائيليين المخطوفين في حينه، بنيران قوات الأمن الألمانية». وطالبت إسرائيل الحكومة الألمانية بالكشف غن عشرات آلاف الوثائق المتعلقة بعملية ميونيخ المحفوظة في أرشيفات، وتتناول أحداثاً سبقت وتلت العملية وتخضع منذئذٍ لسرّية مطلقة. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نهاية الأسبوع الماضي، أن هذه الوثائق بدأت تتكشف الآن وأن ما سُمح بنشره منها الأسبوع الماضي يفيد بأن هناك اشتباهاً في اختطاف طائرة «لوفتهانزا»، الذي تم بعد نحو الشهرين من ميونيخ، جرى تدبيره مسبقاً، بالتنسيق بين المنظمات الإرهابية (أي الفلسطينية) والسلطات الألمانية، وأنه جرى كتمثيلية وتمت فبركته وإخراجه إلى حيز التنفيذ من أجل التأكد من ألا يضطر الألمان إلى محاكمة القتلة الفلسطينيين في أراضيهم وإطلاق سراحهم بصفقة، كما حصل فعلاً.
في هذه الأثناء انفجرت أزمة أخرى بين إسرائيل وألمانيا، عندما زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، برلين وسُئل إن كان مستعداً للاعتذار عن قيام الفلسطينيين بخطف الرهائن في ميونيخ. فأجاب أن إسرائيل تنفذ خمسين مذبحة بحق الفلسطينيين وسماها «50 محرقة». وأعلن الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير، أنه يستعد للقيام بزيارة لإسرائيل في الأيام القريبة المقبلة، لإرضائها بعد تصريحات الرئيس الفلسطيني. وقال مسؤول من طرفه إن الرئيس وغيره من المسؤولين الألمان غاضبون بشدة من تصريحات أبو مازن، لأنها سببت لهم إحراجاً شديداً أعاد إلى الأذهان أهوالاً من التاريخ الأسود، ولذلك فإنهم مستعدون الآن لعمل أي شيء في سبيل إرضاء إسرائيل. وهم يدرسون إمكانية أن يعترف الرئيس الألماني بقصور بلاده في حماية الرياضيين الإسرائيليين، الذين قُتلوا خلال أولمبياد ميونيخ قبل 50 سنة، ويعلن تحمل الحكومة مسؤولية هذا التقصير وتبعاته ورفع قيمة التعويضات.
وبناءً على الاتفاق الجديد من المتوقع أن تصل العائلات إلى الحفلين، الاثنين المقبل، في القرية الأولمبية التي كانت مسرح عملية الاختطاف.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.


عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

بحث رئيسا الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، اليوم (السبت)، في جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل، وفق ما أوردت الرئاسة، تزامناً مع استمرار تدفق النازحين إلى جنوب البلاد، في اليوم الثاني من هدنة بين «حزب الله» والدولة العبرية.

وأوردت الرئاسة أن عون وسلام أجريا «تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته»، وتناولا كذلك «الجهوزية اللبنانية للمفاوضات» المرتقبة مع إسرائيل.

وجاء اللقاء غداة خطاب عالي النبرة توجّه فيه عون إلى اللبنانيين و«حزب الله» من دون أن يسميه، قال فيه إن لبنان بات على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على «اتفاقات دائمة» مع إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر ليس «تنازلاً».

ويسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، وقف هش لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هدنة لمدّة 10 أيّام بين الطرفين، اللذين يخوضان حرباً بدأت في 2 مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد حرب 2024، بتجريد الحزب من سلاحه.

وقال القيادي في «حزب الله» محمود قماطي، في مقابلة مع قناة «الجديد» المحلية، إن «ما جاء في كلام رئيس الجمهورية كان صادماً»، منتقداً إغفاله عن شكر إيران التي قالت إن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهم وقف إطلاق النار مع واشنطن.

سيارات نازحين في طريقهم إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب اللبناني (رويترز)

وفي اليوم الثاني من سريان الهدنة، يستمر تدفق النازحين خصوصاً إلى جنوب لبنان، حيث شهد الطريق الساحلي المؤدي إلى الجنوب، زحمة سير خانقة منذ ساعات الصباح الأولى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية المعنية على إعادة فتح الطرق المغلقة بفعل القصف الإسرائيلي.

وفي ضاحية بيروت الجنوبية التي لحق بها دمار واسع، تتوافد عائلات لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية من سكانها، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث.

وبين هؤلاء سماح حجول النازحة إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية مع أولادها الأربعة.

وتقول حجول: «لا نشعر بالأمان لكي نعود، خشية أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم».

وتوضح أنها توجهت إلى منزلها الذي وجدته تعرض لأضرار طفيفة في محلة الليلكي، من أجل «استحمام الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين. وتضيف: «سننتظر لنرى ما سيحصل خلال أيام الهدنة، إذا تم تثبيت وقف إطلاق النار فسنعود إلى منازلنا»، مؤكدة أن عشرات العائلات النازحة المقيمة في خيم مجاورة تفعل الأمر ذاته.

وأمل سلام خلال لقائه عون، في أن «يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت»، مؤكداً عمل الدولة اللبنانية على «تسهيل هذه العودة، لا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق، وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة».