«معركة طرابلس» تستدعي الحديث عن الانتخابات الليبية... وسط شكوك

سياسيون وصفوها بمحاولات «إبراء الذمة» تحت ضغط الاشتباكات

خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة مستقبلاً القائم بأعمال رئيس البعثة الأممية رايزيدون زينينغا الأسبوع الماضي (المجلس)
خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة مستقبلاً القائم بأعمال رئيس البعثة الأممية رايزيدون زينينغا الأسبوع الماضي (المجلس)
TT

«معركة طرابلس» تستدعي الحديث عن الانتخابات الليبية... وسط شكوك

خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة مستقبلاً القائم بأعمال رئيس البعثة الأممية رايزيدون زينينغا الأسبوع الماضي (المجلس)
خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة مستقبلاً القائم بأعمال رئيس البعثة الأممية رايزيدون زينينغا الأسبوع الماضي (المجلس)

اضطرت المعركة التي شهدتها العاصمة طرابلس بعض السياسيين في البلاد، للحديث عن ضرورة المسارعة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وسط استغراب متابعين من كثرة إهدار فرص إنجازها خلال الأشهر الماضية، وتذكرها فقط تحت ضغط نيران الاشتباكات.
وقال عضو مجلس النواب الليبي، حسن الزرقاء، إن «هذا الاستدعاء، أو بالأدق الاستنجاد بخيار الانتخابات في خضم المعركة، وبعد إهدار فرص إجرائها لمدة 8 أشهر منذ تأجيلها نهاية العام الماضي، أثار ردود فعل غاضبة بقطاعات واسعة في الشارع الليبي».
وبينما رأى الزرقاء في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانتخابات «هي الحل الأمثل»، قال إن «طرح الأمر وسط المعارك وبعد سقوط القتلى بدا أقرب للمزايدة الواضحة في المواقف؛ خصوصاً أن كلاً من الفريقين المتصارعين فشل في ذلك خلال أوقات السلم، ومن ثم ذهبوا للحرب كطريق للسلطة».
وتابع متسائلاً: «كل الأطراف كانت تتابع التحشيد في العاصمة، فلماذا لم يطالبوا بوقفها»؟ لافتاً إلى أن «القوى الدولية كانت تتابع ما يحدث من معارك، وكان في إمكانها التحرك. فقط بعد الضغط العسكري وارتفاع عدد القتلى، بدأ كل طرف يدعو للانتخابات».
وكان المجلس الأعلى للدولة، قد دعا للعمل على تسريع إجراء انتخابات، وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيز الشرعية. لكن الزرقاء قال: «الليبيون غاضبون، ويدركون أن الأمر مجرد مزايدة ومتاجرة، وأنه لا يوجد طرف ليبي في السلطة يريد الانتخابات؛ كونها ستنهي وجوده السياسي»، كما أن الأطراف الغربية «لا تريد الانتخابات أيضاً، إلا إذا ضمنت أنها ستعمل على تعزيز مصالحها في ليبيا».
وانتهى إلى أن «الليبيين مغلوبون على أمرهم ما بين لململة أوضاعهم بعد الاشتباكات، وعدم القدرة على الإفصاح عن هذا الغضب، تخوفاً من ردود فعل انتقامية بحقهم».
أما عضو مجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، فوصف تواصل دعوات بعض القوى الدولية لإجراء الانتخابات في ظل الظروف الأخيرة التي شهدتها طرابلس، بأنها مجرد محاولة لـ«إبراء الذمة»، وقال إن هناك «تشككاً لدى قطاعات كبيرة بالشارع في جدية تلك الدعوات الدولية حول الانتخابات، أو فيما يتعلق بالحث على التهدئة، واستئناف العملية السياسية».
وذهب قزيط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الانتخابات تحولت إلى شعار متكرر ترفعه القوى الدولية، دون تمهيد من جانبها لإجراء الاستحقاق، وهذا ما يحبط الليبيين بدرجة كبيرة».
واستكمل: «يوجد اليوم قطاع غير هين بالشارع، يتشكك في أن هذا الانسداد السياسي الذي استمر طيلة الأشهر الأخيرة، واشتباكات طرابلس، تم بضوء أخضر، فالجميع يرصد عدم وجود أي مساعدة أممية أو دولية تنتصر لليبيا، لا لفريق أو طرف سياسي بعينه».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قد حث الأطراف الليبية على الدخول في حوار حقيقي لمعالجة المأزق السياسي المستمر وعدم استخدام القوة لحل خلافاتهم. كما دعا السفير الأميركي والمبعوث الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإلى محادثات تيسّرها الأمم المتحدة بين الأطراف المتصارعة.
ويرى قزيط أن «الطريق للانتخابات بات صعباً وبعيداً جداً، بسبب ما أحدثته الاشتباكات من فرقة»، متابعاً: «لا توجد حكمة في استمرار الحديث عنها في ظل أجواء الصراع المحتدم، والخيار المنطقي أن يبدأ الجميع أولاً بالبحث عن درجة من الاستقرار السياسي والتوافق، ثم يأتي الحديث عنها بمرحلة لاحقة».
في السياق، رأى رئيس الهيئة العليا لـ«قوى التحالف الوطنية» توفيق الشهيبي، أن «الاستنجاد بالانتخابات حتى قبل هدوء المعركة، كان أمراً متوقعاً من قبل الأطراف المحلية، كما أن العودة للتعنت في المفاوضات حول قوانينها هو أمر متوقع أيضاً بعد هدوء الأوضاع».
وتوقع الشهيبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «عودة مبكرة للخلاف مجدداً حول القوانين المنظمة للانتخابات بين مجلسي: النواب، والأعلى للدولة، وداعميهما إذا ما دعيا لمفاوضات حول شروط الترشح للرئاسة».
ويرى الشهيبي أن «الشارع رغم إحباطه من توقعات العودة للمربع ذاته، بات منهكاً في أوضاعه المعيشية من تضخم وركود غير مسبوق»، و«الآن ومع تلك الاشتباكات سوف يكون همه الرئيسي هو كيفية النجاة بحياته، وليس إجراء الانتخابات».
ولم يبتعد رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي»، أسعد زهيو، عن الآراء السابقة، محملاً مسؤولية الاشتباكات الأخيرة «لكل الأجسام والنخب السياسية بالبلاد والمجتمع الدولي»، وأرجع ذلك «لتهربهم من إجراء الانتخابات، واستدعائها الآن لامتصاص أي غضب محتمل للشارع».
ولفت زهيو إلى الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بضرورة الذهاب للانتخابات بعد المظاهرات الغاضبة التي وقعت الشهر الماضي في مدينة طبرق بشرق ليبيا، وأسفرت عن إحراق مقر البرلمان، وهي الدعوة ذاتها التي كررها الدبيبة الذي سبق وتعهد بإجراء الانتخابات في يونيو (حزيران) الماضي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)
مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)
مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني، وذلك مع إعلان وزارة الخارجية نجاح جهودها الدبلوماسية في تأمين الإفراج عنهما وإنهاء إجراءات عودتهما إلى البلاد.

وأنهت بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران إجراءات عودة البحّارَين، عقب اتصالات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي «على أعلى مستوى» مع الجانب الإيراني بهدف الإفراج عنهما، بحسب بيان لوزارة الخارجية.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت إيران احتجاز ناقلة نفط أجنبية قرب جزيرة قشم في الخليج، قالت إنها تحمل نحو أربعة ملايين لتر من الوقود المهرب. ولم تكشف السلطات الإيرانية اسم السفينة أو جنسيتها، لكنها أفادت باحتجاز أفراد طاقمها، وعددهم 16 شخصاً، على خلفية «اتهامات جنائية».

وأوضحت وزارة الخارجية، الثلاثاء، أن البعثة المصرية زارت البحّارَين على متن السفينة؛ فيما استقبل مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، حداد الجوهري، أسرتيهما في مقر الوزارة، وأطلعهما على الجهود التي تكللت بالإفراج عنهما وإنهاء إجراءات عودتهما إلى مصر.

كما التقى رئيس بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران البحّارَين قبل مغادرتهما إيران، للاطمئنان على حالتهما وتقديم الدعم اللازم لهما.

أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

ويرى رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، السيد الشاذلي، أن هدوء العلاقات المصرية - الإيرانية أسهم إلى جانب التحرك الدبلوماسي المصري المكثف ورفيع المستوى في تسهيل الإفراج عن البحّارَين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الخطاب السياسي في طهران ينأى في الوقت الراهن عن أي تصعيد مع القاهرة في أي ملف».

لكن مشكلات البحارة المصريين لا تقتصر على إيران، إذ قال الشاذلي إن بحارة مصريين لا يزالون محتجزين في اليمن وليبيا بعد توقيف السلطات سفناً كانوا على متنها للاشتباه في تورطها في عمليات تهريب.

وأضاف: «مثل هذه الحالات تصبح أكثر تعقيداً في الدول التي تشهد انقساماً سياسياً، إذ قد يعتبر كل طرف أن السفن المرتبطة بالجانب الآخر متورطة في أنشطة غير قانونية، وهو ما يزيد صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عن الملف وآليات التفاوض بشأن البحارة المحتجزين».

غير أن رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين يرى أن البحارة زاد وعيهم خلال الفترة الأخيرة بالمخاطر القانونية والأمنية التي قد تواجههم في أثناء العمل، وباتوا أكثر حرصاً على معرفة المناطق والطرق التي قد تعرضهم للمساءلة، وعلى تجنب الوقوع في مخالفات أو أزمات مرتبطة بمهامهم البحرية.

وبينما أُسدل الستار على أزمة البحّارَين المحتجزَين في إيران، لا تزال أزمة أخرى أكثر تعقيداً تلقي بظلالها على أسر 12 بحاراً مصرياً وهندياً محتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مايو (أيار) الماضي، وسط تصاعد المخاوف بشأن سلامتهم ومصيرهم.

وفي هذا الصدد قال الشاذلي إن السلطات الصومالية ألقت القبض على أحد الأشخاص المشاركين في التفاوض بشأن الإفراج عن البحارة، الأمر الذي دفع القراصنة - بحسب روايته - إلى مهاجمة مركز احتجازه وتحريره.

وأضاف أن هذا التطور زاد من تعقيد جهود التفاوض التي تجري بمشاركة المنظمة البحرية الدولية (IMO) وبالتنسيق مع ممثلي الدول التي ترفع السفينة أعلامها وممثلي مُلاكها، في مسعى للتوصل إلى اتفاق يضمن الإفراج عن أفراد الطاقم.

وكانت الناقلة قد تعرضت للاعتراض قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن ثم إلى منطقة قبالة السواحل الصومالية، حيث لا يزال أفراد الطاقم محتجزين.


من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
TT

من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)

فقدت كارين مراد بصرها قبل خمس سنوات، لكن خلال عطلة في كينيا خلال يونيو (حزيران) شعرت الفتاة المصرية البالغة 16 عاماً فجأة وكأنها استعادت بصرها بفضل تطبيق طوره شقيقها يصف ​رحلة السفاري بطريقة سمعية بصرية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وباستخدام التطبيق المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمدمج في نظارات تنتجها شركة «ميتا»، استمتعت كارين بتعليق مستمر على تفاصيل الحيوانات المحيطة بها والمسافة التي تفصلها عنها وما كانت تفعله، مما منحها صورة متكاملة تتخيل من خلالها المشاهد وتستشعر الأجواء.

وقالت كارين عن التطبيق «سكرايب مي» المصمم خصيصاً للمكفوفين تماماً ويستخدمه حالياً آلاف الأشخاص في 140 دولة: «في وقتها حسيت إنها كانت حاجة مستحيل تحصل، لكن حسيت إني شايفة بجد».

وطور التطبيق مارك (20 عاماً) شقيق كارين، وهو كفيف أيضاً. ‌ويمكن تحميله على جوالات ‌«آيفون»، وتلك التي تعمل بنظام «آندرويد»، بالإضافة إلى ​نظارات «‌ميتا».

نظارة ذكية موضوعة أمام مارك مراد وهو طالب مصري فقد بصره (رويترز)

⁠يعمل بنحو ​20 ⁠لغة

بدأ مارك يشكو من مشاكل في بصره في عام 2018، ولم تفض الفحوصات التي أجريت في مصر وخارجها إلى أي تشخيص قاطع، لكنها حذرت فقط من أنه سيفقد بصره بسبب حالة نادرة ومستعصية في العصب البصري دون تحديد مدة زمنية لحدوث ذلك.

وبحلول أواخر عام 2021، كان الشقيقان فقدا بصرهما تماماً. واستغرق تدهور حالة كارين ستة أشهر، بينما تدهورت حالة مارك خلال ما يقارب ثلاث سنوات.

وأصيبت والدتهما ماريان ⁠موريس بصدمة وكانت لا تعرف ما يجب عليها فعله. وكانت ‌تتذرع كل يوم بقضاء بعض الحاجات لتخرج ‌وتبكي قبل أن تعود إلى منزلهم في منطقة المنيل ​بالقاهرة.

وكان التعليم أحد أصعب التحديات التي ‌واجهتها الأسرة. فقد عانى مارك من صعوبة في تعلم الفيزياء والكيمياء بالمدرسة ‌مع توقف التطبيقات التي كان يستخدمها لقراءة الشاشة عند وصف الرسوم البيانية والجداول والمعادلات.

مارك مراد طالب مصري كفيف ورائد أعمال ومطور لتطبيق «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية (رويترز)

وراسل مارك مطوري التطبيقات الذين يعملون في الخارج على حل مشاكل مماثلة، لكن لم يرد عليه أي منهم. فتعلم البرمجة بنفسه من خلال الدروس التعليمية على منصة «يوتيوب». وبحلول عام 2023، ‌كان لديه تطبيق جاهز للعمل.

وساعده نيل تقدير في مسابقات تكنولوجية، منها هاكاثون تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي للأدوات المساعدة في 2024، وهي ⁠مبادرة من شركة «فودافون» ⁠مصر لتوفير أدوات للأشخاص ذوي الإعاقة، على اجتذاب شريك مؤسس وتوسيع نطاق تطبيق «سكرايب مي» إلى ما يتجاوز بكثير مسح الوثائق ضوئياً.

ويجيب التطبيق حالياً عن الأسئلة في حينها عبر كاميرا الجوال، ويعمل بنحو 20 لغة، من بينها العربية، ليغطي نقصاً قال مارك إنه وجده في كل التطبيقات المنافسة. وجرى دمج التطبيق بعد ذلك في نظارات «ميتا» الذكية، بحيث تبقى أيدي المستخدمين المكفوفين حُرة لحمل العصا.

الطالب المصري مارك مراد رائد الأعمال ومطور لتطبيق «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

ويمكن تحميل التطبيق مجاناً مع توفر مزايا إضافية مقابل اشتراك ثابت قدره 20 دولاراً شهرياً أو 200 دولار سنوياً.

وبالنسبة لكارين، يساعدها التطبيق في العثور على فصلها الدراسي والتعرف على المتاجر واختيار ملابسها وحتى الدراسة. وقال مراد صدقي والد مارك: «لو حد قعد ​معي من أربع سنين يقول لي ابنك ​وبنتك هيبقوا في إللي هما فيه النهاردة كان ممكن أضحك وأمشي ما صدقش، الأحلام بتكبر وهما بيكبروا، إحنا نفسنا كأسرة بطلنا نقول مستحيل».


المسار الأممي في ليبيا «مرتهن» لتوافقات القوى الفاعلة غرباً وشرقاً

ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)
ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)
TT

المسار الأممي في ليبيا «مرتهن» لتوافقات القوى الفاعلة غرباً وشرقاً

ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)
ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

يواجه المسار الأممي لحل الأزمة الليبية تعثراً جديداً، في ظل استمرار الخلافات بين القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها حول شكل السلطة التنفيذية المقبلة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الجهود الأممية على دفع العملية السياسية نحو الانتخابات وإنهاء الانقسام.

تزايد تساؤلات الليبيين حول مدى قدرة الجهود الأممية على دفع العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات المرتقبة (مفوضية الانتخابات)

ويرى رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن الأزمة الليبية «لم تعد متعلقة بملف القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، كما كان الحال سابقاً، بل بعدم توافق القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها، ممن يملكون السلطة والسلاح والمال، على كافة تفاصيل تقاسمهما سلطة تنفيذية جديدة، وهو ما أدى لتأجيل اجتماع لجنة (4+4)».

وكان مقرراً عقد اجتماع اللجنة المصغرة «4+4»، المعنية بملفي القوانين الانتخابية، وتشكيل مجلس جديد للمفوضية الوطنية للانتخابات، رغم التأكيدات الأممية السابقة بقرب التوصل لاتفاق نهائي.

وفتح هذا التأجيل الباب لتساؤلات حول ما إذا كانت هذه القوانين، وتحديداً شروط الترشح للرئاسة، لا تزال تعرقل الاستحقاق بسبب تمسك القوى المتنازعة ببنود يقصي بها كل طرف منافسيه، أم أن التأجيل جاء بسبب عدم توصل القوى الرئيسية في شرق البلاد وغربها لاتفاق حول شكل السلطة التنفيذية المقبلة؟

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد تدير الشرق وأجزاء من الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ويعتقد معزب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القوى، الممثلة في «الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة»، كان لديها تحسب مسبق لاحتمال رفض قطاع واسع من الليبيين، خاصة في غرب البلاد، لـ«المبادرة الأميركية»، التي تقضي بتقاسم السلطة بينهما، وهو ما تحقق فعلياً.

وقال معزب إن الطرفان «حاولا إيجاد خطة بديلة يمكن تمريرها للشارع، فوافقا على مقترح البعثة بتشكيل (اللجنة المصغرة) قبل أشهر لحسم ملفي القوانين و(المفوضية)، تمهيداً للوصول للانتخابات، كغطاء للهدف الحقيقي المتمثل في تشكيل سلطة تنفيذية جديدة».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفقاً لتصريحات مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، فإنه يسعى لإنهاء الانقسام عبر سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات. فيما تتداول أوساط سياسية أن المقترح يبقي على الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي.

وشكك معزب في أحاديث البعثة السابقة بشأن «تحقيق اختراقات سياسية مهمة في ملف التوافق حول القوانين والمفوضية»، وقال إن «الخلاف لا يزال قائماً حول ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين للرئاسة من عدمه»، متوقعاً أن يتم الإعلان عن الأخذ بتوصيات «اللجنة الاستشارية» لحسم هذا الملف.

وكانت البعثة قد شكلت لجنة استشارية من 20 شخصية ليبية، بداية العام الماضي، بهدف حسم الملفات الخلافية، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية، وجاءت أبرز توصياتها بإعلان فوز المرشح الرئاسي مباشرة إذا حصل على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، مع الفصل الكامل بين نتائج الرئاسية والبرلمانية.

تقضي المبادرة الأميركية بالإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة الجديدة (الوحدة)

كما اقترحت السماح لحاملي الجنسية المزدوجة بالترشح، على أن يتنازل الفائز عن جنسيته الأجنبية بعد ظهور النتائج وإلا سُحبت منه الرئاسة، وأوصت بمنح العسكريين حق الترشح والتصويت وفق ضوابط قانونية، إلا أن الأمر ظل محل خلاف سياسي كبير بين الأطراف المتنازعة.

من جهته، يرى رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، أن تأجيل اجتماع «4+4» يعود لخلاف حول مسودة وثيقة الاتفاق النهائي المفترض إعلانها بشأن نتائج عمل اللجنة.

وقال زهيو لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة أنجزت ملفي القوانين والمفوضية، غير أن الاجتماعات الأخيرة شهدت خلافاً حول قضايا أخرى، مثل تمسك ممثلي (الجيش الوطني) بالنص صراحة على وجود سلطة تنفيذية جديدة في وثيقة الاتفاق، بينما يرفض ممثلو حكومة (الوحدة) ذلك».

ووفقاً لقراءته السياسية، فإن هذا الخلاف قد يعيق إعلان نتائج اللجنة، مبيناً أن «حكومة (الوحدة) تفضل عدم إلزامها بنص قد يستخدم لإزاحتها، وتشير لقدرتها على إجراء الانتخابات، وهو ما ترفضه بقية الأطراف».

بدوره، انضم المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي للآراء السابقة، وقال إن سبب تأجيل اجتماع اللجنة عدم تحقق التوافق النهائي على صفقة تقاسم السلطة، ورأى أن «تأجيل الرئاسيات يمهد الطريق لتطبيق المبادرة الأميركية، أو أي طرح يسمح بتقاسم السلطة»، موضحاً أن الموافقة على القوانين «تعني الذهاب للانتخابات، وكافة القوى فقدت شعبيتها وستخسر إذا تم الاستحقاق»، معتقداً أن «وجود رئيس منتخب من الشعب، يحظى بالاعتراف الأممي ويسيطر على مقدرات البلاد، لا يصب في مصلحة تلك القوى، وبالتالي فمن الطبيعي عرقلة هذا المسار».

من جانبه، توقع الناشط السياسي الليبي، أحمد التواتي، أن يكون «تأجيل اجتماع اللجنة المصغرة منبعه التخوف من رد فعل الشارع، كون أن النتائج تستنزف الكثير من الوقت، ولا تضمن وحدة البلاد التي تمثل حلاً لأزمات الليبيين المعيشية التي تزداد سوءاً يوماً بعد آخر».

ممثلو «الوحدة» الليبية في اللجنة المصغرة «4+4» (البعثة الأممية)

وقال التواتي لـ«الشرق الأوسط» إن البعثة «تتريث حتى تجد فرصة مناسبة لتمرير نتائج اللجنة (4+4)، وتنتظر وصول الشعب لمرحلة من اليأس تدفعه للتركيز على معيشته، وعدم التفرغ للتعليق على منصات التواصل حول جدوى ما سيطرح».

وختم التواتي بأن تأجيل اجتماع اللجنة «ربما جاء لرغبة القوى الفاعلة في ضمان تقاسم السلطة وفق مبادرة بولس أولاً».