ترحيب يمني باستئناف السفارة الروسية أعمالها في عدن

العليمي: منفتحون على جميع المبادرات وفق المرجعيات الثلاث

الدكتور رشاد العليمي أثناء استقباله القائم بأعمال السفارة الروسية لدى اليمن يفغيني كودروف في الرياض أمس (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي أثناء استقباله القائم بأعمال السفارة الروسية لدى اليمن يفغيني كودروف في الرياض أمس (سبأ)
TT

ترحيب يمني باستئناف السفارة الروسية أعمالها في عدن

الدكتور رشاد العليمي أثناء استقباله القائم بأعمال السفارة الروسية لدى اليمن يفغيني كودروف في الرياض أمس (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي أثناء استقباله القائم بأعمال السفارة الروسية لدى اليمن يفغيني كودروف في الرياض أمس (سبأ)

وسط تفاؤل دولي بأن تسفر الجهود التي يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى إيجاد توافق بين الحكومة اليمنية والميليشيات الحوثية لتنفيذ بقية بنود الهدنة وتوسيعها، جددت بريطانيا وروسيا (الأحد) التزامهما بدعم كافة الجهود لتحقيق السلام في اليمن، بينما رحب اليمن بإعادة فتح سفارة موسكو في عدن.
جاء ذلك في وقت جدد فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي انفتاح المجلس والحكومة على كافة المبادرات الرامية إلى تحقيق السلام في بلاده استنادا إلى المرجعيات الثلاث، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216.
التصريحات البريطانية والروسية واليمنية جاءت خلال اجتماعين منفصلين بين العليمي والسفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم، والقائم بأعمال السفارة الروسية لدى اليمن يفغيني كودروف، بحسب ما ذكرته المصادر اليمنية الرسمية.
وأفادت المصادر بأن العليمي استقبل بمقر إقامته في العاصمة السعودية الرياض، سفير المملكة المتحدة لدى اليمن، ريتشارد أوبنهايم، للبحث في المستجدات اليمنية والجهود الدولية من أجل استعادة السلام والاستقرار في البلاد.
ونقلت وكالة «سبأ» أن رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي «أشاد بموقف المملكة المتحدة الثابت من الملف اليمني بوصفها حاملة القلم في مجلس الأمن، ومتطلبات تحقيق السلام العادل والشامل، وحماية الحقوق والحريات المكفولة بموجب القانون الدولي».
وأكد العليمي - بحسب الوكالة - «انفتاح مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة على كافة المبادرات والجهود الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن وفقاً للمرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومقررات مؤتمر الحوار الوطني، والقرارات الدولية ذات الصلة، وخصوصاً قرار 2216».
ونسبت المصادر الرسمية إلى السفير البريطاني أنه «عرض مستجدات الجهود الدولية في هذا السياق، وفرص تجديد الهدنة القائمة بما يضمن فتح طرق تعز، والمحافظات الأخرى، والبناء عليها للتقدم في ملفات اقتصادية وإنسانية أخرى».
في السياق نفسه، ذكرت المصادر نفسها أن العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض القائم بأعمال السفارة الروسية لدى اليمن يفغيني كودروف، للبحث في التطورات اليمنية وجهود تحقيق السلام في البلاد.
وبحسب ما أوردته «سبأ» أشاد العليمي بالعلاقات الثنائية التاريخية بين بلاده روسيا، وبمواقف موسكو كعضو دائم في مجلس الأمن، إلى جانب الشعب اليمني، وشرعيته الدستورية.
ورحب رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي باستئناف عمل السفارة الروسية من العاصمة المؤقتة عدن، والدفع بالعلاقات إلى آفاق أوسع من التعاون والتنسيق المثمر في مختلف المجالات.
ونسبت المصادر الرسمية اليمنية إلى القائم بأعمال السفارة الروسية أنه أكد التزام بلاده «بموقفها الثابت إزاء الملف اليمني، والجهود الرامية إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن».
لقاءات العليمي بالدبلوماسيين البريطاني والروسي سبقها لقاؤه بالسفير الأميركي في العاصمة السعودية الرياض، وذلك بالتزامن مع الجهود الأممية الرامية إلى تحسين الهدنة اليمنية وتوسيعها وتنفيذ الشق المتعلق بإنهاء الحصار على تعز وفتح المعابر.
ويقود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مع مكتبه في العاصمة الأردنية مساعي مستمرة ضمن اجتماعات الجولة الثالثة بين ممثلي الحكومة اليمنية والميليشيات الحوثية على أمل التوصل إلى اتفاق بشأن المعابر وحصار تعز وتوسيع الهدنة وتحسينها كما يطمح المبعوث.
ويسود اعتقاد في الشارع اليمني أن الميليشيات الحوثية تحاول الحصول على مكاسب جديدة اقتصادية وسياسية دون تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالهدنة بخاصة الحصار المستمر على تعز وعدم الموافقة على المقترحات الأممية بهذا الشأن حتى اللحظة الراهنة.
ومع سعي مجلس القيادة الرئاسي في اليمن إلى إنجاز توافقات عسكرية وأمنية في صفوف القوى المناهضة للحوثيين، كان رئيسه العليمي قام بزيارة إلى الإمارات والسعودية في سياق السعي لتسريع الدعم الخليجي للاقتصاد لا سيما فيما يتعلق بدعم العملة وتنفيذ المشاريع الحيوية الاقتصادية والخدمية.
في المقابل يواصل الحوثيون في مناطق سيطرتهم عمليات الحشد والتعبئة التي يرافقها استمرار مسلحي الجماعة في أعمال الجباية على السكان والتجار على الرغم من تدهور الأوضاع الإنسانية وتوقف الرواتب وتفشي الأوبئة وتصاعد التنافس بين أجنحة الجماعة على الإثراء والنفوذ.
يشار إلى أن المبعوث الأممي هانس غروندبرغ كان أبلغ مجلس الأمن في إحاطته الأخيرة يوم 15 من الشهر الجاري بأنه يتوقع «عقد الاجتماع الرابع للجنة التنسيق العسكرية خلال الأسبوع الأخير من شهر أغسطس (آب) في العاصمة الأردنية عمَّان. وقال المبعوث، إن الأطراف وافقوا على الاجتماع ضمن مجموعة عمل فنِّية لإنشاء غرفة تنسيق مشتركة والتي من شأنها دعم لجنة التنسيق العسكرية بإدارتها للحوادث من خلال خفض التصعيد على المستوى العملياتي.
واعترف غروندبرغ بأن كل مساعيه لفتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى لم «تحرز أي تقدم»، وقال إنه يتعين على الأطراف الاتفاق على فتح الطرق في أقرب وقت ممكن، مؤكدا أن سكان تعز واليمن عامَّة يستحقون أن تفي الهدنة بوعودها لهم في جميع جوانبها.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى عشرات العمال في انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان، الأربعاء، في حين لا يزال كثُر مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

ووقع الحادث، الثلاثاء، في «منجم الزرع» قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.

وقال أحد الناجين، خير السيد جبارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعلم عدد من لا يزالون في الداخل (...) الناس يبذلون جهداً لإخراج الجثث أو الأحياء لكن الوضع صعب. نحتاج إلى آلات ثقيلة لرفع الحجارة والتراب».

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، اعتمد الطرفان في تمويل جهدهما الحربي بشكل كبير على قطاع الذهب، وفق الأمم المتحدة، إلى جانب دعم أطراف خارجية.

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

وألحق النزاع ضرراً كبيراً بالاقتصاد السوداني الذي كان ضعيفاً أصلاً، وخسر عدد كبير من السودانيين عملهم مما دفع كثراً إلى ممارسة عمليات خطيرة للتنقيب عن الذهب.

وتجري عمليات التنقيب اليدوي في مناطق غير رسمية أو في مناجم متوقفة عن العمل.

وقال الأمين سليمان، وهو عامل في المنجم، إن «الآبار في المنطقة متجاورة، وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم تلك المجاورة لها وهذا ما حصل».

وأضاف: «هناك أناس تحت الأرض منذ أمس (الثلاثاء) ولا أظن أنهم أحياء».

ومن الصعب تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق في غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، وكذلك إقليم دارفور المجاور، حيث اتهمت «بارتكاب إبادة جماعية»... وعلى الرغم من إعلانها، حكومة موازية، لا تزال قدراتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها محدودة، ويعتمد السكان في غرب السودان، إلى حد كبير، على المساعدات وشبكات المجتمعات المحلية للبقاء على قيد الحياة.

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب (رويترز)

وحتى قبل أن تهدد الحرب ملايين السودانيين بالجوع، كان التعدين يوفر العمل لأكثر من مليوني شخص، وفق بيانات القطاع.

ويعد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، من أبرز منتجي الذهب في القارة، وسجل العام الماضي أعلى مستوى للإنتاج في خمسة أعوام بلغ 70 طناً، وفق البيانات.

لكن مسؤولين يقولون، إن معظم الذهب يُهرب عبر حدود السودان، بما في ذلك عبر تشاد وجنوب السودان ومصر، قبل وصوله إلى دول أخرى.


أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
TT

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أظهرت بيانات دولية أن الأطفال من بين أعلى الفئات تضرراً من التصعيد الحوثي الأخير في غرب اليمن، مع مقتل وإصابة 68 طفلاً خلال أسابيع، بينما تجاوز عدد الذين أجبروا على الفرار من منازلهم 100 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجات النزوح وتفاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية في اليمن وجيبوتي.

وفي عدن، عززت السلطات المحلية استجابتها للنزوح المتصاعد من مناطق غرب البلاد، وشكلت خلية إنسانية لمتابعة أوضاع الأسر التي وصلت إلى المدينة هرباً من العمليات العسكرية والتداعيات التي رافقت تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وأجزاء من محافظة تعز.

وقالت منظمة «إنقاذ الطفولة» إن أكثر من واحد من كل 5 ضحايا مدنيين سقطوا خلال التصعيد الأخير هم من الأطفال، مشيرة إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 49 آخرين خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق المنظمة، فقد شكل الأطفال 21.1 في المائة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال الفترة نفسها، والبالغ عددهم 323 شخصاً، هم 117 قتيلاً، و206 مصابين. وأضافت أن أسبوعاً واحداً شهد سقوط 175 ضحية مدنية، بينهم 43 طفلاً، وهو أعلى عدد أسبوعي للضحايا من الأطفال خلال الـ12 شهراً الماضية.

يمنية في أحد المخيمات بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة منطقتها (إعلام محلي)

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «إنقاذ الطفولة» في اليمن، إن الأطفال عانوا لأكثر من عقد من الأزمات؛ «مما جعل ملايين منهم عرضة للخطر قبل التصعيد الأخير»، مضيفة أنهم «يدفعون مجدداً الثمن الباهظ» لأعمال العنف التي تشهدها البلاد.

وحذرت المنظمة من تزامن الصراع والنزوح مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات، عادةً أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال فترة قصيرة».

«نزوح يتجاوز الحدود»

في السياق، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إن أكثر من 100 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات اليمنية، فيما دفعت المخاطر الأمنية آلافاً آخرين إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وأعربت «المفوضية» عن مخاوفها من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعد العمليات القتالية. وقالت إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى المغادرة على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، بينما باتت الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية من بين الأولويات العاجلة.

يمنيون بأحد المخيمات في جيبوتي بعد أن فروا من الهجوم الحوثي (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى أن المجتمعات المضيفة، ومواقع النزوح، يواجهان ضغوطاً متصاعدة تتجاوز القدرات الاستيعابية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً كبيراً؛ بسبب تدهور الوضع الأمني وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وقالت «المفوضية» إنها تقود الاستجابة المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع شركائها على تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، كما فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة، مع التركيز على خدمات الحماية والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

ضغوط في جيبوتي

في جيبوتي، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إن الآتين من اليمن يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وإن كثيراً منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم.

وحذرت بأن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم قبل وصول مزيد من الأسر وتجاوز الاحتياجات قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

وقالت إن الوافدين يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم، ومشيدة باستضافة جيبوتي اللاجئين منذ سنوات وبإبقائها حدودها مفتوحة أمام الفارين من النزاعات.

جانب من أحد مخيمات النازحين في تعز بعد فرار الآلاف من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأوضحت أن الأسر الجيبوتية تستقبل اللاجئين اليمنيين وتتقاسم معهم مواردها المحدودة، «في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية أزمة تمويل حادة». وأضافت أن «المخيم لا يتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، بينما تستعد الجهات المعنية لاستقبال أكثر من 10 آلاف شخص».

ويمثل الأطفال والمراهقون نسبة كبيرة من الوافدين، وفق المسؤولة الأممية، التي أشارت إلى العمل مع الحكومة الجيبوتية على دمجهم في المدارس القائمة، «رغم معاناتها أصلاً من الاكتظاظ».

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإنساني؛ إذ أثارت المسؤولة الأممية مخاوف من تأثير استمرار الاضطرابات على حركة المساعدات والتجارة عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

فارون من تصعيد الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية أقيمت غرب تعز (إعلام محلي)

وقالت إن استمرار انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرهما من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وأضافت أن أي تدهور إضافي قد يدفع إلى «إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بما يضيف بين 25 و30 يوماً إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الإغاثية».

عدن تستنفر

في عدن، شكلت السلطة المحلية خلية إنسانية لمتابعة تداعيات النزوح الناتج عن التصعيد الحوثي، والاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للأسر القادمة من محافظة تعز والساحل الغربي.

ونص قرار عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ عدن، على أن يرأس الخلية محمد الصوفي، مدير الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

أطفال فروا من تصعيد الحوثيين ووصلوا إلى أحد مخيمات النزوح (إعلام محلي)

وحدد القرار مهام الخلية بالنزول الميداني إلى مخيمات ومواقع وجود النازحين، والوقوف على أوضاع الأسر الفارة من التصعيد العسكري الأخير، وتحديد احتياجاتها من المستلزمات الضرورية والمعيشية والإيوائية والإغاثية، والعمل على توفيرها وفق الإمكانات المتاحة.

كما طلب القرار رفع تقرير عاجل إلى المحافظ يتضمن الاحتياجات والمساعدات التي يتعذر توفيرها محلياً، تمهيداً لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والتحالف العربي، وبحث سبل توفير الدعم اللازم للنازحين.

وألزم القرار الخلية رفع تقارير يومية عن أعمالها وتطورات الوضع الإنساني في مواقع النزوح والاحتياجات المطلوبة، إلى جانب تنسيق جهود الاستجابة مع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية.


مجلس الأمن يحذر من اتساع تهديد الحوثيين للملاحة الدولية

سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يحذر من اتساع تهديد الحوثيين للملاحة الدولية

سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

انتقل ملف التصعيد الحوثي في اليمن إلى مستوى دولي أوسع خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، بعدما حذرت الحكومة اليمنية من أن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي وباب المندب لم تعد شأناً داخلياً، وإنما أصبحت تهديداً لأمن المنطقة وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

وتقاطعت مع هذا الطرح مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية ودنماركية ويونانية، ركزت على خطورة الهجمات الحوثية واستهداف الملاحة والبنية التحتية والمدنيين، مع تحميل إيران مسؤولية دعم الجماعة.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن الحكومة تتعامل مع التطورات في الساحل الغربي وباب المندب بمسؤولية وحزم، مؤكداً أن القوات المسلحة تعيد تنظيم صفوفها، وتعمل على استعادة زمام المبادرة ومنع الحوثيين من تحويل وجودهم على الساحل إلى منصة دائمة لتهديد المضيق والملاحة الدولية.

وأكد السعدي أن التطورات، مهما بلغت خطورتها، لن تغير مسار المعركة أو أهداف الحكومة والقوى الوطنية، مشيراً إلى أن اليمنيين لا يدافعون عن أراضيهم ومياههم فحسب، بل عن مصلحة دولية مشتركة، بالنظر إلى أهمية باب المندب لحركة السفن وشحنات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي عن شأن اليمن (الأمم المتحدة)

وحذّر من أن القضية لم تعد تتعلق بالسيطرة على بضعة كيلومترات من الساحل، وإنما بما إذا كان المجتمع الدولي سيقبل بتحويل أحد أهم ممرات التجارة والطاقة إلى ورقة ابتزاز بيد جماعة مسلحة. وربط بين الهجمات الحوثية داخل اليمن واستهداف السعودية والمنشآت المدنية ومصادر الطاقة والممرات البحرية، بوصفها، وفق طرح الحكومة اليمنية، أجزاء من تهديد واحد يتجاوز مصالح البلاد.

دعم أميركي وبريطاني

جاء الموقف الأميركي متقاطعاً مع التحذيرات اليمنية، إذ أكدت واشنطن دعمها للحكومة اليمنية، وحملت إيران مسؤولية استمرار دعم الحوثيين بالسلاح والتدريب والتمويل. وقالت ممثلتها إن الهجمات الحوثية زادت معاناة الشعب اليمني وألحقت خسائر اقتصادية بملايين الدولارات جراء استهداف الموانئ، مطالبة إيران بوقف دعمها للحوثيين.

وأكدت الولايات المتحدة مساندتها لتنفيذ قراري مجلس الأمن (2140) و(2216)، ووقف أشكال الدعم والتدريب المقدمة للجماعة، مشيرة إلى أن إيران تنتهك حظر الأسلحة ونظام الجزاءات المرتبطين بالقرارين.

جندي من الجيش اليمني خلال مواجهات سابقة مع الحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وفي موقف أكثر شمولاً، حمّلت المملكة المتحدة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التطورات، منددة بهجماتهم على السعودية وتصعيد عملياتهم داخل اليمن وتهديد الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي. وقالت نائبة المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيت فوستر، إن هجمات الحوثيين على السعودية خلال الليلة السابقة أصابت 13 مدنياً وألحقت أضراراً بمنازل ومناطق سكنية، وتسببت في اضطراب حركة الطيران التجاري.

وحذّرت فوستر من مساعي الحوثيين لتعزيز سيطرتهم على الساحل اليمني للبحر الأحمر ومحيط باب المندب، عادّةً ذلك تهديداً مباشراً لأحد أهم طرق الملاحة العالمية. كما أشارت إلى نزوح أكثر من 126 ألف شخص، مع توقع ارتفاع العدد، وازدياد الاحتياجات الغذائية والصحية واحتياجات الحماية، خصوصاً للنساء والأطفال.

وطالبت لندن بالإفراج عن موظفي الإغاثة والأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى الحوثيين، مؤكدة أن الدعم الإيراني للجماعة يسهم في تمكين هجمات تهدد المدنيين والدول المجاورة وأمن الملاحة وفرص السلام، ودعت إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومنع نقل الأسلحة والدعم العسكري للحوثيين.

أوروبا تحذر

في السياق نفسه، ركّزت فرنسا على البُعد الدولي للتهديد، إذ أكد مندوبها أن هجمات الحوثيين واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية تمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر والمضايق الدولية. وأكد استمرار بلاده في عملية «إسبيدس» البحرية الأوروبية، ودعا إلى وقف الهجمات ومواصلة العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة.

موكب في صنعاء نظمه الحوثيون لتشييع عدد من قتلاهم (أ.ب)

وأدانت الدنمارك الهجمات الحوثية على المدنيين والبنى التحتية والملاحة التجارية، عادّةً أنها تقوض فرص السلام وتهدد استقرار المنطقة، كما أدانت الدعم الإيراني للجماعة. أما اليونان، فأكدت تضامنها مع الحكومة اليمنية والسعودية، وحذّرت من تداعيات التطورات في اليمن، بالتزامن مع أزمة مضيق هرمز، على أمن الملاحة والتجارة والازدهار العالميين، معربة عن قلقها من موجات النزوح الجديدة.

وفي السياق ذاته، أكد ممثل ليبيريا باسم المجموعة الأفريقية أن البحر الأحمر وباب المندب ممران حيويان للتجارة وخطوط الإمداد العالمية، وأن حرية الملاحة مبدأ قانوني، محذراً من تحويل اليمن إلى مسرح للقوة الإقليمية أو الحرب بالوكالة.