توترات غير مسبوقة قد يثيرها باسيل بالتلازم مع مغادرة عون بعبدا

تأليف الحكومة يتعسَّر و«حزب الله» لن يقاتل لولادتها

فريق تقني يفحص غواصة في القاعدة البحرية اللبنانية عثرت على رفات 7 مهاجرين في البحر قبالة سواحل طرابلس (أ.ب)
فريق تقني يفحص غواصة في القاعدة البحرية اللبنانية عثرت على رفات 7 مهاجرين في البحر قبالة سواحل طرابلس (أ.ب)
TT

توترات غير مسبوقة قد يثيرها باسيل بالتلازم مع مغادرة عون بعبدا

فريق تقني يفحص غواصة في القاعدة البحرية اللبنانية عثرت على رفات 7 مهاجرين في البحر قبالة سواحل طرابلس (أ.ب)
فريق تقني يفحص غواصة في القاعدة البحرية اللبنانية عثرت على رفات 7 مهاجرين في البحر قبالة سواحل طرابلس (أ.ب)

(تحليل إخباري)
يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية جديدة، فور سريان مفعول المهلة الدستورية في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل، لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والذي لا يزال يكتنفه الغموض والضبابية، من جراء انكفاء المعنيين بالاستحقاق الرئاسي عن التحرّك، ليس بسبب غياب المرشحين عن المشهد السياسي فحسب، وإنما لأن الناخبين الكبار؛ سواء على المستويين الإقليمي والدولي، لم يقرروا حتى الساعة النزول بثقلهم لتظهير صورة من هم الأقوياء من المرشحين ليكونوا في عداد السباق إلى رئاسة الجمهورية؛ لأنه من غير الجائز تغييب العوامل الخارجية، والتعاطي مع هذا الاستحقاق على أنه لبناني، ويعود القرار النهائي في انتخاب الرئيس للكتل النيابية في البرلمان.
ويبدو أن الناخبين الكبار من خلال ممثّليهم في لبنان، أكانوا من السفراء المعتمدين لديه أو من الموفدين في مهمات خاصة فوق العادة، لا يزالون في مرحلة استطلاع الأجواء السياسية المحيطة بالانتخابات الرئاسية، ويلتقون بعيداً عن الأضواء العدد الأكبر من المرشحين، بناء على طلبهم، للوقوف على آرائهم من دون أن يحصل أي منهم على ضمانات تتيح له التصرف على أنه سيحمل لقب فخامة الرئيس خلفاً للحالي الرئيس ميشال عون.
وفي هذا السياق، يقول مصدر سياسي بارز بأن الانتخابات الرئاسية لن تكون معزولة عن التطورات التي تشهدها المنطقة، وأن قراءاتها يجب أن تكون مستمدّة مما ستؤول إليه؛ سواء على صعيد المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، أو فيما يتعلق بمصير الوساطة الأميركية بين لبنان وإسرائيل، حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ويؤكد أن نجاحها يمكن أن يشكّل الممر الإلزامي للعبور بالاستحقاق الرئاسي إلى بر الأمان.
ويلفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الوساطة الأميركية ما زالت تتراوح بين هبّة باردة وأخرى ساخنة، بخلاف الأجواء الإيجابية التي كان قد بشّر بها المستشار الرئاسي نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب، قبل أن يقرر العودة إلى ضبط النفس والتوقّف عن بث التفاؤل بالوصول إلى اتفاق حول ترسيم الحدود البحرية.
ويرى أن الأسابيع المقبلة، وتحديداً في سبتمبر المقبل، لن تحمل ما يوحي بأن الاستحقاق الرئاسي وُضع على نار حامية؛ خصوصاً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لن يبادر إلى فتح جلسة انتخاب الرئيس قبل الأسبوع الأخير من سبتمبر، وهو يحتفظ لنفسه بتحديد موعد انعقادها، على أن تسبقها مبادرة الكتل النيابية إلى تزخيم تحركها الذي لا يزال خجولاً ومحدوداً إلى حد كبير.
ويؤكد المصدر نفسه أن المرشحين للرئاسة يلوذون بالصمت، لئلا يذهبوا ضحية حرق الأسماء من قبل هذا الطرف أو ذاك، برغم أن تكتّل «قوى التغيير» في البرلمان، يستعد للإعلان عن أسماء عدد من المرشحين يُنظر إليهم على أنهم من غير التقليديين، ولا ينتمون إلى المنظومة الحاكمة والطبقة السياسية، ويرى أن معظم السفراء انتهوا من تجميع معلوماتهم عن المرشحين، وبعثوا بها إلى مراكز القرار في دولهم، مع أنه لم يستبعد فور انتهاء العطل الصيفية أن يبادر كثير من هذه الدول إلى إيفاد موفدين عنهم في مهمة تتجاوز استطلاع المواقف، إلى وضع لائحة بأسماء المرشحين الذين يصنفونهم على خانة من ستقع عليهم القرعة في غرف القرار من دولية وإقليمية.
وإذ يؤكد المصدر أن «حزب الله» يؤيد تأمين خروج آمن لعون من بعبدا، احتراماً منه للأصول الدستورية، وهذا ما تبلَّغه الحزب من عون في لقاءاته المفتوحة التي يعقدها مع مسؤول الارتباط والتنسيق وفيق صفا الذي يتنقّل باستمرار بين بعبدا ومقر «التيار الوطني» في مبنى ميرنا الشالوحي، فإنه في المقابل يتحسّب لردود فعل النائب جبران باسيل الذي لن يلوذ بالصمت إلى حين انتهاء ولاية عون.
ويحذّر المصدر نفسه من لجوء باسيل إلى افتعال توترات يتوخى منها ابتزاز الأطراف المعنية بانتخاب الرئيس، ومن خلالها الناخبين الكبار في الإقليم والمجتمع الدولي، ويقول بأن ترحيل انتخاب الرئيس إلى ما بعد انتهاء ولاية عون سيدفع به إلى رفع منسوب توتراته السياسية، مستفيداً من ابتزاز عون الذي لم يعد لديه من بند على جدول أعماله سوى إعادة تلميع صورة باسيل، على أمل إدراج اسمه على لائحة الناخبين المحليين.
وينصح بعدم الدخول في سجال مع عون وباسيل؛ لأنهما يريدان إقحام البلد في اشتباكات سياسية متجولة، ويقول بأن هناك ضرورة لتقطيع المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس بأقل كلفة سياسية؛ لأن عون اليوم سيكون غيره بعد خروجه من بعبدا، لافتقاده الأوراق السياسية التي تحول دون استمراره في حملات التهويل والابتزاز.
ويرى المصدر نفسه أن لا ضرورة لتقديم خدمات مجانية لعون وباسيل، والانجرار إلى ملعبهما، وبالتالي من الأفضل تجاهلهما؛ لأنه لم يعد لباسيل من أدوات في عدة الشغل سوى أخذ البلد إلى مزيد من التأزم. وهذا ما يفسّر إصرار عمه على تشكيل حكومة من 30 وزيراً، برغم أنه يدرك أن هكذا حكومة لن ترى النور، وأن حليفه «حزب الله» ينأى بنفسه عن الانخراط في حرب سياسية ساقطة سلفاً، يراد منها تلبية طموحات باسيل.
ويؤكد أن عون وباسيل ليسا في وارد تعويم حكومة تصريف الأعمال باستبدال آخرين بالوزيرين أمين سلام وعصام شرف الدين، ويكشف أن الرئيس ميقاتي سحب من التداول تغيير وزير الطاقة وليد فياض، ويتردّد أن عدم تغييره يعود إلى أنه لا يريد أن يعفي «التيار الوطني» من تحميله مسؤولية تدهور قطاع الكهرباء الذي يوقع البلد حالياً في عتمة شاملة، بغياب الحلول الموقتة أو الدائمة، إضافة إلى قطع الطريق على مطالبة عون بوزارة بديلة قيل أخيراً إنه يطمح لإسناد الداخلية إلى شخصية محسوبة عليه.
كما يتردد أن عون لم يأخذ بنصيحة ميقاتي بصرف النظر عن مطالبته بحكومة موسّعة؛ لأن هناك صعوبة في تشكيلها من جهة، وفي تسويقها في الداخل من جهة ثانية، إضافة إلى أنها ستشكل إحراجاً للبنان بذريعة أنه يراد من الحكومة الموسعة التحسب لإدارة الفراغ الرئاسي، بدلاً من أن تنشط الجهود لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده، لتفادي الانجرار إلى صدام مع المجتمع الدولي الذي يلحّ على إنجازه بلا تردّد.
لذلك لم يعد هناك من فرصة لتشكيل حكومة موسّعة أو تعويم الحكومة الحالية، وأن اللقاء المرتقب بين ميقاتي وعون يتوقف على جواب الأخير على اقتراح ميقاتي بتعويم الحكومة، برغم أن هناك من يستبعد تفعيل الحكومة على الأقل في المدى المنظور، إلا إذا حصلت تطورات من خارج التوقعات أعادت الاعتبار لتعويمها قبل مغادرة عون بعبدا.
وأخيراً، فإن البيان الرئاسي الذي صدر عن الدائرة الإعلامية في بعبدا، ما هو إلا عينة للتوترات غير المسبوقة التي سيفتعلها باسيل في الفترة الفاصلة بين بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس وبين مغادرة عون بعبدا.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.