ليبيا: اشتباكات طرابلس تدخل يومها الثاني... و«الاستقرار» تتنصل

تشكيل غرفة عمليات لـ«الدفاع عن العاصمة»... و«الوحدة»: لن نتركها

صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لتفقده غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس
صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لتفقده غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس
TT

ليبيا: اشتباكات طرابلس تدخل يومها الثاني... و«الاستقرار» تتنصل

صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لتفقده غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس
صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لتفقده غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس

عاد أمس الهدوء مجدداً إلى العاصمة الليبية طرابلس، بعد ارتفاع عدد القتلى والجرحى في القتال الدائر بين ميليشيات «حكومة الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والميليشيات الموالية لحكومة الاستقرار الموازية برئاسة فتحي باشاغا، فيما وُصف بأسوأ قتال هناك منذ عامين، مع تحول مواجهة سياسية مستمرة منذ شهور إلى حرب مدن تهدد بالتصاعد إلى صراع أوسع نطاقاً.
ورصدت وكالة الأنباء الليبية حالة من الهدوء في كل مناطق العاصمة طرابلس ومحيطها منذ ساعات الصباح الأولى تأكيداً للتوصل إلى اتفاق عقب مفاوضات استمرت لساعات بين أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية الموالي لباشاغا، وقادة مجموعات مسلحة تابعة للدبيبة، تم بموجبه تراجع القوات التابعة لباشاغا إلى معسكر اللواء الرابع بالعزيزية، فيما تتولى عناصر من الأمن العام والداخلية التابعة للدبيبة تأمين طريق «الجبس - السواني» وتسلم المنطقة العسكرية للساحل الغربي لكوبري 27 وما بعده.
وازدحمت الطرق في المدينة بالسيارات، وفتحت المتاجر أبوابها، وأزال الناس الزجاج المحطم وأنقاضاً أخرى خلّفتها أعمال العنف التي وقعت يوم السبت الماضي، فيما تناثرت سيارات محترقة في بعض الشوارع وسط المدينة.
وكانت المواجهات قد تجددت مساء أول من أمس بعد فترة من الهدوء النسبي بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بالقرب من بوابة الجبس؛ حيث سعت قوات الدبيبة لانتزاع السيطرة على «معسكر 7 أبريل» من قوات أسامة الجويلي، الذي أقاله الدبيبة من منصبه رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق بسبب دعمه لباشاغا.
وأظهرت مقاطع مصورة المعارك في بوابة الجبس وطريق المطار، حيث تعرضت عدة منازل لأضرار جسيمة مع وجود عالقين، كما أظهرت تعرض عشرات السيارات الحديثة لدمار كبير داخل مقر جهاز الأمن الداخلي بشارع الجمهورية.
وشوهدت قافلة عسكرية تابعة لباشاغا تتجه إلى طرابلس من زليتن، قرب مصراتة، قبل أن تعود أدراجها مجدداً دون تفسير، وسمع دوي إطلاق نار كثيف، وتصاعد الدخان في أحياء متفرقة وسط العاصمة، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار وإغلاقاً لبعض الطرق الرئيسية وسط طرابلس وأضراراً جسيمة بعدد من الشقق المنزلية واحتراق سيارات مدنية.
واعتبر الدبيبة خلال تجوله في العاصمة أن العدوان على طرابلس مخطط له من الداخل والخارج، وخاطب بعض المقاتلين قائلاً: «هذه البلاد لن نتركها للأوغاد، نريد الانتخابات، لا نريد أحداً يسعى لانقلاب عسكري، ويحكم البلاد بالحديد مجدداً».
وقال: «الذي يبحث عن تدبير انقلاب نقول له زمن الانقلابات انتهى من زمان، ومن يريد انتخابات فليتفضل، وهذه البلاد لا تنفع إلا بالانتخابات»، وتابع: «لا طريق أمامنا سوى الانتخابات، ومن يريد طريقاً آخر نقول له؛ هؤلاء الرجال في الميدان».
وأمر الدبيبة وزير داخليته والمدعي العام العسكري والأجهزة الأمنية ذات العلاقة بالقبض على جميع الأشخاص المشاركين في العدوان على العاصمة وترويع الآمنين من دون استثناء، سواء أكانوا عسكريين أم مدنيين، بالإضافة إلى أي أشخاص يشتبه في تورطهم بأي شكل من أشكال الدعم مع مَن وصفها بالعصابات الخارجة عن الشرعية أو معها.
وطالب الدبيبة هذه الجهات بوضع هذا الطلب موضع التنفيذ الفوري وموافاته بتقرير دوري بالخصوص.
كما كلف لجنتين لحصر الأضرار ببلديتي طرابلس المركز وأبو سليم، وكلف جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية بصيانة المقار الإدارية التي تعرضت للأضرار. وكان الدبيبة باعتباره وزير الدفاع في الحكومة التي يرأسها قد تفقد مساء أول من أمس غرفة العمليات للدفاع عن العاصمة طرابلس، وقال إنها تشكلت بعد محاولة زعزعة الأمن والاستقرار داخل العاصمة ومحاولات دخول تشكيلات مسلحة من الشرق والغرب لزعزعة الأمن. وبحسب بيان حكومي، فقد أشاد الدبيبة بالجهود المبذولة من قبل القيادات العسكرية والأمنية كافة لدحر العدوان، متأسفاً للأضرار التي لحقت بالمواطنين وممتلكاتهم، وكذلك إصابة الممتلكات العامة، ومعزياً الضحايا كافة الذين سقطوا جراء هذه الأحداث. بدورها، اعتبرت نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة أن روح المقاومة لدى الشعب تتجدد، وكأنها رسالة للجميع، ولكل من يحاول جرّ البلاد للفوضى والدمار، مؤكدة استمرار حكومتها في الوصول إلى ما يتطلع له الشعب، ألا وهو الانتخابات التي بدورها تحقق الأمن والاستقرار والسلام.
في المقابل، نفت حكومة باشاغا، على لسان عثمان عبد الجليل، الناطق باسمها ووزير صحتها، علاقتها بما يجري في طرابلس، وقالت إن حكومة الدبيبة متشبثة بالسلطة، وتريد إدخال البلاد في حرب. كما نفى قصف قوات داعمة لحكومة باشاغا بالطيران المسير، وقال في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، إنها معلومات عارية عن الصحة.
ورفض الجويلي تحميله مسؤولية ضحايا الاشتباكات، وقال في تصريحات تلفزيونية: «تعرضت بعض الوحدات التابعة لنا للهجوم، وقمنا نحن بالرد»، واعتبر أن «إدخال الحكومة المكلفة من مجلس النواب إلى العاصمة ليس جريمة يعاقب عليها القانون».
كما نفى استخدام الطيران المسير ضد قواته، وقال لم نتأكد من استخدامه ضدنا، ولا نعتقد أنه سيستخدم في الاشتباكات الحاصلة.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر مقرب من الجويلي نفيه استهداف قواته بالطيران المسير، وقال إن ما تعرضت له وحداته هو قصف كثيف بالهاون والمدفعية.
وكانت قناة ليبيا الأحرار قد نقلت عن غرفة العمليات المشتركة استهداف 4 آليات عسكرية تابعة لقوات الجويلي بالطيران المسير عند مفترق بوابة الجبس، مشيرة إلى قصف طائرة مسيرة لآليات عسكرية في بوابة 27 وسيطرة جهاز الردع على كل مقرات الفرقة الثامنة «النواصي» خلال الاشتباكات.
وبرّر جهاز دعم الاستقرار فرض سيطرته على مقرات هيثم التاجوري بورود معلومات مؤكدة حول قيامه بالإعداد لزعزعة أمن العاصمة طرابلس وإدخالها في دوامة صراع طويل، وتجهيز العتاد والمعدات اللوجستية لتحقيق ذلك، وهو ما تم تأكيده بعد اقتحام المعقل الرئيسي له بشارع الزاوية، تلا ذلك شروعه في تنفيذ مخططه عندما أقدمت مجموعة تابعة له بالرماية المباشرة على رتل تابع لجهاز الأمن العام أول من أمس.
وأعلن الجهاز أن التعليمات صدرت لبعض وحداته القتالية لإعداد وتنفيذ عملية أمنية تهدف لإزالة هذا الخرق الأمني الذي يتهدد سلامة العاصمة وقاطنيها، وقال إن هذه العملية استهدفت التعامل مع التهديد الأمني في أضيق إطار زمني ممكن، للحد قدر الإمكان من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وتجنيب العاصمة الدخول في صراع قد يطول وتكون له آثار وخيمة على المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
وبعدما عبّر عن أسفه لوقوع بعض الضحايا وتضرر بعض الممتلكات العامة والخاصة، ادعى الجهاز أن عملياته كافة تهدف بالمقام الأول للدفاع عن أمن المواطنين واستقرار العاصمة وربوع ليبيا كافة، على المدى القريب والبعيد، وشدد على وقوفه سداً منيعاً، ورادعاً شديداً، ضد كل من تسول له نفسه التطاول على أمن وسلامة المواطنين، خاصة في العاصمة طرابلس.
وطبقاً لإحصائية قدمتها وزارة الصحة بحكومة الوحدة لضحايا الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس، فقد بلغ إجمالي الحالات 191، وعدد الجرحى 159، وعدد الوفيات 32، وعدد حالات الخروج من المستشفيات بعد تلقيها الرعاية الطبية اللازمة 102.
وقالت الوزارة إن الجهات التابعة لها نفذت 22 عملية إخلاء خلال الساعات الماضية، لمواقع علق بها مدنيون، في ظل اندلاع اشتباكات بمناطق متفرقة من وسط العاصمة طرابلس، بينما بلغ عدد العائلات التي تم نقلها لأماكن بعيدة عن مواقع الاشتباكات 64 عائلة، وتم إخلاء 4 أشخاص خلال عمليتي إخلاء.
وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق من مساء أول من أمس تعرض مستشفيات عامة ومراكز صحية للقصف والاستهداف منذ ساعات الفجر الأولى بمدينة طرابلس. واعتبرت أن استهداف المرافق الصحية بالقذائف وتوجيه النيران نحوها، ومنع أطقم الإسعاف والخدمات الطبية من تقديم المساعدة للمدنيين، يرتقي لجرائم الحرب، ويلاحق مرتكبوها، ولا تسقط بالتقادم.
ودعت إلى تجنيب المرافق الطبية ومراكز الطوارئ والإسعاف كافة خطر الاشتباكات المسلحة، خوفاً من أن تتوسع دائرة استهداف جميع المستشفيات العاملة بالعاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن المستشفيات والمراكز الصحية التي تعرضت للاستهداف كثيرة، والقائمة مرشحة للزيادة.
وإزاء هذه التطورات، علقت شركات محلية ودولية رحلاتها من مطار معيتيقة وإليه، وأبلغت إدارته أمس، في بيان مقتضب، شركات النقل الجوي والمسافرين بأن المطار مفتوح أمام حركة الملاحة الجوية، وجارٍ العمل على إعادة التشغيل بصورة طبيعية وفق جداول الرحلات المعتمدة، وذلك ابتداءً من صباح أمس.
وأدان مجلس الدولة هذه الاشتباكات، ودعا إلى ضرورة التوقف فوراً عن هذا العنف، وحمّل في بيان له مساء أول من أمس المسؤولية المباشرة لمن أطلق الرصاصة الأولى فيها، كما أكد على موقفه الثابت بضرورة التوقف عن هذا العبث، ودعم جهوده للعمل على تسريع إجراء انتخابات توحد مؤسسات الدولة وتعزز الشرعية، وتفتح الطريق لبناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها الليبيون.
وكان عقيلة صالح رئيس مجلس النواب قد بحث في مدينة القبة مع عدد من أعضاء مجلس الدولة تقريب وجهات النظر بين المجلسين على مستوى المسار الدستوري وسُبل الوصول إلى تحقيق توافق ليبي - ليبي ينهي المرحلة الراهنة ويمضي بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار.
ودعت مصر جميع الأطراف والقوى الوطنية والمكونات الاجتماعية الليبية إلى وقف التصعيد وتغليب لغة الحوار وتجنب العنف وضبط النفس حقناً للدماء. وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية في بيان على ضرورة حماية المدنيين وتحقيق التهدئة بما يحفظ للشعب الليبي الشقيق أمنه واستقراره ومقدراته ويعلي المصلحة العليا للبلاد. كما أعرب عن حرص مصر على توصل الأشقاء الليبيين إلى حلّ ليبي ليبي توافقي على نحو يلبي تطلعاتهم ورؤيتهم للانطلاق نحو المستقبل ويحقق الاستقرار المنشود في ليبيا.
بدوره، قال السفير الأميركي والمبعوث الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، أنّ بلاده تدين تصاعد العنف الذي شهدته طرابلس، وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإلى محادثات تيسّرها الأمم المتحدة بين الأطراف المتصارعة، لافتاً في بيان له مساء أول من أمس إلى أنه ينبغي إنشاء ممرّات إنسانية لإجلاء الضحايا والمدنيين المحاصرين في تقاطع النيران.
واعتبر أنه «من الضروري وقف تصعيد المواجهة في طرابلس، قبل أن تزداد الأمور سوءاً»، وتقريب وجهات النظر بين مجلسي النواب والدولة حول قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات، وتحديد موعد مبكر لها. وقال إن للشخصيات القيادية الليبية كافة دوراً عاجلاً تلعبه في هذه العملية، وندعوها في هذا الوقت إلى وضع مصالح الشعب الليبي أولاً، وأوضح أنه يجب على الجهات الخارجية الرئيسية أيضاً استخدام نفوذها لوقف القتال، مشيراً إلى أن أميركا لا تزال ملتزمة بتقديم دعمها الكامل لأي جهد بالخصوص.
بدورها، دعت بريطانيا في بيان مقتضب لسفارتها إلى الوقف الفوري للعنف في طرابلس، وقالت إنها «تدين أي محاولات للاستيلاء على السلطة أو الحفاظ عليها بالقوة»، واعتبرت أن «حماية المدنيين أمر بالغ الأهمية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الجيش السوداني يعزز تعاونه عسكرياً مع سلطات غرب ليبيا

رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
TT

الجيش السوداني يعزز تعاونه عسكرياً مع سلطات غرب ليبيا

رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

عزّز الجيش السوداني تعاونه مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا برئاسة عبد الحميد الدبيبة بمحادثات مفاجئة تناولت سبل دعم التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

وقالت رئاسة الأركان العامة التابعة لقوات حكومة «الوحدة الوطنية»، الأحد، إن رئيسها الفريق أول صلاح النمروش استقبل مدير الاستخبارات العسكرية للقوات المسلحة السودانية الفريق محمد علي صبير والوفد المرافق له، مشيرة إلى أن «الاجتماع رفيع المستوى خُصص لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين الشقيقين».

جانب من اجتماع عسكري ليبي - سوداني رفيع المستوى في العاصمة الليبية يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب البلاد)

يأتي هذا اللقاء على خلفية انقسام سياسي وعسكري بين غرب ليبيا وشرقها الذي يسيطر عليه المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». ويواجه حفتر اتهامات بـ«التعاون» مع «قوات الدعم السريع» برئاسة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وعدّ مصدر مقرب من حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الاجتماع، «تحركاً مهماً من جانب الجيش السوداني في مواجهة (الدعم السريع) الذي يستفيد من حالة الانقسام العسكري والأمني في ليبيا»، حسب قوله.

وأجرى رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان أول زيارة رسمية إلى العاصمة الليبية طرابلس في 26 فبراير (شباط) 2024، التقى خلالها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وأجريا حينها مباحثات ثنائية تناولت «سبل تعزيز العلاقات الثنائية الممتدة بين البلدين ودعمها وتطويرها».

المنفي مستقبلاً البرهان في فبراير 2024 (المجلس الرئاسي الليبي)

واتفق حينها المنفي والبرهان على تبادل الوفود بين البلدين وتفعيل الاتفاقات الموقعة بينهما، كما تناولت المباحثات - التي حضرها وفدا البلدين - القضايا ذات الاهتمام المشترك، سعياً «لإحلال السلام والاستقرار في السودان والمنطقة»، حسب المجلس الرئاسي حينها.

وفي اللقاء الذي عُقد في مقر رئاسة الأركان في طرابلس (الأحد)، أكد النمروش على «عمق الروابط التاريخية والعلاقات الراسخة التي تجمع الشعبين الليبي والسوداني»، مشدداً على «أهمية تطوير التنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

ونقلت رئاسة الأركان أن الاجتماع تناول «بحث آليات تفعيل التعاون في مجالات تبادل المعلومات والتنسيق الأمني، بما يعزز من قدرة المؤسستين العسكريتين على مواجهة التحديات المشتركة»، كما اتفق الجانبان «على توسيع برامج التدريب العسكري وتبادل الخبرات، بهدف رفع كفاءة العناصر وتعزيز الجاهزية، في إطار شراكة استراتيجية تعكس متانة العلاقات الثنائية وتطلعاتها نحو مزيد من التعاون البنّاء».

وسبق وتجاهل «الجيش الوطني» الليبي الاتهامات التي تربطه بتقديم دعم لـ«قوات الدعم السريع» في السودان عقب تقارير تحدثت عن استخدام مهبط للطائرات في مطار الكفرة، بجنوب شرق ليبيا، منصة لوجستية لتعزيز السيطرة على مدينة الفاشر، في سياق الحرب الأهلية السودانية.

كانت وكالة «رويترز» قد ذكرت في تقرير لها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن «خط الإمداد عبر الكفرة كان محورياً في تعزيز سيطرة (الدعم السريع) على مدينة الفاشر؛ ما أتاح لها ترسيخ وجودها في دارفور»، وهي الاتهامات التي تجاهلت القيادة العامة للجيش التعليق عليها.

ومنذ بداية الحرب الأهلية في السودان في أبريل (نيسان) 2023، تعرض «الجيش الوطني» الليبي لاتهامات متكررة بتقديم الدعم لـ«قوات الدعم السريع»، إلا أن القيادة العامة سارعت إلى نفي ذلك حينذاك، مؤكدة «استعدادها للوساطة» بين الأطراف السودانية لوقف القتال.


تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

عصفت موجة غلاء بالأسواق في السودان، بعد نحو أسبوع من ارتفاع تكاليف النقل جراء زيادة كبيرة في أسعار الوقود، تاركة المواطن العادي يرزح تحت وطأة أسعار وُصفت بأنها «غير مسبوقة».

وقفزت أسعار الخبز بواقع 50 جنيهاً للرغيف الواحد، وحددت السلطات رسمياً سعر أربعة أرغفة بمبلغ 1000 جنيه سوداني، أي ما يزيد على دولارين، وهي زيادة تثقل كاهل المواطن بمزيد من الأعباء المعيشية في وقت لا تزال رحى الحرب تدور في البلاد.

وعزا المتحدث باسم «اتحاد أصحاب المخابز»، عصام الدين عكاشة، هذه الزيادة إلى تأثر البلاد بارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب الحرب الإيرانية، وقال: «هذه الأوضاع تسببت في ارتفاع تكاليف النقل داخلياً، التي أدت بدورها إلى ارتفاع سعر الدقيق ومستلزمات إنتاج الخبز الأخرى، على نحو دفع باتجاه زيادة سعر رغيف الخبز».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نخشى في ظل استمرار الحرب بالمنطقة من زيادات أكثر في التكاليف قد تدفع أصحاب المخابز إلى بيع ثلاثة أرغفة بسعر 1000 جنيه».

من جانبه قال فتح الرحمن البدري، صاحب مخبز، لــ«الشرق الأوسط» إن زيادة أسعار الخبز طُبقت في العاصمة الخرطوم وكل ولايات البلاد، مضيفاً: «الزيادات غير المسبوقة في التكاليف أجبرتنا على اتخاذ هذا القرار الصعب بزيادة تسعيرة الخبز لتقليل خسارتنا».

وأشار البدوي إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين ارتفع سعر جوال طحين القمح زنة 25 كيلوغراماً من 59 ألف جنيه إلى 73 ألف جنيه، (الدولار يساوي 3500 جنيه سوداني في السوق الموازية للعملات)، كما زاد سعر كرتونة الخميرة اللازمة لصناعة الخبز من 135 ألف جنيه إلى 166 ألفاً.

وأضاف أن أصحاب المخابز ظلوا طوال الأشهر الماضية يتحملون الزيادات المفروضة على أسعار الغاز من 2500 جنيه إلى 3300 جنيه، دون أن يفرضوا سعراً جديداً للخبز يتحمله المواطن.

وإلى جانب تكلفة الدقيق العالية، لا يزال أصحاب المخابز يواجهون مشاكل مستمرة في استقرار التيار الكهربائي، مما يضطرهم في بعض الأحيان لاستخدام الحطب لتشغيلها.

وعقب اندلاع الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، توقف الإنتاج المحلي من القمح، ما دفع الحكومة إلى زيادة حجم استيراد الدقيق لتغطية الاستهلاك المحلي من الخبز.

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

وأرجع خبراء اقتصاديون ارتفاع أسعار الخبز والسلع الغذائية في السودان، مثله مثل كثير من الدول، إلى اضطراب إمدادات الوقود نتيجة للحرب الإيرانية، بجانب استمرار الحرب في الداخل، فضلاً عن تدهور قيمة الجنيه السوداني إلى مستويات «قياسية» مقابل العملات الأجنبية.

وأرجع الخبير الاقتصادي، محمد الناير، ارتفاع أسعار الوقود والخبز وغيره من المواد الغذائية إلى تأثر السودان بزيادة أسعار النفط عالمياً جراء الصراع في المنطقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى ما تسببت فيه الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» من تفاقم كبير في الأوضاع الاقتصادية بالبلاد.

وقال الناير لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادة الكبيرة في أسعار السلع والخدمات تشكل عبئاً إضافياً على المواطن السوداني الذي أنهكته الحرب، وإن هذه المتغيرات الاقتصادية ستؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم بقوة، مما سينعكس على أسعار السلع التي يحتاجها السودانيون في معاشهم اليومي.

وفقد ملايين السودانيين وظائفهم ومصادر دخولهم جراء الحرب في الداخل، ما جعلهم يعانون أوضاعاً اقتصادية مريرة زادت قسوة بارتفاع «جنوني» في أسعار السلع والخدمات.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة ملايين سوداني يواجهون خطر المجاعة، بينما يُعد 18 مليوناً آخرون في «مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي».


فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

تبدأ لجان مجلس النواب المصري، الاثنين، مناقشة مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، التي يُرتقب إجراؤها بعد غياب دام 18 عاماً، في ظل اتهامات لمشروع القانون المقدم من الحكومة، باعتماد نظام يخلق تنافسية سياسية «محدودة».

وتقضي بنود المشروع، التي تداولتها وسائل إعلام محلية، باعتماد نظام انتخابي مختلط يخصص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، مقابل 25 في المائة لنظام الانتخاب «الفردي». ويدافع مؤيدو هذا التوجه عن جدواه، معتبرين أنه يحقق «تمثيلاً أكثر توازناً»، في ضوء اختلاف طبيعة البيئة الانتخابية بين الانتخابات البرلمانية والمحلية.

في المقابل، أثار المشروع مخاوف لدى عدد من السياسيين من احتمال هيمنة الأحزاب الكبرى على نتائج الانتخابات عبر نظام القوائم، خصوصاً في ضوء التجربة البرلمانية الأخيرة، التي خُصص فيها 50 في المائة من المقاعد لنظام القوائم، وأسفرت عن سيطرة الأحزاب الكبرى الموالية للحكومة، بينها «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية» و«حماة الوطن»، على التمثيل داخل مجلسي النواب والشيوخ.

يقول مدحت الزاهد، القيادي في «الحركة المدنية» المعارضة، ورئيس حزب «التحالف الشعبي»، إن حزبه سبق أن تقدم بمشروع قانون خلال دورة برلمانية سابقة لمعالجة مخاوف هيمنة الأحزاب الكبرى، عبر تبني نظام انتخابي مزدوج يجمع بين القائمة النسبية وإتاحة الفرصة للمستقلين.

وذهب الزاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى اقتراح بديل آخر، وهو «الاستعانة بالنظام الفردي»، مؤكداً «رفض حزبه لما يتم تداوله بشأن مشروع القانون الحالي باعتباره لا يحقق التوازن المطلوب في التمثيل، ولا يضمن تكافؤ الفرص بين القوى السياسية والمستقلين».

وزيرة التنمية المحلية المصرية الدكتورة منال عوض ميخائيل في لقاء مع رئيس لجنة المحليات في مجلس النواب المصري محمود شعراوي في مارس الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«التنافسية المحدودة» حال تطبيق هذا المقترح، حذر منها كذلك الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو «مجلس أمناء الحوار الوطني» السابق، ونائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المقترحات المطروحة داخل البرلمان قد تفتح المجال أمام الأحزاب الكبرى للهيمنة على أغلبية المقاعد».

وأوضح ربيع: «هذا الطرح يعيد إنتاج الإشكاليات التي ظهرت في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ حين منح نظام القوائم نسبة 50 في المائة، ما منح الأفضلية للقوى الأكبر تنظيماً وتمويلاً». وأضاف: «توسيع هذه النسبة إلى 75 في المائة في الانتخابات المحلية قد يؤدي إلى نتائج أكثر اتساعاً من حيث تركّز النفوذ السياسي»، محذراً من تقليص فرص التعددية الحزبية الحقيقية داخل المجالس المحلية.

ويرى ربيع، أن «هيمنة القوائم بهذا الشكل تتيح تشكيل تنافس ومعارضة محدودة التأثير داخل المجالس»، مشدداً على أن ملف الإدارة المحلية مرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، ما يستدعي نظاماً انتخابياً يضمن تمثيلاً متوازناً وتنافساً حقيقياً يعزز كفاءة المجالس ودورها الرقابي والخدمي.

وينظر إلى الانتخابات المحلية على أنها مصدر اهتمام لقطاعات واسعة من المصريين، خصوصاً أن آخر انتخابات للمجالس المحلية جرت في أبريل (نيسان) 2008، وتم حل المجالس بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير.

وسبق أن شهد البرلمان المصري نقاشات بين عامي 2016 و2020 بشأن مشروع قانون المحليات، لكنه لم يقر.

وأمام مجلس النواب 3 مشروعات تشريعية مطروحة، وفق عبد الناصر قنديل، مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، الذي يشير إلى أن من بينها مشروعاً حكومياً لا تزال تفاصيله غير واضحة، وأن «جميع هذه المشروعات تتفق على تخصيص 75 في المائة من المقاعد لنظام القوائم».

في هذا السياق، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، النائب محمد عبد العليم داود، إن «إقرار مشروع قانون المحليات يتطلب وجود ضمانات قوية تحول دون توظيفه لصالح أحزاب بعينها»، مؤكداً أن «نزاهة العملية الانتخابية تمثل ركيزة أساسية لنجاح التجربة المحلية وتعزيز ثقة المواطنين».

واقترح داود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إطلاق حوار مجتمعي واسع بالتوازي مع المناقشات البرلمانية، يضم الأحزاب والقوى السياسية وخبراء الإدارة المحلية والمحافظين السابقين ومؤسسات المجتمع المدني، من شأنه معالجة أي مخاوف أو سلبيات محتملة قبل إقرار القانون. وشدد على «ضرورة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات لضمان الشفافية والنزاهة، ما يمثل عاملاً حاسماً في بناء مجالس محلية فاعلة».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري، على تخصيص ربع المقاعد للشباب دون سن 35، وربع العدد للمرأة، مع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة، بما يتضمن تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة.

في المقابل، دافعت النائبة البرلمانية سحر عتمان، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، عن تخصيص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام القوائم، معتبرة أن المخاوف بشأن سيطرة الأحزاب الكبرى «تبدو مقاربة غير عادلة»، مشيرة إلى محدودية حضور الأحزاب في القرى والمراكز مقارنة بالبرلمان، وأن نظام القوائم يتيح فرصاً أكبر لذوي الإمكانات المحدودة للانخراط في العمل المحلي.

وعتمان، التي تقدمت بأحد مشاريع القوانين الثلاثة، تعتقد أن التجربة العملية قبل 2011 أثبتت أن «العمل الجماعي ضمن القوائم يعزز فرص المشاركة ويدعم العناصر الجديدة»، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التجربة الجديدة يجب منحها فرصة قبل تقييمها وإدخال أي تعديل بعد دورة كاملة للمجالس في ظل المقترح الحالي».

وقلل قنديل من المخاوف المرتبطة بزيادة نسبة القوائم وما قد تثيره من هيمنة محتملة للأحزاب الكبرى عادّاً أنها «مبالغ فيها»، ومشيراً إلى أن الانتخابات المحلية تتم في نطاقات ضيقة وتتنوع جغرافياً، ويصعب على حزب واحد السيطرة على نتائجها، كما أن وجود نواب معارضين سيتيح دعم مرشحين محليين، ما يعزز التعددية ويحد من الهيمنة الحزبية لأحزاب كبرى.

وتحظى انتخابات المحليات باهتمام سياسي رفيع المستوى في مصر، إذ سبق أن وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حكومة مصطفى مدبولي عقب اليمين الدستوري في فبراير (شباط) الماضي إلى استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، وهو ما أكد مدبولي الالتزام به.

وتنص المادة 180 من الدستور على اختصاص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ورصد نشاط الأجهزة التنفيذية، وممارسة أدوات الرقابة المختلفة، بما في ذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية وفق القانون.