صندوق النقد الدولي: السعودية تجني ثمار شفافية السياسات الاقتصادية والمالية

رئيس البعثة لدى المملكة أمين ماطي لـ «الشرق الأوسط» : دعم استراتيجيات الاستثمار سيدفع بالابتكار ويرفع الإنتاجية الوطنية

السعودية مرشحة لأعلى معدلات نمو الاقتصاد عالمياً بحسب توقعات صندوق النقد  وفي الإطار أمين ماطي رئيس بعثة الصندوق لدى المملكة (أ.ف.ب)
السعودية مرشحة لأعلى معدلات نمو الاقتصاد عالمياً بحسب توقعات صندوق النقد وفي الإطار أمين ماطي رئيس بعثة الصندوق لدى المملكة (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: السعودية تجني ثمار شفافية السياسات الاقتصادية والمالية

السعودية مرشحة لأعلى معدلات نمو الاقتصاد عالمياً بحسب توقعات صندوق النقد  وفي الإطار أمين ماطي رئيس بعثة الصندوق لدى المملكة (أ.ف.ب)
السعودية مرشحة لأعلى معدلات نمو الاقتصاد عالمياً بحسب توقعات صندوق النقد وفي الإطار أمين ماطي رئيس بعثة الصندوق لدى المملكة (أ.ف.ب)

مع توقعات صندوق النقد الدولي الذي أفصح عن أن الاقتصاد السعودي يعد أحد أعلى معدلات النمو بين أكبر الاقتصادات بنسبة 7.6 في المائة، أكد أمين ماطي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، أن المملكة تجني ثمار شفافية السياسات الاقتصادية والمالية والإدارة الجيدة لـ«أزمة كوفيد-19» ونجاعة الإصلاحات الاقتصادية التي أدت لزيادة الوظائف ومواصلة تحسين مستويات المعيشة فضلا عن النمو المتصاعد.
وقال ماطي في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن رؤية المملكة التي تدعمها استراتيجية الاستثمار الوطني وصندوق الاستثمار العام تعزز تحويل الاقتصاد، بما في ذلك زيادة مساهمة القطاع غير النفطي، مدفوعة بالرقمنة وسرعة نمو قطاع السياحة مع الدور المتنامي للرقمنة والحكومة والتجارة الإلكترونية، مشيرا إلى أن الرقمنة بجانب مشاريع المدن الذكية، والاتصال الفائق والذكاء الصناعي والروبوتات المتقدمة والتحليلات الذكية والأنظمة القابلة للتطوير، تعدّ أولويات تعزز الابتكار وترفع الإنتاجية.
وتوقع ماطي، أن يحقق الاقتصاد السعودي، معدل نمو 3.7 لعام 2023، بينما تواجه العالم أسباب مبطئة لنمو الاقتصاد، مع عوامل الخطر التي تكون متوازنة على نطاق واسع في المرحلة الحالية، مشيرا إلى أن التنفيذ الكامل للجهات الحكومية المعنية باستراتيجية الاستثمار الوطنية، ستعزز النمو بدرجة أعلى مما يتوقعه صندوق النقد الدولي.
وتابع «السعودية أخذت تتعافى بقوة في أعقاب الركود العميق الناجم عن الوباء، بينما تعمل سياسات الاقتصاد الكلي السليمة، والإصلاحات الهيكلية التحويلية المؤيدة للأعمال التجارية، وزيادات أسعار النفط والإنتاج، على تعزيز تعافي المملكة»، متوقعا نموا أبطأ للاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وفي مايلي نص الحوار:

> كيف تنظرون إلى تصنيف السعودية كأسرع اقتصاد نام لعام 2022 عالميا؟
- السعودية تتمتع باقتصاد ناشئ كبير، وهي عضو بمجموعة العشرين. تعافت بشكل جيد من وباء كورونا ونتوقع أن يسجل اقتصادها أحد أعلى معدلات النمو بين أكبر الاقتصادات، بنسبة 7.6 في المائة وفقا لتقديراتنا. تشير بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول والربع الثاني لهذا العام أيضا، إلى هذا الاتجاه للنمو المرتفع لعام 2022. وسيكون هذا أعلى معدل نمو للمملكة منذ 11 عاما. هذا أمر مشجع لأنه يسمح للاقتصاد، بخلق المزيد من الوظائف ومواصلة تحسين مستويات المعيشة.
> برأيك ما الأسباب التي جعلت السعودية تحقق أكبر نمو اقتصادي في عام 2022؟
- السعودية أخذت تتعافى بقوة في أعقاب الركود العميق الناجم عن الوباء، بينما تعمل سياسات الاقتصاد الكلي السليمة، والإصلاحات الهيكلية التحويلية المؤيدة للأعمال التجارية، والزيادات الحادة في أسعار النفط والإنتاج، على تعزيز تعافي السعودية. أضف إلى ذلك، كان النمو الإجمالي قويا عند 3.2 في المائة في عام 2021، مدفوعا على وجه الخصوص بانتعاش القطاع غير النفطي، مدعوما بزيادة فرص العمل للمواطنين السعوديين، وخاصة النساء. كما أكدت الأرقام الأخيرة من الربع الثاني هذا النمو القوي مدعوما بإنتاج النفط وأسعاره، ولكن ترافق أيضا مع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
هذه هي ثمرة الإدارة الجيدة لأزمة كوفيد والإدارة الثابتة للإصلاحات الاقتصادية. نتوقع أن يظهر هذا الاتجاه في الناتج المحلي الإجمالي الذي بدأ في نهاية عام 2021 بالكامل لعام 2022، وبالتالي شرح أرقام النمو المرتفعة التي نتوقعها لعام 2022.

> ما توقعاتك للنمو الاقتصادي العالمي المستقبلية بشكل عام والمملكة بشكل خاص عام 2023؟
- من المتوقع أن يكون النمو الاقتصادي العالمي أبطأ، مما كان متوقعا في السابق. أعقب الانتعاش المؤقت في عام 2021 تطورات قاتمة على نحو متزايد في عام 2022 مع انكماش الإنتاج العالمي في الربع الثاني من هذا العام بسبب عدة عوامل، بما في ذلك تباطؤ الصين الذي كان أسوأ مما كان متوقعا وسط تفشي وإغلاق كورونا، والتداعيات السلبية من الحرب في أوكرانيا، والإنفاق الاستهلاكي الأميركي دون التوقعات وتضخم أعلى من المتوقع، خاصة في الولايات المتحدة والاقتصادات الأوروبية الكبرى، ما أدى إلى تشديد الأوضاع المالية العالمية.
توقعات فريق العمل بالصندوق، تتنبأ بأن يتباطأ النمو العالمي من 6.1 في المائة العام الماضي إلى 3.2 في المائة في عام 2022، أي أقل بمقدار 0.4 نقطة مئوية عن تقرير آفاق الاقتصاد العالمي في أبريل (نيسان) 2022. في العام المقبل، من المتوقع أن تنعكس السياسة النقدية المضادة للتضخم، حيث ينمو الناتج العالمي بنسبة 2.9 في المائة فقط، وتتجه المخاطر بشكل كبير إلى الاتجاه الهبوطي.
سيكون لهذا بالطبع تداعيات دولية، بما في ذلك السعودية. ومن المتوقع أن يرتفع النمو في المملكة بشكل كبير إلى 7.6 في المائة في عام 2022 على الرغم من تشديد السياسة النقدية والضبط المالي، والتداعيات المحدودة حتى الآن من الحرب في أوكرانيا. بالنسبة لعام 2023، ونتوقع كذلك أن يصل النمو في المملكة إلى 3.7 في المائة، ويعزى ذلك في الغالب إلى النمو المستمر في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، على الرغم من انخفاض نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي.
على المدى المتوسط، من المتوقع أن يتسارع النمو، حيث إن استمرار تنفيذ أجندة الإصلاح يؤتي ثماره. المخاطر على التوقعات متوازنة. على الجانب الإيجابي، يمكن أن يؤدي التنفيذ الناجح لاستراتيجية الاستثمار الوطني وإصلاحات سوق العمل، أو زيادة إنتاج النفط إلى تحسين التوقعات. على الجانب السلبي، تنبع المخاطر الرئيسية من الضغوط لإنفاق مكاسب النفط غير المتوقعة والانحراف عن أجندة الإصلاح، والضغوط التضخمية، وطفرة COVID الأخرى (المحلية أو الخارجية)، وانخفاض أسعار النفط بسبب انخفاض النشاط العالمي، إذا كان للحرب في أوكرانيا آثار دائمة، و تباطؤ مفاجئ في الصين.
> إلى أي مدى ستنعكس مشاريع المدن الذكية التي يمثلها «ذا لاين» و«نيوم» على زيادة وتيرة النمو في آفاق التحول الرقمي في القطاعين العام والخاص السعوديين؟
رؤية 2030، التي تدعم استراتيجية الاستثمار الوطني وصندوق الاستثمار العام ستقومان بتعزيز التحول الاقتصادي، بما في ذلك زيادة مساهمة القطاع غير النفطي، مدفوعة بالرقمنة وسرعة نمو قطاع السياحة.
إن الدور المتنامي للرقمنة والحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية، لديه القدرة على تعزيز الإنتاجية، بالنظر إلى الشباب والسكان المتمرسين في مجال التكنولوجيا والجهة التنظيمية الوطنية المنشأة حديثًا لقطاع الحكومة الرقمية. أضف إلى ذلك تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، حيث تسارعت الرقمنة خلال الوباء بما في ذلك من خلال الخدمات الصحية عبر الإنترنت والمحاكم الافتراضية والتعلم عن بعد والمنصة المالية عبر الإنترنت للمشتريات العامة تُعرف باسم «اعتماد».
تتميز العديد من مشاريع المدن الذكية أيضًا بالرقمنة كركيزة أساسية، بما في ذلك من خلال اتصال ( الجيل الخامس 5G) الفائق والذكاء الصناعي والروبوتات المتقدمة والتحليلات الذكية والأنظمة القابلة للتطوير - كلها أولويات يمكن أن تعزز الابتكار وترفع الإنتاجية.
يعكس قطاعا الضيافة والترفيه أيضًا التحول الملحوظ للمملكة، خلال الأعوام الـ5 الماضية مع افتتاح المطاعم والمقاهي. ما سيتطلب جذب السياحة واستدامتها مزيدا من الاستثمارات التي تخطط السلطات للقيام بها.
ستعتمد مكاسب التحول الرقمي على تنفيذ أجندة الإصلاح الهيكلي، التي ينبغي أن تستمر في التركيز على النمو الذي يقوده القطاع الخاص، والذي يدعمه صندوق الاستثمارات العامة، ويتم تنفيذه مع التركيز على الكفاءة وتحفيز الاستثمار الخاص.
فيما يتعلق بالنمو، فإنه بالنسبة لدينا فإن التوقعات بناء على المشاريع الأساسية، بأن يتحقق معدل نمو 3.7 لعام 2023، على المدى المتوسط، ستظل قوية، حيث تتوقف على عوامل الخطر التي تكون متوازنة على نطاق واسع في المرحلة الحالية. يمكن أن يؤدي التنفيذ الكامل للجهات الحكومية المعنية باستراتيجية الاستثمار الوطنية، إلى تعزيز النمو بدرجة أعلى مما هو بين يدي فريق العمل ذي الصلة بصندوق النقد الدولي.
> ما أثر ذلك في تعزيز اقتصاد المعرفة وتنويع الاقتصاد وتنافسية المنتجات السعودية غير النفطية في الأسواق العالمية؟
- التنويع الاقتصادي هو أمر أساسي للتنمية الاقتصادية، لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد في الغالب على الهيدروكربونات. وهذا يستلزم تحركًا نحو هيكل إنتاجي وتجاري أكثر تنوعا، وبالتالي أيضا قاعدة إيرادات متنوعة.
من الظواهر ذات الصلة التحول الهيكلي، أي إعادة تخصيص عوامل الإنتاج نحو قطاعات أكثر إنتاجية. إلى جانب التنويع، يمكن أن يعزز ذلك الإنتاجية ويخلق فرص عمل ويوفر أساسا للنمو المستدام والشامل.
تميل الاقتصادات، إلى النمو من خلال ترقية سلال صادراتها للتركيز على الصناعات المتطورة، أي الصناعات التي تؤدي إلى مكاسب الإنتاجية والتداعيات وزيادة تعقيدها، مما يمثل المعرفة الإنتاجية للاقتصاد. على أساس البلدان المختلفة، هناك ارتباط ديناميكي بين تطور منتجات التصدير والنمو الاقتصادي.
في العقدين الماضيين، عززت السعودية مكانتها كلاعب عالمي في تصدير النفط والكيماويات، وهذه الأخيرة كانت نتيجة ثانوية لقطاعها النفطي القوي. كما تمكنت المملكة من التنويع في بعض المنتجات المتطورة، وقادت مقارنات دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال تطوير ميزة نسبية في السلع المتطورة مثل البتروكيماويات.
سيتوقف التنويع الناجح على استمرار تنفيذ أجندة الإصلاح الطموح، مع تقليل أوجه القصور التي تصاحب السياسات الصناعية وضمان توافر العمالة الماهرة.
> كيف تنظرون إلى التعاون بين صندوق النقد الدولي والسعودية، وما هو تقييمك للإصلاحات المالية السعودية؟
- كان التعاون بين صندوق النقد الدولي والسعودية ممتازا بل ويتحسن باستمرار على مر السنين، حيث سعت المملكة إلى الإصلاح على نطاق واسع مع تحسين شفافية سياستها الاقتصادية والمالية، من خلال المشاركة الكبيرة في قضايا السياسة الاقتصادية. السعودية شريك مهم لصندوق النقد الدولي، الذي يقدر قوة مساهمة المملكة في التعاون الدولي. على وجه الخصوص، تلعب المملكة دورا مهما في سوق النفط العالمية وهي مساهم رئيسي في المناقشات في مجموعة العشرين ودول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تقدم أيضا دعما كبيرا.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».