أجبان متميزة تقي من هشاشة العظام

أجبان متميزة تقي من هشاشة العظام
TT

أجبان متميزة تقي من هشاشة العظام

أجبان متميزة تقي من هشاشة العظام

لا تزال أوساط التغذية الإكلينيكية تبحث في تأثيرات الفروقات بين أنواع المنتجات الغذائية ذات الأصل الواحد. وكما هو الحال فيما بين أنواع الخبز أو اللبن أو القهوة أو الشوكولاته وغيرها، قدم باحثون من النرويج نتائج دراستهم مقارنة التأثيرات العملية لتناول نوعين من الجبن، على مؤشرات كفاءة بناء أنسجة العظام، ومدى متانتها وحفظ سلامتها لاحقاً.
وفي دراستهم المعتمدة على تحليلات كيميائية دقيقة، والمنشورة ضمن عدد 2 أغسطس (آب) الحالي لـ«المجلة الطبية البريطانية للتغذية والوقاية والصحة BMJ Nutrition. Prevention & Health»، قارن الباحثون النرويجيون بين تناول نوع جبن «جارلسبرغ» مقابل تناول نوع آخر من الجبن، وهو جبن «كامامبير».
والتأثيرات الصحية لتناول الجبن بالعموم أحد المواضيع ذات الأهمية في جانب التغذية الإكلينيكية. ويأتي ذلك من ارتفاع معدلات الاستهلاك العالمي له. وعلى سبيل المثال، خلال عام 2021 استهلكت دول الاتحاد الأوروبي نحو 9.1 مليون طن متري من الجبن. وبلغ متوسط الاستهلاك السنوي للفرد فيها نحو 25 كيلوغراماً في العام، ووصل في بعضها كالدنمارك إلى 28 كيلوغراماً، أي تقريباً ثلث كمية اللحوم التي يتناولها الفرد في تلك المجتمعات. وتشير الإحصاءات إلى أن استهلاك الجبن في الولايات المتحدة، تضاعف ثلاث مرات من 1970 إلى 2010، وحالياً يستهلك الفرد نحو 18 كيلوغراماً في العام. كما أن أكثر من ثلث الحليب المُنتج يُستخدم في صناعة الجبن، إذْ أنتجت الولايات المتحدة 7 ملايين طن من الجبن، في عام 2020.

أجبان متميزة
وجبن «جارلسبرغ Jarlsberg Cheese» النرويجي، هو أحد أصناف الجبن الأصفر المطبوخ. وهو ذو قوام صلب نسبياً، وذو ثقوب متوسطة الجحم. ويعد من أنواع الجبن المتعددة الاستخدام، أي للطهي مع عدد من أطباق الأطعمة، أو يتم تناوله مباشرة ضمن وجبات الإفطار أو الوجبات الخفيفة. ويُصنع من حليب الأبقار بإضافة البكتيريا، ويستغرق نضجه نحو 3 أشهر في الغالب.
أما جبن «كامامبير Camembert Cheese» الفرنسي، فهو أحد أنواع الجبن الطري الدسم. ويُصنع أيضاً من حليب الأبقار بإضافة البكتيريا، ولكن يمتاز بأن لونه يقع بين الأبيض والأصفر، وتغطي سطحه قشرة رقيقة بيضاء لأحد أنواع الفطريات (من فصيلة مُنتجات البنسيلين)، وله رائحة نفاذة. وهو شبيه بجبن «بري» الفرنسي، لكن أقل منه دسماً. ويتم تناوله مباشرة في الغالب، ضمن وجبات الإفطار أو الوجبات الخفيفة.
وقال الباحثون في خلفية الدراسة: «من المعلوم أن التناول اليومي لجبن جارلسبرغ بكمية 57 غراماً يزيد من مستويات إجمالي مركبات أوستيوكالسين Osteocalcin في الدم». وللتوضيح، فإن أوستيوكالسين هو بروتين العظام في الجسم، الذي تعتمد عملية تصنيعه على وجود فيتامين «كيه K» ويتم إنتاجه من «الخلايا البانية للعظام» Osteoblast، التي تعمل على بناء نسيج العظام وتنشط تراكم المعادن فيه. أي إن زيادة معدلات الأوستيوكالسين في الدم ذات صلة مباشرة مع زيادة كثافة تراكم المعادن بالعظام. ولذا يُستخدم إكلينيكياً كمؤشر على نشاط عملية بناء وتكوين العظام (Anabolic Marker).
والسؤال الذي كان في ذهن الباحثين هو: هل هذا التأثير الإيجابي يحصل عند تناول أيٍّ من أنواع الجبن الأخرى، أم هو فائدة يتميز بها تناول جبن جارلسبرغ. خصوصاً أن جبن جارلسبرغ يحتوي على نوعية فيتامين كيه - 2 الطويل السلسلة long - chained Vitamin K2، وأيضاً يحتوي على أحد الأنزيمات التي تساعد في إنتاج فيتامين كيه 2 المسمى (1.4 - Dihydroxy - naphthoic acid). وهذا يعني، إن ثبت ذلك، أن تناول هذا الجبن قد يكون له تأثيرات وقائية من هشاشة العظام Osteoporosis والأمراض الأيضية ذات الصلة باضطرابات سكر الدم والدهون والكولسترول.
وقال الباحثون في ملخص النتائج: «إن تأثير التناول اليومي لجبن جارلسبرغ على زيادة مستوى أوستيوكالسين، ليس تأثيراً عاماً لعموم أنواع الجبن». وأوضحوا أن ذلك التناول يزيد أيضاً من معدلات توفر مركب كيميائي يُدعى P1NP، الذي هو أحد المركبات التي تتكون في أثناء إنتاج الكولاجين Collagen، وتركيزه في الدم هو مؤشر آخر على معدل نشاط عمليات تكوين العظام. إضافةً إلى ارتفاع مؤشرات كيميائية أخرى ذات الصلة ببناء العظم. وفي نفس الوقت، ومقارنةً بالنوعية الأخرى من الجبن، لم يتسبب تناول جبن جارلسبرغ بارتفاع في نسبة السكر التراكمي في الهيموغلوبين (مؤشر مدى انضباط مستويات السكر في الدم) وكذلك الدهون. وهذه النتائج المبدئية وإن كانت مُشجعة، فإنها لا تزال تحتاج إلى دراسات أوسع على شريحة أكبر من الناس، وفي أعمار مختلفة، ولفترة أطول.

عظام حية
ومعلوم أن العظم هو نسيج حي في الجسم، أسوةً بالعضلات وطبقات الشحوم وبقية الأعضاء. وهذا النسيج العظمي به مكونان رئيسيان: الأول هو «المكون الحي»، ويتشكل من ثلاثة أنواع من خلايا عظمية وأوعية دموية وأعصاب. والآخر «المكون غير الحي»، وهو مادة Matrix (مصفوفة الكولاجين والترسبات الكلسية المعدنية) التي تضم تلك الخلايا الحية وتحتويها. ومصفوفة المادة غير الحية هذه هي ما تعطي العظام هيكلها ومتانتها ومرونتها.
ولذا فإن العظم، وإن كان كتلة صلبة وجامدة كما يبدو في الظاهر، إلا أنه بالأساس ليس شيئاً «غير حي» بل هو نسيج عامر بالخلايا الحية التي تعمل طوال الوقت، وتجري فيه أوعية دموية وأعصاب. وهو أيضاً ليس «غير متجدد»، بل مادته الصلبة المكونة من الكولاجين والترسبات الكلسية المعدنية تتعرض طوال الوقت لعمليات «بناء وهدم»، لكي يتوفر لدينا نسيج عظمي سليم وقوي ومتجدد.
وللتوضيح، تُوجد في نسيج العظم «خلايا عظمية بانية» Osteoblast تقوم بتجديد بناء العظم وإعادة ترميمه بشكل متواصل. وبالنتيجة يتكون لدينا ذلك الجزء الصلب من نسيج العظم، بشكل قوي وسليم.
وفي مقابل عملية البناء هذه، هناك عملية مضادة، إذْ تعمل نوعية أخرى من الخلايا العظمية، وتُدعى «خلايا عظمية هادمة» Osteoclasts، على إذابة الترسبات الكلسية في نسيج العظم. وعملها هذا ضروري جداً ضمن منظومة عمليات تجديد العظم، وأيضاً عملية تزويد الجسم بالكالسيوم (المخزن الكبير للكالسيوم في الجسم هو العظم). وما يضبط نشاط هذه الخلايا الهادمة، ويُهدئ من انفلات زيادة تفتيت العظم، هو توفر فيتامين كيه K في الجسم.
وبشيء من التفصيل، فإن فيتامين كيه مهم وأساسي في بناء عظم سليم وقوي في الجسم، من جانبين: الأول: يمنع زيادة نشاط خلايا «أوستيوكلاس» العظمية، التي مهمتها تفتيت وهدم الأجزاء الصلبة والمتكلّسة من العظم. وبالنتيجة يُؤدي فرط نشاطها إلى ضعف بناء العظم. أما الثاني، فإنه يرفع من نشاط مادة «أوستيوكالسين». وكما تَقدم فإن مادة «أوستيوكالسين» مهمتها تسهيل عملية تثبيت معدن الكالسيوم في داخل العظم.

أهم 6 وظائف للعظام القوية في الجسم
> عندما تكون بصحة جيدة، تؤدي العظام في الجسم وظائف عدة، ولكن من أهمها 6 مهام:
- دعم الجسم. فالهيكل العظمي يحافظ على شكل الجسم ويدعم بنيته. وعلى سبيل المثال، فإنه ومن دون وجود القفص الصدري المكون من الضلوع والعمود الفقري وعظمة القص وعظمتي الترقوة، لا يمكن التنفس ولا يمكن للقلب أن يعمل. كما أنه ومن دون هيكل عظام الحوض ومساندة العمود الفقري، لن يكون بإمكان الجهاز الهضمي أو البولي العمل.
- تكوين الحركة. وجود الهيكلي العظمي يوفّر تكوين المفاصل ويوفر أيضاً مكاناً تلتصق وترتبط به العضلات، وبالتالي يُمكن تحريك الجسم والأطراف وتتوفر للمرء قدرة الانتقال من مكان لآخر.
- حماية الأعضاء. من أوضح مهام الهيكل العظمي هي الحماية، إذْ يساعد الهيكل العظمي على حماية الكثير من الأعضاء الداخلية الحيوية من الضرر. والجمجمة تحمي الدماغ، وفقرات الظهر تحمي الحبل الشوكي، والقفص الصدري يحمي القلب والرئتين.
- إنتاج خلايا الدم. ضمن نسيج الهيكل العظمي يوجد نخاع العظم، المكان الذي يتم فيه تكوين خلايا الدم. خصوصاً في عظام الحوض والفقرات والقص، لدى البالغين.
- مستودع التخزين. العظام هي المكان الرئيسي لتخزين الكالسيوم. ونخاع العظم من الأماكن الرئيسية في الجسم لتخزين الحديد.
- تنظيم عمل الغدد الصماء. تفرز خلايا العظام مادة أوستيوكالسين. وإضافة إلى دور هذه المادة في بناء المكونات الصلبة للنسيج العظمي، فإنها تُسهم في تنظيم نسبة السكر في الدم (الغلوكوز) وضبط ارتفاعه، عبر زيادة إفراز الأنسولين وتنشيط حساسية خلايا الجسم له، بالإضافة إلى زيادة عدد الخلايا المنتجة للأنسولين. كما تُسهم في ضبط وتيرة ترسب الدهون، لتقليل مخزون الدهون في الجسم. وتلعب أيضاً دوراً مهماً في خلايا الخصية لإنتاج هرمون الذكورة.

تكوين الجبن... تعاملات إنتاجية ذات تأثيرات صحية
> الحليب مادة غذائية خام، يتم منه إنتاج عدد من مشتقات الألبان مختلفة القوام والطعم واللون والمكونات.
وبالإضافة إلى الماء والمعادن والفيتامينات والإنزيمات، يحتوي الحليب على 3 مكونات رئيسية، هي: السكريات والبروتينات والدهون. وتتعامل المعالجات الإنتاجية لمشتقات الألبان، مع هذه المكونات الثلاث بطرق مختلفة لتعطينا منتجات مختلفة.
ولذا فإن إنتاج الزبدة أو السمن، يتم بفصل «دهون» الحليب، ثم معالجتها.
وإنتاج اللبن الزبادي أو اللبن الرائب أو اللبنة، يتم بالتعامل مع «سكريات» الحليب عبر عملية التخمير (Fermentation Process) بالبكتيريا غير الضارة.
وفي إنتاج الجبن، يتم التعامل مع «بروتينات» الكازيين (البروتين الرئيسي في الحليب) لفصلها عن الحليب نفسه. وعملية الفصل تحصل إما بإضافة مادة حمضية للحليب (الخل مثلاً)، وإما بإضافة الإنزيمات (كالتي في أنفحة Rennet بطانة معدة صغار الماعز أو العجول)، أو بعملية الطرد المركزي أو غيرها. والمحصلة تكوين «خثارة الحليب Curd»، كما تتم إضافة بعض أنواع البكتيريا وكميات من الملح في صناعة بعض أنواع الجبن.
ثم يتم التعامل مع هذه الخثارة إما بالشد والعجن في الماء الساخن لإنتاج جبن «الموزريلا» مثلاً، وإما بمعالجات الحرارة مع التقطيع وإضافة اللبن الرائب لإنتاج جبن «شيدر»، وإما بتكرار الغسيل في ماء دافئ لتقليل الحموضة لإنتاج جبن «إيدام»، وغيره. وبالمحصلة تتوفر أنواع صلبة أو صلبة جداً أو لينة، باختلاف أنواع الجبن ومدة تعتيقه. كما تتوفر نتيجة لذلك أنواع من الجبن الأبيض (غير المطبوخ)، ومن الجبن الأصفر (المطبوخ والمُضاف إليه أحد أنواع البهارات أو المنتجات النباتية كالثوم أو الفلفل أو الروزماري أو الكمون). ولتكوين الفقاعات، تُضاف أنواع معينة من البكتيريا في أثناء مراحل إنتاج الجبن.
ومع جميع أنواع هذه المعالجات الإنتاجية، والمكونات التي تتم إضافتها خلال مختلف المراحل، يحاول الباحثون معرفة التأثيرات الصحية لكل منها. وعلى سبيل المثال، في أنواع الجبن كامل الدسم، فإن قطعة بوزن أونصة (نحو 28 غراماً)، أو بحجم مكعب بمقدار بوصة (اثنين ونصف سنتيمتر)، فإن كمية كالوري السعرات الحرارية تختلف باختلاف نوع الجبن. ففي تلك الكمية من جبنة «بيري» الفرنسية 100 كالوري، وجبنة «شيدر» 120 كالوري، وجبنة «فيتا» 60 كالورى، وجبنة «غاودا» 110 كالوري، وجبنة «موزريلا» 85 كالوري. وهذه الاختلافات هي غالباً بسبب اختلاف كمية الدهون، وليست البروتينات أو الكربوهيدرات.



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.