«الأوروبي للتنمية» يقرض تونس لدعم الحبوب

زيادة صادرات زيت الزيتون 30 %

تحسنت عائدات صادرات زيت الزيتون التونسي هذا الموسم (رويترز)
تحسنت عائدات صادرات زيت الزيتون التونسي هذا الموسم (رويترز)
TT

«الأوروبي للتنمية» يقرض تونس لدعم الحبوب

تحسنت عائدات صادرات زيت الزيتون التونسي هذا الموسم (رويترز)
تحسنت عائدات صادرات زيت الزيتون التونسي هذا الموسم (رويترز)

قال «البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير» إنه وقَّع اتفاق قرض سيادي مضمون بقيمة 150 مليون يورو مع ديوان الحبوب التونسي، أمس (الأربعاء)، لدعم واردات الحبوب. ويهدف الاتفاق إلى تمويل مشتريات القمح الليّن والقمح الصلد والشعير، في وقت يتسم بقيود على الإمدادات وارتفاع الأسعار، ويتضمن أيضاً وعوداً من ديوان الحبوب والحكومة التونسية بإصلاح قطاع الحبوب في البلاد.
وفي سياق منفصل، كشفت وزارة الفلاحة (الزراعة) التونسية عن تحقيق عائدات بقيمة 1.8 مليار دينار تونسي (نحو 562 مليون دولار) من صادرات زيت الزيتون بنهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، وتفيد النتائج المسجلة منذ انطلاق الموسم الفلاحي 2021 - 2022 إلى تحسن عائدات صادرات زيت الزيتون، بنسبة 30 في المائة، مؤكدة على أن تطور الأسعار على مستوى السوق العالمية قد لعب دوراً أساسياً في هذه الزيادة.
وقدر الإنتاج التونسي من زيت الزيتون، خلال الموسم الماضي، بنحو 240 ألف طن، وخصصت نحو 35.3 ألف طن للاستهلاك المحلي، فيما وجهت 194 ألف طن نحو الأسواق العالمية، وهو ما يعني نحو 70 في المائة من الإنتاج. وتُعدّ الأسواق الأوروبية والأميركية أول وجهة ترويجية لزيت الزيتون التونسي.
وأكدت وزرة الفلاحة التونسية أن معدل الأسعار خلال الموسم المنقضي كان دون 8 دنانير تونسية للتر الواحد، في الوقت الذي بلغ معدل السعر خلال الموسم الحالي 10.5 دينار تونسي، وهو ما كان له أثر إيجابي على موارد الموارد المالية بالعملة الأجنبية.
وتمثل صادرات زيت الزيتون التونسي ما يزيد على 40 في المائة من إجمالي الصادرات الغذائية التونسية، وهي من أهم مصادر توفير العملة الصعبة، حيث يساهم زيت الزيتون في الحد من عجز الميزان التجاري الغذائي والرفع من القيمة المضافة للقطاع الفلاحي التي سجلت نمواً بنسبة 2.2 في المائة خلال الربع الثاني من السنة الحالية.
وسجل الموسم الفلاحي 2020 - 2021 تصدير 144.4 ألف طن من زيت الزيتون بقيمة 1.2 مليار دينار حتى مايو (أيار). وكان موسم 2019 - 2020 استثنائياً، إذ تجاوز سقف التوقعات، وتم تصدير 375 ألف طن. ومثلت صادرات زيت الزيتون نحو نصف الصادرات الغذائية بعدما كانت تمثل قرابة الثلث خلال الفترة ذاتها من موسم 2018 - 2019.
وعلى مستوى التوقعات المنتظرة لصابة (حصيلة) زيت الزيتون خلال موسم 2022 - 2023، فإن مختلف المؤشرات تشير إلى وجود صعوبات نتيجة تقلص كميات الأمطار، مما سيؤثر على المحاصيل، وهذا لا يشمل تونس فحسب، بل إسبانيا كذلك، التي شهدت موجة حر سيكون لها انعكاسها على مستوى محاصيل الموسم الفلاحي الجديد.
ويتوقع خبراء في المجال الفلاحي أن يكون للانخفاض الحاد في إنتاج زيت الزيتون في إسبانيا تداعيات عالمية، لأنها تنتج ما يقرب من نصف الإنتاج العالمي سنوياً، وهي بذلك تستحوذ على نصيب الأسد من إنتاج زيت الزيتون، وسيؤدي تراجع الإنتاج إلى ارتفاع الأسعار على المستوى العالمي.
على صعيد آخر، بلغت عائدات الصادرات التونسية من الملابس خلال النصف الأول من السنة الحالية نحو 1.125 مليار دولار لتحقق زيادة بنسبة 23.4 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2021.
وأظهرت بيانات للمركز الفني للنسيج (حكومي)، أن عائدات قطاع الملابس تشكل 61.4 في المائة من رقم المعاملات الذي حققته صادرات قطاع الملابس نحو الاتحاد الأوروبي خلال السنة الماضية. وكشفت المصادر ذاتها عن زيادة صادرات تونس من الملابس إلى فرنسا بنسبة 23.64 في المائة موفِّرةً عائدات مالية بنحو 416.6 مليون يورو. كما ارتفعت صادرات الملابس إلى إيطاليا بنسبة 26.83 في المائة لتوفر عائدات تُقدَّر بنحو 283.7 مليون يورو. واحتلت تونس المركز التاسع لمصدري الملابس للاتحاد الأوروبي في النصف الأول من السنة الحالية.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الاقتصاد الرئيس التونسي يعول على الفوسفات  لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

حضّ الرئيس التونسي قيس سعيّد، على ضرورة تنشيط قطاع إنتاج الفوسفات، معتبراً أن من شأن ذلك تمكين اقتصاد بلاده من التعافي من دون اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية. وقال سعيّد، خلال إشرافه على مجلس الأمن القومي في مقطع فيديو نشرته الرئاسة ليل الأربعاء الخميس، إن تنشيط إنتاج الفوسفات في منطقة الحوض المنجمي في محافظة قفصة (وسط البلاد الغربي) «يمكن أن يمثل جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة حتى لا نقترض من الخارج، وتتعافى الدولة التونسية والاقتصاد». واعتبر الرئيس التونسي أن تراجع عجلة الإنتاج في هذا القطاع الحيوي «وضع غير مقبول، خصوصاً أن نوعية الفوسفات بتونس من أفضل ما يوجد في العالم، ويجب

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

تناقش دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية، ملف توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس، في ظل تفاقم موجات تدفق المهاجرين غير الشرعيين؛ ولمنع الانهيار المالي الذي سيزيد في تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في تونس. وتتقدم كل من إيطاليا وفرنسا قائمة الدول الأوروبية الداعمة للملف التونسي، في حين تعمل دول أخرى على ربط المساعدات المالية «بالعودة إلى المسار الديمقراطي، واحترام الحقوق والحريات، وإيقاف موجة الاعتقالات» التي طالت كثيراً من رموز المعارضة للمسار السياسي الذي يقوده الرئيس التونسي قيس سعيّد. وتدافع رئيسة الوزراء الإيطالية بحماس، عن الدعم العاجل للملف التونسي لمنع تفاقم الأزمة ا

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

لقي أربعة مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء مصرعهم وفُقد ثلاثة وعشرون في حادثي غرق، يومي (الجمعة) و(السبت) قبالة سواحل تونس، فيما تم إنقاذ 53 آخرين، وفق ما أفاد متحدث باسم محكمة صفاقس (وسط شرق) وكالة الصحافة الفرنسية. بذلك ترتفع حصيلة حوادث الغرق إلى سبعة منذ بداية مارس (آذار)، وفق تعداد للوكالة الفرنسية. وأسفرت هذه الحوادث قبالة السواحل التونسية عن مصرع أو فقدان أكثر من 100 شخص.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

قال باولو جنتيلوني، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، خلال زيارته إلى تونس أمس (الاثنين) إن المفوضية الأوروبية «لا تزال مصممة على دعم الشعب التونسي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة» التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن زيارته شكلت أيضاً فرصة لإعادة التأكيد على «التزام الاتحاد الأوروبي بقيم الديمقراطية وسيادة القانون». في المقابل، ورداً على تصريحات بوريل وبعض قادة أوروبا الذين حذروا من حالة الانهيار التي باتت تتهدد الاقتصاد التونسي، دعت وزارة الخارجية التونسية الاتحاد الأوروبي إلى «تفهم خصوصية الوضع ودقته، واعتماد خطاب مسؤول وبنّاء، يعكس حقيقة الواقع في تونس»، كما دعت إلى تثمين ما تم تحقيقه في إطار ال

المنجي السعيداني (تونس)
الاقتصاد البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

علّق البنك الدولي «حتى إشعار آخر» محادثاته بشأن التعاون المستقبلي مع تونس، بعد الاعتداءات التي شهدتها ضد مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في أعقاب خطاب ندّد فيه الرئيس قيس سعيّد بـ«جحافل المهاجرين غير النظاميين». وقال رئيس البنك ديفيد مالباس، في مذكرة بعثها إلى الموظفين، واطّلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية مساء الاثنين، إنّ خطاب سعيّد تسبّب في «مضايقات بدوافع عنصرية وحتى حوادث عنف»، وإنّ المؤسسة أرجأت اجتماعاً كان مبرمجاً مع تونس حتى تنتهي من تقييم الوضع. وعاد مئات المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى بلدانهم من تونس؛ خوفاً من موجة عنف إثر تصريحات الرئيس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال قوية لشركة «إنفيديا» فاقت توقعات الأسواق، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية.

وفي اليابان، تجاوز مؤشر «نيكي 225» مستوى 59 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يقلّص مكاسبه ويغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 58715.33 نقطة. وصعد سهم «سوفت بنك» بنسبة 3.5 في المائة بدعم من الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنحو 2.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء الدعم أيضاً عقب تعيين رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اقتصاديين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة ضمن مجلس إدارة البنك المركزي، في خطوة عززت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر كوسبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6222.29 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد تجاوزه مستوى 6000 نقطة للمرة الأولى في الجلسة السابقة، بدعم من أسهم التكنولوجيا. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.5 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.5 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة إلى 26656.29 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4144.08 نقطة. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9174.50 نقطة، كما زاد مؤشر «تايكس» في تايوان 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.3 في المائة.

وتبقى نتائج «إنفيديا» محور اهتمام الأسواق العالمية، إذ تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم وأكبر مكوّن في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، كما أنها المستفيد الأبرز من الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الشركة قفزة في الإيرادات الفصلية بنسبة 73 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 68 مليار دولار، بينما توقعت تحقيق إيرادات قدرها 78 مليار دولار في الربع الحالي، متجاوزة تقديرات المحللين. وأكد رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على رقائق الشركة لا يزال «يتسارع بقوة»، مشدداً على أن «الذكاء الاصطناعي باقٍ ولن يتراجع».

وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المسائية عقب إعلان النتائج بعد إغلاق «وول ستريت»، ما ساعد في تخفيف بعض القلق بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى أرباح مستدامة، رغم استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين.

وفي مذكرة بحثية، أشار توماس ماثيوز من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن النمو القوي في الأرباح، كما تعكسه نتائج «إنفيديا» وغيرها يعزز التوقعات بأداء قوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال عام 2026، متوقعاً وصوله إلى مستوى 8000 نقطة بنهاية العام.

وكان المؤشر الأميركي قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة عند 6946.13 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49482.15 نقطة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 23152.08 نقطة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 155.89 ين ياباني مقابل 156.39 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو هامشياً إلى 1.1817 دولار.


قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب أمام واحدة من أكبر المعارك المالية والقانونية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، بعد قرارها الأسبوع الماضي إسقاط مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها إدارة ترمب. هذا الحكم لم يكن مجرد انتصار قانوني للشركات، بل تحوَّل إلى «سباق مع الزمن» لاستعادة ما لا يقل عن 130 مليار دولار دُفعت كرسوم جمركية خلال الأشهر العشرة الماضية. وبينما تنتظر الأسواق استجابة الحكومة، بدأت ملامح أزمة قضائية تلوح في الأفق مع تدفق آلاف الدعاوى المطالبة بالاسترداد.

فقد كشف تحليل لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن ما لا يقل عن 1800 شركة سارعت بالفعل إلى رفع دعاوى قضائية للمطالبة باستعادة أموالها، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في الأيام المقبلة. القائمة تضم أسماء عملاقة مثل «كوستكو»، و«غوديير» لخدمات الإطارات (Goodyear)، و«فيديكس».

ويشبه خبراء القانون هذا التدفق الهائل بموجات تقاضي «الأسبستوس» (Asbestos) التاريخية، لكن الفارق هنا أن جميع القضايا تنفجر في لحظة زمنية واحدة، مما يضع ضغطاً هائلاً على «محكمة التجارة الدولية» في نيويورك، وهي الجهة المختصة بالفصل في هذه النزاعات المعقدة.

في تاريخ القضاء الأميركي، تعتبر قضايا «الأسبستوس» الأضخم والأطول على الإطلاق، حيث رُفعت آلاف الدعاوى القضائية من عمال ومستهلكين أصيبوا بأمراض رئوية نتيجة استنشاق غباره. وكانت هذه القضايا معقدة جداً واستغرقت سنوات طويلة لتسويتها وصرف التعويضات.

سفينة شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

إدارة ترمب بين الرفض والامتثال

في وقت تسعى الشركات إلى «التعويض الكامل مع الفوائد»، جاءت ردود فعل الإدارة الأميركية متباينة ومثيرة للقلق. فمن جانبه، انتقد ترمب قرار المحكمة العليا، مشيراً بسخط إلى أن معركة استرداد الأموال قد تمتد في أروقة المحاكم لخمس سنوات قادمة. وفي المقابل، حاول وزير الخزانة، سكوت بيسنت، تبني نبرة أكثر هدوءاً، مؤكداً أن الإدارة ستتبع أوامر القضاء وتنتظر توجيهات المحاكم الأدنى. هذا التضارب يترك آلاف المستوردين، الذين يقدر عددهم بنحو 301 ألف مستورد، في حالة من عدم اليقين حول موعد وكيفية استرجاع سيولتهم المحتجزة.

صغار المستوردين في مهب الريح

تظهر الأزمة انقساماً حاداً في القدرة على المواجهة؛ فبينما شكلت الشركات الكبرى مثل «كيو إيمانويل» فرق عمل قانونية متخصصة لملاحقة حقوقها، يجد صغار المستوردين أنفسهم في موقف صعب. فتكاليف التقاضي الباهظة تمنع الكثير من الشركات المتوسطة والصغيرة من رفع دعاوى مستقلة، حيث يكتفي البعض بـ«الأمل» في أن تقوم مصلحة الجمارك وحماية الحدود برد الأموال تلقائياً. وتتراوح المبالغ المطالب بها بين 2200 دولار للمستوردين الأفراد وصولاً إلى 7 ملايين دولار وما فوق للشركات الكبرى، مما يجعل استرداد هذه المبالغ مسألة «حياة أو موت» لبعض قطاعات الأعمال.

تفاؤل المحامين مقابل تعقيدات الواقع

يسود تساؤل جوهري في أوساط قطاع الأعمال: متى تعود الأموال؟ تتراوح تقديرات المحامين المتفائلة بين سنة إلى سنتين لإتمام عمليات الاسترداد، بينما تذهب التقديرات التشاؤمية إلى مدى أبعد بكثير. وتعتمد سرعة العملية على ما إذا كانت محكمة التجارة الدولية ستنشئ آلية موحدة وشاملة للإشراف على المبالغ المستردة لجميع المستوردين، أم أنها ستتعامل مع كل قضية على حدة، وهو ما قد يؤدي إلى شلل إداري وقانوني يعطل التدفقات النقدية للشركات لفترات طويلة.

ضريبة الـ15 % والبديل القادم

بينما تنشغل الشركات باستعادة أموالها القديمة، تتجه الأنظار نحو خطة ترمب لفرض تعرفة عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة تحل محل الرسوم التي أسقطها القضاء. هذا التحرك يهدف إلى الالتفاف على قرار المحكمة العليا وتأمين موارد مالية جديدة، مما يعني أن المعركة بين الإدارة الأميركية وقطاع الأعمال حول «عدالة التجارة» و«قانونية الضرائب» قد بدأت فصلاً جديداً، ولن تنتهي بمجرد صرف الشيكات المستردة.


صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
TT

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة. وفي مراجعة المادة الرابعة لعام 2026، أكد الصندوق أن اعتماد آليات ضريبية وهيكلية أكثر استدامة بدلاً من الرسوم الجمركية سيخدم الأهداف الوطنية لواشنطن ويحمي في الوقت ذاته استقرار النظام المالي الدولي من مخاطر التضخم والدين المتصاعد.

وأشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى المديرة العامة، كريستالينا غورغييفا، أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» (رويترز)

بدائل الرسوم

أشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى غورغييفا أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

بيسنت ورؤية واشنطن

وأشاد وزير الخزانة الأميركي بنتائج المشاورات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي؛ حيث كتب على حسابه الخاص على منصة «إكس» في أعقاب اجتماعات مراجعة المادة الرابعة، أن السياسات المتبعة حالياً تقود الطريق نحو رفع مستوى معيشة العمال الأميركيين. وشدد على أن نهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في تحفيز نمو اقتصادي وإنتاجي صلب، واصفاً إياه بأنه الأقوى بين الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يعكس ثقة البيت الأبيض في أن استراتيجياته هي المحرك الأساسي لتعزيز ريادة الولايات المتحدة الاقتصادية.

وردت غورغييفا على بيسنت، فشكرته على حسابها الخاص على «إكس» «على النقاش المثمر الذي دار حول الاقتصاد والسياسات الأميركية في سياق مشاوراتنا بشأن المادة الرابعة. لقد كان أداء الاقتصاد الأميركي مثيراً للإعجاب، حيث أظهر القطاع الخاص ديناميكية ومرونة وابتكاراً».

حماية الاستقلالية

وقد أثنى الصندوق على النهج النقدي المتبع خلال عام 2025، معتبراً توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير خطوة صائبة لمواجهة تباطؤ التوظيف. ويتوقع الصندوق استقرار الفائدة عند نطاق 3.25 في المائة – 3.50 في المائة بنهاية عام 2026، مما يمهد لعودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بحلول أوائل 2027.

كما شدد التقرير على ضرورة صون «استقلالية الفيدرالي» كأصل استراتيجي يحمي مصداقية السياسات النقدية بعيداً عن التجاذبات السياسية.

العجز المالي ومخاطر الدين العام

لفت الصندوق إلى أن الفجوة في المالية العامة لا تزال تمثل مخاطر حقيقية، حيث حذر من بقاء العجز المالي عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. هذا المسار الصعودي، الذي قد يدفع بالدين العام إلى 140 في المائة بحلول عام 2031، يستوجب وضع خطة «ضبط مالي» واضحة لضمان استدامة الميزانية وتقليص المخاطر السيادية التي قد تمتد آثارها لتشمل الأسواق العالمية برمتها.

مرونة النمو في مواجهة التقلبات

توقع الصندوق أن يحافظ الاقتصاد الأميركي على زخم نمو صحي عند 2.4 في المائة خلال عام 2026، مع انخفاض معدلات البطالة إلى حدود 4 في المائة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت غورغييفا أن الصندوق يراقب بعناية التطورات القانونية المتعلقة بالرسوم الجمركية لتحليل تبعاتها في التقارير المقبلة، مشددة على أن تبني «مزيج السياسات البديل» هو الضمانة الأكيدة لنمو مستدام وشامل.