هل تصبح الجزائر عضواً في مجموعة «بريكس»؟

صورة تظهر أعلام الدول الخمس الأعضاء في مجموعة «البريكس» يحيطون بطاولة مفاوضات تحمل اسم المجموعة (نقلاً عن موقع: globaltimes.cn)
صورة تظهر أعلام الدول الخمس الأعضاء في مجموعة «البريكس» يحيطون بطاولة مفاوضات تحمل اسم المجموعة (نقلاً عن موقع: globaltimes.cn)
TT

هل تصبح الجزائر عضواً في مجموعة «بريكس»؟

صورة تظهر أعلام الدول الخمس الأعضاء في مجموعة «البريكس» يحيطون بطاولة مفاوضات تحمل اسم المجموعة (نقلاً عن موقع: globaltimes.cn)
صورة تظهر أعلام الدول الخمس الأعضاء في مجموعة «البريكس» يحيطون بطاولة مفاوضات تحمل اسم المجموعة (نقلاً عن موقع: globaltimes.cn)

لدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والقادة الجزائريين قناعة بإمكانيّة الانضمام إلى مجموعة «بريكس» BRICS، ويرون أنّ الجزائر تستوفي إلى حد كبير شروط الانضمام إلى هذا النادي من الاقتصادات الناشئة الّذي يضمّ البرازيل، وروسيا، والهند، والصين وجنوب أفريقيا، وفق تقرير عن احتمال انضمام الجزائر لهذا التجمّع الاقتصادي، أعدته مجلّة «أفريقيا الشّابة» Jeune Afrique.
فهل يمكن للجزائر أن تصبح عضواً في مجموعة «بريكس»؟
صرّح الرئيس عبد المجيد تبون للصّحافة في 7 أغسطس (آب) الحالي، بأنّ «الجزائر مهتمّة ببلدان (بريكس) لأنّها تشكّل قوة اقتصادية وسياسية»، علاوة على ذلك، أكّد رئيس الدولة، أنّ العضوية المحتملة لبلاده في هذا النادي من البلدان ذات الاقتصادات الناشئة يمكن أن تكون سريعة.
أشار التقرير إلى أنّ قادة «عملاق شمال أفريقيا» (ويقصد الجزائر) مقتنعون بالفعل بأنّ البلاد لديها القوّة للانضمام إلى هذه المجموعة الانتقائية للغاية، لا سيّما بفضل برنامج الجزائر للتنويع الاقتصادي الذي تمّ تبنّيه في عام 2016، واتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي أبرمتها الجزائر مع الصين.

مؤشّرات اقتصادية قويّة
يرى التقرير، أنّ المسار الاقتصادي للجزائر يتوافق مع المسار الذي يتّبعه الأعضاء الخمسة في مجموعة «بريكس»، من حيث النمو الاقتصادي، على سبيل المثال.
وفقاً لبيانات البنك الدولي، على مدار السنوات العشر الماضية، سجّلت الصين، المحرّك الرئيسي لهذه المجموعة، متوسّط نمو بنسبة 7 في المائة، وروسيا 2.8 في المائة، والهند 6 في المائة، وجنوب أفريقيا 1.4 في المائة، والبرازيل بنسبة 1 في المائة، ومن ناحية أخرى، تُظهر الجزائر نمواً سنوياً بنسبة 2.2 في المائة في المتوسط.
يشير بنك التنمية الأفريقي (AfDB) إلى أنّ الاقتصاد الجزائري بدأ أيضاً في الانتعاش، اعتباراً من عام 2021، بنمو قدره 4 في المائة؛ مما يعكس الدور الأساسي الذي لعبه انتعاش الطلب الخارجي على المنتجات الجزائريّة، بخاصة على النفط الجزائري الذي ارتفع إنتاجه، وهذه الزيادة في عائدات النفط عوّضت جزئياً الزيادة في الإنفاق المرتبط بالاستثمار.

مؤشر التنمية البشرية
وأفاد التقرير بأنّ مؤشر التنمية البشرية (HDI)، قد ارتفع في الجزائر كذلك منذ بداية التسعينات، وأصبح بالتالي مواتياً لمؤشّر دول «بريكس»، فبين عامي 1990 و2019، ارتفع من 0.57 إلى 0.75، ولفت إلى أنّه كلّما اقترب مؤشّر التنمية البشرية من الرقم 1، كانت التنمية البشرية في البلد المعني مواتية، وبالمقارنة، في عام 2019 كانت روسيا ضمن مجموعة «بريكس»، بمؤشر تنمية بشريّة HDI قدره 0.82. تليها البرازيل (0.765)، والصين (0.761)، وجنوب أفريقيا (0.71)، وأخيراً الهند، التي سجّلت مؤشّر 0.64.

معيار الثقل الاقتصادي
ويشير التقرير من ناحية أخرى إلى أنّ الجزائر من الناحية التجاريّة لا تزال بعيدة بأرقامها عن دول «بريكس».
فبحسب المديرية العامة للخزانة العامة الجزائرية، بلغت تجارة الجزائر عام 2020 أكثر من 50 مليار دولار، وهو ما يمثّل انخفاضاً بنسبة 25 في المائة مقارنة بعام 2019، وهذا الرقم، بالاستناد إلى البيانات المصرفية لعام 2021 أقل بكثير من واردات وصادرات الصين، والهند، وروسيا ودولة جنوب أفريقيا.
يرى المصرفي والأستاذ بجامعة هارفارد أنيس تيراي، أنّ الثقل الاقتصادي للجزائر ليس العامل الأكثر حسماً لانضمام الجزائر إلى «بريكس»، ويقول إنّه لم يعد الأمر مجرّد قوّة اقتصادية، ولكنّ مفهوم قوّة البلد ككلّ، عسكرياً وسياسياً، هو الذي يؤخذ في الاعتبار، ولكنّه يرى مع ذلك ضرورة لحاق الجزائر بالركب الاقتصادي لدول «بريكس»، ويشير مع ذلك، إلى أنّ «الجزائر في الواقع ليست بعيدة جداً في السباق».
وأوضح ألكسندر كاتب، الخبير الاقتصادي المتخصص في البلدان الناشئة ومؤسس تقرير التعددية القطبية، وهو خدمة للتحليل الاقتصادي والجيوسياسي، أنّه «في حالة حدوث توسّع في مجموعة (بريكس)، فإنّه يشمل دولاً أخرى ليس لها بالضرورة نفس الوزن الاقتصادي أو الديموغرافي، ولكنّها تشترك في الرؤية نفسها حول التطوّر الضروري للنظام النقدي والمالي الدولي، فضلاً عن مفهوم العلاقات الدولية على أساس نظام متعدّد الأقطاب».

الانفتاح الاقتصادي
ذكر التقرير معياراً آخر يجب أخذه في الاعتبار للانضمام إلى «بريكس»، وهو الانفتاح الاقتصادي للجزائر مقارنة بمثيله من الانفتاح الاقتصادي في دول «بريكس»؛ ما جعل هذا الجانب عنصراً أساسياً في تنمية الجزائر.
فوفقاً لأرقام عام 2020 الصادرة عن البنك الدولي، فإنّ الجزائر لديها اقتصاد «منفتح»، حيث تمثّل التجارة الخارجية 46 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، لكنّ اقتصادها ما زال يعتمد على صادرات الغاز الطبيعي (LNG) والمنتجات البترولية بنسبة 94 في المائة من إجمالي حجم الصّادرات الجزائريّة.
ويشير ألكسندر كاتب، إلى أنّ «الجزائر منفتحة جداً من الناحية التجاريّة إذا أخذنا في الحسبان اتفاقية الشراكة التي تربط الجزائر بالاتحاد الأوروبي»، ولكنّه من الناحية المالية، يقول إنّ الجزائر لا تزال منغلقة نسبياً، ويُعيد ذلك إلى التأخير في تطوير النظام المالي في البلاد.

الصين تسعى لتوسيع «بريكس»
أوضح التقرير، أنّ تصريحات الصين تسير في اتجاه توسيع نادي «بريكس»، وستواصل الصين المناقشات مع الأعضاء الآخرين بشأن توسيع المجموعة لتحديد المعايير والإجراءات (المطلوبة للانضمام) بناءً على الإجماع، وقد سبق وصرّح وانغ وينبين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية «إننا نتطلع إلى المزيد من الشركاء المتشابهين في التفكير ينضمون إلى عائلة (بريكس) الكبيرة».
ويخلص المصرفي أنيس تيراي بالقول «إن دول (بريكس)، وخاصة الصين، لها كلّ الاهتمام بالترحيب بالجزائر، حيث إن طريق الحرير الجديدة يمرّ عبر عملاق شمال أفريقيا، ولا سيّما عبر ميناء الحمدانية والطريق العابر للصحراء».
وقد مثّلت الدول الأعضاء في «بريكس» (عام 2022) 41 في المائة من سكان العالم، و24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و16 في المائة من التجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.


رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بإجراء تحقيق في مشاركة إيران بمناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، خلافاً لتعليمات سيريل رامابوزا.

وأفادت الرئاسة، في بيان، بأن تشكيل لجنة التحقيق المكونة من ثلاثة قضاة «يتعلق بمخالفة تعليمات الرئيس بعدم مشاركة بحرية إيران في مناورة (إرادة السلام) 2026 التي قادتها الصين وجرت في مياه جنوب أفريقيا».

وشاركت الصين وروسيا في المناورات إلى جانب قوات من دول مجموعة «بريكس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رامابوزا قد أعطى توجيهات لوزير الدفاع بسحب السفن الحربية الإيرانية الثلاث من المناورات التي تزامنت مع حملة قمع نفذتها السلطات في طهران بحق محتجين. واعتبرت الولايات المتحدة في حينه أن مشاركة إيران كانت «غير مقبولة».

وذكرت وسائل إعلام محلية في ذلك الوقت أن رامابوزا طلب أن تشارك إيران كمراقب فقط، لكن دون جدوى.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره استمرار إيران في المناورات، أعلنت وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا منتصف يناير (كانون الثاني) عن فتح تحقيق. لكن الرئاسة قررت تعيين لجنة خاصة بها؛ «لضمان إجراء تحقيق مستقل وفي الوقت المناسب»، بحسب البيان.

وأضافت أن «اللجنة ستحقق وتقدم توصيات فيما يتعلق بالظروف المحيطة بالتدريبات، والعوامل التي ربما أسهمت في عدم مراعاة أمر الرئيس، والشخص المسؤول والعواقب التي ستتبع ذلك». وحدد رامابوزا مهلةً شهراً واحداً للقضاة لإكمال عملهم وتقديم تقريرهم.

وذكّر البيان بأن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الخلافات بين الحكومة والجيش في جنوب أفريقيا إلى العلن.

ففي أغسطس (آب) من العام الماضي، قالت وزارة الخارجية إن «التصريحات التي يدلي بها أفراد أو إدارات غير مسؤولة عن السياسة الخارجية لا ينبغي اعتبارها الموقف الرسمي» للحكومة. وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها ضابط رفيع المستوى في أثناء زيارته لإيران ونقلتها وسائل الإعلام المحلية في طهران.


العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
TT

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

قال مسؤول، الخميس، إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً، وسط تصاعد القتال في المنطقة، على الرغم من اتفاق السلام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال جاك بوروسي، حاكم مقاطعة جنوب كيفو، إن السلطات عثرت على مقبرتين جماعيتين تضمان أكثر من 171 جثة في منطقة مدينة أوفيرا الرئيسية الواقعة شرق البلاد.

وقال بوروسي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» عبر الهاتف: «في هذه المرحلة، حددنا موقعين: مقبرة جماعية تحتوي على ما يقرب من 30 جثة في كيروموني، ليست بعيدة عن الحدود البوروندية على الجانب الكونغولي، وأخرى في كافيمفيرا حيث عُثر على 141 جثة».

ويشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الواقع على الحدود مع رواندا، والغني بالموارد الطبيعية، أعمال عنف متكررة منذ أكثر من 30 عاماً، وتفاقم الوضع منذ عام 2021 مع معاودة «إم 23» نشاطها.

وبعد أن استولت الجماعة المناهضة للحكومة، مطلع 2025، على غوما وبوكافو، وهما أكبر مدينتين في شرق الكونغو، شنّت في ديسمبر (كانون الأول) هجوماً جديداً في محافظة جنوب كيفو وسيطرت في العاشر منه على منطقة أوفيرا الاستراتيجية، وكذلك على كل المناطق الممتدة على طول الحدود البرية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي، في وقت كانت فيه كينشاسا وكيغالي توقّعان في واشنطن اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.