معارك عنيفة حول مدينة أوفيرا في الكونغو الديمقراطية

15 قتيلاً على الأقل نتيجة اشتباكات بين متمردي «إم 23» والقوات الحكومية

شاحنة مدمرة نتيجة هجوم متمردي جماعة «إم 23» الإرهابية (رويترز)
شاحنة مدمرة نتيجة هجوم متمردي جماعة «إم 23» الإرهابية (رويترز)
TT

معارك عنيفة حول مدينة أوفيرا في الكونغو الديمقراطية

شاحنة مدمرة نتيجة هجوم متمردي جماعة «إم 23» الإرهابية (رويترز)
شاحنة مدمرة نتيجة هجوم متمردي جماعة «إم 23» الإرهابية (رويترز)

اندلعت، صباح السبت، في قرى عدة حول مدينة أوفيرا الاستراتيجية، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، اشتباكات عنيفة بين جماعة «إم 23» المسلحة المدعومة من رواندا والقوات الموالية لكينشاسا. وقضى ما لا يقل عن 14 شخصاً، بينهم جنديان، في الاشتباكات، وفق ما أفادت مصادر عسكرية.

موقع لقوات الأمم المتحدة في إقليم إيتوري الكونغولي (أ.ف.ب)

وقال المسؤول المحلي، ماكاير سيفيكونولا، إن القرى التي تقع ضمن دائرة نصف قطرها سبعة كيلومترات، تعرّضت لهجوم متزامن خلال «توغل القوات الديمقراطية المتحالفة».

وأفاد بأن دوي إطلاق نار سُمع من الساعة الثامنة مساء حتى العاشرة مساء (بالتوقيت المحلي)، مما أثار «الذعر» بين السكان، معلناً أن الحصيلة «15 قتيلاً و13 منزلاً محترقاً».

وقال المتحدث باسم الجيش في المنطقة، اللفتنانت مارك إيلونغو، لوكالة «فرانس برس»، إن «وحدات من القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية والجيش الأوغندي تلاحق هذا العدو» الذي «بثّ الرعب بين السكان المسالمين الذين كانوا يحتفلون» بالعام الجديد.

وقال منسّق جمعية «المجتمع المدني الجديد في أوفيرا» المحلية، كيلفن بويجا، لوكالة «فرانس برس»: «منذ الساعة الثالثة فجراً، تدور اشتباكات عنيفة بين متمردي (إم 23) وميليشيات وازاليندو (الموالية لكينشاسا) وقوات جمهورية الكونغو المسلحة في مناطق عدة من إقليم أوفيرا». وأشار إلى أن هذه الاشتباكات تشمل مناطق كاشومبي ولوباندا وموسينغوي وكاتونغو وكيغونغو، الواقعة على بُعد نحو عشرة كيلومترات من مدينة أوفيرا. وأضاف: «حتى الآن لا تزال أصوات إطلاق الرصاص تُسمَع في مدينة أوفيرا».

وأكد أحد سكان كيغونغو، تواصلت معه وكالة «فرانس برس» هاتفياً، أن «الاشتباكات استُؤنفت هذا الصباح، وسُمع دويّ انفجارات قوية وإطلاق نار» من أكثر من اتجاه.

وأكد الناطق باسم الجيش الكونغولي في المنطقة الملازم أول ريغان مبوي كالونجي: «وقوع اشتباكات عند مستوى كيغونغو وكاتونغو، وتحديداً في تلال كاشومبي ولوباندا في إقليم أوفيرا».

لاجئون من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وصلوا حديثاً بعد اندلاع قتال جديد يصطفون في نقطة توزيع الطعام بمخيم نياروشيشي للعبور في مقاطعة روسيزي برواندا 11 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

كذلك أُفيد بوقوع معارك عنيفة في محافظة شمال كيفو المجاورة منذ الجمعة، حيث قُتل 6 أشخاص على الأقل، وأُصيب 41 آخرون في قصف نُسب إلى الجيش الكونغولي في إقليم ماسيسي، حسب مصادر محلية. وأشارت منظمة «أطباء بلا حدود»، السبت، على منصة «إكس» إلى أن «42 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، أُصيبوا بشظايا قذائف ويعانون من إصابات أخرى (...) جراء غارة جوية على منطقة سكنية في ماسيسي»، مضيفة أن «اثنين منهم فارقا الحياة».

ويشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الواقع على الحدود مع رواندا والغني بالموارد الطبيعية، أعمال عنف متكررة منذ أكثر من 30 عاماً، وتفاقم الوضع منذ عام 2021 مع معاودة «إم 23» نشاطها.

تأسّست «القوات الديمقراطية المتحالفة» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية في منتصف التسعينات، وقتلت آلاف المدنيين، وتنفّذ العديد من عمليات النهب والقتل، رغم انتشار الجيش الأوغندي إلى جانب القوات المسلحة الكونغولية. ومنذ نهاية عام 2021، أطلقت كامبالا وكينشاسا عملية عسكرية مشتركة ضد التنظيم، أُطلق عليها اسم «شجاع»، دون أن تتمكن حتى الآن من وضع حد لانتهاكاته.

ترمب مع رئيسي الكونغو ورواندا في واشنطن إثر توقيع اتفاق السلام بين البلدين في 4 ديسمبر 2025 (رويترز)

وبعد أن استولت الجماعة المناهضة للحكومة مطلع سنة 2025 على غوما وبوكافو، وهما أكبر مدينتَين في شرق الكونغو، شنّت في ديسمبر (كانون الأول) هجوماً جديداً في محافظة جنوب كيفو، وسيطرت في العاشر منه على منطقة أوفيرا الاستراتيجية، وكذلك على كل المناطق الممتدة على طول الحدود البرية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي، في وقت كانت فيه كينشاسا وكيغالي توقّعان في واشنطن اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


مقالات ذات صلة

مقتل 15 سائقاً في هجوم على قافلة صهاريج بمالي

أفريقيا «برج أفريقيا» في قلب العاصمة المالية باماكو (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل 15 سائقاً في هجوم على قافلة صهاريج بمالي

قُتل 15 سائقاً على الأقل الخميس في هجوم نُسب إلى مسلحين واستهدف قافلة صهاريج وقود في غرب مالي، وفق ما أفادت مصادر محلية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية أثناء عملية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 3 داعشيين سوريين في حملة أمنية

أوقفت السلطات التركية 3 سوريين من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي بعد القبض عليهم في حملة أمنية تضمنت عمليات متزامنة في 3 ولايات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من الجيش الجزائري (رويترز)

الجيش الجزائري يعلن مقتل «4 إرهابيين» جنوب غربي العاصمة

أعلن الجيش الجزائري أن قواته قتلت «4 إرهابيين» في عين الدفلى، على بعد 130 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة، حسب بيان لوزارة الدفاع اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا سيارات إسعاف تنقل الجرحى في إقليم كويتا (إ.ب.أ)

السعودية تُدين هجمات إرهابية نفذها انفصاليون بإقليم بلوشستان في باكستان

السعودية تدين هجمات إرهابية نفذها انفصاليون بإقليم بلوشستان في باكستان، وسقوط عشرات القتلى في 12 هجوماً منسقاً استهدف مدنيين وسجناً ومراكز شرطة ومنشآت عسكرية.

«الشرق الأوسط» (كويتا (باكستان))
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن عملية السلام مع الأكراد ستستمر، بينما تواجه حكومته انتقادات؛ بسبب التباطؤ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمامها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل 15 سائقاً في هجوم على قافلة صهاريج بمالي

«برج أفريقيا» في قلب العاصمة المالية باماكو (أرشيفية - أ.ف.ب)
«برج أفريقيا» في قلب العاصمة المالية باماكو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 سائقاً في هجوم على قافلة صهاريج بمالي

«برج أفريقيا» في قلب العاصمة المالية باماكو (أرشيفية - أ.ف.ب)
«برج أفريقيا» في قلب العاصمة المالية باماكو (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 15 سائقاً على الأقل، الخميس، في هجوم نُسب إلى مسلحين واستهدف قافلة صهاريج وقود في غرب مالي، وفق ما أفادت مصادر محلية وأمنية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

ومنذ سبتمبر (أيلول)، فرض المقاتلون المنتمون إلى جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بـ«القاعدة» حصاراً على كثيرٍ من المدن المالية وشنوا هجمات على القوافل.

ووقع الهجوم عند محور يربط بين الحدود السنغالية ومدينة كاييس المالية في غرب البلاد. وقال مصدر أمني لم يشأ كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مقاتلين ينتمون إلى جماعة (نصرة الإسلام والمسلمين) اعترضوهم قبل أن يعدموهم من مسافة قريبة جداً بعد عصب أعينهم».

وقال أحد العاملين في إذاعة محلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» نقلاً عن شهادة مسؤول محلي: «أحصينا جثث 15 سائقاً تُركت في المكان في جوار الصهاريج المحترقة». وهي المرة الأولى يردي مسلحون سائقي شاحنات في شكل مباشر، علماً أن سائقين قضوا في هجمات سابقة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت الجماعة في مقطع مصور أن جميع سائقي الشاحنات الصهاريج سيعدّون «أهدافاً عسكرية». وفي بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أعلنت الجماعة أنها نصبت الخميس كميناً للجيش المالي بين ديبولي على الحدود مع السنغال وكاييس، من دون أن تشير إلى الهجوم على الصهاريج.

وخلال اجتماع الأحد مع السلطات المالية، طالب سائقو الشاحنات بأن يتولى الجيش سحب الجثث التي كانت لا تزال في مكان الهجوم.


مسلحون يهاجمون مركزا للشرطة وكنيسة في نيجيريا ويخطفون خمسة

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يهاجمون مركزا للشرطة وكنيسة في نيجيريا ويخطفون خمسة

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

أفادت الشرطة في نيجيريا بأن مسلحين هاجموا الأحد مركزا تابعا لها وكنيسة وخطفوا خمسة أشخاص في منطقة في وسط نيجيريا، حيث خطف أكثر من 250 تلميذا من مدرسة كاثوليكية في أواخر عام 2025.

وقع الهجوم فجر الأحد في منطقة أغوارا التي شهدت في نوفمبر (تشرين الثاني) عملية خطف جماعية طالت نحو 300 تلميذ. وتأتي أعمال العنف هذه في وقت تشهد نيجيريا وهي أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان، تصاعدا ملحوظا في عمليات الخطف.

وفي مطلع ديسمبر (كانون الأول) تمكنت السلطات النيجيرية من تأمين الإفراج عن مئة تلميذ خطفهم مسلحون من مدرسة كاثوليكية لكن الغموض لا يزال يلف مصير الآخرين. وتعد هذه الحادثة من بين أكبر عمليات الخطف الجماعي في تاريخ البلاد.

وفي ما يخص هجوم الأحد، ذكرت الشرطة في بيان أنه «قرابة الساعة 3,40 (2,40 بتوقيت غرينتش)، اقتحم مسلحون منطقة أغوارا وهاجموا مركز الشرطة (...)، وربما استخدموا الديناميت لإشعال النيران فيه بعدما سيطروا» على عناصر الشرطة. وأضافت الشرطة أن «الارهابيين توجهوا لاحقا إلى الكنيسة الميثودية المتحدة في المنطقة وأضرموا النار في جزء منها، قبل أن ينتقلوا إلى مناطق أخرى حيث خطفوا نحو 5 أشخاص».

وتمارس واشنطن ضغوطا دبلوماسية على أبوجا على خلفية أعمال العنف التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ «إبادة جماعية» و«اضطهاد» يستهدف المسيحيين.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش النيجيري في ولاية بورنو في شمال شرق البلاد الأحد مقتل قائد بارز و10 من مقاتلي جماعة بوكو حرام بضربات ليلية. وحدّدت هوية القيادي على أنه أبو خالد الذي يعد الرجل الثاني في قيادة بوكو حرام في غابة سامبيسا. وأكد الجيش عدم تكبده أي خسائر خلال العملية.

ويعاني شمال شرق البلاد من تمرد تقوده جماعة بوكو حرام وفصيلها المنشقّ تنظيم داعش - ولاية غرب إفريقيا (إيسواب) منذ 2009. والخميس، قتل أكثر من 20 شخصا، بينهم 5 جنود و15 من عمال البناء وصيادون محليون، بهجمات نفذها تنظيم داعش - ولاية غرب إفريقيا.

أسفر التمرد منذ اندلاعه عام 2009 عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليوني شخص في شمال شرق نيجيريا، بحسب الأمم المتحدة.


مقتل شخص وإصابة آخر في قصف بمسيرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا

يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)
يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)
TT

مقتل شخص وإصابة آخر في قصف بمسيرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا

يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)
يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)

قال مسؤول كبير من إقليم تيغراي وموظف إغاثة إن شخصاً واحداً قُتل، وأصيب آخر في هجمات بطائرات مسيرة على منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، السبت، في مؤشر جديد على تجدد الصراع بين القوات الاتحادية وقوات بالإقليم.

ودار قتال استمر عامين حتى أواخر 2022 بين جيش إثيوبيا ومقاتلين من جبهة تحرير شعب تيغراي في صراع قال باحثون إنه أودى بحياة مئات الآلاف جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة.

وذكرت مصادر دبلوماسية وحكومية أن اشتباكات اندلعت في غرب الإقليم، الأسبوع الماضي، وفق وكالة (رويترز) للأنباء.

وقال المسؤول إن الطائرات المسيّرة استهدفت شاحنتين بالقرب من إنتيشو وجينديبتا، وهما منطقتان في تيغراي تبعدان نحو 20 كيلومتراً عن بعضهما. وأكد موظف إغاثة وقوع الهجمات. وطلب كلاهما عدم الكشف عن هوياتهما.

وأوضح المسؤول أن الجيش الإثيوبي شن الهجمات، لكنه لم يقدم أدلة على ذلك.

ونشرت شبكة «دمتسي وياني» الإخبارية المرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي صوراً على «فيسبوك» قالت إنها تظهر الشاحنتين المتضررتين في القصف، مضيفة أن الشاحنتين كانتا تنقلان مواد غذائية وأدوات طهي.

وقال نشطاء موالون للحكومة في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إن الشاحنتين كانتا تحملان أسلحة.

وألغت الخطوط الجوية الإثيوبية، الأسبوع الماضي، الرحلات إلى إقليم تيغراي بشمال البلاد، وسارع السكان لمحاولة سحب سيولة نقدية من البنوك بعد نشوب اشتباكات.

وانتهت الحرب في تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بإبرام اتفاق سلام، لكن الخلافات استمرت حول عدد من القضايا منها مناطق متنازع عليها في غرب الإقليم، وتأخر نزع سلاح قوات تيغراي.