بدأ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، أمس (الاثنين)، جولة أفريقية تشمل مالي وتنزانيا وزنجبار، ولكن زيارة الدبلوماسي الإيراني لباماكو استحوذت على الاهتمام، لأنها تعكس التوجه الإيراني لدخول الصراع الدولي في بلد أفريقي يعاني من أزمات متعددة، وتحول مؤخراً إلى ساحة تتصارع فيها القوى الدولية، كما تعكسُ استمرار سلطات مالي العسكرية في عسكر عزلتها بالتوجه نحو عقد شراكات مع بلدان جديدة مثل روسيا والصين وإيران.
وخلال «زيارة العمل» التي يؤديها وزير الخارجية الإيراني لباماكو، تنعقد اليوم أول دورة للجنة المشتركة للتعاون المالية - الإيرانية، بحضور وزيري خارجية البلدين، فيما سبق أن اجتمع خبراء البلدين يوم الأحد، لتحضير الملفات التي ستناقش والاتفاقيات التي ستوقع خلال الدورة.
ومن الواضح أن طهران تسعى بقوة لإيجاد موطئ قدم في البلد الأفريقي المنهك، إذ إن وزير الخارجية حط في باماكو على رأس وفد وصف من طرف الصحافة المحلية في باماكو بـ«المهم»، يضم مسؤولين من عدة وزارات وهيئات حكومية، بالإضافة إلى بعض الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال.
في غضون ذلك، تأتي هذه الزيارة في ظل وضع إقليمي ودولي صعب بالنسبة لسلطات مالي العسكرية، التي سيطرت على الحكم قبل عامين، في انقلاب عسكري واجه رفضاً دولياً واسعاً وتشكيكاً في شرعيته، وتعاني منذ ذلك من حصار إقليمي تفرضه دول غرب أفريقيا، وعقوبات قارية أخرى يفرضها الاتحاد الأفريقي الذي لا يعترف بشرعية «السلطة الانقلابية»، كما أن العلاقات مع الغرب، خصوصاً فرنسا تمر بتوتر غير مسبوق، أسفر عن انسحاب الجيش الفرنسي الذي كان يحارب الإرهاب في مالي منذ 2013.
وفي تغطيتها لزيارة وزير الخارجية الإيراني لباماكو، قالت الصحافة المحلية إنها تدخل في إطار «بحث سلطات مالي عن شركاء استراتيجيين جدد»، بل إن صحيفة محلية قالت إن «مالي وإيران تعيشان الوضعية نفسها، وتُفرض عليهما عقوبات بسبب مواقفهما السياسية»، وهي مقارنة قدمها ودافع عنها موالون للتوجه المالي نحو التعاون مع روسيا بدل الدول الغربية.
وفي حين توجهت باماكو نحو التحالف مع موسكو، وعقد اتفاقيات عسكرية أسفرت عن شراء كميات كبيرة من المعدات العسكرية والأسلحة، والتعاون مع مرتزقة مجموعة «فاغنر» الخاصة، يبدو أن باماكو قررت اللجوء إلى طهران لكسر العزلة التي تعاني منها، خصوصاً في المجالين الاقتصادي والتجاري.
وكان خبراء من البلدين قد اجتمعوا أول من أمس (الأحد) في باماكو، برئاسة الأمين العام لوزارة الخارجية عبد الله تونكارا، ومدير قطاع وسط وغرب أفريقيا بوزارة الخارجية الإيرانية، وناقش الطرفان «الفرص الجديدة للتعاون الثنائي» في ملفات الأمن ومحاربة الإرهاب والصحة والتعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا والزراعة والتنمية.
ومن المنتظر أن تقدم السلطات العسكرية في مالي حزمة «مشاريع استعجالية» لمناقشتها مع الجانب الإيراني، كما سيجتمع في السياق ذاته الفاعلون الاقتصاديون الماليون والإيرانيون، على هامش اجتماع اللجنة المشتركة للتعاون.
ورغم الزخم الذي أخذه انعقاد لجنة التعاون بين البلدين، في الشارع المالي والصحافة المحلية، فإن عدة مراقبين لا يرون أنها ستسفر عن أي مشاريع ملموسة، وذلك ما أشار إليه الأمين العام لوزارة الخارجية المالية خلال جلسة الخبراء، حين قال إن الهدف من انعقاد الدورة الأولى هو «وضع الأسس الصلبة» لعمل اللجنة في المستقبل.
أما المسؤول الإيراني المكلف بملفات التعاون مع دول غرب ووسط أفريقيا، فأكد من جانبه أن «إنشاء اللجنة المشتركة هو ثمرة الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المالي لطهران» في فبراير (شباط) الماضي، مشدداً على أن الخطوة تعكسُ «جدية البلدين في تطوير التعاون بينهما»، وقال: «أنا متأكد من أننا سنحدد العراقيل ونتجاوزها، وإيران مهتمة بتقاسم خبرتها مع الشعب المالي الشقيق».
وتضمنت توصيات الخبراء في اجتماع الأحد، تشكيل «لجنة خاصة» تتولى العمل على متابعة التوصيات والمحاضر ستصدر عن اللجنة المشتركة للتعاون بين البلدين، دون الحديث عن أي مشاريع ملموسة أو اتفاقيات محددة.
وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية أمس، إن «الطاقات في أفريقيا لا تزال غير معروفة لإيران»، معتبرة توسع العلاقات مع هذه القارة «لا يحذب رجال الدولة من المستوى المتوسط والتجار رغم الطاقات الكبيرة». واعتبرت تطوير العلاقات مع أفريقيا «أحد الحلول الفعالة في التعامل مع العقوبات والالتفاف عليها ومنع تحقق سياسة بعض الدول الغربية لعزل إيران دبلوماسياً».
ورغم كل الوعود الكبيرة، فإن طهران تواجه مشاكل جدية، من أبرزها السمعة السيئة التي تلاحقها منذ عدة عقود في القارة الأفريقية، بسبب تورطها في دعم حركات التمرد والانقلابات، ما دفع عدة دول أفريقية إلى قطع علاقاتها مع طهران خلال السنوات الأخيرة، على غرار السنغال وغامبيا ونيجيريا، بعد رصد شحنات أسلحة أرسلها «الحرس الثوري» الإيراني لحركات متمردة في هذه البلدان.
8:28 دقيقه
السلطة العسكرية في مالي تتجه نحو «التعاون» مع إيران
https://aawsat.com/home/article/3831401/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D9%86%D8%AD%D9%88-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86%C2%BB-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
السلطة العسكرية في مالي تتجه نحو «التعاون» مع إيران
عبداللهيان يزور 3 بلدان أفريقية... في جولة تبدأ من باماكو
عبد اللهيان يستقبل نظيره المالي عبد الله ديوب في طهران فبراير 2022 (إرنا)
- نواكشوط: الشيخ محمد
- نواكشوط: الشيخ محمد
السلطة العسكرية في مالي تتجه نحو «التعاون» مع إيران
عبد اللهيان يستقبل نظيره المالي عبد الله ديوب في طهران فبراير 2022 (إرنا)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

